مدير مستشفى أطفال مصر، بدأ حديثه لـ«المصور» عن المبادرة الرئاسية لرعاية أطفال السكرى «أبطالنا السُكر»، قال: المبادرة بدأت من المستشفى باختيار من الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان والدكتور أحمد مصطفى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى، باعتباره أكبر مستشفى للأطفال بالهيئة، هذا فضلا عن جودة الخدمة وسمعته الطيبة، واختيار مستشفى أطفال مصر ليكون البداية لانطلاق المبادرة الرئاسية «شرف لنا»، باعتبارها مبادرة مهمة جدا وتمثل نقلة كبيرة بالنسبة للطفل من الناحيتين الصحية والنفسية وكذلك للأهل، فالمستشفى سمعته طيبة جدا ويعد أكبر مستشفى تخصصى للأطفال تابع للهيئة العامة للتأمين الصحي، كما أن لدينا اللجنة الرئيسية لأمراض السكر والغدد والهرمون يرتادها الأطفال من مختلف أنحاء الجمهورية، وذلك نظرًا لتوافر الإمكانات والاستشاريين الأكفاء سواء من التأمين أو من مختلف الجامعات، والعمل بروح عالية وطيبة مما انعكس على جودة العمل والنتائج، حيث الجودة العالية فى التعامل مع المرضى طبيا ونفسيا، فيهمنا الجانب النفسى وتم تطوير قصة التعامل النفسى مع الأطفال، بداية من كيفية استقبال المريض، ووضعه على الناحية الطبية السليمة والتعامل معه بشكل لائق».
«د. محمود»، أضاف: لدينا المركز النموذجى لمرض السكرى وتتوافر كل الأدوية والمستلزمات ولا يوجد نقص فى الأجهزة ولا المستلزمات، ويتردد على عيادة السكر شهريا أكثر من 2000 طفل، وقد وضعت معايير طبية لاختيار الأطفال المستفيدين من المبادرة من الناحية الصحية والفئة العمرية، وبعد الاختيار يتم تنظيم محاضرات تثقيف صحى وتعامل مع الأجهزة، والنتائج والأرقام مبشرة، فالمبادرة بدايتها مبشرة جدا ولوحظ تحسن صحى ونفسى للأطفال.
شكاوى بعض المرضى من الازدحام والانتظار للعرض على اللجان، أرجعها مدير «أطفال مصر» إلى أن «المستشفى به كل اللجان التخصصية للأمراض المزمنة منها، لجنة الغدد والهرمون ويعد السكرى جزءا منها، وهى اللجنة الرئيسية على مستوى الجمهورية ويندرج تحتها قسم السكر، لجنة الأورام، لجنة أمراض الدم مثل الهيموفيليا والثلاثيميا وغيرها، ولجنة القلب ولجنة الروماتيزم والأمراض المناعية، هذا إلى جانب لجان تخصصية مركزية للأمراض المزمنة التى تصيب الأطفال، وهى لجان تخصصية مركزية على مستوى الجمهورية، وبالتالى نستقبل حالات من مختلف المحافظات، وهذا يتسبب فى شكاوى المرضى من الازدحام والانتظار، وإن كان يختلف التردد على اللجان، فعلى سبيل المثال لجنة القلب يتردد عليها يوميا من 60 إلى 100 حالة، ويزداد العدد فى لجان التخصصات الأخرى التى تنعقد مرتين فى الأسبوع تصل إلى 150 حالة.
مشهد الازدحام أيضا يتكرر فى العيادات الخارجية وهو ما فسره «د. محمود»، بقوله: تستقبل العيادات بالمستشفى ما بين ألفين إلى 3 آلاف مريض يوميا، وهذا رقم كبير جدا، كما أن منهم حالات قادمة من المحافظات بصحبة عدد من ذويهم، وبالتالى تنظيم العمل بالعيادات يحتاج مجهودا كبيرا، العيادات تعمل مبكرا وكل الفرق تكون موجودة لإنجاز هذا العدد الكبير، ومستشفى أطفال مصر يعد مستشفى أطفال تخصصى، طاقته 248 سريرا، منها 230 سريرا داخليا، ونحو 18 سرير رعاية أطفال ، رعاية قلب 24 سريرا، والحضانات 20 حضانة.
