أشار الدكتور ياسر شويتة، أستاذ القانون وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع، إلى أن «ملف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين الصناعة» هو أحد أهم الملفات التى تولى الدولة المصرية لها اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وذلك لأن الاستثمار الأجنبى المباشر وتوطين الصناعة يُعدّ المحور الأساسى الذى سيحقق تنافسية عالية للاقتصاد المصرى، فضلًا عن أن الاهتمام بالاستثمار المباشر سيخلق عددًا كبيرًا من فرص العمل المباشرة للمصريين، ما ينعكس على معدلات الناتج المحلى الإجمالى للدولة المصرية، إلى جانب زيادة معدل الصادرات المصرية للخارج من المنتج المحلى.
وأضاف «شويتة»: لذلك قامت الحكومة المصرية بإصدار قانون الاستثمار لخلق بيئة أعمال مناسبة تهيئ أنسب الظروف لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك بالإضافة إلى حالة الاستقرار السياسى التى تتمتع بها الدولة المصرية، والذى يُعدّ أحد أبرز العوامل التى ينظر إليها أى مستثمر أجنبى.
وأشار «د. ياسر» إلى أن الدولة المصرية تسعى مؤخرًا لتقليل الزمن اللازم لإنشاء الشركات، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات الخاصة بهذا الصدد.
وأضاف أن «رؤية الدولة نحو الارتقاء بمستوى البنية التحتية الأساسية من شبكة طرق وموانئ بحرية وبرية وجوية ساهمت فى لفت نظر المستثمرين نحو الفرص الاستثمارية لدى مصر». كما توسعت الدولة فى خطط تطوير وسائل النقل بأنواعه المختلفة، باعتباره أحد العناصر الهامة التى تعتمد عليها حركة الصناعة والتجارة، سواء الداخلية أو الخارجية، ومن ثم جذب الاستثمارات وزيادتها داخل الدولة المصرية.
وانتقل «شويتة» بعد ذلك للحديث عن بعض «خطوات التوطين»، وقال: الدولة المصرية أصبحت تنشئ مؤخرًا المناطق الصناعية المختلفة، كـ«المنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وكذلك مدينة «طربول»، فضلًا عن المناطق الصناعية الأخرى، مع توصيل المرافق الأساسية لها تمهيدًا لطرحها على المستثمرين. كما تقوم الدولة بتقديم «الرخصة الذهبية» للمستثمرين الأجانب، والتى تُعد أحد الحوافز المهمة التى دشنتها الدولة مؤخرًا من أجل تشجيع وجذب الاستثمارات الخارجية المباشرة.
كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا مؤخرًا بتطوير بنية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو أمر هام جدًا يساعد على جذب استثمارات ضخمة، خاصة فى هذا المجال. فدائمًا ما تنصب أعين المستثمرين الأجانب على شبكة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى الدولة محل استثماراتهم. لذلك، أطلقت «المنصة الاستثمارية» التى تجمع من خلالها كافة الفرص الاستثمارية المتاحة فى الدولة المصرية، ويستطيع أى مستثمر الاطلاع عليها.
وشدد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع على أن الدولة المصرية، من خلال قيادتها السياسية، ارتأت ضرورة أن يكون هناك منتج محلى يغنينا عن الاستيراد من الخارج، لذلك شرعت فى توسيع نطاق توطين الصناعات المختلفة. فرأينا المشروعات العملاقة فى مختلف القطاعات، فعلى سبيل المثال، أنشأت مدينة «سايلو فودز» لتوطين صناعة الغذاء، وكذلك التوسع فى توطين عدد من الصناعات العسكرية من خلال ترسانات القوات البحرية أو ترسانات هيئة قناة السويس، والتى يتم خلالها صناعة أساطيل المراكب الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وكذلك صناعة الدواء عبر مدينة الدواء.
كما تتوسع الدولة مؤخرًا فى تحقيق شراكات صناعية مع كبريات الشركات العالمية من أجل نقل وتوطين التكنولوجيا والتصنيع. وليس هذا فحسب، بل تطمح الدولة المصرية لأن يكون هناك تدريب للكوادر البشرية المصرية من خلال هذه الشركات، من أجل نقل الخبرات والتقنيات، ومن ثم تطبيقها داخل مصر بالاعتماد فقط على العامل المصرى.
ودعا «د. ياسر» إلى ضرورة التوسع فى المبادرات التحفيزية والتشجيعية للمستثمرين الأجانب، من أجل ضخ استثماراتهم، مع استغلال تحسن الحالة الاقتصادية التى يشهدها الاقتصاد المصرى مؤخرًا، من تحسن سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم وزيادة حجم الاحتياطى الأجنبى من العملات الصعبة.
ونوّه، فى الوقت ذاته، إلى «الاعتماد على المؤسسات الوطنية» كالهيئة العربية للتصنيع فى توطين التكنولوجيا الحديثة، كونها أحد أهم الكيانات الصناعية والتكنولوجية الكبيرة، يُناط بها مهام تنموية فى قطاعات البنية الأساسية والنقل والبيئة والطاقة والتصنيع. وبما تملكه من معامل اختبار على أعلى مستوى وكوادر بشرية مؤهلة فى مجالات عمل الهيئة، وفى ظل هذه المقومات، تستطيع الدولة المصرية توطين التكنولوجيا الحديثة فى مختلف مجالات عمل الهيئة، كأحد أكبر الكيانات الصناعية المملوكة للدولة، وهو من الخطوات المهمة من أجل توطين الصناعة المصرية.