رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشرطة النسائية ضرورة قانونية ومجتمعية


23-1-2026 | 11:34

.

طباعة
بقلم: لواء. رقية الصيفى

لم يكن انضمام المرأة إلى جهاز الشرطة مجرد إضافة عددية، بل جاء كاستجابة حقيقية لتطور مفهوم الأمن، الذى لم يعد يقتصر على فرض النظام، بل امتد ليشمل حماية الحقوق، وصون الكرامة الإنسانية، ونشر الطمأنينة فى المجتمع.

 

وعندما نفتش وراء عقيدة الشرطة المصرية، التى تتجسد كل عام فى ذكرى عيد الشرطة، نلاحظ أن رجل الأمن والمرأة الأمنية يتعهدان بالفداء من أجل الوطن، وأن رسالة البوليس الأساسية هى حفظ الأمن وبث الطمأنينة والسكينة والأمان فى المجتمع، لذا حرصت كلية الشرطة على وضع الراغب فى الالتحاق بالعمل الأمنى أن يكون فدائياً وواثقاً من عقيدته، وأن يجتاز اختبار السمات وشكله وهيئتة وقوته ولياقته البدنية وخلوه من الأمراض وقفزة الثقة، وحسن سيره وسمعته، هو وأهله حتى قرابة الدرجة الرابعة وحياده الذى يضعه على عدل ومساواة فى تنفيذ القانون، يتعهد الضابط أن يُفدى وطنه بروحه.

وعندما نتحدث عن أمجاد الشرطة عبر التاريخ، نجدها لا تنتهي، ففى ذكرى عيد الشرطة تتضح رسالة رجال الشرطة وعقيدتهم فى قوة الدفاع عن محافظة الإسماعيلية، فثمانون جنديا يقفون فى وجه الاحتلال الإنجليزى ويرفضون الاستسلام والخروج بأرواحهم أحياء، ولكنهم فضلوا الاستشهاد من أجل الدفاع عن وطنهم، وقد أمر الجنرال الإنجليزى بتشييع الجنود شهداء الشرطة فى جنازة عسكرية مهيبة تقديراً لشجاعتهم وبسالتهم فى المواجهة غير المتكافئة فى الدفاع عن وطنهم.

تلك الواقعة لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل أسست لعقيدة أمنية قوامها الشرف والتضحية، وهى العقيدة التى يسير عليها جهاز الشرطة حتى يومنا هذا، ومنْ يلتحق به سواء رجالا أو سيدات، ومع تطور المجتمعات وتعقداتها وما واكبها من تطوير لجهاز الشرطة والعمل الأمنى، برز دور المرأة المؤهلة للعمل الشرطى لسد احتياجات قانونية وإنسانية لا يمكن تجاهلها، حيث نص قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز تفتيش الأنثى إلا بمعرفة أنثى، ومن هنا يجب إعمال الدستور فى قانونية التفتيش وسلامته وإجراءاته، وهو ما جعل وجود المرأة داخل جهاز الشرطة ضرورة دستورية وقانونية، تضمن سلامة الإجراءات واحترام حقوق الإنسان.

ومن هنا، أصبحت المرأة الضابطة شريكا أساسيا فى تنفيذ القانون، جنبا إلى جنب مع الرجل الضابط، فى أعمال التفتيش، والقبض، والتحري، والاشتباه، وحالات التلبس، بما يحقق مبدأ العدالة والمساواة دون تمييز، وأثبتت المرأة كفاءتها من خلال عملها فى إدارات مكافحة جرائم الآداب العامة والأحداث، وفقًا لأحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية، حيث تلعب دورا وقائيا فى حماية الأسرة والقاصرات من الانحراف والجريمة، وفى مجال حقوق الإنسان، برز دور المرأة داخل أقسام الشرطة فى تلقى بلاغات العنف والتحرش ضد النساء، ورفع الحرج عن المبلّغات، بما يعزز الثقة بين المواطنات وجهاز الشرطة، ويؤكد التزام الدولة بحماية الحقوق الدستورية.

ولم تتوقف أدوار المرأة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تأمين المباريات والانتخابات، والعمل فى المطارات، والأحوال المدنية، والأدلة الجنائية، ومصلحة السجون، وشرطة السياحة، وشاركت الضابطات فى شرطة مترو الأنفاق والمواصلات العامة، وتنفيذ الحملات الأمنية، والعمل فى إدارة الرعاية اللاحقة لإعادة دمج المفرج عنهم فى المجتمع فضلا عن نجاح الضابطات فى تمثيل مصر فى قوات حفظ السلام الدولية.

وفى المجال الطبي، تؤدى المرأة الضابطة الطبيبة دورا حيويا داخل هيئة الشرطة، حيث تعمل الطبيبات والممرضات والصيدلانيات وأخصائيات العلاج الطبيعى جنبا إلى جنب مع زملائهن الرجال، فى مستشفيات الشرطة والمراكز الطبية التابعة لها، على أساس الكفاءة والمساواة.

كما تعمل المرأة فى مجالات متخصصة أخرى، مثل الترجمة بمصلحة الأحوال المدنية، والتدريب الأمني، واتحاد الشرطة الرياضي، بما يعكس تطور النظرة لدورها وتنوع مساهمتها داخل المنظومة الأمنية.

وهكذا، أصبحت المرأة فى جهاز الشرطة حجر زاوية فى تطوير العمل الأمني، تجسد مع الرجل عقيدة واحدة قوامها حماية الوطن، احترام القانون، وصون كرامة الإنسان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة