وهذه العمليات العسكرية الأغلب أنها لن تكون بسهولة عملية اختطاف الرئيس الفنزويلى ونقله إلى نيويورك مع زوجته.. فإن عملية الاختطاف احتاجت لمعلومات استخباراتية عن مكان تواجد الرئيس الفنزويلى ليلة اختطافه توفرت غالبا من خلال خيانة بعض مساعديه أو حراسه هو وزوجته، واحتاجت أيضا قدرات عسكرية خاصة مكنت من تنفيذ الخطف والنقل إلى أمريكا، وهذا اقتضى توفر معلومات استخباراتية أيضا غطت قدرات الحراس والجيش الفنزويلى كله، ولذلك لم يلحق بالقوات الخاصة الأمريكية، التى قامت بالخطف والنقل خسائر كبيرة اللهم إلا بعض الإصابات الطفيفة، كما قال ترامب..
أما تحقيق الهدف الاقتصادى فإنه لن يكون بسهولة عملية الخطف والنقل إلى أمريكا والمتمثل فى السيطرة على الثروة النفطية لفنزويلا، لأنها لكى تتحقق تحتاج للسيطرة أولا على الحكم فى فنزويلا وإلحاق هزيمة حاسمة على الجيش الفنزويلى والسيطرة على حقول النفط الفنزويلية المنتشرة هنا وهناك، والسيطرة على شركات إنتاج النفط والتصدى للاحتجاجات التى سوف تشهدها فنزويلا، كما هو متوقع، وهو ما تقول به خبرات غزو العراق وقبلها غزو أفغانستان..
والسؤال هنا هو: هل أمريكا مستعدة وجاهزة لتحمل أعباء ذلك فى ظل اضطراب استراتيجى تعانى منه يبدو جليا فى السعى لعدم التورط فى مغامرات ونزاعات عسكرية وتورط بدأ بالفعل فى فنزويلا..
إن أمريكا أنهكتها الحرب التجارية الدولية التى خاضها ترامب ضد للعالم كله، وليس ضد الصين فقط، وإنما اتسعت لتشمل خلفاءه الأوروبيين أساسا، وخوض حرب جديدة فى فنزويلا لن تكون نزهة عسكرية، وإنما ستكلف الاقتصاد الأمريكى الكثير من الأعباء والتداعيات وستمثل استنزافا واسعا له.. لأنها ستكون حربا ممتدة من الصعب أن يبلغ ترامب نهايتها سريعا أو عاجلا، بل إنه يخرج من البيت الأبيض وهى مازالت مستمرة..
لقد تباهى ترامب بأنه قرر اختطاف الرئيس الفنزويلى ومحاكمته، لأن العملية تمت بخسائر قليلة ونجحت، ولكن الاستيلاء على الثروة النفطية لفنزويلا ستكون خسائره كبيرة وسيضحى سبيلا للتشهير السياسى بأمريكا وترامب شخصيا.. وربما لا يتمكن ترامب من تحقيق هذا الهدف خلال السنوات الثلاث المتبقية له فى البيت الأبيض.
لذلك نحن إزاء حدث تم بشكل يبدو سهلا، لكنه ليس نهاية المطاف فى حكاية فنزويلا بل حكاية أمريكا اللاتينية كلها التى يريد ترامب صياغتها لتعزز قوة أمريكا فى مواجهة الصعود الاقتصادى والعسكري الصينى التى يعتبرها العدو الأول لأمريكا!
وحتى إذا تمكنت أمريكا من تحقيق سيطرة عاجلة فى زمن قصير على ثروة فنزويلا النفطية فإنها لن تدوم لفترة طويلة أو لأمد زمنى واسع.. بل إنها ستجد مقاومة من شعب فنزويلا إن عاجلا أو آجلا.. فهذا هو درس التاريخ حتى ولو وجد ترامب دعما من الحلفاء والأصدقاء أو ممن سكتوا إيثارا للسلامة..
اختطاف الرئيس الفنزويلى ينذر بإحياء عملية تغيير النظم السياسية من الخارج التى انتهجتها أمريكا فى عهد بوش الابن وأوباما.
إن البعض قد يصمت بعض الوقت، ولكن سوف يأتى الوقت الذى يتحدث فيه، خاصة إذا حدث فى فنزويلا تحركات مناهضة للتدخل الأمريكى فى شئونها.. أى أن ما هدد به ترامب العالم مرهون بما سيحدث فى فنزويلا.. فإذا واجهت أمريكا مقاومة داخل فنزويلا لتمكين حكام موالين لها لن يحقق خطف الرئيس الفنزويلى المكاسب الاقتصادية التى يرجوها ترامب!.