رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حماية الأسرة المصرية.. أمانة رئاسية

16-4-2026 | 18:08
طباعة

الرئيس عبد الفتاح السيسي الحارس الأمين للأسرة المصرية، والحصن المتين لصون استقرارها، والحامي القوي لضمان استمرارها، ومواقفه ثابتة في وقاية البيوت المصرية من كل المهددات، ورؤيته راسخة في ضرورة الحلول الجذرية لعلاج جميع المشكلات، وهذه القناعة الرئاسية ليست وليدة الأيام الأخيرة فقط، بل هي واقع ملموس منذ تولي الرئيس مسؤولية البلاد، فهو حريص على أن تكون قضايا الأسرة المصرية أولوية، ومحور السياسات الحكومية، ويسعى جاهدًا للحفاظ على متانة بنية الأسرة وترابط أفرادها، بالقول والفعل معًا، فقد تحدث كثيرًا، وحذر مرارًا من انتشار ظاهرة الطلاق، وطالب كل مؤسسات الدولة المعنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، منذ 2017، بدراسة إصدار قانون يكبح أزمة الطلاق الشفوي، وفي ذات الوقت تتواصل توجيهاته بتعدد اللقاءات التي يشارك فيها مختلف أطياف المجتمع من أجل الاستماع للآراء كافة، وطرح وجهات النظر جمعاء بلا حواجز، في ظل مصارحة كاملة من الرئيس، وشرح وافٍ لمختلف التحديات التي تواجه الدولة، حتى يكون الجميع شركاء في القرار، صناعًا لمسيرة الجمهورية الجديدة.

حماية الأسرة المصرية، أمانة ثقيلة يحملها الرئيس السيسي برضا تام وعزم لا يلين، واطلاع متواصل، من أجل إقامة مجتمع صحي ومتوازن يستند إلى العدل والإنصاف، ومن المؤكد أن محطات الدعم الرئاسي لهذه الركيزة الأساسية، وهي الأسرة، صعبة على العد وعصية على الحصر، ولا تتسع هذه المساحة المحدودة لاستعراض محاورها والغوص في تفاصيلها والسباحة في نتائجها خلال السنوات الـ12 الماضية، ولا تزال الهمة الرئاسية بنفس الحماس لتحقيق المزيد من المكاسب للمصريين وتوفير الحياة الكريمة للأسر في عموم البلاد، وعلى سبيل المثال، هناك عدة مبادرات رئاسية للشد من أزرها، وتقوية قدراتها على التماسك، ومواصلة صناعة مواطنين صالحين لبناء وطن قوي، ومنها مشروع القرن «حياة كريمة» لتطوير وتحسين معيشة كل أهلنا وناسنا الطيبين في الريف ليكون «شكل تانى»، وقائمة طويلة من مبادرات الحماية الاجتماعية لرعاية الفئات الأكثر احتياجًا، من تكافل وكرامة، إلى تطوير العشوائيات وسكن كريم، وصولًا إلى مبادرتي «أبواب الخير» و«فرحة مصر»، أما في ملف الصحة، فحدث ولا حرج، من مبادرة 100 مليون صحة إلى القضاء على قوائم الانتظار بالمستشفيات، و«نور حياة»، وصحة المرأة وغيرها، ولا يكاد يخلو قطاع من ثلة من المبادرات الرئاسية لتقوية سياج حماية الأسرة المصرية اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا وتعليميًا، وعلى رأسها المشروع القومي لتنمية الأسرة.

والرئيس السيسي، دائمًا مشغول بكل ما يدور بين المصريين من مناقشات، وما يستحوذ على تفكيرهم من قضايا، وما يؤرقهم من أحداث، حتى لو كانت فردية، فنجد الرئيس أول من يبادر بالتوجيه، ويسارع في وضع السيناريوهات المطلوبة، ويسابق في اقتراح الحلول، فلا ينتظر تحركات الجهات صاحبة الشأن، ولا يتردد في تكليف الجهات المختصة لتصحيح المسار حرصًا على تمكين الاستقرار الأسري والاجتماعي، وهنا يحضرني التوجيهات الرئاسية المتتابعة كل موسم رمضاني بضرورة أن تكون الدراما معبرة عن هوية المصريين وتدفع إلى علاج السلبيات وتعظيم الإيجابيات، وليس العكس، بالتركيز على النماذج التي تحمل صفات سيئة، والأخطر تلك النوعية من المسلسلات التي تفسد أجواء الرضا في البيوت المصرية، وترفع مستوى التطلعات غير المنطقية، ومنها ما طرحه الرئيس في لقائه التفاعلي مع المتقدمين الجدد بأكاديمية الشرطة في نوفمبر 2025 بسؤال استنكاري: «نسب الطلاق زادت ليه؟»، موضحًا أن الأعمال الدرامية التي سيطرت على الساحة الفنية لعقود طويلة لعبت دورًا كبيرًا في تغيير نظرة الأجيال الجديدة للحياة الأسرية والزوجية، وفي تشكيل مفاهيم غير واقعية حول شكل الحياة الاجتماعية ومستوى المعيشة داخل المجتمع المصري، كما أن الأعمال الفنية قدمت أنماطًا اجتماعية لا تعكس واقع الحياة المصرية، فالدراما لم تعرض نموذج الزوجة التي تكافح مع زوجها، بل ركزت على منازل فخمة ورفاهية مبالغ فيها لا يستطيع تحقيقها نحو ثلثي المجتمع، وهذا التناقض بين الواقع وما يُعرض على الشاشة جعل كثيرًا من المشاهدين يقارنون حياتهم بتلك النماذج الدخيلة، ما أسهم في زيادة الشعور بعدم الرضا والتوتر داخل الأسر، وربط الرئيس بين الدراما غير الواقعية وارتفاع نسب الطلاق، لأن تراكم الصورة الاستهلاكية المرفهة التي تقدمها غالبية المسلسلات جعل بعض الشباب يتعاملون مع الحياة الزوجية وكأنها رفاهية مستقرة وليست منظومة من الصبر والكفاح المشترك، وقد تدارك صناع الدراما خلال الموسم الرمضاني 2026 هذا الأمر تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية المتكررة، وبالفعل تغيرت بوصلة العديد من الأعمال للأفضل.

وعلى ذكر ظاهرة انتشار الطلاق في مصر، وتصدع ملايين البيوت المصرية، وما يترتب عليها من مخاطر جمة على أطفالنا بحكم أنهم رجال المستقبل، فضلًا عن الإساءة إلى سمعة وطننا الغالي وشعبنا الأصيل من ترويج بعض الحالات الفردية أو الوقائع الاستثنائية، وحرصًا من الرئيس السيسي على حماية الأسرة المصرية، جاء التوجيه الحاسم منتصف هذا الأسبوع للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، سواء المسلمين أو المسيحيين، وصندوق دعم الأسرة، إلى مجلس النواب، خاصة أن مشروعات قوانين الأسرة تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها، وهنا التحية واجبة للرئيس لأنه لم يكل ولم يمل من التوجيهات الضامنة للحفاظ على صلابة المجتمع منذ قرابة 10 سنوات، ونبه كثيرًا إلى ضرورة إصلاح عيوب قانون الأحوال الشخصية الذي قارب على بلوغ المائة عام، رغم المتغيرات الاجتماعية المتسارعة والتطورات التشريعية المتلاحقة والمستجدات التكنولوجية المتعاقبة، وكل هذا انعكس على منظومة القيم والعادات، وأفرز سلوكيات لا بد من التصدي لها بالقانون المتكامل في نصوصه، الشامل في ضوابطه، ولحسم الموقف ومنع التردد وتحريك مشروعات القوانين العالقة، صدر التكليف الرئاسي ليضع الأمور في نصابها الصحيح، وينهي عقودًا متتابعة التأجيل، ليرى المصريون قانونًا يحقق العدالة بين جميع الأطراف، ويحمي الأسرة من الدخول في دوامة الصراعات بين الآباء والأمهات، بلا انحياز لطرف على حساب الآخر، ويقطع الطريق على دعاة الفتنة وصناع الوقيعة بين العائلات، فالله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ولا أخفيكم سرًا أنني مسرور بهذا التوجيه الرئاسي، لأنه بداية تحقيق العدل في قضايا الأحوال الشخصية، بعيدًا عن أية ثغرات في القانون الحالي وتعديلاته المطاطية، كما أنني سبق لي تبني حملة متواصلة منذ 2017 وحتى 2024 دعمًا لقوانين الأسرة الجديدة، سواء بالندوات أو المقالات الصحفية أو الفقرات التليفزيونية، وكل هذا موثق بالصوت والصورة على صفحتي الشخصية في الفيس بوك وأرشيفي الصحفي دفاعًا عن المتضررين، وهم بالملايين من الرجال والنساء من الآباء والأمهات والأقارب بطول وعرض البلاد، وبعد سنوات من الكتابة والشرح والتحليل أصابني الشك في جدية الجهات المعنية، ومنها البرلمان ووزارة العدل والمجلس القومي للمرأة وغيرها من الجهات، في إخراج هذا القانون إلى النور خوفًا من هجمات المتربصين، وحملات أصحاب المصلحة في بقاء الوضع على ما هو عليه، لكن التكليف الرئاسي نزل على قلبي وقلوب المتضررين بردًا وسلامًا، وأصبحنا قاب قوسين من قوانين للأسرة تناسب روح العصر وتحقق العدالة بلا ثغرات، خصوصًا أنه، كما قلنا مرارًا، قانون الأحوال الشخصية الحالي مليء بأوجه القصور، ولا يمكن أن نظل أسرى تشريع صدر قبل نحو 100 عام، وأصبح خارج نطاق الخدمة، وضرره أكثر من نفعه، يظلم الأبناء قبل الآباء، ويخرج إلى المجتمع شخصيات مشوهة نفسيًا، ومريضة اجتماعيًا.

الكرة الآن في ملعب البرلمان، لكن على كل السادة الأعضاء أن يعلموا أن هذه المرة ليست مجرد توضيح رئاسي لتداعيات ظاهرة الطلاق، الذي فتح الرئيس خلاله الباب أمام دراسة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية عندما تحدث في المؤتمر الوطني للشباب 2018، بالصوت العالي قائلًا: «إن المجتمع به الكثير من القضايا الخطيرة، منها وصول نسب الطلاق إلى 44 في المائة، وهذا يعني أن 100 حالة زواج يحدث فيها تقريبًا 50 في المائة طلاق.. إذا كان في 9 ملايين طفل دون أب وأم بشكل مباشر، يوجد 15 مليون طفل بدون أب وأم بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفي دون طلاق»، بل إن هذه المرة هي توجيه واضح بالإسراع في إصدار قوانين الأسرة التي مرت بحوار مجتمعي بين المتخصصين وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي، والشعب ليس في حاجة لموجة من التهليل بعد كلام الرئيس كما حدث من قبل، لكنها للأسف لم تثمر عن واقع جديد، أو عمل فعلي في طريق إيجاد قانون يواجه مأزق التفكك الأسري.

ومن جانبي، أقول لبعض الرافضين لمشروع قوانين الأسرة الجديدة: سامحكم الله، قولوا كلمة حق، الشرائع والقوانين وحتى الأعراف والتقاليد في مصر تسمح للشخص أن يكفل يتيمًا في بيته، فكيف تحرمون أبًا أو أمًا من كفالة الابن أو الابنة يومًا في الأسبوع؟ لا يجوز أن يكون ترتيب الأب في المرتبة الـ16 في حضانة أبنائه، بينما يكون قبله الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، وهكذا، والدليل أنه في دول مثل السعودية والإمارات وعمان وتونس والجزائر والمغرب والعراق ولبنان، تكون الأم ثم الأب، وحتى لا يقول أصحاب الهوى إن هذا في الدول العربية، وهي مجتمعات ذكورية، خذ عندك ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تكون الحضانة للأصلح، سواء كان الأب أو الأم، وحتى سن الحضانة في القانون المصري الحالي بدعة، فهو يجعلها خمسة عشر عامًا للذكر والأنثى، وتمتد حتى تتزوج الأنثى، أما في السعودية فسبع سنوات ثم يعاد النظر، ولكل حالة حكم قضائي طبقًا للشرع ومصلحة الصغير، وفي الإمارات 11 عامًا للذكر و13 عامًا للأنثى، وفي العراق 10 أعوام للذكر والأنثى، وفي لبنان التشريع السني 12 عامًا للذكر والأنثى، وفي التشريع الجعفري عامين فقط للذكر و7 أعوام للأنثى، وبالنسبة لشكل الرؤية للأبناء في مصر لا تتجاوز ثلاث ساعات أسبوعيًا، والكارثة أنها لا تتم نتيجة لألاعيب الزوج أو الزوجة، فماذا يحدث في الخارج؟ في 7 دول عربية اصطحاب ورؤية، ومنها السعودية والإمارات وتونس والجزائر والمغرب، بينما في العراق تكون اصطحابًا وتربية ورعاية، ولكن يبيت آخر الليل عند الحاضن، في حين أن الوضع في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية يكون اصطحابًا ورعاية مشتركة.

وبالتحليل والقراءة المتأنية في قوانين الأحوال الشخصية في معظم الدول العربية والغربية، نجدها تراعي تحقيق العدالة بين الأب والأم، وقبلهما مصلحة الأبناء، فلا تعنت ولا تغول لصالح طرف، والآن لدينا مشروعات قوانين مكتملة، وبها مواد واضحة لكل ثغرات القانون الحالي، بداية من النفقات وكيفية احتسابها، وطرق التحري عن الدخل، وإعلان أطراف النزاع، والضمانات للاصطحاب والرؤية، وسن الحضانة وترتيبها، والولاية التعليمية، ومن السهل الاستفادة من مشروعات قوانين أخرى مقدمة من النواب، حتى يكون القانون النهائي خاليًا من العيوب، مبرأً من الخلل، والحاجة ماسة لقوانين الأسرة الجديدة، والإرادة السياسية متوافرة، والظروف المجتمعية مهيأة، وبالتالي لا عذر لتراجع الحكومة، ولا مبرر لتردد البرلمان، فلا تخافوا في الحق لومة لائم، ولا تقبلوا بتطبيق العدالة بديلًا، فالعدل يجب أن يأخذ مجراه، وتكون الأحكام سريعة، وإلزامية التنفيذ الفوري، ويا حبذا لو تم الأخذ بمقترح الشرطة الأسرية لردع المخالفين للأحكام، وضبط المتهربين من الانصياع لسلطان القانون.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة