رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«أمن المواطن أولًا».. «معادلة الثقة» بين الشارع و«الداخلية»


23-1-2026 | 11:26

.

طباعة
تقرير: وائل الجبالى

بعد ثورة 30 يونيو وبتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية شهدت العلاقة بين المواطن وجهاز الشرطة المصرية تحولا ملموسا انعكس على استعادة الثقة بين الطرفين، وبفضل حزمة من الإصلاحات الأمنية والإدارية والتحديث التقنى، تحولت صورة الشرطة من جهاز منفصل إلى شريك مجتمعى يقدم خدمات ميسرة ويحترم حقوق المواطنين، من تحديث مكاتب الخدمات والتحول الرقمى فى استخراج الوثائق إلى برامج تدريبية تركز على حقوق الإنسان والتعامل الحضارى ومبادرات ميدانية وإدارية أثبتت جدواها فى تعزيز الأمن التى ساهمت فى عودة الطمأنينة للمواطنين.

 
 

«رب ضارة نافعة».. هكذا استهل اللواء محمد نور، مساعد وزير الداخلية الأسبق، متحدثًا عن وقوف رجال الشرطة مع المواطنين فى 30 يونيو وحمايتهم من ميليشيات الإخوان وتقديم المياه والوجبات والزهور لهم فى ملحمة جعلت المواطنين يحملون بعض ضباط وأفراد الشرطة مرددين هتافات «الشعب والجيش والشرطة إيد واحدة»، مضيفًا: لقد جاءت أحداث 25 يناير الكئيبة على مصرنا الغالية بأخطر ما تعرضت لها عبر تاريخنا، فقد خرج كل المخربين والجماعات الإرهابية يعيثون فى الأرض فسادا ويحرقون أقسام الشرطة وسياراتها ويسرقون الأسلحة ويتلفون منشآتنا الحيوية بدم بارد، ويعطلون مصالح العباد بغلق المؤسسات الوطنية ويقطعون الطرق الرئيسية ليصيبوا الاقتصاد المصرى بالشلل التام، فى يوم اختارته أجهزة مخابرات الأعداء بعناية هو يوم 25 يناير يوم عيد الشرطة الوطنى، وكأنهم يحمّلون الشرطة كل أخطاء نظام مبارك، الذى لو وافق على تهجير أهل غزة لسيناء لاستمر فى الحكم.

وتابع: كان المخربون يتقدمون المشهد العام، وأغلبية الشعب تقف موقفا سلبيا يشاهدون ما يحدث لأجهزتهم الوطنية وكأن الأمر لا يعنيهم، ومنذ ذلك التاريخ استوعب رجال الشرطة الدرس جيدا وصمموا على تفعيل شعار «الشرطة فى خدمة الشعب» على أرض الواقع، فوضعت أكاديمية الشرطة ومركز بحوثها الحلول المناسبة لما وصل إليه الحال، والتى تضمن عدم تكرار ما حدث فى يناير 2011 بأن اتخذت العديد الإجراءات أهمها الاهتمام بمراعاة حقوق الإنسان فى كل التعاملات مع المواطن، مُبلغًا كان أو متهمًا أو شاهدًا، مع تطبيق القانون بحيادية تامة والاهتمام بتحديث المنظومة الأمنية لما يخدم صالح المواطنين من المبانى والمنشآت الشرطية وتجهيزها على الوجه اللائق لاستقبال المواطنين وإنجاز تعاملهم فى أسرع وقت ممكن، مع تأثيثها بما يليق بالمواطنين من استراحات، دورات مياه آدمية، وإعادة خطط تأمين المنشآت الشرطية بما يضمن عدم اختراقها مرة أخرى.

وأوضح اللواء «نور»، أن «الشرطة حرصت على التمسك بهذا الصلح التاريخى بين أبناء الشعب الشرفاء وأجهزتهم الوطنية الذى انعكس على تعامل رجال الداخلية من الضباط والأفراد بحسن معاملة المواطنين فى جميع أحوال تعاملهم مع كل إدارات وقطاعات الشرطة، وقد شعر المواطن بما تقدمه له أجهزة الداخلية للتيسير عليهم باستخدام أحدث التقنيات الحديثة والتحول الرقمى اللازمة لسرعة إنجاز خدمات المواطنين فى استخراج جواز السفر وشهادات الميلاد ورخص القيادة والتسيير وتصاريح العمل ورخص السلاح وتجديدها وفقا للقانون».

وتابع: كما بدأت الأجهزة فى وضع الخطط الأمنية المناسبة وفقا لما يجرى فى أكبر أجهزة الشرطة دوليا لمكافحة الجريمة وتحقيق أمن وأمان المواطن، مع إمداد جهاز الشرطة بما يلزمه من لوجستيات تؤهله للقيام بالمهام المنوطة بها من متابعة كل ما يجرى على السوشيال ميديا لسرعة التدخل لحماية المواطنين من أى تعد أو احتيال أو خروج على الآداب العامة وسرعة إعلان الحقائق للمواطنين، مما كان له عظيم الأثر فى إعادة الثقة الكاملة للمواطنين فى جهاز الشرطة المصرى الذى يشيد بمجهوداته كل العالم؛ حتى أن رئيس أمريكا فى مؤتمر شرم الشيخ أشاد بالأمن المصرى وما يحققه للمواطنين من أمن وأمان.

