لم تعد مهمة وزارة التنمية المحلية تقتصر على تقديم خدمات تقليدية أو التعامل مع شكاوى آنية، بل باتت تمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الدولة الحديثة. وفى هذا السياق، تعمل الوزارة وفق رؤية استراتيجية واضحة مستمرة لعام 2026، تستهدف إحداث تحول نوعى فى أداء الإدارة المحلية، من خلال الانتقال من نمط إدارة المرافق والخدمات إلى بناء مجتمعات محلية قادرة على النمو، وأكثر كفاءة فى استغلال مواردها، وأكثر استجابة لاحتياجات المواطنين.
وتأتى هذه الرؤية فى إطار التوجه العام للدولة المصرية، المتسق مع رؤية مصر 2030، والتى تضع تحسين جودة حياة المواطن فى مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية واللامركزية وتمثل وزارة التنمية المحلية، بحكم دورها المحورى، حلقة الوصل بين الحكومة المركزية والمحافظات، والذراع التنفيذية التى تُترجم السياسات العامة إلى واقع ملموس داخل القرى والمدن.
ومع السعى لرفع مستوى معيشة المواطنين، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن «التنمية المحلية» تولى أهمية خاصة بتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، والتى تشمل الطرق المحلية، النظافة العامة، الإنارة، الأسواق، والمرافق العامة، بما يدعم النشاط الاقتصادى المحلى ويعزز جودة الحياة.
وأضافت: تسعى الوزارة إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمراكز والمدن والقرى، بما يسهم فى تسهيل حركة المواطنين، وتحسين الربط بين المناطق السكنية والخدمية، وتمكين الأنشطة الاقتصادية المحلية من النمو بشكل منظم ومستدام. كما تولى الوزارة اهتمامًا خاصًا برفع كفاءة منظومة النظافة، من خلال تحديث معدات الجمع والنقل، وإنشاء محطات وسيطة، والمدافن الصحية، إلى جانب تعزيز برامج التدوير وإدارة المخلفات الصلبة، بما يحقق بعدًا بيئيًا مهمًا، ويحدّ من الممارسات العشوائية التى تؤثر على الصحة العامة. وأضافت: تشمل جهود الوزارة أيضًا تطوير الأسواق والمرافق العامة، بما يضمن تقديم خدمات حضرية متكاملة للمواطنين، وتحقيق الانضباط فى الأماكن التجارية، وتنظيم حركة البيع والشراء، وتوفير بيئة آمنة وصحية للتجار والمواطنين، مع تحسين المظهر الحضارى للمدن والقرى.
وأكد الدكتور خالد قاسم، المتحدث الرسمى لوزارة التنمية المحلية، أن «التنمية الاقتصادية المحلية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية فى رؤية وزارة التنمية المحلية 2026، انطلاقًا من قناعة بأن المحافظات تمتلك مقومات وموارد يمكن أن تتحول إلى محركات حقيقية للنمو، إذا ما أُحسن استغلالها وإدارتها. وتسعى الوزارة إلى دعم الاقتصاد المحلى من خلال حزمة متكاملة من السياسات والبرامج التى تستهدف خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز الإنتاج، وتحفيز الاستثمار».
وشدد على أنه «يأتى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على رأس أولويات وزارة التنمية المحلية، باعتبارها العمود الفقرى للاقتصاد المحلى وأحد أهم مصادر التشغيل، من خلال برنامج «مشروعك»، الذى يعمل عبر مقراته على مستوى المحافظات (نحو 260 مقرًا). كما تعمل الوزارة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على تيسير الإجراءات، وتوفير التمويل، وتقديم الدعم الفنى والتدريبى، بما يمكّن الشباب والمرأة من إقامة مشروعات منتجة داخل مجتمعاتهم»، مضيفًا أن «الحرف التراثية تحظى باهتمام خاص ضمن رؤية 2026، نظرًا لما تمثله من قيمة اقتصادية وثقافية، وقدرتها على خلق فرص عمل والحفاظ على الهوية المحلية، وتعمل الوزارة على دعم التجمعات الحرفية، وإنشاء تكتلات اقتصادية متخصصة، مثل قرى النساجين والحرفيين، وربطها بالأسواق، بما يسهم فى تحقيق قيمة مضافة مستدامة، والوزارة تسعى إلى تعظيم الموارد الذاتية للمحافظات، من خلال تحسين إدارة الأصول، وتطوير المناطق الصناعية، وتشجيع الاستثمار المحلى، بما يقلل من الاعتماد على الموازنة المركزية، ويعزز من قدرة المحافظات على تمويل مشروعاتها التنموية».
وأوضح «قاسم» أن «قانون التصالح فى بعض مخالفات البناء وتقنين الأوضاع رقم 17 لسنة 2019 وتعديلاته؛ يعد إحدى أبرز الأدوات التشريعية التى استهدفت معالجة أوضاع البناء غير المخطط، ومنع ظهور مناطق عشوائية جديدة، من خلال إتاحة تقنين الأوضاع وفق ضوابط محددة، وتحقيق التوازن بين حق الدولة وحقوق المواطنين. وحتى ديسمبر 2025، تلقت الوزارة أكثر من 2.8 مليون طلب تصالح منذ بدء استقبال الطلبات، من بينها نحو 500,000 طلب جديد مؤخرًا، ما يعكس استمرار الإقبال من المواطنين للاستفادة من القانون وتقنين أوضاعهم. موضحا أن الوزارة، بالتنسيق مع مجلس الوزراء، أعلنت مدّ مهلة التقديم 6 أشهر إضافية اعتبارًا من 5 نوفمبر 2025، ومنحت خصمًا 25 فى المائة عند السداد الفورى لقيمة التصالح فى المبانى المأهولة، بهدف تشجيع المواطنين على استكمال الإجراءات والاستفادة من التسهيلات. وتعمل الوزارة، بالتنسيق مع المحافظات، على متابعة انتظام عمل لجان التصالح داخل المراكز التكنولوجية، وتسريع فحص الطلبات، وتوحيد الإجراءات، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات دون الإخلال بحقوق الدولة. كما تشمل المتابعة الدورية تقييم معدلات الإنجاز، ورصد المعوقات التى تواجه التنفيذ، والتدخل الفورى لإزالتها، إلى جانب التشديد على عدم السماح بأى مخالفات جديدة، وربط إجراءات التصالح بمنظومة تراخيص البناء، بما يسهم فى تحقيق الانضباط العمرانى والاستقرار التخطيطى داخل المحافظات.
وأشار أيضا إلى أنه «لا يقتصر تحسين البيئة على الجانب العمرانى فقط، بل يمتد ليشمل البعد البيئى، من خلال زيادة المساحات الخضراء، وتحسين التشجير، والحدّ من التلوث، بما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة وجودة الحياة. فتلعب وزارة التنمية المحلية دورًا رئيسيًا فى مبادرة «100 مليون شجرة»، حيث تشارك فى زراعة نحو 80 مليون شجرة على مدار سنوات المبادرة (2022–2029)، من خلال نحو 260 مقرًا على مستوى المحافظات، بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصول الأشجار للمواقع المناسبة، واختيار الأنواع التى تتماشى مع البيئة المحلية، ومتابعة مراحل التنفيذ لتحقيق أفضل النتائج البيئية والجمالية. وتسعى الوزارة، فى هذا الإطار، إلى تعزيز التكامل بين التخطيط العمرانى وحماية البيئة، بما يحقق تنمية حضرية مستدامة. كما يتم العمل على تطوير آليات تلقى شكاوى المواطنين من خلال «صوتك مسموع» وضمان سرعة الاستجابة لها، بما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة المحلية. وتسعى الرؤية أيضًا إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة، من خلال وضوح الأدوار، وتحديد المسئوليات، وربط الأداء بالنتائج، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد».
من جانبه، قال الدكتور عصام الجوهرى، مساعد الوزير للتدريب والتطوير والتحول الرقمى، المشرف على مركز سقارة: إننا ننفذ خطة وزارة التنمية المحلية التى أطلقتها الدكتورة منال عوض منذ عام، ولمدة ثلاث سنوات، ونعمل على تحقيق أهداف الوزارة عبر خطة 2026 فى بناء القدرات لقطاع التدريب ومركز التنمية المحلية بسقارة وفق مؤشرات أداء تتابعها الوزيرة فى مجالات رفع كفاءة مبانى المركز الذى تهتم به الوزيرة وتتابع تقدمه وإعداد منظومة اختبارات وإنتاج العديد من حقائب التدريب وتفعيل البحث العلمى والدراسات فى مجال عمل الإدارة المحلية وإعداد خطط برامج تدريبية تناسب العاملين بالمحليات واستثمار اعتماد المركز كمركز تدريب قومى من الجهاز المركى للتنظيم والإدارة. وتسعى الوزارة إلى رفع كفاءة القيادات والعاملين بالمحليات من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتعزيز ثقافة الأداء والإنجاز لدى العاملين بالمحليات. وأشار «الجوهرى» إلى أن التحول الرقمى يمثل أحد المحاور الرئيسية فى هذا السياق، حيث تعمل الوزارة على التوسع فى استخدام النظم الإلكترونية، وتطوير قواعد البيانات وتوحيد إجراءات العمل بالمركز التكنولوجية بالمركز، وتحسين منظومة المتابعة والتقييم، بما يسهم فى سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الشفافية.