وفى هذا السياق، قال وزير السياحة، شريف فتحى، إن «استراتيجية الوزارة الحالية ترتكز على إبراز التنوع الذى تزخر به مصر فى المقومات والمنتجات والأنماط السياحية تحت شعار Unmatched Diversity»، مؤكدًا أن «مصر تعد مقصدا سياحيا راسخا وأن هذا التنوع السياحى يؤهلها لتكون الأولى عالميًا من حيث التنوع».
وأوضح «فتحى»، أنه «وفقًا للاستراتيجية، يتم العمل على تطوير كافة المنتجات والأنماط السياحية، بالإضافة إلى العمل على ربط ودمج أكثر من منتج سياحى فى تجربة سياحية واحدة بالتعاون مع منظمى الرحلات وشركات السياحة المحليين والدوليين، وبما يسهم فى جذب السائحين للأنماط السياحية الجديدة بجانب الأنماط المعروفة»، لافتًا إلى أن ما تشهده البنية التحتية فى مصر من تطور كبير، وخاصة فى شبكة الطرق، سيسهم بشكل كبير فى تحقيق هذا الربط السياحى.
كما أكد وزير السياحة، أن «صناعة السياحة فى مصر، صناعة قوية وقادرة على التعافى السريع بعد الأزمات، حيث حققت مؤشرات حجم الحركة السياحية الوافدة لمصر نسبة نمو بلغ 7 فى المائة فى عام 2024 رغم الظروف الجيوسياسية بالمنطقة، وشهد عام 2025 نموا ملحوظا فى أعداد السائحين الوافدين ومعدلات الإنفاق السياحى، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن تصل الحركة بنهاية 2025 إلى 19 مليون سائح من الأسواق السياحية المختلفة».
وتأكيدًا للأرقام المعلنة من وزير السياحة، كشف رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولى، أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر سجل نحو 18.8 مليون سائح خلال عام 2025، محققًا معدلات نمو غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعكس استعادة السياحة المصرية لعافيتها وقوتها على الساحة العالمية.
وأفاد وزير السياحة، بأن العام السياحى 2025 شهد مستويات أداء غير مسبوقة، مؤكدًا أن تقديرات الإيرادات السياحية بنهاية العام تتراوح بين 18.1 و18.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تسجّله مصر فى تاريخها، موضحًا أن الإنفاق اليومى يتراوح حاليًا بين 94 و95 دولارًا وفق الإحصاءات المتاحة، بينما تشير الإحصائيات الجديدة قيد الإعداد إلى متوسط محتمل يتراوح بين 120 و130 دولارًا يوميًا، منوهًا بأن الروس والألمان يتصدرون قائمة الجنسيات الأكثر زيارة لمصر خلال العام الحالى.
كذلك، أشار وزير السياحة إلى أنه جارٍ العمل على زيادة حجم الطاقة الفندقية الموجودة فى مصر ومقاعد الطيران وتطوير المطارات لاستيعاب الأعداد السياحية المستهدفة، لافتًا إلى أن مصر تمتلك حاليًا 260 ألف غرفة فندقية، وتستهدف إضافة 25 ألف غرفة جديدة خلال عام 2026.
وفيما يخص الخطة الترويجية المُعدة من قِبل هيئة تنشيط السياحة، لفت «فتحى»، إلى أن الخطة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى، مشيرًا إلى أن الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى أصبحت تمتلك خطة تسويقية متكاملة لكل سوق، وفق جداول زمنية محددة وفى كل دولة، بما يتيح الوصول إلى الشرائح المستهدفة من السائحين بصورة أكثر فاعلية.
كما أكد الوزير، أن هناك إقبالًا متزايدًا أيضًا على منتج السياحة الثقافية فى مصر، مشيرًا إلى هناك زيادة نحو 4 ملايين زائر للمتاحف والمواقع الأثرية المصرية من خارج مصر، وهو رقم يُعد مؤشرًا جيدًا للغاية يعكس الاهتمام المتنامى بهذا المنتج السياحى الذى تتميز به مصر.
وتطرق الوزير للحديث عن المتحف المصرى الكبير وحفل الافتتاح الذى خرج بصورة تليق بمكانة مصر ويُبرز ما أولته القيادة السياسية من اهتمام كبير بهذا الصرح الحضارى والثقافى المهم، مؤكدًا أن المتحف شهد إقبالًا غير مسبوق من الزائرين المصريين والأجانب خلال الأيام الأولى من افتتاحه للجمهور.
وفى السياق، قال إيهاب عبدالعال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، إن «المؤشرات الراهنة لحركة السياحة فى مصر تبعث على تفاؤل كبير بموسم استثنائى خلال عام 2026»، مشيرا إلى أن الدولة قطعت شوطا مهما فى تهيئة مناخ جاذب للاستثمار السياحى، وذلك عبر إصلاحات واضحة فى ملف الضرائب ودعم المستثمر الجاد.
وأوضح «عبدالعال»، أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر خلال العام الجارى تجاوز 19 مليون سائح، مع توقعات بزيادة متوسط الإنفاق السياحى بنحو 70 فى المائة مقارنة بالعام الماضى، ما يعزز فرص تحقيق عوائد غير مسبوقة للقطاع، ويؤكد أن الاستثمار السياحى بات اليوم أكثر أمانًا وثقة من أى وقت مضى.
