رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المونوريل» نقلة نوعية فى خطة التطوير.. منظومة النقل.. «سرعة عالية وخدمة متميزة»


15-5-2026 | 12:33

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

لم تعد وسائل النقل والمواصلات فى مصر تعتمد على وسيلة واحدة أو مسار واحد، فخلال السنوات الأخيرة تغيرت خريطة النقل الجماعى بشكل لافت، وظهرت وسائل حديثة مثل «المونوريل»، والقطار الكهربائى الخفيف، والقطار السريع، إلى جانب التوسع فى مترو الأنفاق وتطوير شبكة السكك الحديدية والطرق والمحاور الجديدة، وذلك لبناء منظومة نقل متكاملة تستوعب ملايين الرحلات اليومية، وتواكب التوسع العمرانى الهائل الذى تشهده الدولة.

وبحسب الدكتور محمد الصادق عوف، أستاذ هندسة النقل والطرق، فإن الدولة وضعت ملف النقل على رأس أولوياتها منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مسئولية قيادة البلاد، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بالتنمية الاقتصادية وتحسين جودة حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن «السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة وغير مسبوقة فى تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق على مستوى الجمهورية».

وأوضح «عوف» أن البداية جاءت من خلال المشروع القومى للطرق، الذى استهدف إنشاء شبكة طرق حديثة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وحجم الحركة المرورية المتنامى، لافتًا إلى أن الدولة نفذت ما يقرب من 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب رفع كفاءة وتطوير نحو 9 آلاف كيلومتر من الطرق القائمة، كما أن أعمال التطوير لم تقتصر على الرصف فقط، إنما شملت عمليات ازدواج للطرق، وتوسعات مرورية، ورفع كفاءة المحاور القديمة، فضلًا عن إعادة إنشاء بعض الطرق بالكامل وفق المعايير الهندسية الحديثة، بما يسهم فى تقليل زمن الرحلات ورفع معدلات الأمان والسلامة على الطرق.

وأشار أستاذ هندسة النقل والطرق إلى أن تطوير البنية التحتية كان خطوة أساسية لنجاح مشروعات النقل الحديثة، مثل المونوريل والقطار الكهربائى ومترو الأنفاق، مؤكدًا أن الدولة تتجه نحو إنشاء منظومة نقل متكاملة ومتنوعة تتيح للمواطن أكثر من وسيلة انتقال، بحيث يختار كل شخص الوسيلة الأنسب له من حيث الوقت ومستوى الخدمة والتكلفة، فتنوع وسائل النقل يمثل عنصرا مهما فى أى دولة حديثة، كما أن وجود وسائل نقل متطورة لا يعنى إلغاء الوسائل الاقتصادية، إنما يخلق بدائل متعددة تخفف الضغط عن الشوارع وتمنح المواطنين حرية الاختيار بما يتناسب مع احتياجاتهم اليومية.

وأضاف بعد الانتهاء من تطوير البنية التحتية للطرق، بدأت مرحلة جديدة تعتمد على التوسع فى وسائل النقل الجماعى الحديثة والصديقة للبيئة، والتى تعمل بالكهرباء أو بالوقود النظيف مثل الغاز الطبيعى، بما يحد من الانبعاثات الضارة ويقلل من معدلات التلوث، تماشيًا مع التوجهات العالمية للحفاظ على البيئة ومواجهة التغيرات المناخية.

عن القطار الكهربائى الخفيف «LRT»، قال «عوف»: يعد أول وسيلة نقل جماعى كهربائية صديقة للبيئة يتم تنفيذها فى مصر بهذا الحجم، حيث ينطلق من محطة عدلى منصور ويمتد لخدمة عدد كبير من المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية من بينها العبور والشروق والمستقبل وهليوبوليس الجديدة وبدر وحدائق العاصمة ومطار العاصمة ومدينة الفنون والثقافة والعاشر من رمضان وصولًا إلى العاصمة الجديدة.

وأكد أن هذا المشروع الذى يعمل منذ أكثر من ثلاث سنوات نجح فى توفير وسيلة انتقال حديثة وسريعة لآلاف المواطنين يوميًا، وفتح الباب أمام التوسع فى مشروعات النقل الكهربائى الحديثة مثل المونوريل ومترو الأنفاق والقطار الكهربائى السريع. ولفتإلى أن الدولة تتجه حاليًا إلى بناء منظومة نقل متكاملة ومتنوعة، لا تعتمد على وسيلة واحدة، وإنما توفر بدائل متعددة تناسب مختلف الشرائح.