قسم الحضانات من الأقسام التى يتميز بها المستشفى، فهو ليس فقط مجرد عمل حضانات عامة، لكن الحالات التى تتطلب تخصصات كثيرة ومركبة منها حالات حديثى ولادة تعانى من مشكلة بالقلب أو المخ والأعصاب، فالقسم تتوافر به الخبرات الكافية للتعامل مع حالات حديثى الولادة المعقدة والمركبة، خاصة أن الحالة قد تتطلب خدمات معاونة فى عدة تخصصات، لذا يتكرر مشهد تردد حالات على المستشفى تم رفضها من قبل مستشفيات أخرى.
قسم أمراض الدم من الأقسام التى تلاحقها شكاوى من بعض المرضى تتعلق بعدم توفر مكان، وردًا على هذه الشكوى أوضح مدير «أطفال مصر»، أن «قسم أمراض الدم فى المستشفى من الأقسام الكبيرة جدا على مستوى الجمهورية، ورغم ذلك طاقته الاستيعابية فى مقابل تزايد حالات الإصابة بأمراض الدم منها الهيموفيليا والثلاثيميا وأورام الدم وفشل النخاع تجعل الضغط عليه كبيراً، والقسم يضم 40 سريرا داخليا، بالإضافة إلى أسرّة النقل اليومى وعددها 20 سريرا، وكل مريض يتردد فى متابعات دورية حسب توصيات الأطباء، ويتم بالقسم نقل مختلف مشتقات الدم من صفائح وبلازما والفاكتور، وللأسف المشكلة والشكوى تظهر فى أسرّة النقل اليومي، لأنه أحيانا تحدث زيادة فى التردد عن الطاقة الاستيعابية إلى 20 سريرا، نظرا لتعرض حالات لمشكلة ما تجعلها تحضر فى موعد غير موعدها الأصلى المقرر بالمتابعة، بجانب الحالات التى تتردد على قسم الطوارئ نسبة كبيرة منها تكون لحالات أمراض دم، وبالتالى فمشكلة التكدس تحدث أحيانا نتيجة الحالات اليومية التى قد تطرأ، ونعمل بالقسم بكامل الطاقة الاستيعابية لمواجهة هذا الضغط، كما أنه داخل قسم أمراض الدم يوجد تعاون كامل بين أقسام أخرى فى مقدمتها العظام والعلاج الطبيعى، لذا وحدة العلاج الطبيعى موجودة داخل قسم أمراض الدم».
الجراحات التخصصية من الأقسام المميزة لمستشفى أطفال مصر، بحسب مدير المستشفى الذى أشار إلى أن «الجراحات التخصصية تشمل جراحات مخ وأعصاب، جراحات عمود فقرى، جراحة يد، جراحة تجميل، جراحة مسالك بولية وعيوب خلفية، جراحة رمد وأسنان، كلها جراحات تخصصية، يتم إجراء الجراحات المركبة والمعقدة، فعلى سبيل المثال حالات جراحات العمود الفقرى واعوجاج العمود الفقرى من الحالات الصعبة، ولدينا دور كامل لرعايات الأطفال طاقته 20 سريرا، وحالات العمود الفقرى تحديدا تحتاج رعاية مركزة بعد العملية، أيضا عمليات المخ والأعصاب من العمليات النادرة أيضا».
وأضاف «د. محمود»: ما يميز مستشفى أطفال مصر أيضا هو وجود مركز القلب، وهو مبنى منفصل، ومن الخدمات المستحدثة التى أضيفت بالمركز فى أواخر 2024 هى افتتاح وحدة قسطرة القلب للأطفال، وهى الوحدة الوحيدة بمستشفيات التأمين الصحى، ويتم إجراء نحو 50 حالة شهريا باعتباره قسما حديثا، منذ سنة تقريبا، يتم إجراء قساطر تشخيصية وقساطر تداخلية مثل غلق الثقوب، غلق القنوات الشريانية وبعض العيوب الخلقية.
