رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

العريش.. حين تنتصر الحكاية


7-1-2026 | 19:22

.

طباعة
رسالة العريش: أشرف التعلبى

من مدينة النخيل والزيتون، من أرض الفيروز التى لا تنحني، من العريش الحرة الأبية الطاهرة، أكتب إليكم وفى القلب يقين بأن اللحظة التى طال انتظارها قد جاءت أخيرا... سنوات طويلة ظل أدباء مصر يحلمون بأن تُفتح للعريش أبواب الثقافة الكبرى، وأن تحتضن مؤتمر أدباء مصر، حتى تحقق الحلم بعد أن استعادت سيناء أمنها، بفضل تضحيات رجال قواتنا المسلحة البواسل، الذين كتبوا بدمائهم فصول الأمان، وحموا الأرض والعرض، ليعود النور إلى هذه البقعة العزيزة من الوطن.

 

للعريش حكايات لا تُروى إلا بصوت الصبر، حكايات تضحية وفداء، وحروب مع الغزاة والإرهاب، وما زالت واقفة، بأهلها الصامدين، كالنخيل العالى، والزيتون المبارك، والبحر الذى لا يهادن من يعاديه، مدينة تعرف كيف تصمد، وكيف تنتصر.

فى الأسبوع الماضى وعلى مدار أربعة أيام اجتمع أكثر من ثلاثمائة أديب وباحث من مختلف ربوع مصر على أرض العريش، ليناقشوا قضايا «الأدب والدراما الخصوصية الثقافية وآفاق المستقبل»، دورة الأديب الكبير الراحل محمد جبريل، وبرعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظيم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.

عقد المؤتمر برئاسة السيناريست الدكتور مدحت العدل، وأمانة الشاعر عزت إبراهيم، وشهد المؤتمر إحدى عشرة جلسة بحثية، وورشة لكتابة الدراما.. للطفل قدمها الكاتب محمد عبدالحافظ ناصف، وأخرى لكتابة السيناريو للدكتورة أمل الجمل، بالإضافة إلى أمسيات شعرية وقصصية، وثلاث موائد مستديرة بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين.

بهذا الحدث، أعلنت العريش نفسها عاصمة للثقافة المصرية، لا ليوم أو لأسبوع، بل لعام كامل 2026، ستتوزع أنشطته على مدن شمال سيناء كافة، فى رسالة تقول إن سيناء ليست فقط أرض معركة، بل أرض فكر وإبداع، وأنها كما كانت دائما أرض الرسالات.

اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشؤون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، قال إن المؤتمر يعد مساحة حقيقية لتبادل الرؤى وطرح الأسئلة الكبرى، والانحياز لقيم التنوير والعقل والنقد، وهو ما يجعل انعقاده فى هذا التوقيت، وعلى أرض سيناء، رسالة واضحة بأن الثقافة حاضرة فى قلب مشروع الدولة، وأن الأدباء والمبدعين شركاء أساسيون فى بناء الوعى الوطنى وصون الهوية المصرية.

وأكد «اللبان» أن انعقاد المؤتمر بمدينة العريش جاء استجابة واعية لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بترسيخ مبدأ العدالة الثقافية وتكثيف الحضور الثقافى فى سيناء والوصول بالخدمة الثقافية إلى كل ربوع الوطن، باعتبار الثقافة حقا أصيلاً لكل مواطن وليست ترفًا أو نشاطا هامشيا.

إصدارات المؤتمر

وفى إطار توثيق الدورة السابعة والثلاثين أصدر مؤتمر أدباء مصر حزمة مميزة من الكتب، أولها كتاب «محمد جبريل.. مشروع حياة» للكاتب محمد عبدالحافظ ناصف، يتناول المسيرة الإبداعية للروائى الكبير الراحل محمد جبريل، ويقدم قراءة معمقة لمشروعه الروائى الممتد.

كما صدر كتاب «نخيل العشق بين الرمل والبحر.. إبداعات أدباء شمال سيناء»، الذى يضم نماذج مختارة من نتاج أدباء المحافظة، فى الشعر والسرد، ويقدم قراءات نقدية فى شعر الفصحى، والعامية، والشعر البدوى، والنصوص السردية.