وأضاف «عوف» أن الدولة واصلت التوسع فى مشروعات النقل الجماعى الذكى من خلال تنفيذ خطى المونوريل، باعتبارهما من أحدث وسائل النقل الكهربائية الصديقة للبيئة، والتى تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتستهدف تقليل التكدس المرورى وتوفير وسيلة انتقال سريعة وآمنة للمواطنين، حيث إن الخط الأول المعروف باسم «مونوريل شرق النيل» يبدأ من محطة استاد القاهرة بشارع يوسف عباس، ويمتد لخدمة مناطق مدينة نصر والقاهرة الجديدة وصولًا إلى العاصمة الجديدة.

وأكد أن الخط يعمل حاليًا من خلال 16 محطة، ويتميز بأنه يسير على أعمدة خرسانية مرتفعة، ما يسمح باستمرار الحركة المرورية أسفله دون تعطيل أو تقاطعات، إلى جانب كونه وسيلة نقل كهربائية غير ملوثة للبيئة، وتعتمد بالكامل على التشغيل الذكى دون سائق، من خلال غرفة تحكم مركزية تتحكم فى حركة القطارات وإدارة التشغيل بأحدث الأنظمة التكنولوجية، كما أن المونوريل يمثل نقلة جديدة فى منظومة النقل الحديثة داخل مصر، ليس فقط من حيث الشكل الحضارى، إنما ايضًا من حيث تقليل زمن الرحلات وتوفير مستوى أعلى من الأمان والانضباط والراحة للمستخدمين.

وتابع «عوف» أن الدولة تعمل بالتوازى على تنفيذ الخط الثانى المعروف باسم «مونوريل غرب النيل»، والذى يبدأ من محطة وادى النيل بشارع جامعة الدول العربية، ويمتد لخدمة مناطق المريوطية والمنصورية حتى مدينتى الشيخ زايد و6 أكتوبر، حيث إن الأعمال الإنشائية والتجهيزات الفنية بالمشروع تسير بوتيرة متسارعة، تمهيدًا لافتتاحه خلال الفترة المقبلة، ليخدم الكثافات السكانية الكبيرة بمدن غرب القاهرة، ويساهم فى ربط أكتوبر وزايد بالقاهرة الكبرى عبر وسيلة نقل جماعى حديثة وسريعة وصديقة للبيئة.

وأوضح أن الدولة استكملت تنفيذ مراحل الخط الثالث لمترو الأنفاق، الذى نجح فى ربط عدد كبير من المناطق الحيوية بشرق وغرب القاهرة، إلى جانب استمرار العمل فى الخط الرابع الذى يعد من المشروعات المهمة لتخفيف الكثافات المرورية، كما أن هناك أيضًا تخطيطا وبدءا فى خطوات تنفيذ الخط السادس.

وأكد «عوف» أن خطة تطوير منظومة النقل فى مصر لا تقتصر فقط على الطرق أو المترو والمونوريل، إنما تمتد أيضًا إلى إنشاء شبكة القطار الكهربائى السريع، التى تعد واحدة من أكبر مشروعات النقل الحديثة فى المنطقة، وتهدف إلى ربط معظم محافظات الجمهورية بشبكة نقل سريعة وآمنة ومتطورة، حيث إن الخط الأول من شبكة القطار الكهربائى السريع يبدأ من مدينة العين السخنة على ساحل البحر الأحمر مرورًا بالقاهرة الكبرى والعاصمة الجديدة ووادى النطرون والعلمين والإسكندرية، وصولًا إلى مدينة مرسى مطروح بطول يصل إلى نحو 660 كيلومترا، وبسرعات تشغيل تصل إلى 250 كيلومترا فى الساعة، كما أن المشروع لا يقتصر على نقل الركاب فقط، وإنما يتضمن أيضًا تشغيل قطارات مخصصة لنقل البضائع على نفس المسار بسرعة تصل إلى 120 كيلومترا فى الساعة، بما يسهم فى تسهيل حركة التجارة ونقل المنتجات وتقليل الضغط على الطرق البرية.

وأشار أستاذ هندسة النقل والطرق إلى أن الخط الثانى من الشبكة يبدأ من مدينة 6 أكتوبر ويمتد حتى أسوان وأبو سمبل لخدمة مختلف محافظات الصعيد بنفس السرعات التشغيلية الخاصة بقطارات الركاب، وهذا الخط يمثل نقلة كبيرة فى ربط محافظات جنوب مصر بشبكة نقل حديثة تختصر زمن الرحلات وتدعم خطط التنمية والاستثمار فى الصعيد.

وتابع:أما الخط الثالث ويبلغ طوله نحو 229 كيلومترا، ويربط بين ساحل البحر الأحمر خاصة منطقتى سفاجا والغردقة، ومحافظة قنا، ويخدم بشكل مباشر قطاع السياحة، سواء السياحة الشاطئية بمدن البحر الأحمر أو السياحة الثقافية والتاريخية فى الأقصر وأسوان، حيث إن هذه الشبكة العملاقة تمثل تحولًا حقيقيا فى مفهوم النقل داخل مصر، حيث تعتمد على وسائل حديثة وسريعة وصديقة للبيئة، وتساهم فى تقليل زمن التنقل بين المحافظات، إلى جانب دعم حركة التجارة والسياحة والتنمية العمرانية، كما أن العمل جارٍ حاليًا فى تنفيذ الخطوط الثلاثة بالتوازى مع توقعات بافتتاح الخط الأول قبل نهاية عام 2026 ليبدأ مرحلة جديدة من تطوير النقل الجماعى والربط بين أنحاء الجمهورية وفق أحدث النظم العالمية.

وأشار «عوف» إلى أن خطة تطوير قطاع النقل لم تقتصر على المشروعات الحديثة فقط، بل شملت أيضًا تحديث شبكة السكك الحديدية التقليدية التى تعمل بجرارات الديزل، باعتبارها من أهم وسائل النقل التى يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا فى مختلف المحافظات، حيث إن الدولة تنفذ حاليًا أعمال تطوير واسعة لمعظم خطوط السكك الحديدية، تشمل رفع الكفاءة وازدواج بعض الخطوط لزيادة الطاقة الاستيعابية وتقليل زمن التقاطر بين القطارات، بما يسهم فى تحسين مستوى الخدمة ورفع معدلات التشغيل والأمان، كما تضمنت كذلك تحديث نظم الإشارات وتحويلها من الأنظمة التقليدية القديمة إلى نظم إلكترونية حديثة، تعمل وفق أحدث المعايير العالمية، الأمر الذى يساعد على زيادة عوامل السلامة وتقليل احتمالات الحوادث وتحقيق انتظام أكبر فى حركة القطارات.

وأكد أستاذ هندسة النقل والطرق أن الدولة أولت اهتماما كبيرا أيضًا بملف المزلقانات، حيث يجرى العمل على إلغاء العديد من المزلقانات العشوائية والخطرة، واستبدالها بكبارى وأنفاق لتحقيق السيولة المرورية وتأمين حركة المواطنين والمركبات، إلى جانب الحد من الحوادث التى كانت تمثل تحديا لسنوات طويلة، فما يحدث حاليًا يمثل عملية تطوير شاملة وغير مسبوقة لكافة عناصر منظومة النقل فى مصر، سواء النقل التقليدى أو الحديث، بهدف بناء شبكة متكاملة ومتنوعة توفر للمواطن أكثر من وسيلة انتقال، وتواكب خطط التنمية والتوسع العمرانى التى تشهدها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وشدد «عوف» على أن ما يميز منظومة النقل الجديدة فى مصر هو فكرة التكامل بين وسائل المواصلات المختلفة، بحيث لا تعمل كل وسيلة بشكل منفصل، وإنما ترتبط جميعها داخل شبكة واحدة تتيح للمواطن سهولة التنقل والانتقال من وسيلة إلى أخرى فى وقت قصير، حيث إن محطة عدلى منصور تعد نموذجا واضحا لهذا التكامل، حيث تعتبر واحدة من أكبر المحطات التبادلية فى مصر والشرق الأوسط، إذ يلتقى بها أكثر من وسيلة نقل جماعى فى مكان واحد، بما يوفر مرونة كبيرة للمواطنين فى اختيار وسيلة الانتقال المناسبة لهم، فالمحطة تضم نهاية الخط الثالث لمترو الأنفاق ومن خلالها يبدأ القطار الكهربائى الخفيف «LRT»، المتجه إلى العاصمة الجديدة والمدن الجديدة، إلى جانب وجود محطة للسكك الحديدية التقليدية التى تعمل بجرارات الديزل، فضلًا عن موقف للسوبر جيت وخدمات النقل الجماعى الأخرى.

وأشار أستاذ هندسة النقل والطرق إلى أن المحطة ترتبط كذلك بمنظومة الأتوبيس الترددى على الطريق الدائرى، ما يجعلها نقطة تجمع رئيسية لعدد كبير من وسائل النقل الجماعى الحديثة والتقليدية فى آنٍ واحد، حيث إن وجود خمس وسائل نقل جماعى داخل محطة واحدة يعكس رؤية الدولة لبناء منظومة نقل متكاملة ومتنوعة، تمنح كل مواطن حرية اختيار الوسيلة التى تناسب احتياجاته وإمكاناته المادية وطبيعة رحلته اليومية، سواء من حيث السرعة أو مستوى الخدمة أو التكلفة.

ويضيف الدكتور عماد نبيل، استشارى الطرق والنقل الدولى، يرى أن القاهرة الكبرى تمتلك واحدة من أكبر شبكات النقل الجماعى فى المنطقة، تعتمد على تنوع الوسائل وتكاملها لتلبية احتياجات ملايين المواطنين يوميًا، موضحًا أن الدولة خلال السنوات الأخيرة اتجهت بقوة نحو تطوير وسائل النقل الحديثة إلى جانب دعم الشبكات التقليدية، بهدف تقليل الزحام وتحسين جودة التنقل داخل العاصمة.

وأوضح «نبيل» أن مترو الأنفاق لا يزال يمثل العمود الفقرى لمنظومة النقل الجماعى بالقاهرة الكبرى، باعتباره الوسيلة الأكثر قدرة على نقل الركاب يوميًا، حيث تخدم خطوط المترو الثلاثة الحالية ما بين 2 إلى 3,2 مليون راكب يوميًا.

وأشار إلى أن الخط الأول للمترو «المرج - حلوان» يعد الأكثر كثافة على مستوى الشبكة، إذ ينقل وحده نحو 1,2 مليون راكب يوميًا، نظرًا لمروره بمناطق ذات كثافات سكانية مرتفعة وربطه بين شمال القاهرة وجنوبها.

وأضاف استشارى الطرق والنقل الدولى أن الخط الثانى «شبرا الخيمة - المنيب» يستوعب قرابة مليون راكب يوميًا، بينما أصبح الخط الثالث «عدلى منصور - جامعة القاهرة» بعد استكمال مراحله الأخيرة من أهم الخطوط الحديثة داخل الشبكة، بطاقة تشغيلية تصل حاليًا إلى نحو 800 ألف راكب يوميًا، مع إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية مستقبلًا إلى نحو 1,5 مليون راكب يوميًا.

وفيما يتعلق بـ«المونوريل»، أوضح «نبيل» أن مشروع مونوريل شرق النيل يمثل نقلة حضارية كبيرة فى وسائل النقل الذكية داخل مصر، مشيرًا إلى بدء التشغيل التجريبى بالركاب للمرحلة الأولى من المشروع، الممتدة من محطة المشير طنطاوى حتى العاصمة الجديدة، فى 6 مايو 2026.

وأكد أن المونوريل صمم وفق أحدث النظم العالمية، بطاقة استيعابية تتراوح ما بين 15 ألفا إلى 45 ألف راكب فى الساعة لكل اتجاه، بما يجعله من الوسائل القادرة على تخفيف الضغط المرورى عن المحاور الرئيسية بشرق القاهرة والمدن الجديدة.

وأضاف أن القطار الكهربائى الخفيف يعد أحد أبرز مشروعات النقل الكهربائى الحديثة، حيث يربط محطة عدلى منصور بمدينة السلام بالعاصمة الجديدة ومدينة العاشر من رمضان، ويخدم حاليًا نحو 360 ألف راكب يوميًا، موضحًا أن المشروع ساهم بشكل كبير فى تسهيل حركة الموظفين والمترددين على المدن الجديدة والعاصمة الجديدة.

وأشار «نبيل» إلى أن منظومة النقل الجماعى لا تعتمد فقط على وسائل النقل الحديثة، بل تظل هيئة النقل العام عنصرا رئيسيا فى خدمة المواطنين، حيث تمتلك الهيئة أكثر من 3 آلاف أتوبيس ونحو 950 مينى باص تعمل على مئات الخطوط لتغطية مختلف أحياء القاهرة الكبرى.

كما أوضح أن إجمالى عدد الركاب الذين تستخدمون وسائل النقل الجماعى بالقاهرة الكبرى، سواء الأتوبيسات أو الميكروباصات أو المترو يقترب من 1,2 مليار راكب سنويًا، ما يعكس حجم الضغط الكبير على شبكة النقل، وأهمية استمرار التوسع فى إنشاء وسائل نقل حديثة ومتنوعة.

وشدد «نبيل» على أن فلسفة تطوير النقل فى مصر تقوم على إتاحة أكثر من خيار أمام المواطن، بحيث يجد كل شخص الوسيلة المناسبة له من حيث السرعة والتكلفة ومستوى الراحة، مؤكدًا أن وجود وسائل حديثة مثل المونوريل والقطار الكهربائى لا يلغى وسائل النقل الاقتصادية، وإنما يخلق منظومة متكاملة تخدم جميع الفئات وتدعم خطط التنمية والتوسع العمرانى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة