أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها لا تزال تقيم مخاطر فيروس "هانتا" على الصحة العامة بأنها "منخفضة".
وأكدت "الصحة العالمية" - في أحدث تقاريرها - أن فرق الاستخبارات الصحية التابعة لها تعمل على مدار الساعة لرصد المؤشرات الوبائية قبل تحولها إلى أزمات دولية، موضحة أنها قامت خلال عام 2025 بفحص أكثر من 224 ألف معلومة وتقارير إعلامية ومصادر رسمية؛ ما أسفر عن تحديد 116 حدثاً صحياً كبيراً، تطلب 70 منها استجابة تشغيلية عاجلة من المنظمة.
وعقب تلقي البلاغ، بدأت عملية تنسيق دولية سريعة بين نقاط الاتصال الوطنية المعنية باللوائح الصحية ومنظمة الصحة العالمية لتبادل المعلومات وتعقب الحالات، نظراً لحساسية الوضع على متن السفينة التي تضم ركاباً من جنسيات متعددة يعيشون في أماكن مغلقة قبل انتقالهم لاحقاً إلى دول مختلفة.
وذكرت المنظمة أن تفشّي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية ترفع علم هولندا شكّل اختباراً حقيقياً لمنظومة الأمن الصحي العالمية واللوائح الصحية الدولية، بعدما تحولت الرحلة البحرية إلى أزمة صحية متعددة الجنسيات شملت ركاباً من 23 دولة.. مشيرة إلى أنها أبلغت 12 دولة كان بعض ركاب السفينة قد نزلوا فيها سابقاً بجزيرة سانت هيلينا، كما نشرت تحذيراً عبر منصة "أخبار تفشي الأمراض"، ما ساهم في اكتشاف إصابة جديدة في مدينة زيورخ يوم 6 مايو.
في الوقت نفسه، أوضح التقرير أن الفحوص المخبرية في جنوب إفريقيا أعلنت رصد حالة حرجة بفيروس، بعدما كان على متن السفينة قبل أيام من ظهور الأعراض، فيما نسقت المنظمة جهوداً مشتركة لتحليل التسلسل الجيني للفيروس بين عدة دول، بهدف تحديد مصدر التفشي وآلية انتشاره.
وقبل وصول السفينة إلى مدينة تينيريفي الإسبانية في 10 مايو، زودت المنظمة السلطات الإسبانية بإرشادات تشغيلية مفصلة لضمان إنزال الركاب والطاقم بشكل آمن، بما يشمل إجراءات الوقاية والفحص والتواصل بشأن المخاطر الصحية في حين شاركت 23 دولة في العملية الدولية، حتى عاد جميع الركاب إلى بلدانهم، مع إخضاعهم لفترة مراقبة صحية تستمر 42 يوماً وفق توصيات منظمة الصحة العالمية.
من جانبه، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا الدكتور هانز هنري كلوج: يُذكّرنا هذا التفشي بأن الأمن الصحي لا يُبنى أثناء الأزمات، بل يُبنى قبل وقوعها. لقد وفرت لنا اللوائح الصحية الدولية الإطار اللازم، بينما مكّننا العمل الجماعي من الاستجابة".
وأكد تقرير "الصحة العالمية" أن تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" يعد أول تفشٍ موثق لهذا الفيروس على متن سفينة ومن غير المرجح أن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يختبر فيها مُسبّب مرضٍ ما البنية الصحية الدولية في عرض البحر.. مشددا على أن جهود الاستجابة الأخيرة أظهرت أنه عندما تُبلغ الدول بسرعة وتتبادل البيانات بشفافية وتتصرف بتضامن، فإن النظام العالمي يصمد ومن ثم؛ تُنقذ الأرواح.