رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جابر بسيونى بعد تكريمه من مؤتمر أدباء مصر: مطمئن على الأمن الثقافى


9-1-2026 | 14:31

الشاعر جابر بسيونى أمين صندوق اتحاد الكتاب

طباعة
حوار : صلاح البيلى

اختارت الأمانة العامة لأدباء مصر فى دورتها الحالية الـ37 للتكريم عن الوجه البحرى الشاعر السكندرى جابر بسيونى أمين صندوق اتحاد الكتاب، وصاحب العطاء الأدبى، شعرا ونثرا، علاوة على رعاية الموهوبين، لذلك كرمته كل من السعودية والكويت وتونس والمغرب، ويبقى دوره الأكبر هو تقديم وتوثيق السير الذاتية لأدباء وفنانى ورموز الإسكندرية فى عدة كتب، وبمناسبة تكريمه الحالى، والذى يصادف صدور ديوانه الأخير (خيمة الليل)، كان لنا معه هذا الحوار.

 

بداية، ما الذى تحب أن نبدأ به فى يوم تكريمك؟

أحب أن نبدأ بالشاعر فهو الباعث الأول فى نفسى، وهو صلتى الروحية بالحياة، فالشعر أجمل وأجل نغم أنعم الله به على، وللبشرية كلها، فالشعر طوق النجاة من براثن الواقع وحروبه وقسوته، فهو ذاكرة الإنسان، وبساط الريح المحلق بالخيال فوق الوجود، وسيظل فن العربية الأول، وهو فن يضم كل الفنون، لحنية، وتشكيلية.

ماذا عن ديوانك الأحدث (خيمة الليل

هو ديوانى العاشر فى شعر الفصحى، صادر عن المجلس الأعلى للثقافة، ويضم خمسا وعشرين قصيدة، ويجمع بين بحور الخليل بن أحمد وبين شعر التفعيلة، وموضوعاته تتميز بمساحة كبيرة من التأمل فى الكائنات والمدركات، وذكرت تفاصيل كثيرة كادت تنقرض، مثل علاقة الإنسان بالبحر، ورفض الاعتداء عليه بالردم أو حجبه بالأسوار، وعلاقتنا باللغة العربية الفصحى إذ أرى أن حفاظنا على لغتنا هو حفاظ على هويتنا، فهى لغة العقيدة والحوار، وهى وعاء المعرفة.

كشاعر، كيف ترصد المشهد الشعرى الحالي؟

دعنى أقول إن المشهد الأدبى كله وليس الشعرى فحسب تغير تغييرا جذريا بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيه، فدخل المتغير السياسى فى الأدب، وأضاف مضمونا جديدا متمردا على الواقع، وحادا فى خطابه وصياغته، فأصبح يلجأ للتصريح النافذ ويعبر عن روح التغيير، ويؤكد حرية التعبير المباشرة، وبالفعل فدواوين الشعر التى نقرؤها وكذلك الروايات تجسد روح هاتين الثورتين، فأصبحت سمة الأدب الجراة فى مواجهة الآخر، ولم يعد بحاجة للتلميح أو المواربة، بل أصبح المبدعون فى حالة مواجهة مع الواقع، لذلك غلبت المباشرة على الأسلوب الشعرى والقصصي.

من هم الشعراء الذين تأثرت بهم فى بداية مسيرتك مع الشعر؟

تأثرت فى سنى المبكرة بالشاعر والصحفى كامل الشناوى، من خلال صوت وألحان فريد الأطرش، مثل قصيدة (عدت يا يوم مولدى)، و(لا وعينيك)، ووجدت فيه ذاتية وصدقا أحببته، ثم تأثرت بالشاعر الطبيب إبراهيم ناجى، صاحب (الأطلال)، وهو جراح مشاعر بالليزر، ثم دخلت إلى الشعر العالمى فأحببت شعر (طاغور)، شاعر الإنسانية، و(بابللونيرودا)، وبالتأكيد تابعت الشعراء العرب قديما وحديثا، وكتبت عن بعضهم دراسات نقدية، كما كتبت عن الشاعر الروسى الكبير ( بوشكين )، والشاعر الفرنسى ( لامارتين )، وأتابع الشعراء الشباب بتجاربهم الطازجة فكرا، والمتأججة وجدانا.

كيف تقيم حياتنا الثقافية عامة اليوم، خاصة فى ظل الحملات المضادة للنيل من ثقافتنا وهويتنا ورموزنا؟

لاشك أن حياتنا الثقافية الراهنة تأثرت بشدة بالظروف السياسية والاقتصادية والإقليمية المحيطة بنا، ورغم شراسة الحملات المضادة لنا، فأنا مطمئن على الأمن الثقافى فى مصر، والتاريخ أكد لنا صلابة المصريين فى مواجهة الغزوات الثقافية الخارجية، خاصة مع تسلح المصريين بعقيدة راسخة (إسلام ومسيحية)، وثباتهم وقوتهم، فضلا عن قوة مصر فى التأثير فى الآخر، ولذلك لست مع من يزعم أننا أمة الفرص الضائعة، ولكننا مثل باقى الأمم نمر بحقب صعود وحقب من الهبوط، وننتفض من التردى وشرنقة التخلف إلى عتبات النهوض الثقافى، كما حدث مع زعماء الإصلاح والتحرر والنهضة من الأفغانى وتلاميذه محمد عبده وسعد زغلول وقاسم أمين ثم جيل مصطفى قاسم، مرورا بجيل الستينيات مثل أمل دنقل وقدرته على تحريك مسار القصيدة المعاصرة، ولنا فى نجيب محفوظ مبدع الرواية العالمى المثل القاطع فى وصول فن الرواية العربى إلى العالمية.