وكشف مساعد وزير الداخلية الأسبق، عن التزام الشرطة بحماية المواطنين وحماية الشرعية، مع عدم التدخل بأى شكل من الأشكال فى الحياة السياسية وفقا لإرادة المواطنين، مع تحقيق التأمين الجيد لمقدرات البلاد الاقتصادية وتأمين المزارات السياحية والسائحين فى مقار إقامتهم وخطوط سيرهم، هذا فضلا عن تحقيق أقصى معدلات مكافحة الجريمة لجذب الاستثمارات الأجنبية وسرعة مساءلة أفراد الشرطة عند حدوث أى تجاوز مع المواطنين وتوقيع الجزاءات الرادعة التى تضمن عدم تكرارها، إلى جانب حماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومقار السفارات والقنصليات ومقار الإقامة وخطوط السير، وتوفير أقصى درجات الأمن والأمان لهم وتحقيق أعلى المعدلات العالمية فى كشف غموض الحوادث وضبط مرتكبيها وجمع الأدلة وتقويتها حتى لا يفلت المجرمون من العقاب مع تحقيق أعلى معدلات تنفيذ الأحكام؛ حتى تتحقق العدالة بين المواطنين ولا تضيع الحقوق.

واختتم اللواء «نور»، حديثه بالتأكيد على أن «الأمن شعور وإحساس وليس مجرد إحصائيات، وهذا ما يشعر به المواطن المصرى حاليا فى جميع ساعات الليل والنهار وعلى كل شبر من أرض مصر المحروسة، مما عزز من ثقة المواطن فى جهاز الشرطة حفظ الله مصرنا الغالية».

بدوره، كشف اللواء خالد الشاذلى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أنه عاصر فترة الانفلات الأمني، وكان يشغل وكيل المباحث الجنائية فى محافظة قنا، وكانت فترة عصيبة جدا يتمنى ألا تتكرر، ورغم ذلك أعرب عن سعادته بأحداث 25 يناير، مشيرًا إلى أنها «كانت السبب فى الوصول إلى نهضة مصر 2030 فلولا 25 يناير ما كانت الشرطة وصلت إلى ما وصلت إليه فى الوقت الحالي، وسيذكر التاريخ أن أهم فترة فى حكم مصر هى الفترة التى نعيشها الآن تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي».

وعن الجانب الأمنى قال اللواء «الشاذلى»: هناك بعض المعلومات قد تغيب عن المواطنين، وقد كنت ضمن القيادات الأمنية وقد صدرت أوامر وتكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية بضرورة بناء الثقة مع المواطنين، وقد كان همنا وشغلنا الشاغل رضا المواطنين وإدارة المنظومة الأمنية بشكل مختلف عن الماضي.

وتابع: عاصرنا ونحن ضباط مباحث صغار ما كان يعرف بـ«قانون الاعتقال الجنائي»، فعندما يتعذر عمل قضية لأحد الخارجين عن القانون فيتم عمل اعتقال جنائى أو أمر اعتقال وخلال أيام يصدر قرار اعتقال لذلك الشخص لمدة ثلاثة أشهر ويجدد دون العرض على النيابة العامة والقضاء ودون قضية أيضا، وخلال عام واحد من تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى تقرر إلغاء هذا القانون، ومن المؤكد أنه حاليا لا يوجد شخص واحد محبوس ويقضى فترة عقوبة إلا بحكم قضائي، وأضيفت للأحكام القضائية منذ عامين مرحلة الاستئناف الجنائى خلال 40 يوما من صدور الحكم، وكثيرا ما يحدث فيها أحكام تناقض أحكام الدرجة الأولى وذلك قبل اللجوء إلى محكمة النقض وكل ذلك يصب فى صالح المواطن.

كما أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، أنه «رغم أحداث 25 يناير السيئة، فإننى أعتبرها أنها كان لها عظيم الأثر والفائدة على مصر والمصريين، فحاليا رغم أن جميع حدود مصر ملتهبة، فإن الوضع آمن ومستقر فى مصر بفضل قوة وبأس الجيش المصرى وتنوع مصادر الأسلحة، ووجود شرطة تحمى وتؤمن الداخل، هذا فضلا عن أن علاقة المواطن برجل الشرطة فى أفضل ما يكون، لأنها مبنية على الاحترام المتبادل، كما أنه شريك فى المعادلة الأمنية، وجميع مكاتب القيادات مفتوحة لاستقبال المواطنين لبحث وحل شكواهم وأرقام تليفوناتهم الشخصية متاحة للعامة والجميع، فعلى سبيل المثال رغم تركى لـ«الداخلية» منذ 6 سنوات، فإن بعض المواطنين فى أماكن عملى السابقة على تواصل حتى الآن معى وأحل مشكلاتهم، والمؤكد أن محبة الناس لرجل الشرطة هى صمام الأمان لرجل الشرطة نفسه، ولم يكن للأمن أن يعود بتلك الصورة إلا بمعاونة المواطن، بالرغم من أن المواطن لا يحتاج من رجل الشرطة إلا القوة والعدل، القوة فى مواجهة المجرمين والعدل والرحمة للمستضعفين وأصحاب الحقوق.

