من جانبها، أصدرت وزارة الصحة، بيانًا أكدت فيه أن «الوضع الصحى داخل مصر مستقر وآمن تمامًا، ولا توجد أى حالات إصابة مؤكدة بالفيروس داخل البلاد، وذلك وفقًا لنتائج الترصد الوبائى المستمر والمتابعة الدقيقة التى تقوم بها أجهزة الوزارة بالتنسيق مع كافة الجهات الوطنية والدولية المعنية».
وأوضحت «الصحة»، أن فيروس «هانتا» معروف علميًا منذ سنوات عديدة، ويرتبط أساسًا بالقوارض وبيئاتها، وينتقل للإنسان عادة من خلال التعرض لإفرازات القوارض المصابة، وفى معظم أنواعه لا ينتقل بين البشر، باستثناء نوع واحد نادر (أنديز) الذى سُجلت فيه حالات انتقال محدودة جدًا بين أشخاص على اتصال وثيق ومطول.
كما أكدت الوزارة أن منظومة الترصد الوبائى المصرية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة، وفى جميع منافذ الدخول والموانئ والمطارات، وبالتنسيق الدائم مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المختصة، لضمان التعامل السريع والفعال مع أى مستجدات وفق أحدث المعايير العلمية والوقائية، مناشدة المواطنين عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الدقيقة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعى، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان والجهات الصحية المعتمدة.
كذلك، أكدت «الصحة»، أن «الوضع الحالى لا يدعو لأى قلق، وأنها تتعامل مع هذا الملف بكل شفافية ومهنية عالية، مع الحرص الكامل على صحة وسلامة المواطنين، وستستمر فى متابعة الموقف الوبائى العالمى بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة؛ حفاظًا على الصحة العامة».
فى السياق، قال الدكتور مجدى بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة: فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التى تنتمى إلى عائلة هانتا، وتنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان، ويُعد من الفيروسات الخطيرة لأنه قد يسبب أمراضًا شديدة تصيب الرئتين أو الكليتين، وقد تؤدى إلى الوفاة فى بعض الحالات، واكتُشف الفيروس لأول مرة بصورة واسعة خلال الحرب الكورية فى خمسينيات القرن الماضى قرب نهر هانتا فى كوريا، ومنه جاءت التسمية كما ظهرت فاشيات متعددة لاحقًا فى الأمريكتين وآسيا وأوروبا.
«بدران»، أضاف: «هانتا» ليس فيروسًا واحدًا بل مجموعة من الفيروسات المختلفة، ومن أشهر الأمراض التى يسببها المتلازمة الرئوية بفيروس هانتا، والحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، وتختلف شدة المرض حسب نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية.
كذلك، تحدث «د. مجدى» عن طبيعة انتشار الفيروس، قائلاً: فيروس هانتا لا ينتشر عادة مثل الإنفلونزا أو كورونا بين البشر على نطاق واسع، بل يرتبط غالبًا بالتعرض للقوارض أو بيئاتها الملوثة، لكن بعض الأنواع النادرة فى أمريكا الجنوبية سُجل فيها انتقال محدود بين البشر، لذلك يعتبر الانتشار البيئى المرتبط بالقوارض هو الشكل الأساسى للعدوى التى تكون عن طريق إما استنشاق الهواء الملوث بإفرازات القوارض، لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف، تناول طعام ملوث، عضات القوارض أحيانًا والتعرض أثناء تنظيف أماكن مغلقة مليئة بفضلات الفئران، وتزداد الخطورة فى المخازن والمزارع والأماكن المهجورة وسيئة التهوية.
«بدران»، انتقل بعد ذلك للحديث عن أعراض الإصابة، موضحًا أنه «تبدأ الأعراض غالبًا بشكل يشبه الإنفلونزا منها، الحمى، الصداع، آلام العضلات، الإرهاق الشديد، الغثيان والقيء، وقد تتطور إلى ضيق شديد فى التنفس، سعال، انخفاض ضغط الدم، فشل تنفسى حاد، فشل كلوى فى بعض الأنواع، وقد تتدهور الحالة بسرعة خلال أيام قليلة».
