فى الزمالك، لا يبدأ موسم الانتقالات الـ«ميركاتو» مع فتح باب القيد، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، حين تتراكم الأسئلة، وتتأجل الإجابات، وتتحول غرفة الملابس إلى مرآة تعكس أخطاء سنوات كاملة.
شتاء هذا العام لم يأتِ ببرود الطقس فقط، بل حمل معه برودة الثقة بين الجماهير والفريق، وحرارة الملفات المؤجلة داخل أروقة النادى، أسماء كثيرة تدور فى الكواليس، وقرارات تُناقش همسًا، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقًا: من يتحمل مسئولية الوصول إلى هذه اللحظة، فى نادٍ اعتاد المنافسة على البطولات، بات الحديث الآن يدور حول الرحيل أكثر من التتويج، وحول تقليص العقود أكثر من تدعيم الصفوف، الميركاتو الشتوى تحول من نافذة أمل إلى محكمة مفتوحة، تُراجع فيها الصفقات، وتُعاد فيها قراءة كل توقيع، وكل عقد، وكل فرصة ضاعت دون مقابل، ولا سيما الأزمة المالية لم تكن مجرد رقم فى ميزانية، بل أصبحت لاعبًا أساسيًا يفرض قراره على الجميع، تحدد مَن يرحل، ومَن يبقى، ومَن يجمد ملفه حتى إشعار آخر، ومع غياب الاستقرار الفنى، لم تعد المشكلة فى لاعب أخطأ أو مباراة ضاعت، بل فى منظومة كاملة فقدت البوصلة، وسط هذا المشهد، تتصاعد أصوات تطالب بالحسم، وأخرى تحذر من التهور.
خبراء سابقون، ولاعبون تاريخيون، وإداريون حاليون، لكلٍّ روايته، لكن الحقيقة لا تقال كاملة إلا حين تفتح الملفات، هذا التقرير لا يبحث عن أسماء للرحيل فقط، بل يطرح سؤالا أعمق: كيف أصبح الزمالك أسيرًا لميركاتو بلا رؤية؟ ولماذا يدفع الفريق الآن ثمن اختيارات لم يُحاسب عليها أحد؟ ومن داخل غرف القرار، إلى آراء رموز النادى، ومن الأزمة المالية إلى غربلة القائمة، نفتح هذا الملف كما هو، بلا تجميل، ولا مجاملات.
فاروق جعفر، المدير الفنى الأسبق للعديد من الأندية، قال: داخل نادى الزمالك، فالإدارة الحالية بدأت الميركاتو الشتوى من نهايته المنطقية، حيث بدأت فى التفكير فيمن يخرج قبل أن تفكر فيمن يدخل، والسبب لا يعود فقط لتراجع المستوى الفنى، بل لأزمة مالية خانقة فرضت واقعا جديدا على المجلس الحالى للقلعة البيضاء، فهناك مشكلات عديدة ومنها عقود مرتفعة بلا عائد، والتزامات مالية مؤجلة للعديد من اللاعبين الحاليين وحتى السابقين، وهذا الأمر أوصل الفريق إلى صعوبة تسجيل لاعبين جدد دون تسوية ملفات قديمة، وهى دوامة وقع نادى الزمالك فيها منذ فترة كبيرة، كما أن الزمالك لا يملك رفاهية الخطأ فى الانتقالات الشتوية الحالية، لأن أى لاعب يبقى يجب أن يكون إضافة فورية.
«جعفر»، أضاف: القائمة الحالية للفريق تحت المجهر، وهناك أسماء مطروحة بلا حصانة مالية، فيجب على مجلس الإدارة عدم تكرار الأخطاء الإدارية الفاضحة من جديد، ومن خلال مراجعة تقارير فنية داخلية للفريق، ومتابعة قرارات الأجهزة المختلفة على مدار سنتين، برزت أسماء باتت أقرب للخروج من البقاء، ولعل أهمهم ناصر منسى مهاجم الفريق الذى لم ينجح فى تثبيت أقدامه كمهاجم أول، وتراجع ترتيبه فى ظل غياب الفاعلية الهجومية، ما جعله مرشحا قويا للرحيل حال وصول عرض مناسب.
وتابع: أحمد عبدالرحيم «إيشو» موهبة شابة لم تحصل على استمرارية، ومع ضغط النتائج بات خيار الإعارة أو البيع مطروحا بقوة، أحمد حمدى منذ قدومه وهو يعانى من إصابات متكررة وتذبذب مستوى، جعلت خط الوسط بحاجة لإعادة ترتيب، وفتحت الباب أمام فكرة الاستغناء، كما أن بارون أوشينج مدافع لم يفرض نفسه كحل دائم، ومع سعى الجهاز الفنى لتقليل عدد الأجانب، أصبح خروجه مطروحًا بقوة، ومحمود جهاد مدافع الفريق هو الآخر غياب التأثير الفنى الواضح له دفع الإدارة للتفكير فى إعارته أو تسويقه، أدام كايد لاعب خط الوسط المهاجم حالة خاصة تجمع بين الاعتبارات الفنية والحساسية الجماهيرية، حيث يخضع لتقييم نهائى بين الإعارة أو الرحيل المؤقت، أحمد حسام مدافع الفريق، ملف مفتوح حتى الآن، مع دراسة جدية لإعارته من أجل اكتساب خبرات، فى ظل عدم الجاهزية الكاملة.
كما أكد «جعفر» أن «أصل الأزمة فى الاختيارات من البداية، الأزمة أعمق من مجرد أسماء لاعبين، الزمالك دفع ثمن تعاقدات غير مدروسة، فى لاعبين لم يكونوا على مستوى الطموح من البداية، والحل لا يكون بالمسكنات، الغربلة ضرورة، والمجاملات كانت سببا رئيسيا فى تراجع الفريق، السنوات الماضية».
وأوضح عبدالحليم على، مدرب الزمالك الأسبق، أن «المال يفرض كلمته، فربط ملف الرحيل مباشرة بالأزمة المالية، أمر حتمى لأن القرار لم يعد فنيا فقط، الوضع المالى صعب داخل النادى، وهذا سيجعل الإدارة تميل لتقليل العقود قبل التفكير فى صفقات جديدة، والمشكلة ليست فى رحيل لاعبين، لكن المشكلة فى عدم القدرة على تعويض نقص احتياجات الفريق بنفس الجودة التى من خلالها القلعة البيضاء تعود لمكانها الطبيعى وهو المنافسة على الألقاب.
وتابع «عبدالحليم»: بالعودة إلى تعاقدات المواسم الأخيرة، نكتشف أن غياب التخطيط طويل المدى وتغيير الأجهزة الفنية مع ضغوط جماهيرية وإعلامية، كلها عوامل أدت لتكدس لاعبين بلا هوية واضحة داخل الفريق، لأن هناك لاعبين انضموا للفريق دون رؤية واضحة لطريقة اللعب أو احتياجات الفريق.
وأكد «على» أن «الأزمة المالية السقف الحقيقى للقرارات داخل نادى الزمالك، الأزمة المالية لا تؤثر فقط على التعاقدات، بل على تسويق اللاعبين، فسخ العقود، دفع مستحقات الرحيل، وهو ما يجعل بعض القرارات مؤجلة قسرًا، وليس فنيًا، والآن الزمالك أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما حسم مؤلم يفتح باب الإصلاح، أو تأجيل القرار واستمرار النزيف، لا سيما أن الميركاتو الشتوى الحالى لم يعد نافذة انتقالات بل مرآة تكشف أخطاء سنوات كاملة، لأن التقارير الفنية داخل الفريق كشفت الحقيقة المرة التى يحاول البعض تلميعها خلف الكواليس».
كما أوضح أن «الزمالك لا يتعامل اليوم مع ميركاتو حر بمحض الإرادة، بل مع أزمة مالية تعصف بالمنظومة كلها، ويجب على مجلس الإدارة أن يدفع بحلول عاجلة قبل كل شيء لحل أزمة القيد ومشكلات صرف مستحقات اللاعبين المتأخرة بدل التفاوض على صفقات، لأن هناك أكثر من سبعة لاعبين ينتظرون الكلمة الأخيرة فى يناير إعارة أو بيعا، فى محاولة لتخفيف عبء الرواتب فى ظل الأزمة الحالية».