اللواء «الشاذلي»، أضاف: ومن باب التلاحم مع مشاكل المواطنين والعائلات والقبائل والتى كان لها عظيم الأثر فى النفوس، كانت من القوى الناعمة لأجهزة الداخلية هى إنهاء الخصومات الثأرية والصلح بين العائلات وحقن الدماء، فقد قمت وبدعم من القيادات بعمل 232 صلحا وإنهاء خصومات ثأرية بين العائلات فى محافظات سوهاج وقنا وأسوان من ضمنها خصومة ثأرية بجزيرة الشورانية بسوهاج عمرها 40 سنة، ولولا دورنا كضباط مباحث وثقة المواطنين فى رجال الشرطة ما تمت تلك المصالحات التى حقنت دماء المواطنين، وحافظت على نسيج العائلات وعلاقاتهم الطبية مع بعضهم البعض، وهو ما يخدّم على الأمن العام.

فى حين كشف اللواء أشرف أمين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن «بداية مرحلة عودة الثقة بين المواطن والشرطة بمثابة عودة الروح للجسد كانت فى 2013 وتم الاهتمام بالمواطن وإعطاؤه أولوية من حيث التقدير والاحترام وإنشاء قطاع يهتم بحقوق الإنسان، مع تواجد ضابط فى كل قسم يتبع قطاع حقوق الإنسان، وتغير التعامل مع المواطنين بتوجيهات من القيادة السياسية ووزير الداخلية بحسن معاملة المواطنين والحفاظ على حقوقهم، وذلك لعلاج حالات الغضب من البعض وإصلاح ما ترتب على حالات التصرفات غير المسئولة والفردية من بعض أفراد الشرطة، وهو ما انتهى خلال الفترة الماضية تماما.
وتابع: هذا كله انعكس على حالة رضاء المواطنين على جهاز الشرطة، وأصبح المواطن شريكا مع الأمن إما بالمعلومة أو المساعدة أو المعاونة، حتى إن منْ يتقدم من المواطنين ببلاغ عن طريق السوشيال ميديا وبدون الذهاب إلى قسم الشرطة يأخذ حقه، فضلا عن الاستجابة السريعة من الأجهزة المختلفة وهو جالس فى منزله، وتعليمات الوزير بالاستجابة السريعة للبلاغات، ومن ضمن مظاهر عودة الثقة لرجال الشرطة هى المشاركة المجتمعية من خلال مبادرة «كلنا واحد» و«أمان» بتوفير السلع الغذائية لمتوسطى الدخل من المواطنين، مما يؤكد على مشاركة المواطنين اجتماعيا وهو رسالة مغزاها أن الأمن ليس بعيدا عن المواطن.

وكشف مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن «المعاهد التدريبية والتعليمية لضباط وأفراد الشرطة تدرس مناهج خاصة عن كيفية التعامل مع المواطنين واحترام حقوق الإنسان، وهو ما أرادته القيادة السياسية التى تسعى إلى إيجاد حالة من التواجد الأمنى المغلف بالاحترام المتبادل، وهو توجيه لجميع الوزارات الخدمية من الرئيس عبد الفتاح السيسى، لاهتمامه الشديد بالمواطن المصرى وتوجيهه بالاهتمام بأبناء وأسر الشهداء والمصابين ومنْ أحيلوا إلى التقاعد والمعاش وإنشاء إدارة خاصة بهم لتلبية احتياجاتهم».

وأكد اللواء «أمين» أن «ضابط الشرطة يمثل خط الدفاع الأول عن المواطن والذى يسعى لمنع الجريمة قبل وقوعها، وليس ضبط الجريمة بعد وقوعها، وهذا هو جوهر العمل الأمنى الذى يثق به المواطن، ورغم تطور الجرائم مع تطور الحياة، هناك مجهود غير مرئى للمواطن يقوم به رجال الأمن وهو غير معلن عنه، لأن ما يتم الإعلان عنه هى الجرائم التى يتم كشفها وضبطها وهو المجهود الأكبر، فضلا عن عمليات المداهمة والتكثيف والتواجد الأمنى والعمليات الاستباقية وهو الدور الأهم لرجال الشرطة».

وتابع: رغم زيادة معدلات الجريمة عالميا والأوضاع الإقليمية المشتعلة، ومع توسع العمران وزيادة عدد السكان وانتشار الجرائم الحديثة وجرائم وسائل التواصل، فإن رجل الأمن المصرى يحقق معادلة غير مسبوقة فى ضبط الأمن وتناقص معدلات الجريمة بمعدلات تفوق الكود العالمي، وبالتنسيق المستمر بين الشرطة مع القوات المسلحة وهما جناحا الأمن، يتم مكافحة جرائم الإرهاب وجرائم جلب وزراعة المخدرات، وهو ما خلق ودعّم الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة