رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تحذير مصرى لأمريكا


30-8-2025 | 12:37

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

لأن الرئيس الأمريكى ترامب وافق على الخطوة الجديدة لطرد أهل غزة إلى سيناء، المسماة عملية السيطرة على مدينة غزة، وطالب الإسرائيليين علنا بإنجازها سريعا رغم تحفظ قيادة قوات الاحتلال عليها.. ولأن إسرائيل لم ترد على مقترح الوسطاء الخاص بالهدنة، ولأن العديد من الدول الإفريقية والعربية التى عُرض عليها تهجير أهل غزة إليها لم تقبل تلك العروض، وهو ما جعل الإسرائيليين والأمريكيين يعودون للتفكير فى تهجيرهم إلى مصر وتسكينهم فى سيناء.

 
 

لكل ذلك، حرصت القاهرة على أن ترسل لواشنطن رسائل واضحة وحازمة وصارمة، مفادها أن مصر لن تسمح بتهجير فلسطينى واحد من أهل غزة إلى سيناء، وسوف تمنع ذلك، وأن ما بدأته قوات الاحتلال للسيطرة على مدينة غزة وإخلائها من سكانها والدفع بهم فى اتجاه الحدود المصرية -هو أمر تراه القاهرة شديد الخطورة، له عواقب وخيمة على السلام فى المنطقة، وعلى العلاقات المصرية - الإسرائيلية، والاتفاقات التى تحكمها.

وطالبت القاهرة واشنطن بوقف هذه العملية التى ما زالت قيادة قوات الاحتلال تتحفظ عليها، لأنها ترى أنها تمثل تضحية بالمحتجزين الإسرائيليين فى غزة وتضحية بحياة أعداد كبيرة من جنود الاحتلال، ولذلك يرفض رئيس الأركان الإسرائيلى تحديد مدى زمنى لعملية السيطرة على غزة وإخلائها من سكانها الذين يقدر عددهم بحوالى مليون نسمة، أى حوالى نصف سكان القطاع، كما يطالب رئيس الأركان أيضا بإبرام صفقة جديدة مع حماس، تستفيد منها قوات الاحتلال فى إعادة تنظيم صفوفها.

والرسائل المصرية لترامب وصلته عبر جهات مختلفة، عربية وغير عربية، وذلك للتأكيد على أهميتها وجدية ما تتضمنه من تحذيرات.. ولم تكتفِ القاهرة بذلك، وإنما أعلنت فحوى رسائلها لترامب فى بيانات «الخارجية» وتصريحات وزيرها الدكتور بدر عبدالعاطى، والتى تضمنت تأكيدا واضحا وصريحا أن مصر لن تقبل تهجير أهل غزة إلى سيناء، بل ولن تسمح بذلك، أى سوف تتخذ كل ما فى وسعها لمنع حدوث ذلك، حتى لو فلسطينيا واحدا، لأن سيناء لن تكون ملكا لأهل غزة، ولأن كامل أراضى القطاع، بما فيه مدينة غزة، هى أرضهم، ولا يجب طردهم منها أو سلبهم إياها والاستيلاء عليها، سواء احتلالها إسرائيليا أو امتلاكها أمريكيا لاستثمارها عقاريا وإقامة منتجع سياحى فيها، يدر أرباحا غزيرة للأمريكان.

ولم تكتفِ القاهرة برسائلها إلى الرئيس الأمريكى ترامب فقط، بل كثفت اتصالاتها مع العديد من عواصم العالم للتحذير من العواقب الوخيمة مما يفعله نتنياهو والذى يلقى كل الدعم من ترامب على السلم والأمن فى المنطقة، وتطالبها بممارسة ضغوطها على واشنطن حتى تتحرك فى اتجاه مطالبة نتنياهو بالتوقف عن عملية السيطرة على مدينة غزة وإخلائها من أهلها والدفع بهم إلى الحدود المصرية.. ونبهت القاهرة أن ذلك ليس فى مصلحة أمريكا التى سبق أن رعت اتفاقية كامب ديفيد وتعهدت بدعمها العهود الماضية.. كما قالت القاهرة وبوضوح إنه يتعين وقف الحرب الوحشية فى غزة، لا إطالة أمدها، كما يفعل نتنياهو الآن بموافقة ترامب.. وبعد وقف الحرب، لا بد أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة، منبهة بأن الدولة الفلسطينية، مهما زادت أعداد المؤيدين لها، لن تُقام بلا أرض التى يلتهمها الاحتلال الإسرائيلى الآن.. أى أن المهمة العاجلة الآن يجب أن تكون وقف القتل الجماعى والتجويع المنهج الذى يتعرض له أهل غزة منذ قرابة العامين.

 

الاكثر قراءة