«يد تحمى ويد تساعد».. فلسفة واضحة انتهجتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة عبر الدور الكبير الذى يقوم به رجال الشرطة فى حفظ الأمن والاستقرار الداخلى للبلاد وحماية أرواح المواطنين من ناحية، ومن الناحية الأخرى تولى الداخلية المصرية اهتماما كبيرا بملف الدور الاجتماعى من خلال تقديم المبادرات الداعمة للمواطنين فى شتى المجالات ومد جسور التواصل الاجتماعى مع كافة أطياف الشعب وتفعيل المبادرات الإنسانية فى شتى المجالات والمشاركة الفعالة والإيجابية مع كافة مؤسسات المجتمع لتوطيد أواصر الثقة بين جهاز الشرطة والمواطنين فى كافة المناسبات.
ومع احتفال مصر هذا العام بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، يبرز الدور الاجتماعى لوزارة الداخلية حيث تولى اهتمامًا بالغًا بحقوق الإنسان، مؤكدة على أن قوة المؤسسة الأمنية تقاس بمدى احترامها لحقوق الأفراد وحماية كرامتهم، وتعكس المبادرات الإنسانية التى تقوم بها وزارة الداخلية رؤيتها الشاملة والمستدامة.
وانطلاقًا من المسئولية الاجتماعية لوزارة الداخلية تجاه المواطنين، أطلقت وزارة الداخلية 28 مرحلة من مبادرة «كلنا واحد» تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى إطار الجهود المستمرة لرفع العبء عن كاهل المواطنين، وتهدف المبادرة إلى توفير كل مستلزمات الأسرة من السلع الغذائية وغير الغذائية بأسعار مخفضة تصل إلى 50 فى المائة وتأتى هذه المبادرة بالتنسيق مع مختلف قطاعات الوزارة ومديريات الأمن على مستوى الجمهورية، لتسهيل الوصول إلى السلع بجودة عالية وبأسعار تتناسب مع جميع شرائح المجتمع.
كما تم التوسع فى عدد الشركات والسلاسل التجارية المشاركة، مما ساهم فى توفير مجموعة واسعة من السلع الغذائية مثل اللحوم والخضار والفاكهة، إلى جانب السلع غير الغذائية من خلال 2451 منفذًا و4 معارض رئيسية منتشرة فى مختلف محافظات الجمهورية وتفعيل منظومة «أمان» عبر 1050 منفذًا ثابتًا ومتحركًا، بالإضافة إلى سرادقات فى الميادين والشوارع الرئيسية، وقوافل سيارات تجوب المناطق المختلفة لتوفير السلع للمواطنين بأسعار معقولة.
كما تنظم وزارة الداخلية العديد من القوافل الطبية والإنسانية لكل محافظات الجمهورية طوال العام لتوزيع عدد من المساعدات العينية بالمجان على السيدات وخاصة المرأة المعيلة بالمناطق الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية وذلك تأكيدًا على حرص رجال الشرطة على المساهمة الإيجابية والفعّالة لرفع العبء عن كاهل المواطنين، واتخذت الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية التدابير اللازمة لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات والمستندات الشرطية، وذلك فى إطار سياسة وزارة الداخلية الهادفة إلى تعزيز حقوق الإنسان وتيسير الإجراءات للمواطنين، خاصة كبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، من خلال تطوير خدماتها الجماهيرية بما يتناسب مع احتياجاتهم وبما يمكنهم من الحصول على الخدمات بشكل لائق وحضارى فى كافة المواقع الشرطية، وذلك فى إطار سياسة الدولة لدعم «قادرون باختلاف» والاهتمام بإعلاء قيم ومفاهيم حقوق الإنسان.
وتواصل وزارة الداخلية تقديم المساعدة للأشخاص ذوى الإعاقة فى مجالات عدة، ومنها الخدمات الطبية والإدارية، حيث تم تخصيص فترة أسبوعية لتقديم الوثائق الرسمية المجانية للأشخاص ذوى الإعاقة البصرية، مثل استخراج الأوراق الثبوتية، وثائق السفر، وتصاريح العمل، وذلك بهدف تسهيل حياتهم اليومية ومنحهم حقوقهم القانونية بكل يسر، وتتبنى وزارة الداخلية العديد من المبادرات الإنسانية والمجتمعية، ومنها مبادرة دعم الأشخاص ذوى الإعاقة البصرية «العصا البيضاء».
كذلك، أظهرت الوزارة اهتمامًا متزايدًا بكبار السن من خلال تنظيم زيارات لدور الرعاية والمستشفيات بمختلف المحافظات، فى إطار تعزيز التكافل الاجتماعى، أطلقت وزارة الداخلية مبادرة لفك كرب الغارمين والغارمات، بالإضافة إلى مبادرة «هدية العروسة» التى عملت على تقديم الدعم للعرائس المقبلات على الزواج من خلال توفير مستلزمات الزواج الأساسية لهن، حيث قامت بتوفير الأجهزة المنزلية الضرورية والملابس وغيرها من المستلزمات، كما أطلقت مبادرة لتوفير الزى المدرسى والأدوات الدراسية بأسعار مخفضة للطلاب غير القادرين، وحققت مبادرة «جيل جديد» نتائج متميزة فى الارتقاء بالمستوى الثقافى والفكرى لبراعم المناطق الحضارية وثّقتها إشادات مؤسسات وطنية وإقليمية.
بدوره قال اللواء رأفت الشرقاوى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن «تعزيز العدالة الاجتماعية له العديد من السبل التى يمكننا اللجوء إليها مثل تحسين إدارة العمل الشاملة والفعالة، وإتاحة فرص العمل والتعلم مدى الحياة، وإصلاح المؤسسات لتحقيق نتائج أكثر عدالة فى سوق العمل، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية فى معايش الناس، موضحا أن الأهداف الاستراتيجية للعدالة الاجتماعية تهدف إلى تعزيز الاندماج المجتمعى والحد من الاستقطاب السلبى وترسيخ شراكة فعالة بين شركاء التنمية (الدولة – المجتمع المدنى – القطاع الخاص)، لافتا إلى أن توفير الفرص وتحفيز فرص الحراك الاجتماعى من خلال نظام مؤسسى يحقق المساواة فى الحقوق والفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية».
وأكد أن «النهج الذى تتبعه الدولة المصرية فى تحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية هو ضمان لعدالة التوزيع وتقليص الفجوات الطبقية من خلال مساندة شرائح المجتمع المهمّشة وتحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية»، لافتا إلى أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بذلت جهودًا كبيرة لتحقيق العدالة الاجتماعية فى مصر من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات والسياسات التى تستهدف تحسين حياة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، ولعل تلك المبادرات بشموليتها تمكنت من الوصول لأغلب الشعب المصرى بمختلف الأعمار والتوزيعات الجغرافية، وإبراز تلك الإجراءات التى بدورها عملت على تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين.
وأوضح أنه على سبيل المثال فإن مبادرة «كلنا واحد» خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن التخفيضات الكبيرة فى الأسعار تساهم فى تحسين مستويات المعيشة، وتوفير السلع الأساسية بشكل يسهل على المواطنين، مشيرا إلى أن المبادرة تعكس جهود الداخلية فى تعزيز التكافل الاجتماعي، وأشاد بتعاون مختلف الجهات الحكومية فى تنفيذها.
«الشرقاوى»، أكد على أهمية مثل هذه المبادرات فى بناء مجتمع متماسك، حيث تساهم فى دعم الأسر الأكثر احتياجًا، موكدا أن مثل هذه المبادرات تلعب دورًا حيويًا فى تحسين مستوى المعيشة، خاصة فى أوقات الأزمات كما تعكس التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيدًا بالجهود المبذولة من قبل وزارة الداخلية والجهات المعنية.
ويرى اللواء محمد نور الدين، الخبير الأمنى، أن الشرطة تقوم حاليا بدورها الأساسى فى حماية الوطن والمواطنين فى كل أنحاء البلاد ويشعر المواطن بالأمن والأمان فى الشوارع، وهى لا تقوم فقط بمحاربة الخارجين على القانون، وتصفية بؤر الإرهاب، وحماية الأعراض، والأموال، والأرواح، بل تقوم بدور حيوى فى توفير السلع الغذائية والرعاية الصحية للمواطنين، ومحاولة التدخل فى حل المشاكل الحياتية، وذلك من خلال توفير سيارات ومنافذ أمان الثابتة والمتنقلة، التابعة للوزارة وتقدم السلع للمواطنين بأسعار مخفضة عن السوق, ليس ذلك فحسب بل تصل إلى المناطق الشعبية والقرى والنجوع بقوافل طبية تضم أطباء متخصصين وأجهزة للكشف وأدوية للعلاج، مع فتح مستشفيات الشرطة أمام المواطنين، للكشف بها أيام الخميس والجمعة، وقد كانت مصلحة السجون - ومازالت - تقدم منتجاتها المتميزة من أثاث وسلع غذائية بأسعار مخفضة، للتخفيف عن المواطنين خاصة فى ظل تداعيات الإصلاح الاقتصادى.
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرات هو توفير السلع والمواد التموينية بأسعار التكلفة للمواطنين توفيرا للنفقات وبما يساعدهم على الحياة الكريمة, بل وتحرص مديريات الأمن على الوصول إلى المناطق النائية والفقيرة وتقديم السلع والمستلزمات الدراسية والعلاج للمرضي، وفاء منها للشعب المصرى الذى يواجه الإرهاب بدمائه وأرواحه، وما تقدمه الدولة له تأثير على المواطن حيث يشعر باهتمامها ورعايتها له واهتمام القيادات بشئون معيشته وهو ما يكسب الدولة قلوب وعقول مواطنيها خاصة أنه إلى جانب عملها الأساسى والأعباء المكلفة بها من حماية الموطنين والاقتصاد ومؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب فهى تعمل على مساندة المواطنين فى التصدى للأعباء التى قد يواجهونها قدر المستطاع، ومنها مبادرات كلنا واحد والتى شملت توزيع المواد الغذائية والمدرسية والقوافل الطبية وذلك يؤكد الشعار المستخدم فى هذه الحملات «كلنا واحد».
فى حين قال الدكتور اللواء عبدالوهاب الراعى، أستاذ الإدارة بجامعة الدلتا والخبير الأمنى، إن «مبادرات وزارة الداخلية سلوك مؤسسى ممنهج ومنظم لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وهناك حملات تستهدف مخازن محتكرى السلع الغذائية وإجراءات رادعة لمواجهة جشع التجار».
وأضاف: الأمن الإنسانى والمجتمعى من مهام الشرطة فى ظل الجمهورية الجديدة، ومبادرة «كلنا واحد» التى انطلقت مرحلتها الـ28 مؤخرا تؤكد حرص الوزارة على دعم الفئات الأولى بالرعاية، ومظاهر السلوك التنظيمى نحو المسئولية المجتمعية والإنسانية لأجهزة الوزارة متعددة، ومنها مبادرة «كلنا واحد» التى وصلت إلى 28 مرحلة لتوفير السلع والأجهزة الأساسية بأسعار مخفضة، ومنظومة أمان للمنتجات الغذائية، والمشاركة بالمبادرة الرئاسية حياة كريمة، ومبادرة سداد الرسوم الدراسية وإهداء الحقائب المدرسية بمشتملاتها بالمناطق الأكثر احتياجاً، والقوافل الطبية للقرى النائية، والكشف الطبى لكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة والأيتام والعلاج المجانى، والتيسيرات المقدمة لهم بالأحوال المدنية والجوازات والمرور، وإيفاد ضباط لزيارة الطلبة والأطفال بالمدارس والجامعات والمرضى بالمراكز الطبية، وتنظيم زيارات لكيانات الوزارة التعليمية وحفلات ترفيهية لذوى الإعاقة والأيتام.
وأوضح «الراعى»، أن الأزمات العالمية المتوالية التى بدأت بجائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد العالمى وما تلاها من ارتفاع غير مسبوق فى سعر الدولار ترتب عليه ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية فى جميع أنحاء العالم، بما فيها الدول الأوروبية، وعدم توافرها فى القارة العجوز، فى حين أن المجتمع المصرى لم تختفِ فيه سلعة، وهناك مخزون يكفى البلاد ما لا يقل عن ستة أشهر قادمة، حسب ما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، إلا أن وزارة الداخلية مازالت تمارس مهام جديدة فى كافة جوانب البلاد، منها الأمن الإنسانى والمجتمعى، وهو دور جديد للشرطة المصرية فى ظل الجمهورية الجديدة، لذلك أعلنت وزارة الداخلية عن استمرار مبادرة «كلنا واحد» فى المرحلة 28 لتستكمل وزارة الداخلية جهدها المبذول والدائم والمستمر لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين ومواجهة احتكار الأسعار، وهو ما كان له أثر كبير فى مواصلة الليل بالنهار من أعضاء الحكومة للتصدى لهذا الجشع بإجراءات صارمة وفورية تردع من تسوِّل له نفسه أن يسلك هذا النهج المخزى على حساب المواطنين.
وأضاف أن الحملات التى تشنها وزارة الداخلية أسفرت عن ضبط العديد من القضايا والسلع مجهولة المصدر وبيع أزيد من السعر وسلع منتهية الصلاحية وحجب سلع غذائية، وهدفها تنمية الحس المجتمعى لدى شركات المواد الغذائية الكبرى للمشاركة فى مبادرة «كلنا واحد» بكافة السلع الغذائية التى تلبى احتياجات المواطنين وتمنع احتكار أو حجب السلع، ويتم استهداف مخازن التجار الذين يشتهرون بتخزين السلع الغذائية بقصد التربح، واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيالها، بصدور أحكام قضائية سريعة ورادعة ضد التجار الذين يتم ضبطهم حال حجب السلع الغذائية بمخازنهم لردع باقى التجار.