وتابع: العيوب الخلقية فى القلب تشهد ثباتا نسبيا فى معدلات حدوثها خلال السنوات الأخيرة، فمعدلات حدوثها تقريبا من نصف إلى واحد فى الألف من المواليد، لكن مشكلتها أن التخصصات النادرة مثلها غير متوفرة فى المحافظات فتضطر الحالات لتحمل عناء القدوم للمستشفى.
«قوائم الانتظار»، شكوى أخرى تطرق إليها مدير «أطفال مصر»، وقال عنها: «الحمد لله قوائم الانتظار فى جراحات القلب انخفضت جدا فقائمة الانتظار فى المتوسط أسبوعين وهذه مدة جيدة، وتصل لشهر أو أكثر فى حالات العيوب الخلقية المركبة التى تحتاج تجهيزات وتحضيرات، أما بعض العيوب الخلقية البسيطة فيمكن إجراؤها خلال أيام، فالحالة يتم عرضها على لجنة القلب واتخاذ قرار بالجراحة أو القسطرة ويسجل بالمركز وعلى حسب الحالة يتحدد الموعد، وليس لدينا قوائم انتظار طويلة كما كانت من قبل، خاصة أن المشروع القومى للقضاء على قوائم الانتظار أحدث طفرة كبيرة، وكل أنواع جراحات القلب فى الأطفال متوفرة بالمركز، ومن الخدمات التى تطورت هى جراحات القلب للمبتسرين وحديثى الولادة، فمنذ ستة أشهر تم توقيع برتوكول مع الحضانات وتم عمل وحدة داخلية لجراحات القلب للأطفال المبتسرين وحديثى الولادة أى خلال شهر من الولادة، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الجراحات تحتاج مهارة ورعاية قبل وبعد العملية، فعمليات قلب مفتوح لطفل مبتسر من العمليات الكبرى، نجريها منذ ستة أشهر وتم إجراء نحو 38 حالة قلب مفتوح لأطفال عمرهم أقل من شهر، ونعمل على زيادة عدد الحالات خلال الفترة المقبلة».
شكوى الانتظار لم تعد مقتصرة على إجراء الجراحات، لكنها امتدت للحجز بالعيادات الخارجية ومواعيد بعض أنواع الأشعة بحسب آراء بعض المترددين على المستشفى، وردا على ذلك قال «د. محمود»: من الواجب الإشارة هنا إلى أنه ليست كل التخصصات مدرجة بالمشروع القومى للقضاء على قوائم الانتظار، أشهرها بالنسبة لنا جراحات القلب والقسطرة والمخ والأعصاب وبعض جراحات العظام، وكان أشهرها القلب، لكننا وصلنا لمعدلات ممتازة وتم تخفيض قائمة الانتظار بشكل كبير، ونجرى من 1000 إلى 1200 جراحة قلب سنويا، والقسطرة نحو 600 حالة، وبالتالى حاليا لا توجد قوائم انتظار، وبالنسبة لنا تعريف قوائم الانتظار ما يزيد على أسبوعين، وحاليا لا توجد لدينا حالات أكثر من أسبوعين فى الانتظار، إلا الحالات التى تحتاج تجهيزات وتحضيرات معينة.
وتابع: أما بالنسبة لشكوى الانتظار فى الحجز للكشف بالعيادات وإجراء الأشعة، فهذا يعتمد على معدلات التردد فى كل تخصص، وإداريًا عندما يتم رصد مشكلة انتظار فى تخصص معين، فعلى سبيل المثال «السونار» يعمل عيادتين فى الأسبوع وإذا زاد الحجز على أسبوعين يتم فتح عيادة ثالثة، عندما يتم التبليغ بأن الحجز اتقفل لمدة أسبوعين فيتم التصرف، ومن جانبنا نحاول دائما ألا نتخطى الأسبوعين كفترة انتظار، هذا بالإضافة إلى وجود قسم الطوارئ، فممكن من خلاله عمل أشعة طوارئ وعرض طوارئ، وكذلك لدينا العيادات المسائية والتى أحدثت فارقًا كبيرًا، فخفضت الازدحام الصباحى، قللت كثيرا من الانتظار فى الحجز للعيادات والفحوص.
إلى جانب الإنجازات والنجاحات التى تحققت، ولم تزل تتحقق، استعرض مدير «أطفال مصر» تفاصيل خطة تطوير المستشفى، موضحًا أن «معظم الأقسام تم تطويرها، يتبقى تطوير قسم العمليات الجراحية وبعض التطوير فى البنية التحتية، وقسم الاستقبال والطوارئ، وخطة التطوير بدأت منذ 2024 ومقرر انتهاؤها 2027، ومن جانبنا نتحرك جديا فى خطة التطوير الإنشائي، خاصة أن المستشفى يستعد للاعتماد من قبل الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أيضا من المقرر إضافة تخصصات جراحية بعد الانتهاء من تطوير القسم وبعد اعتمادها من مدير الفرع ورئيس الهيئة».
وقال مدير المستشفى: أهم ما يميز مستشفى أطفال مصر تكامل الخدمة الطبية، على سبيل المثال، حالات العيوب الخلقية قد تحتاج أكثر من تخصص، فتوفر طبيب قلب ومخ وأعصاب وتجميل ورعاية، كلهم متخصصون فى العيوب الخلقية ميزة كبيرة، كفاءات عالية، تجهيزات متكاملة، أيضا مريض الهيموفيليا على سبيل المثال يحتاج تخصص أمراض دم وعظام وعلاجى طبيعى، فيوميًا الطوارئ تستقبل حالات كثيرة لمرضى الهيموفيليا، فوجود مجموعة من التخصصات بالمستشفى تحدث تكاملا مهما، وهذا جزء من سمعة المكان.
كذلك رصد «د. محمود» ما وصفه بـ«تحديات العمل»، والتى قال عنها: بالنسبة لنا التحدى الأكبر أن «أطفال مصر» مستشفى مركزى تخصصى يستقبل الحالات من مختلف أنحاء الجمهورية، وهذا يحدث التكدس أو الازدحام فى الفترة الصباحية ويتم التعامل معه وتنظيمه، أيضا ضغط العمل يكون كبيرا، والتطوير الإنشائى له تأثير، لكن ليست لدينا مشكلة نواقص فى الأدوية أو التجهيزات الطبية، والكوادر الطبية على أعلى مستوى، ومتوفر عدد الأطباء والتمريض وكفاءتهم على أعلى مستوى، فالمستشفى ومع انتهاء خطة التطوير الإنشائى العام المقبل سيحدث نقلة كبيرة فى الخدمة الطبية فى مصر.
الاستفادة من قواعد البيانات لعدد كبير من الأطفال ومختلف الأمراض، أمر آخر تطرق إليه مدير «أطفال مصر»، وقال: نتعاون مع المراكز البحثية والجامعات، خاصة أن معظم الأطباء أساتذة جامعات، كما أن المستشفى مدرج ببرنامج الزمالة المصرية، وبالتالى كل البيانات نستغلها مع الجامعات فى إجراء أبحاث علمية، فعلى سبيل المثال فى أمراض القلب تم إجراء دراسة عن القلب أحادى البطين وهو حالات الأطفال التى تولد ببطين واحد، وهل الأفضل إجراء تدخل طبى يسمى وصلة الفونتان أم إجراء عملية إصلاحية مع الإبقاء على الوصلة الوريدية الأولية، وانتهت الدراسة إلى أن الإصلاح مع الإبقاء على الوصلة الوريدية الأولية وتم نشره دوليا وكان معظم حالات الأطفال بالدراسة أجريت لدينا بالمستشفى، وبعض الحالات أجريت بجامعة عين شمس.