وعن مستقبل الاستثمار الفندقى، أفاد أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، بأن «المنطقة المحيطة بالمتحف المصرى الكبير تمثل فرصة استثمارية واعدة تمتد من مطار سفنكس وحتى ما بعد سقارة، وقادرة على استيعاب الزيادات المتوقعة فى الحركة السياحية»، مشددًا على أن الأراضى التى طرحتها الدولة للاستثمار ستسهم فى مضاعفة الطاقة الفندقية خلال عامين.
وأثنى «عبدالعال»، على حزمة الحوافز والتسهيلات الفندقية الجديدة، التى أعلنت عنها الحكومة لدعم قطاع السياحة، كونها «حلاً سريعًا» خلال مدة زمنية قصيرة، معتبرًا قرار تقنين وترخيص الشقق الفندقية رسميًا إضافة نوعية للمنتج السياحى المصرى، ويوفر أنماط إقامة متنوعة تلبى احتياجات شرائح مختلفة من السائحين.
وشدد أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، على أن الاعتماد على البناء الفندقى الجديد سيستغرق وقتًا أطول، ويحتاج إلى مدة لن تقل عن 18 شهرًا، لافتًا إلى أن مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، تم ترخيص عدد كبير من الفنادق غير المرخصة وتحويلها لـ«كيانات شرعية» تخضع لمواصفات وزارة السياحة والجهات المعنية الأخرى.
وتابع: الفكرة تطورت لتشمل ترخيص الأماكن المؤهلة، من الشقق والمنازل العادية والشقق الفندقية للاستخدام السياحى، وفق الضوابط المحددة من الجهات المعنية لحين إصدار قرار وزارى، وبعد إصدار القرار تحولت بعض المناطق بكثافات عالية، خصوصًا بمنطقة نزلة السمان والهرم بمحافظة الجيزة.
كما كشف أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أنه خلال شهرين فقط، تمت إضافة أكثر من 9000 غرفة فندقية متمنيًا وصولها لـ80 ألف غرفة بنهاية 2026 لجذب شرائح مختلفة من السائحين، مشددًا على أن 65 فى المائة من حركة السياحة العالمية تعتمد على رغبة السائح فى خوض تجربة ثقافية أو حياتية مميزة، دون الاقتصار فقط على الإقامة فى فنادق فاخرة.
وفيما يتعلق بملف النقل السياحى، شدد «عبدالعال» على أن نقص وسائل النقل يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام استيعاب الزيادة المتوقعة فى أعداد السائحين، مطالبًا بفتح باب استيراد الأتوبيسات السياحية المستعملة وفق ضوابط صارمة تضمن الجودة والكفاءة باعتبارها خطوة ضرورية لإنقاذ القطاع فى ظل ارتفاع الأسعار وتراجع حجم الأسطول الحالى.
وأكد أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أن الاستعداد للطفرة السياحية المرتقبة لا يقتصر على التوسع فى الغرف الفندقية، بل يتطلب استكمال منظومة العمل السياحى، وفى مقدمتها وسائل النقل، كاشفًا عن تكلفة الأتوبيس المُصنع محليا تزيد بنحو 35 فى المائة عن المستورد، رغم تفوق المستورد فى معايير الراحة والكفاءة التشغيلية.
بدوره، قال رامى فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إن «القطاع السياحى فى مصر يشهد حاليًا رواجًا كبيرًا وزيادة ملحوظة فى أعداد السياح الوافدين مقارنة بالسنوات الماضية»، مشيرًا إلى أن هذه الطفرة تأتى نتيجة الاستراتيجية الناجحة التى وضعتها الدولة المصرية والتسويق الفعال فى المعارض الدولية.
وأضاف «فايز»، أن «افتتاح المتحف المصرى الكبير أحدث انتعاشة كبيرة فى قطاع السياحة»، متوقعًا أن «يجذب المتحف المصرى الكبير قرابة الـ5 ملايين سائح سنويًا، بعائد يتراوح بين 500 و600 مليون دولار فى نهاية عام 2026».
وأفاد عضو غرفة المنشآت الفندقية، بأن مصر تستهدف فى عام 2026 استقبال ما بين 20 إلى 22 مليون سائح، بعائد لا يقل عن 22 مليار دولار، مشيرًا إلى أن القاهرة وحدها تحتاج إلى إضافة ما بين 20 إلى 25 ألف غرفة فندقية جديدة لاستيعاب الطلب المتزايد بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، لا سيما المناطق المحيطة بالنطاق الجغرافى للمتحف، وموضحًا أن «القرب الجغرافى لمصر أسهم فى زيادة تدفق السياحة الأوروبية، بخلاف النمو الملحوظ فى أعداد السياحة الأمريكية القادمة بغرض السياحة الثقافية، كما أن نسب الزيادة الحالية تفوق المعدلات السابقة بفضل تنوع المنتج السياحى المصرى».
«فايز»، كشف أن روسيا احتلت المركز الأول كأكثر دول العالم إرسالًا للسياح لمصر خلال عام 2025، تلتها ألمانيا وبريطانيا والسعودية وإيطاليا، موضحا أن العام الجارى شهد زيادة فى معدلات الحركة السياحية الوافدة لمصر من مختلف دول العالم بالمقارنة بالعام الماضى.
كذلك، أشار عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى أن التوسع فى رحلات الطيران منخفض التكلفة من مطارات مثل سفنكس والبحر الأحمر، سيعزز قدرة مصر على جذب المزيد من السائحين من أوروبا بأسعار تبدأ من 100 إلى 150 يورو، مؤكدًا أن هذه الخطوات ستدعم تحقيق الهدف الاستراتيجى للدولة بالوصول إلى 30 مليون سائح.
وأوضح «فايز،» أن السائح الأجنبى القادم إلى مصر يفضل خوض التجربة المصرية الأصيلة، مثل زيارة النوبة أو الإقامة فى القرى السياحية، أكثر من اهتمامه بعدد نجوم الفندق، مشيرًا إلى أن مصر تضم نحو 648 فندقًا من فئة نجمة إلى 3 نجوم بإجمالى 143 ألف غرفة، لكنها لا تحقق العائد المطلوب حتى الآن.
وشدد عضو غرفة المنشآت الفندقية، على أن رفع جودة الخدمة المقدمة للسائح، من خلال العنصر البشرى المؤهل، هو العامل الأهم فى زيادة الإنفاق السياحى، الذى يتراوح حاليًا بين 1050 و1100 دولار للسائح فى البرنامج السياحى الواحد.
يشار هنا، إلى أنه تناول تقرير صادر عن وكالة «فيتش» الأمريكية، الذى يستعرض توقعات الوكالة لقطاع السياحة المصرى خلال عام 2026، كما يتناول الزخم الذى تشهده أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، وتأثير سوق السياحة المصرية فى السوق العالمية، بالإضافة إلى الجهود التى تؤديها الدولة للارتقاء بقطاع السياحة وتنمية مكانته فى الاقتصاد المصرى.
وأكد التقرير على النظرة الإيجابية لقطاع السياحة فى مصر، وما يرتبط بها من توقعات إيجابية ممتدة لعام 2026، استمرارًا للزخم القوى الذى تحقق خلال عام 2025؛ إذ تتوقع الوكالة ارتفاع أعداد السياح الوافدين إلى مصر لـ18.6 مليون سائح فى عام 2026 بارتفاع نسبته 4.6 فى المائة على أساس سنوى عن العام السابق، على أن تواصل أعداد السياح الوافدين الزيادة حتى عام 2029 بمعدل نمو سنوى يبلغ 5.8 فى المائة لتصل إلى 20.8 مليون سائح.
وتوقع تقرير «فيتش»، أن يبلغ عدد السائحين من أوروبا 10.2 مليون فى عام 2026، مقارنة بـ8.4 مليون قبل جائحة كورونا، ما يجعل أوروبا المصدر الرئيسى للسياحة فى مصر على المديين القصير والمتوسط، حيث تستفيد مصر من أسواق المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، مع توسع فى استهداف أسواق أوروبا الشرقية، مثل روسيا وأوكرانيا وبولندا والتشيك.
وشدد التقرير على أن مصر تحتفظ بجاذبيتها، كوجهة شتوية مفضلة للأوروبيين الباحثين عن عطلات بأسعار معتدلة، بينما تستمر الحرب فى أوكرانيا والعقوبات على روسيا فى الحد من تدفق السائحين من هذين السوقين. وتُعد مصر خيارًا جذابًا للسائحين الروس بفضل قربها وأسعارها المعقولة، فى ظل تقلّص الوجهات المتاحة بالنسبة لهم وارتفاع الأسعار فى أوروبا.
وأشارت «فيتش» فى تقريرها، إلى أن الأداء المستقبلى للسياحة المصرية سيظل قويًا مع توقع معدل نمو سنوى لعدد الوافدين يبلغ 5.8 فى المائة حتى عام 2029؛ حيث تُعد مصر سوقًا سياحية راسخة ذات بنية فندقية متطورة فى البحر الأحمر والأقصر وأسوان والقاهرة، وتوفر مزيجًا من السياحة الشاطئية والثقافية والتاريخية مع سبعة مواقع مدرجة ضمن التراث العالمى لليونسكو.
كما لفت التقرير إلى توقع نمو إجمالى القيمة المضافة (GVA) فى مصر من خدمات الإقامة والطعام بنسبة 16.7 فى المائة فى عام 2026 ليصل إلى 635.3 مليار جنيه مصرى مقارنة بـ544.5 مليار فى عام 2025، مع معدل نمو سنوى 15.5 فى المائة خلال الفترة بين عامى 2025-2029، لتصل إلى 775.6 مليار جنيه مصرى فى عام 2029. وتدعم الحكومة القطاع عبر تشجيع الإنفاق المحلى والدولى، فى ظل استمرار الاستثمارات فى الفنادق الفاخرة على ساحل البحر الأحمر من قِبل سلاسل عالمية.