خطورة فيروس هانتا، بحسب «د. مجدى»، تكمن فى ارتفاع معدل الوفيات فى بعض الأنواع، وصعوبة التشخيص المبكر لتشابه الأعراض مع الإنفلونزا، وعدم وجود تطعيم أو علاج نوعى محدد حتى الآن، احتمال الحاجة إلى العناية المركزة والتنفس الصناعى، وقد تصل الوفيات فى بعض الأنواع الرئوية إلى نحو 30–40 فى المائة.
وفيما يتعلق بـ«موقف مصر»، قال «د. مجدي»: الموقف حتى الآن مستقر ولا توجد إصابات لفيروس هانتا، الجهات الصحية المصرية تتابع التطورات العالمية للأمراض المعدية ضمن منظومة الترصد الوبائى، وأطالب هنا بضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات والنصائح لتجنب العدوى منها، مكافحة القوارض داخل المنازل والمخازن، حفظ الطعام فى أوعية مغلقة، التخلص الآمن من القمامة، تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، ارتداء الكمامات والقفازات أثناء التنظيف، عدم كنس فضلات القوارض جافة وترطيبها بمطهر أولًا، غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، سدّ الفتحات التى تدخل منها الفئران، تجنب ملامسة القوارض النافقة مباشرة وتُعد النظافة البيئية والتوعية الصحية من أهم وسائل الوقاية من فيروس هانتا والأمراض المنقولة بالقوارض.
هل من الممكن أن يتحول فيروس هانتا لوباء عالمى؟.. سؤال بدأ يتردد كثيرًا منذ الإعلان عن عودة «الإصابات»، أجاب عنه الدكتور فايد عطية، أستاذ الفيروسات الطبية والمناعة وخبير الأمراض المعدية، بقوله: نظريا من الممكن أن يتحول الفيروس إلى وباء عالمى، لأنه يعتبر من عائلة فيروسات معروفة أنها أثناء تكاثر الفيروس داخل الخلايا تحدث أخطاء كثيرة فى نسخ المادة الوراثية، والأخطاء هذه ممكن تنتج متغيرات جديدة بخصائص مختلفة، لذا العلماء يراقبون أى تغييرات تحدث فى الفيروسات، لكن عمليًا توجد عوامل تحدّ من تحول الفيروس لوباء عالمى واسع الانتشار، منها أن طريقة انتقاله محدودة جدا، كما أن أغلب حالات العدوى عندما يستنشق الشخص هواء به بقايا من بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، بمعنى أن مصدر العدوى الأساسى ليس البشر أنفسهم، وهذه نقطة مهمة، فانتقال العدوى بين البشر نادر جدا، فالفيروس حتى الآن ليس لديه القدرة البيولوجية التى تجعله ينتشر بسرعة بين أعداد كبيرة من البشر.
«د. فايد»، أضاف: أما عن القول بأن الفيروس تم تعديله جينيا أو تصنيعه بحيث يسبب وباء، ففيروس هانتا معروف أنه فيروس طبيعى موجود فى الطبيعة من قبل، ويتعايش بشكل أساسى مع القوارض، وتطوره حدث عبر السنين بشكل طبيعى نتيجة التفاعل بين الفيروس والعائل الحيوانى، وليس نتيجة تصميم أو تصنيع معملى، وهنا لا بدّ أن نفرق بين أمرين، فيوجد فارق بين أن العلماء يدرسون احتمال تطور الفيروس بشكل نظرى أو تجريبى، وبين فكرة أنه فيروس صُمم عمدا بهدف إحداث وباء، والأمر الثانى غير وارد علميا وليس له أى دليل مثبت فى فيروس هانتا، كما أنه إذا تم تعديل فيروس فى بيئة بحثية، فهذا لا يعنى إمكانية تحوله تلقائيا لفيروس وبائى، لأنه حتى يتحول إلى وباء لا بد أن تكون لديه مجموعة صفات معقدة مثل القدرة على الانتقال السهل بين البشر.
وفسر «د. فايد» مسألة تكرار ظهور فيروسات كل فترة تهدد البشر بأن «ظهور فيروسات جديدة أو رجوع فيروسات قديمة للظهور كل فترة ليس حدثا استثنائيا، لكنه جزء أساسى من ديناميكية الحياة وجزء من نظام بيئى يتغير باستمرار».