رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ماكرون» فى شوارع الإسكندرية.. مشاهد عفوية وسط المصريين شغلت الإعلام الغربى


15-5-2026 | 12:26

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

حظيت زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية باهتمام واسع من وسائل الإعلام العالمية؛ نظرًا لرمزيتها السياسية وأبعادها الدبلوماسية. وقد ركزت التغطيات الإعلامية على افتتاح جامعة «سنجور»، وما تحمله من أهمية فى تعزيز التعاون الثقافى بين البلدين.

 

أبرز الإعلام التحركات الميدانية واللقاءات التى رافقت الزيارة، وكان المشهد الأبرز ممارسة الرئيس ماكرون رياضة الجرى فى شوارع الإسكندرية، فى لقطة حملت دلالات رمزية عن الاستقرار والأمن فى مصر.

وتحت عنوان «ماكرون فى الإسكندرية: ستة قرون من الصداقة الفرنسية المصرية وحرم جامعى»؛ نشرت صحيفة «لو بوتى جورنال» الفرنسية الشهيرة افتتاح الحرم الجديد لجامعة «سنجور» باعتباره محطة جديدة فى ستة قرون من العلاقات الفرنسية المصرية، مؤكدة أن الإسكندرية تظل مدينة ذات دلالة خاصة فى الذاكرة الثقافية الفرنسية وحوض المتوسط.

كما تناولت زيارة قلعة قايتباى، وهى حصن يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر بُنى على موقع منارة الإسكندرية القديمة، بوصفها رمزًا للتاريخ المشترك بين البلدين. ووصفت الجامعة بأنها «واجهة الفرنكوفونية فى إفريقيا»؛ لما تمثله من دور فى دعم التعليم والتعاون الثقافى بين فرنسا والقارة الإفريقية.

أيضًا تناولت «إذاعة فرنسا الدولية» (RFI) تحت عنوان «مصر: الفرنكوفونية والوضع فى الشرق الأوسط فى صميم زيارة إيمانويل ماكرون»، افتتاح الحرم الجامعى الجديد لجامعة سنجور، ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، نظيره الفرنسى بهدف تعزيز العلاقات الثنائية المتينة بين فرنسا ومصر، كما ركزت على اتفاق الرئيسين فى وجهات النظر بشأن الوضع فى الشرق الأوسط.

بينما أشارت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إلى تأييد الرئيس السيسى ونظيره ماكرون فتح مضيق هرمز وتأمينه، مع التشديد على ضرورة تحقيق ذلك عبر الحوار والتفاوض والوساطة، وأن تصعيد التوترات سيؤدى إلى زعزعة الاستقرار الأمنى والاقتصادى والتجارى على المستويين الإقليمى والعالمى.

ولم يتوقف الاهتمام الأردنى عند ذلك؛ إذ أظهرت مقاطع متداولة عبر قناتى «رؤيا» و«المملكة» الرئيس الفرنسى وهو يركض على كورنيش الإسكندرية وسط أجواء المدينة الساحلية، ما لاقى تفاعلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعى.

كما أشارت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» إلى بحث الرئيس السيسى مع ماكرون تطورات القضايا الإقليمية وجهود احتواء التوترات الراهنة، وإشادة الرئيس السيسى بما تشهده العلاقات المصرية الفرنسية من تطور ملحوظ فى مختلف المجالات، خاصة عقب ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسى إلى مصر فى أبريل 2025. كما تطرقت إلى تثمين الرئيس الفرنسى التقدم الذى تشهده العلاقات الثنائية، معربًا عن حرص بلاده على تطوير التعاون مع مصر فى مختلف المجالات وتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

فى السياق ذاته أبرزت وكالة «الأناضول» للأنباء تناول الرئيس السيسى ونظيره الفرنسى «التطورات فى القضايا الإقليمية والتوترات القائمة فيها، وتأثيرها على سلاسل التوريد والتجارة والنقل»، حيث استعرض الرئيس السيسى الجهود المصرية لاحتواء التوترات، كما أكد مجددًا دعم مصر الثابت لأمن واستقرار الدول العربية.

ودعا نظيره الفرنسى إلى تعزيز التعاون الثنائى فى عدة مجالات، منها التجارة والاستثمار والصناعة والتعليم. وأشارت أيضًا إلى إشادة الرئيس ماكرون بجهود مصر، معربًا عن أمله فى التوصل إلى حل سريع للأزمة الراهنة، بما يعيد السلام والاستقرار إلى الشرق الأوسط.

خالد شقير، الصحفى المختص فى الشأن الفرنسى، قال إن الصحف الفرنسية، ومنها «ليبراسيون» و«لوفيجارو»، تحدثت عن الزيارة وأهميتها بالنسبة لفرنسا والفرنكوفونية، وعن أهمية العلاقات التى وُصفت بالاستراتيجية بين فرنسا ومصر، وبصفة خاصة فى عدد من الملفات التى تتقاطع فيها المواقف المصرية والفرنسية، مثل موقف فرنسا من قضية الشرق الأوسط ولبنان، وكذلك رفض المشاركة فى الحرب على إيران. كما أشارت إلى دعم فرنسا لبعض الدول الخليجية.

وأضاف «شقير»: تناولت أيضًا سعى فرنسا للقيام بدور فيما يخص أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب، بالتعاون مع بعض الدول مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبى.

ومن باريس، أكد الدكتور طارق وهبى، الخبير فى العلاقات الدولية، أن العلاقات المصرية الفرنسية تاريخيًا مهمة وعميقة، وقد أسست لتعاون مستمر وهادف منذ حقبة الرئيس الفرنسى الراحل فرانسوا ميتران، وجميع الرؤساء الفرنسيين الذين توالوا بعده أعطوا مصر مكانة خاصة، ليس فقط فى إفريقيا بل أيضًا لدى الدول العربية. وظهر ذلك بوضوح عندما قررت فرنسا بيع الفرقاطات التى كانت مخصصة لروسيا إلى مصر، إضافة إلى البرنامج التعاونى فى تطوير الزراعات فى حوض المتوسط، والعمل مع أوروبا فى التبادل التجارى. 

وأضاف أن هذا التقارب الفرنسي المصري توّج بالمشاريع الثقافية التي أسفرت عن مكتبة الإسكندرية، وأخيرًا جامعة سنجور. كما لا يجب أن نغفل عن الدور المصري في الأزمة الفلسطينية بغزة والثنائي "مصر- فرنسا" في الحلول الانسانية التي وضعت في مدينة العريش. مؤكدًا أن شخصية الرئيس ماكرون، الذي تقرّب من الرئيس السيسي، سهلت عددًا من الخيارات السياسية على صعيد المنطقة.

كما أشار"د. وهبي" إلى أن الزيارة تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية مهمة وتؤكد على أن اتفاقية التعاون الاوروبية المصرية هي أساس وعماد تشجيع المستثمرين للعمل لإنشاء مشاريع تبعد شبح النزوح الأفريقي باتجاه أوروبا

أما عبدالحميد نقريش، الأمين العام للاتحاد العام للجالية المصرية بفرنسا، فيرى أن زيارة ماكرون إلى الإسكندرية حملت رسائل سياسية وإنسانية وإعلامية مهمة، خصوصًا أن الصور التى خرجت له وهو يتجول ويركض وسط الشارع وبين المواطنين عكست قدرًا كبيرًا من الاستقرار والأمان فى مصر، وقدمت صورة مختلفة عن تلك التى تحاول بعض المنصات الغربية أحيانًا تصديرها عن المنطقة.

كما أن التفاعل الواسع من الإعلام الفرنسى والغربى مع الزيارة يؤكد أن الحدث لم يكن بروتوكوليًا فقط، بل كان له بُعد رمزى يتعلق بقوة العلاقات المصرية الفرنسية، وبمكانة مصر الإقليمية، خاصة فى ظل الظروف المعقدة التى تمر بها المنطقة حاليًا.

وأوضح «نقريش» أن الجانب الأهم إعلاميًا هو أن المشاهد العفوية والتحرك بحرية وسط الناس كان أكثر تأثيرًا من أى تصريحات رسمية؛ لأن الصورة فى النهاية أصبحت عنصرًا حاسمًا فى تشكيل الرأى العام.

أخبار الساعة