نحتفل اليوم بذكرى عيد الشرطة المصرية الـ74، ليس كذكرى تاريخية فقط، بل احتفاء بمسيرة تحديث وإنجاز مستمر، وفى القلب يقف اللواء محمود توفيق وزير الداخلية القائد الذى حوَّل الرؤى إلى إنجازات ملموسة على الأرض؛ ليعيد رسم صورة الأمن فى الجمهورية الجديدة قوامها التكنولوجيا والإنسان معا، ويقود واحدة من أعرق المؤسسات الأمنية فى العالم نحو آفاق جديدة من التطوير والإنجاز.
منذ أن اختاره الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية لتولى حقيبة الداخلية فى 2018 وتكليفه بحماية الأمن الداخلى لمصر والقضاء على الإرهاب وعودة الأمن للشارع المصري، وضرورة تحديث أجهزة وزارة الداخلية، سعى اللواء محمود توفيق، لتنفيذ توجيهات الرئيس نحو تحديث وتطوير كافة قطاعات الوزارة لإرساء الأمن وتدعيم ركائز الاستقرار وتقديم خدمات أمنية جماهيرية من خلال استراتيجية أمنية متعددة المحاور بمشاركة جميع قطاعات الوزارة.
وقد نجحت الداخلية فى القضاء على كافة التنظيمات الإرهابية والمحظورة والمتطرفة بالتنسيق مع القوات المسلحة الباسلة، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، قدمت أرواح رجالها فداء للوطن، وانخفضت معدلات الجرائم، ونجحت جهود مكافحة المخدرات في ضرب شبكات الجلب، وملاحقة كبار مهربى المخدرات، مما أدى إلى عودة الهدوء والأمن للشارع المصرى، وحظى رجالها بثقة المواطن والمجتمع.
وكان التحول الرقمى واستخدام التكنولوجيا الحديثة على رأس أولويات الوزارة، بما يمثل تحولا حقيقيا فى طريقة تقديم الخدمات الأمنية والتواصل مع المواطنين، وهو جزء لا يتجزأ من مفهوم الأمن الشامل، فقد انتقلت الوزارة من النمط التقليدى إلى عصر الرقمنة والخدمات الذكية عبر منصة مصر الرقمية، وهذا التميز العملى جعل موقع الوزارة الإلكترونى يحتل المركز الثانى عالميا، كما تبنت الداخلية خطة طموحة لتطوير المنظومة المرورية بشكل عصرى تعمل بطريقة إلكترونية بدون أوراق؛ لتواكب التحول الرقمى، وتتناسب مع شبكة الطرق الحديثة فى الجمهورية الجديدة، وهذا دليل ملموس على نجاح وريادة مصر الرقمية.
وفى نفس التوقيت كانت «الداخلية» خط الدفاع الأول فى مواجهة حروب الشائعات ومخططات إسقاط الدولة؛ حيث تتحول الشائعات إلى أداة لتقويض دور الدولة فى معركة الوعى فضلا عن دورها كحارس للأخلاق وضمير المجتمع فى مواجهة كل ما يمس القيم المصرية الأصيلة.
وجاء الوقت ليشهد الجميع فى الداخل والخارج، اختبار كفاءة الأجهزة الأمنية فى أكبر المحافل، ففى مؤتمر قمة المناخ المنعقد بمدينة شرم الشيخ نسجت الأجهزة الأمنية خطة محكمة، واجهت بها تحديات تأمين قادة العالم وآلاف المشاركين، لتبهر العالم وتخرج مصر بصورة مشرفة كدولة آمنة ومتحضرة قادرة على استضافة قادة العالم بأمان وسلام، وكذلك كان الحال فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، حيث توازنت المهمة بين حماية الآثار وضمان سلامة وصول وتحركات الزوار فى حدث يحظى باهتمام عالمى شاهده العالم على الهواء، وكذلك نجاح الأجهزة الأمنية فى تأمين المسارات الديمقراطية فى انتخابات مجلس النواب؛ حيث وفرت الأجهزة الأمنية مناخا آمنا للاختيار مع الحفاظ على الحيادية والنزاهة، هذه النجاحات لم تكن صدفة، بل ثمرة تخطيط دقيق وجهد وعرق واستثمار فى كفاءة العنصر البشرى وتطوير الوسائل التكنولوجية الحديثة.
ومن أبرز صور التلاحم المجتمعى لوزارة الداخلية وإعلاء قيم حقوق الإنسان ما نشاهده فى سجون مصر، ذلك التحول النوعى فى مفهوم العدالة الجنائية، فقد تحولت السجون إلى مراكز للحماية المدنية وتغير مفهوم السجون بعد تحديثها وتحويلها إلى مراكز حقيقية للتأهيل والإصلاح من خلال برامج تعليمية ومحو أمية وتدريب مهنى ورعاية صحية ونفسية، والاهتمام بالترفيه والرياضة للنزلاء، وبات الهدف واضحا وهو إعادة دمج النزلاء فى المجتمع كأفراد صالحين ومنتجين، وهو ما يؤكد أن أمن المجتمع لا يبنى خلف القضبان فقط بل بإصلاح الإنسان.
يجسد اللواء محمود توفيق نموذج القائد الإنسان، الذى يفرق بوضوح بين الحزم المطلوب فى تطبيق القانون وبين الرحمة الواجبة فى فهم تعقيدات المجتمع، فكان الاهتمام بأسر الشهداء وتدعيم مبادرات مجتمعية مثل «كلنا واحد» و«أمان» لتقديم سلع أساسية بأسعار مخفضة، ويفتح مستشفيات الشرطة لتوقيع الكشف الطبى مجانا للفقراء والفئات الأولى بالرعاية ضمن أهداف المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية.
لم يقتصر التطوير على ما هو ظاهر للمواطن، بل امتد إلى بنية الوزارة التحتية وكوادرها، وشمل جميع قطاعات الوزارة ومنشآتها الشرطية ودعمها بالمعدات والأجهزة اللوجستية الحديثة، فقد شهدت أكاديمية الشرطة ومراكز التدريب نقلة كبيرة فى المناهج الدراسية وبرامج التدريب على أحدث التقنيات الأمنية والرقمية لبناء جيل جديد من رجال الأمن، مؤهل علميا وبدنيا وقادر على حمل الأمانة لمواجهة تحديات العصر.
تحت قيادة اللواء محمود توفيق، تخطو وزارة الداخلية بثبات نحو مفهوم أمنى متكامل يجمع بين الذكاء التقنى والأمن السيبرانى فى مكافحة الجريمة والاستباقية فى منعها، وبين الكفاءة المهنية فى إدارة الأزمات والحس الإنسانى فى التعامل مع المجتمع
فى عيد الشرطة نرفع التحية لإرث التضحيات، ونحيى حاضر الإنجازات، ونتطلع بثقة إلى مستقبل أكثر أمانا تحت قيادة تعمل فى صمت وتنجز بعزيمة، وتلهِم بفكرها المتجدد..
تحية لكل رجال الشرطة المصرية درع الوطن الأمين، وتحية لقائدها الذى يقود الرحلة نحو غد أكثر أمنا.