ففيها كانت أول صناعة للسينما، وفيها كان أول إنتاج لأول فيلم سينمائى فى تاريخ المنطقة كلها، وفيها نشأت القصة والرواية، ووجد العرض المسرحى مكاناً له، فهى دولة ثقافة قبل أى اعتبارٍ آخر، ولذلك يُعلِّق الأشقاء العرب والأشقاء من أبناء العالم الثالث والعالم الإسلامى آمالهم على وزيرة الثقافة، مثلما يُعلِّق المصريون تماماً الأحلام والأمانى عليها.
الدكتورة جيهان زكى هى وزيرة الثقافة المصرية الحالية منذ فبراير 2026 خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو، وهى أستاذة بارزة فى علم المصريات، شغلت مناصب دبلوماسية وثقافية رفيعة، منها المدير الأسبق للأكاديمية المصرية للفنون بروما، والمستشار الثقافى لمصر فى إيطاليا، وتعهدت بتطوير المحتوى الثقافى خاصة للأطفال.
برز اسمها فى المشهد السياسى والثقافى المصرى قبل ترشيحها لتولى حقيبة وزارة الثقافة ضمن التشكيل الوزارى الأخير، وجاء هذا الترشيح فى إطار توجه الدولة للاعتماد على الكفاءات ذات الخبرة الدولية والقدرة على إدارة الملفات الثقافية الكُبرى، خاصة فى مرحلة تشهد فيها مصر زخماً ثقافياً ومتحفياً غير مسبوق.
وقبل توليها منصب وزيرة الثقافة كانت الدكتورة جيهان زكى تشغل منصب الرئيس التنفيذى للمتحف المصرى الكبير، وذلك بقرار جمهورى صدر فى مايو 2024، وهو المنصب الذى يُعد من أكثر المواقع حساسية وأهمية فى إدارة التراث الثقافى المصري. وقد أسهم هذا الدور فى ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الشخصيات المؤهلة لتولى وزارة الثقافة بما تمتلكه من خبرة تنفيذية ورؤية استراتيجية.
وُلِدت الدكتورة جيهان زكى فى القاهرة عام 1966، وبدأت مسيرتها الأكاديمية بالحصول على بكالوريوس السياحة والفنادق فى جامعة حلوان عام 1987 بتقدير امتياز. وواصلت دراستها لتحصل على درجة الماجستير عام 1993، قبل أن تنال درجة الدكتوراه فى علم المصريات من جامعة لوميير ليون2 بفرنسا عام 2000، وهو ما شكَّل الأساس العلمى لمسيرتها الدولية فى مجال الآثار.
عملت الدكتورة جيهان زكى أستاذة وباحثة بمركز البحوث العلمية التابع لجامعة السوربون فى فرنسا، حيث تخصصت فى دراسة حضارة مصر القديمة وإدارة التراث الثقافي، وأسهمت أبحاثها العلمية فى تعزيز الحضور الأكاديمى المصرى داخل المؤسسات البحثية الأوروبية، ما أضاف بُعداً دولياً لرصيدها المهني.
فى عام 2021 صدر قرار جمهورى بتعيينها عضواً فى مجلس النواب المصري، حيث انضمت إلى لجنة الشئون الخارجية، وشاركت فى مناقشة ملفات تتعلق بالدبلوماسية الثقافية والعلاقات الدولية. كما تولَّت رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون فى روما خلال الفترة من 2012 إلى 2019؛ لتكون أول سيدة تشغل هذا المنصب؛ ولتلعب دوراً محورياً فى تعزيز القوة الناعمة المصرية بالخارج.
شغلت الدكتورة جيهان زكى عدة مناصب دولية، من بينها مستشارة لمنظمة اليونسكو، ومديرة ملف إنقاذ آثار النوبة بوزارة الثقافة، وهى خبرات جعلت اسمها مرتبطاً بملفات حماية التراث وإدارته وفق المعايير الدولية. كما حصلت على وسام جوقة الشرف الفرنسى برتبة فارس مرتين، الأولى 2009، والثانية فى يوليو 2025 بقرار من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، تقديراً لدورها فى تعزيز الحوار الثقافى والسلام بين الشعوب. كما نالت وسام الوردة البرونزية من إيطاليا، تكريماً لإسهاماتها الثقافية والدبلوماسية.
تجمع الدكتورة جيهان زكى بين العُمق الأكاديمي، والخبرة الإدارية، والقبول الدولي. وهو ما جعل ترشيحها وزيرة الثقافة خياراً منطقياً فى هذه المرحلة. ويتوقع الوسط الثقافى أن تشهد وزارة الثقافة نقلة نوعية فى المرحلة القادمة.
ومن المعروف عن وزارة الثقافة أن معظم أجهزتها كانت متفرقة بين وزارات مختلفة، أبرزها وزارة المعارف العمومية. ثم بدأ كيانها فى التبلور دون اسمها حين تأسست وزارة الإرشاد القومى فى أول عهد الثورة. واقترن اسم الوزارة بالإرشاد القومى فى 1958، ثم استقلت نهائياً عن أجهزة الإرشاد القومى فى أكتوبر 1965.
ومن بين منْ تولوا وزارة الثقافة: الدكتور ثروت عكاشة، الدكتور محمد عبد القادر حاتم، الدكتور سليمان حُزيِّن، الدكتور عزيز أحمد ياسي، الدكتور إسماعيل غانم، الأديب يوسف السباعي، وفاروق حسني، وغيرهم كثير، ومن بين السيدات: إيناس عبد الدايم، نيفين الكيلاني، وكان آخر منْ تولى وزارة الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، التى شغلت منصبه خلفاً له الدكتورة جيهان زكي.