لكل شاعر ملامح وبصمات، فما سماتك الشعرية؟

بعد أن تجاوزت ستين عاما أستطيع أن أقول إن أهم ملامح قصيدتى هو انتماؤها للإنسان، وقدرته على التجدد والبعث من جديد كلما ألمت به ضائقة، لذلك قلت فى نصوصي: (كل صباح أتجدد )، و( لا ينفد حبى أبدا )، و( الطيبون يرحلون )، فسمات الانتماء والوفاء واحترام مشاعر الآخرين خاصة المرأة، مصونة فى شعرى، وأنا الذى قلت وصفا فى المرأة:

(هى التى فى عيونى كان مولدها – وبين أشواقها أتممت تكويني).

وفى تجربتى الشعرية أميل إلى إيثار الغير على نفسى، وإنصاف الآخرين، فقلت شعرا:

(إن يحرم الإنسان مما يستحق – فذلك الأمر على النفس الأشق)

وقلت: (فى كفك كسرة خبز

وأنا جائع

أقسم ما تملك

نحيا بالحب معا).

فالشعر عندى رسالة سامية، وسلاح لتغيير الواقع، والتغلب على صعابه، والشعر يمتع الوجدان والفكر، ويحتوى القلوب قبل العقول، لذلك فهو سلاح مهم لرقى الإنسان وفكره، وكلنا نحفظ أبيات أبى القاسم الشابي:

( إذا الشعب يوما أراد الحياة – فلابد أن يستجيب القدر )

( ولابد لليل أن ينجلى – ولابد للقيد أن ينكسر )

( ومن لا يحب صعود الجبال – يعش أبد الدهر بين الحفر )

كيف ترى هجرة بعض الشعراء إلى فنون الكتابة الأخرى خاصة للرواية؟

تلك قدرات فنية، فالشاعر له الحق فى الكتابة فى كل الأنواع الأدبية شرط أن يمتلك مهارة كل فن، ونحن رأينا شعراء كبارا جمعوا بين كتابة الشعر والرواية بامتياز، وهناك من اكتفى بالشعر كرسالة للتعبير عن أفكاره، وهناك من عجز عن السرد القصصى، والقارئ يتعامل مع النص الأدبى ( قصيدة أو قصة أو مسرحية ) بغض النظر عن نوعها، وفهم كل نوع أدبى طريقنا لفهم مبدعه، والشعر لم ينحسر جمهوره، ولكن جمهور الرواية والقصة هو الذى تضاعف.

وبماذا تصف من يزعم أننا فى عصر الرواية لا الشعر؟

ما يدعيه البعض من أن الرواية اليوم هى (ديوان العرب)، هو افتعال خصومة مع الشعر، وإثارة قضية غير مفهومة ومرفوضة، فكل نوع أدبى له سماته وأثره عند القارئ، ويبقى الشعر هو مرجعنا العربى لعصور طويلة مضت، ولولاه ما عرفنا كيف عاش عرب الجاهلية، ولا العرب فى الحقب الأموية والعباسية وغيرها، فقد نحتاج لرواية كاملة لنصل إلى معنى بيت شعرى واحد قاله عنترة بن شداد عن حرمة الجيران فقال:

( وأغض طرفى إن بدت لى جارتى – حتى يوارى جارتها مثواها)..

وهذا لا ينفى ما أضافته الرواية العربية طيلة القرن العشرين وإلى اليوم من زخم معرفى ومواقف واقعية، واستعادة لأحداث تاريخية وجغرافية، والمستفيد الأخير هو الأدب، والقارئ، فلا مجال لتفوق نوع على الآخر.

تعددت الجوائز العربية مؤخرا، وتنوعت المسابقات، فهل أفادت الأدب؟

الجوائز مرتبطة بالإبداع، وهى مجال خصب للمنافسة، وهكذا كان الحال فى (سوق عكاظ) قديما، كان النابغة الذبيانى يحكم فى شعر حسان بن ثابت والخنساء، واعتاد الخلفاء والسلاطين والأمراء أن يمنحوا الشعراء مكافآت سخية، وكانت سكينة بنت الحسين تستمع من وراء حجاب لجرير والفرزدق، وكان المتنبى محل حفاوة أينما حل، ولكن الجوائز العربية اليوم تنظم بهدف الظهور وفرض الوجود الأدبى بالقوة، وأحيانا بهدف الاحتواء، ودليلى هو القيمة المالية المبالغ فيها للجوائز، واستهداف عدد محدد من المبدعين بها، وبالمقابل هناك جوائز أسهمت فى اكتشاف موهوبين كثر، وفى بناء جسور التواصل مع النقاد والقراء.

 
    كلمات البحث
  • الأمانة
  • العامة
  • أدباء
  • مصر
  • الحوار