وضمن الإصدارات البحثية، صدر كتاب «الخصوصية الثقافية والإبداعية.. قراءات ودراسات فى الأدب السيناوي»، لمجموعة من الباحثين والنقاد، حيث يتناول الملامح الفريدة للأدب فى سيناء عبر أربعة محاور رئيسية تغطى الأجناس الأدبية المختلفة: الشعر الفصيح، شعر العامية، الشعر البدوى، والسرد.

كما أصدر المؤتمر كتاب «المكرمون.. سيرة التوهج الإنسانى والإبداعي»، احتفاء بعدد من الأدباء والنقاد المصريين، فى تقليد ثقافى يعبر عن الامتنان لمسارات إبداعية أثرت الحياة الأدبية والفكرية فى مصر.

كما صدر عن المؤتمر إصدار علمى فى جزءين، يضم مجموعة من الأبحاث التى ناقشت المحاور الستة للدورة، وهى: النص الشعرى والخصوصية الثقافية- الرواية وصراع الهويات- تحولات القصة القصيرة المصرية- المعالجات الدرامية للنص الأدبي- الصناعات الثقافية والقوى الناعمة- الأدب الشعبى فى المشهد الراهن».

وتؤكد هذه الإصدارات مجتمعة أن مؤتمر أدباء مصر لا يكتفى بالاحتفاء الرمزى، بل يرسخ قيمة المعرفة، ويوثق الإبداع، ويمنح للثقافة دورها بوصفها قوة وعى وبناء، خاصة حين تقام على أرض سيناء.

جلسات وفعاليات المؤتمر

انطلقت فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر فى دورته السابعة والثلاثين، فى قصر ثقافة العريش، وسط حضور واسع من الأدباء والمثقفين والشعراء من مختلف المحافظات، بالإضافة إلى عدد من شيوخ البادية، وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات البحثية، والموائد المستديرة، والأمسيات الأدبية، التى ناقشت أهم القضايا الأدبية والثقافية فى مصر.

افتتحت فعاليات المؤتمر بالمائدة المستديرة الأولى بعنوان «حول شخصية الأديب الراحل محمد جبريل»، وأدارها الكاتب أحمد فضل شبلول، بمشاركة الكاتب محمد عبدالحافظ ناصف والدكتورة زينب العسال زوجة الراحل محمد جبريل.. استعرضت الجلسة مسيرة جبريل الإبداعية التى تجاوزت 90 عملًا بين الرواية والقصة والسيرة والدراسات الأدبية، وعلاقته الوثيقة بالأديب نجيب محفوظ، وناقشت العسال كتاب «عمر من الأغنيات» الذى سلط الضوء على طفولة جبريل وعلاقته بالأغنيات الشعبية، مؤكدة على الشفافية الإنسانية فى أعماله ودعمه المستمر للمبدعين الشباب.

كما شهدت الجلسة البحثية الأولى للمؤتمر بعنوان «النص الشعرى ومفردات الخصوصية الثقافية»، مناقشة بحث الدكتور حسام جايل عن دور اللغة فى بناء المشهد الشعرى، بينما استعرض الدكتور سمير محسن الأدب السيناوى المعاصر.

وفى الجلسة الثانية بعنوان «الرواية وآليات التعبير عن المجتمع المصرى وصراع الهويات»، ركز الباحثون على الهوية والتحولات الاجتماعية فى الرواية المصرية، حيث تناولت الدكتورة سوزان شاهين الثلاثيات الروائية لريم بسيونى وحرصها على إبراز الهوية المصرية اليومية، فيما عرض الناقد كمال اللهيب رواية «الأزبكية» للكاتب ناصر عراق، وركز الدكتور سعيد فرغلى على رواية «قلبى ليس فى جيبي» لإحسان عبدالقدوس، بينما قدم الدكتور حمدى النورج دراسة عن خصوصية النص القصصى عند نجيب محفوظ وأثر المكان فى بناء الهوية.

استكملت الجلسة الثالثة استعراض آليات التعبير عن المجتمع المصرى وصراع الهويات، حيث تناول الدكتور هشام رسلان رواية «نساء المحمودية» لمنير عتيبة التى رصدت التحولات فى محافظتى البحيرة والإسكندرية، فيما ركز الشاعر سعيد شحاتة على رواية «الطوق والأسورة» ليحيى الطاهر عبدالله، مسلطًا الضوء على القضايا الاجتماعية والتاريخية فى صعيد مصر.

