رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. زينب العسال: «التاريخ» حاضر فى عالم «جبريل» الإبداعى


9-1-2026 | 14:44

د. زينب العسال

طباعة
حوار: محمد عبدالحافظ ناصف

الدكتورة زينب العسال زوجة الروائى الكبير محمد جبريل، وهى واحدة من الكاتبات والناقدات المهمات فى الوسط الثقافى والأدبى المصري؛ فقد تولت العسال مجموعة من المهام الثقافية فى الهيئة العامة لقصور الثقافة بعد انتقالها من التدريس.. إضافة لنشاطها الأدبى والنقدي، على رأسها الإدارة العامة للثقافة العامة والإدارة العامة للنشر الثقافى والإدارة العامة لثقافة الطفل، كما تولت رئاسة تحرير كتاب قطر الندى، وصدر لها عدد من الكتب الإبداعية للأطفال وعدد من الكتب النقدية. وفى هذا الحوار تكشف كواليس رحلة الكاتب الكبير محمد جبريل فى تقديم محتوى يثرى الحياة الثقافية ويقدم رؤية نقدية للواقع.

 

ماذا عن اللقاء الثقافى الأول بينك وبين محمد جبريل؟

تعرفت على الروائى محمد جبريل فى سلطنة عمان، عندما تم اختيار بعض المدرسين والمدرسات لإجراء تعداد سكانى للسلطنة وكان يشمل هذا التعداد على بعض الجوانب الاقتصادية مثل نفقات الاسرة، والبداية الأولى كانت عن طريق صديقة لى عرفتنى على محمد جبريل، وشاركت معى فى إعداد الأرشيف مع زميل عمانى سافر للدراسة فى الخارج، ثم عملت معه فى الجريدة وكتبت فى الثقافة والفن وشاركت فى الإشراف على القسم الثقافى قبل رجوعنا من سلطنة عمان، وتزوجت محمد جبريل فى سبتمبر 1981 وبدأت حياة زوجية قائمة على التفاهم والود دامت أربعين عاما.

كيف رأيت دور محمد جبريل فى الصحافة والحياة الأدبية العمانية؟

لعب محمد جبريل دورا مهما فى الحياة الصحفية والثقافية العمانية وأعتقد أن دوره وخاصة مع الصحافة الأهلية كبير، فى البداية كانت بعض المجلات التى تصدر فى سلطنة عُمان تعتمد على القص واللصق من مجلات أخرى، ولم تكن لها شخصية ثقافية واضحة، وكان وقتها جريدة عُمان هى الجريدة الرسمية للسلطنة ومخصص لها كل التجهيزات والدعم حتى تصدر بشكل جيد، وبذل محمد جبريل محاولات كبيرة لوصول جريدة الوطن المسؤول عنها فى ذلك الوقت إلى الأقطار العربية كافة، وكان أكبر انتصار له تحول الجريدة من إصدار أسبوعى إلى جريدة يومية، وصدرت كذلك أول مجلة للمرأة العمانية كأول مجلة متخصصة لشئون المرأة واستكتب محمد جبريل عددا من الأدباء الكبار من مصر والوطن العربى لكى يجذب إليها أنظار الأقلام العربية المهمة ويضيف لها بعدا ثقافيا مختلفا ومتميزا، وبالفعل بدأت الأقلام العربية تكتب فى الوطن بشكل منتظم ما أعطاها ثقلا وتميزا مع الأقلام العمانية.

التاريخ محور مهم فى أعمال الروائى محمد جبريل، فكيف يرى استخدامه فى الرواية والصور المتعددة لهذا التوظيف؟

تعتبر الرواية التاريخية ملمحا مهما فى مشروع محمد جبريل الإبداعي، فقد استلهم التاريخ فى عدد من مراحله ومنها تاريخ مصر القديمة كما فى رواية «مدينة ليست من الدنيا» وتاريخ الدولة الفاطمية كما فى رواية «ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله، وتاريخ دولة الأندلس مثل رواية «حلق وحيدا» وأعمال أخرى مثل روايات «قلعة الجبل» و «اعترافات سيد القرية» و «من أوراق أبى الطيب المتنبي» ومن روايات التاريخ الحديث والمعاصر “النفى إلى الوطن» وغيرها.

وماذا عن رؤية جبريل للعالم العربي؟

محمد جبريل كاتب عروبى محب لعالمه العربى بشكل كبير ويرى أن العالم العربى كيان متكامل من المحيط إلى المحيط، فكتب عن موريتانيا والجزائر وسلطنة عمان وحكايات الفصول الأربعة وكانت فلسطين فى القلب من قضية الكتابة عنده فى عدد من الأعمال منها المدينة المحرمة وحارة اليهود ويكون الإسقاط فى التاريخ على مرحلة بعينها منه وقد تعبر عن الحالة العامة الواقعية، وربما حالة أغفلها التاريخ أو بدت إشكالية.

وماذا عن الإسكندرية فى حياة جبريل؟

الإسكندرية فى حياة محمد جبريل هى الحياة، هى معشوقة غالية جدا كتب عنها كثيرا وهى المدينة الساحرة التى ولد وعاش فيها فترة من حياته وأهم ما قاله جبريل عنها: «فلعلى لم أكن أكتب بكل هذه الوفرة، وكل هذا الشوق لولا أنى تركتها فى فترة باكرة من حياتي، ظنى أن المبدع قد يحركه الحنين إلى المكان والحنين إلى الزمان» فحى بحرى هو الحى الذى ولد وعاش صباه وسنوات من شبابه فيه، فقد استعاد محمد جبريل إسكندرية بكل تفاصيلها وجمالها فى عدد من الأعمال المهمة التى كان لها تأثير كبير وعبرت عن الإسكندرية تعبيرا مهما يعطى صورة عن الحياة فى تلك المدينة، كما فى رباعية بحرى ( العباس المرسي، ياقوت العرش وعلى تمراز ، البوصيري) وعمر من الأغنيات، وحكاية عن جزيرة فاروس وأيامى القاهرية، قراءة الصور، وأهل البحر والبحر أمامها، الشاطئ الآخر، زمان الوصل، صيد العصاري، صخرة فى الأنفوشى، وحكايات الفصول الأربعة، البحر أمامها، زمان الوصل.

الغريب أن جبريل كان يأخذه الشوق والحنين ويسافر إلى الإسكندرية فجأة دون أن يقول لى وأفاجأ أنه يتصل بى ويقول سعيدا لى أنه فى الإسكندرية، وكنا حينما نسافر معا إليها لابد من زيارة المرسى أبو العباس ونمر على أطلال مدرسته التى تهدمت ويقف أماها مشدوها ويتأثر كثيرا بمنظر البيوت التى تتساند على بعضها فى شارع إسماعيل صبرى بناياته تنتمى إلى الربع الأول من القرن الفائت وكانت شقته تطل على البحر مباشرة، وتختفى سنوات الكبر بعضا من الوقت ويبدو محمد جبريل طفلا صغيرا يتذكر سكان البيت الذى كان يعيش فيه بعد أن تغيرت الحياة فى حى بحري، لكن بحرى بتفصيلاته لا تمحى من ذاكرته ويظل يردده فى كل وقت وحين.

وقد أعد جبريل كثيرا من الزيارات إلى الإسكندرية من أجل أن يكتب العديد من المشاريع الروائية؛ فالكتابة لا تأتى إلا مع عالم يعرفه تماما وخبرة كبيرة عاشها كى يكتب عنها وقد تكون الخبرة قراءة أو معايشة، ويندهش بعض النقاد من تنوع الروايات التى بطلها حى بحري.

وقد كانت عين محمد جبريل معلقة بكل ما يدور بالإسكندرية بصفة عامة وبحرى بصفة خاصة ويكتب عنها كثيرا كى يراها أجمل مدينة.

وعن فلسفة الحياة عند محمد جبريل؟

يرى محمد جبريل أن الإخلاص هو سر الحياة وسر كل شيء وخاصة الإخلاص فى العمل، وأنه يجب أن يكون للمبدع مشروعه المتميز والجديد والخاص به، وأن يعمل عليه بجد وإخلاص ومثابرة.

وعن وصية جبريل؟

إهداء جزء من مكتبته الخاصة لقصر ثقافة الأنفوشى ونشر الكتب التى لم تنشر