فيما شهدت الجلسة الرابعة بعنوان «تحولات القصة القصيرة المصرية»، دراسة تطور القصة القصيرة بين التقليد والتجريب، وتناقش الحضور فى أهمية التكثيف والكشف عن المجهول، فيما ركز الدكتور محمد السيد أبو عوف على جماليات النثر عند أبى العلاء المعرى، مستعرضا الصراعات فى شخصياته الحيوانية كأداة لتصوير الواقع الإنسانى.

فى حين ركزت الجلسة الخامسة على المعالجات الدرامية للنص الأدبى فى الوسائط المختلفة، حيث قدم محمد علام دراسة عن الإعداد المسرحى، بينما عرضت سارة أبو ريا أهمية دراسة الجمهور والوسيط الفنى، واختتمت هبة رجب شرف الدين بالسينوغرافيا المسرحية وأثرها فى التعبير الجمالى والاجتماعى.

أما الجلسة السادسة فكانت بعنوان «الصناعات الثقافية وفاعليات القوى الناعمة»، مناقشة دور الأدب والصالونات الثقافية فى تعزيز الهوية المصرية وتصدير صورة حضارية، حيث قدم الدكتور إبراهيم عطية بحثه حول دور الصناعات الثقافية فى القوة الناعمة، فيما استعرضت سارة الليثى تجربة صالون «آفاق الثقافي»، وأكد أحمد فوزى بدوى أهمية دمج التراث بالإبداع الحديث ودعم الشراكات الدولية.

ثم استعرضت الجلسة السابعة العلاقة بين الأدب والدراما والسينما والفولكلور، وفيها ناقشت الدكتورة صفاء البيلى تحول صورة الفتوة فى السينما، بينما عرضت منى وفيق أبو النصر التناص مع التراث فى الدراما التليفزيونية، وركزت مروة سعيد يوسف على طقس الزار، فيما أبرزت نورا سمير غنيم الخصوصية الثقافية للطبيعة فى السينما المصرية.

والجلسة الثامنة ناقشت نفس المحور السابق حول الصناعات الثقافية المصرية والقوى الناعمة، وتناولت أميمة محمد جودة مشروع «كشك كتابك»، فيما عرض عربى كمال دور السكك الحديدية فى تكوين الثقافة والسينما المصرية، واختتمت ابتهال العسلى بالحديث عن المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية فى دعم الصناعات التراثية.

كما ناقشت الجلستان التاسعة والعاشرة حضور الأدب الشعبى فى المشهد الثقافى الراهن، مستعرضة دور الفلكلور والأدب الشعبى فى المسرح والأدب المعاصر، بما فى ذلك التراث السينمائى والقصصى والبيئى، مع التركيز على قدرة التراث على التفاعل مع الواقع المعاصر واستشراف المستقبل.

فيما تناولت الجلسة الحادية عشرة إبداع المحافظة المضيفة، واستعرض الباحثون والأدباء إنتاج شعراء العريش والبدويين فى سيناء، مع التركيز على تطور الشعر البدوى، والقصة والرواية السردية السيناوية، وشعر العامية وفق منظور النقد الثقافى، مؤكدين دور الأدب السيناوى فى الحفاظ على الترابط بين الإنسان والأرض والهوية الوطنية.

تضمنت فعاليات المؤتمر أمسيات شعرية وقصصية غنية، كما عقدت مائدة مستديرة بعنوان «صياغة مدونة السلوك الثقافى والاجتماعى فى الدراما».

التوصيات

وفى لفتة مهمة للغاية حضر للعريش الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، معرباً عن فخره واعتزازه بانعقاد المؤتمر على أرض سيناء الغالية، مؤكدا أن الثقافة ستظل حائط الصد الأول فى مواجهة التطرف والجهل وتزييف الوعى، وأنها الركيزة الأساسية فى بناء الإنسان المصرى القادر على التمييز والفهم وإدراك المخاطر، كما دعا وزير الثقافة أدباء مصر إلى توثيق بطولات أبناء سيناء وأبناء مصر جميعًا خلال حرب أكتوبر المجيدة وسائر الحروب من خلال أعمال أدبية تتبناها الوزارة نشرا وتقديما، مع السعى لتحويل هذه الأعمال إلى أعمال فنية وسينمائية وتليفزيونية.

وتقديرا لأدباء مصر أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو عن إطلاق «بيت السرد» ليكون منصة رائدة للمبدعين وكُتاب السيناريو، بما يضمن تحويل النصوص الأدبية إلى ذاكرة وطنية حية تحفظ سير الأبطال وتوثق بطولاتهم للأجيال القادمة، كما أعلن عن قرب إطلاق أول منصة رقمية لنتاج مؤتمر أدباء مصر، وللمسابقات المرتبطة بأندية الأدب وسلاسل النشر المركزية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، لتكون فضاء ثقافيا جامعا يضم أدباء مصر ويحفظ إنتاجهم الإبداعى فى إطار عصرى يواكب التحول الرقمى دون أن يفقد هويته.

حفل الختام أيضا شهد كلمة مهمة للواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، مؤكدا فيها أن الدولة المصرية تبذل جهودا كبيرة لتحقيق التنمية الشاملة، وفى مقدمتها التنمية البشرية التى يمثل الجانب الثقافى فيها ركيزة أساسية لبناء جيل واعٍ مرتبط بهويته الوطنية، واستعرض المحافظ أبرز التحديات التى واجهتها مصر عبر تاريخها، وقدرة المصريين الدائمة على حماية أرضهم وصون أمنهم القومى.

وجاءت توصيات المؤتمر، التى أعلنها الشاعر عزت إبراهيم الأمين العام للمؤتمر، لتؤكد فى مجملها ثوابت الموقف الوطنى والثقافى للمبدعين المصريين؛ حيث شدد المؤتمر على الالتزام بتوصيات الدورات السابقة، وفى مقدمتها رفض جميع أشكال التطبيع مع العدو الصهيونى، والتأكيد على حرية الإبداع والتعبير باعتبارهما ركيزة أساسية لبناء الوعى.

وأشاد المؤتمر بخطة التنمية والبناء التى تشهدها مصر فى إطار الجمهورية الجديدة، وما يصاحبها من جهود للنهوض بالإنسان المصرى.

ودعا المؤتمر إلى إعداد «مدونة سلوك وطنية للدراما المصرية» تُحدد الثوابت العامة للهوية المصرية، كما أوصى بإعداد كوادر متخصصة على الجمع الميدانى للمأثورات الشعبية فى مختلف المحافظات، وخاصة شمال وجنوب سيناء، بما يسهم فى حفظ التراث المصرى وصونه من الاندثار، كما ناشد المؤتمر محافظ شمال سيناء لإعادة تأهيل وتطوير «متحف التراث السيناوي» فى مكان جديد، وذلك صونا للتراث، وحفاظا على الهوية والخصوصية الثقافية المصرية فى تنوعها الفريد.

وفى نهاية الحفل تم تكريم عدد من الرموز الأدبية والثقافية؛ حيث كرم المؤتمر اسم الكاتب الكبير محمد جبريل وتسلمت درع التكريم الناقدة الدكتورة زينب العسال زوجة الراحل، إلى جانب تكريم الشاعر عزت إبراهيم الأمين العام للمؤتمر، والشاعر جابر بسيونى، والشاعر ياسر خليل، والشاعر والناقد محمد على عزب، والدكتورة الشاعرة والناقدة رشا الفوال، والإعلامى الدكتور أحمد إبراهيم الشريف، وتكريم خاص للشاعر إبراهيم حامد، واسم الدكتور الشاعر والناقد صابر عبدالدايم، كما تم تكريم عدد من أبناء محافظة شمال سيناء، الكاتب عبدالله السلايمة، والشاعر حسونة فتحى، والناقد الدكتور صلاح الدين فاروق (من الراحلين)، إلى جانب تكريم الباحث والشاعر الدكتور مسعود شومان تقديرا لعطائه الثقافى.

ملاحظات تستوجب المراجعة والتدقيق

أولاً: سادت حالة من الغضب بين أدباء مصر بسبب عدم حضور الدكتور مدحت العدل، رئيس المؤتمر، حيث اكتفى بكلمة مسجلة ظهر خلالها بملابس رياضية لا تليق بمكانة مؤتمر أدباء مصر، وقد أثار هذا الغياب تساؤلات عديدة حول أسباب اختياره من الأساس، وكذلك أسباب غيابه عن حفلَى الافتتاح والختام. وقد رأى الأدباء فى هذا التصرف افتقارا للتقدير، مما وضع الأمانة العامة للمؤتمر فى موقف حرج.

ثانياً: توجد ضرورة ملحة لتغيير لائحة نوادى الأدب، إذ لوحظ أن بعض الحضور لا يمتلكون أعمالا إبداعية منشورة، والبعض الآخر لا يملك سوى عمل أدبى واحد، وهو ما يجعل نظام التناوب أو القرعة لحضور المؤتمر غير صالح، كما أن لائحة الأمانة العامة للمؤتمر تحتاج إلى تعديل يتوافق مع متطلبات العصر وتطور المشهد الثقافى.

ثالثاً: آلية التكريم الحالية لا تليق بقيمة الحدث، وتحتاج إلى إعادة صياغة شاملة، خاصة فى ظل وجود أدباء كبار لم ينالوا التكريم الذى يستحقونه.

رابعاً: فرقة الفنون الشعبية التى شاركت فى افتتاح وختام المؤتمر لا تتناسب مع حجم وأهمية هذا الحدث، لا سيما أن هيئة قصور الثقافة تضم فرقا متميزة ومخرجين كبارا كان من الممكن الاستعانة بهم لتقديم صورة فنية أكثر تميزا.

خامساً: لوحظ عدم تنفيذ بعض الفعاليات فى مناطق مثل الحسنة ونخل والشيخ زويد ورفح، حيث اقتصرت معظم الأنشطة على قصر ثقافة العريش، باستثناء أمسية واحدة فى مكتبة بئر العبد، ويعد ذلك إخلالا بأحد أهداف المؤتمر، والمتمثل فى تعريف الأدباء بثقافة المحافظة المضيفة والتفاعل معها، بما ينعكس فى أعمالهم الإبداعية من روايات وقصائد، كما لوحظ ضعف الحضور الجماهيرى، ربما لأن غالبية الفعاليات اقتصرت على جلسات بحثية تخاطب المتخصصين أكثر من الجمهور العام، رغم أن من أهداف المؤتمر التفاعل مع الجماهير والتواصل معهم، وقد تساءل بعض الحضور عن الفارق بين عقد المؤتمر فى القاهرة أو أى محافظة أخرى وبين إقامته فى العريش إذا لم يتحقق هذا الهدف.

سادساً: توجد حاجة ماسة لربط فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب بعاصمة الثقافة المصرية، إذ يتم اختيار محافظة كل عام لهذا اللقب دون أن نلحظ وجود ندوات أو أنشطة خاصة بها داخل المعرض، وهو ما يعكس غياب التنسيق والتعاون بين الهيئات والمؤسسات الثقافية المختلفة، وكأن كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى.

سابعاً: من المؤسف عدم صدور النشرة الخاصة بالمؤتمر، رغم أهميتها التوثيقية التى تتيح الرجوع إليها مستقبلًا، كما يُعد غياب تصوير الندوات والجلسات بالفيديو خسارة كبيرة للتاريخ الثقافى، خاصة لمن لم تتح لهم فرصة الحضور، ويُضاف إلى ذلك أن موقع مؤتمر أدباء مصر لم يُحدث منذ الدورة الرابعة والثلاثين التى عُقدت فى بورسعيد عام 2019، ورغم ذلك، كان من المفرح صدور قرار وزير الثقافة بإطلاق أول منصة رقمية لنتاج مؤتمر أدباء مصر.

أخيرا توجد عشرات التوصيات الصادرة عن الدورات السابقة للمؤتمر لم تُفعل حتى الآن، وهو ما نأمل ألا يتكرر مع توصيات هذا العام، ويقع على عاتق الأمانة العامة للمؤتمر مسئولية متابعة تنفيذ هذه التوصيات، حتى لا تنضم إلى سابقاتها التى بقيت حبيسة الأوراق دون تطبيق فعلى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة