حالة من عدم الاستقرار باتت عنوانًا للأحداث التى يشهدها الوسط الكروى فى مصر، لا سيما عقب تفجير أزمة «تسجيلات الفار» بين النادى الأهلى واتحاد الكرة، وهى الأزمة التى لم تعد مجرد خلاف حول قرار تحكيمى فى مباراة الأهلى وسيراميكا كليوباترا، بل تحولت إلى صراعات قانونية وإدارية بين الأهلى و«الجبلاية» تهدد استقرار «دورى نايل» فى مرحلة الحسم.
يبدو أن مسابقة الدورى المصرى قد دخلت نفقًا مظلمًا من الجدل القانونى والإدارى، فى وقت كانت تنتظر فيه الجماهير صراعًا فنيًا خالصًا داخل المستطيل الأخضر، لقد تحول المشهد فى ساعات قليلة، من تحضيرات فنية لمواجهة الأهلى وبيراميدز المرتقبة ضمن منافسات الجولة الرابعة بـ«دورى نايل»، إلى صدام مباشر بين القلعة الحمراء واتحاد الكرة، إثر الأزمة التى اشتعلت شرارتها فى غرفة تقنية الفيديو «الفار».
وفى هذا السياق، كشف مصدر داخل الأهلى، كواليس الأحداث، وقال: بدأت الأزمة تأخذ منحنى تصاعديًّا عندما اصطدمت رغبة الأهلى فى كشف الحقائق بتعنت إدارى من جانب اتحاد الكرة، حيث وجد وفد النادى نفسه أمام «أبواب مغلقة» إجرائيًا، بعدما رفض «الجبلاية» السماح لعضو مجلس الإدارة الكابتن سيد عبدالحفيظ ومستشارى النادى الآخرون بحضور جلسة الاستماع لتسجيلات مباراة سيراميكا كليوباترا، رغم تقديمهم تفويضًا كتابيًّا لتمثيل النادى بشكل رسمى، غير أن تعنت الاتحاد وطلبه حضور أسماء معينة من الجهاز الفنى كان موقفًا غير مفهوم مطلقًا، والمؤكد أن هذا الموقف لن يمر مرور الكرام داخل الجزيرة، لا سيما أن مجلس إدارة الأهلى اعتبره محاولة لفرض الوصاية وتغييب مبدأ الشفافية، ما دفع النادى للتلويح بتصعيد دولى قد يصل إلى «فيفا» والمحكمة الرياضية الدولية، بدعوى غياب تكافؤ الفرص والشفافية فى إدارة المنظومة التحكيمية، وبات فى حكم المؤكد أن الكابتن محمود الخطيب رئيس النادى الأهلى ومجلس إدارته سيعلنون عن تصعيد كبير خلال الساعات المقبلة ستكون مفاجأة للجميع، وأولها «الجبلاية». ومن جانبه قال الكابتن أحمد السيد، مدافع الأهلى الأسبق: بعيدا عن الصراع الإدارى، يأتى التحدى الأكبر على طاولة ييس توروب المدير الفنى للأهلى، الذى أصبح مطالبًا بعزل لاعبيه عن أجواء البيانات الرسمية والاتهامات المتبادلة، فالفريق يقف على أعتاب مواجهة بمثابة «تكسير عظام» أمام بيراميدز فى الجولة الرابعة من مرحلة التتويج، وهى المباراة التى تعتبر «عنق الزجاجة» فى سباق الحفاظ على درع الدورى، والخوف أن ينعكس الضغط النفسى الذى خلفته أزمة التحكيم سلبًا على التركيز الذهنى للفريق، أو قد يتحول فى المقابل إلى طاقة غضب إيجابية تدفع اللاعبين لإثبات جدارتهم، بعيدًا عن صافرات الحكام.
وأضاف: «توروب» يجب أن يحفظ لاعبيه جيدا للفوز بالأربع مباريات المتبقية للتتويج ببطولة الدورى هى فرصة حقيقية للجميع، سواء كان الجهاز الفنى أو اللاعبين، الدورى ما زال فى الملعب، والأهلى قادر على الحفاظ على لقبه المحبب لجماهيره ورفع رصيده إلى 46 لقب «دورى»، مبتعدًا عن أقرب منافسيه بفارق كبير، يتعدى الثلاثة أضعاف تقريبا. وعن رأيه فى كيفية إنهاء الأزمة الحالية بين النادى والاتحاد، أكد نجم الأهلى، أن «المشهد الحالى يطرح سيناريوهات كثيرة للحل؛ أولها يكمن فى الحل الدبلوماسى، حيث قد يلجأ اتحاد الكرة إلى احتواء غضب الأهلى عبر تقديم تنازلات إجرائية تسمح بمراجعة التسجيلات بحضور قانونى، وذلك لضمان تهدئة الأجواء قبل المواجهة القادمة، وفى حال فشل هذا المسار، فإن السيناريو الثانى يذهب باتجاه «تجميد الصراع مؤقتًا» من خلال تدخل لجان الوساطة أو الانضباط، لتأجيل الحسم القانونى لما بعد مباراة بيراميدز، حفاظًا على هيبة المسابقة من الانهيار فى مراحلها الحاسمة، خاصة أن الزمالك ينتظر على الجانب الآخر ليرى ما ستذهب إليه الأزمة ومدى تأثيرها عليه، كونه متصدرًا لجدول المسابقة حاليا، ولا يرغب فى النزول عن هذه المكانة مهما حدث.
وطالب «السيد» بأن يتدخل الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، ومعه العقلاء، لوأد الفتنة من بدايتها، قبل أن تنفجر فى وجه الجميع، مما يؤثر بفشل المسابقة المحلية قبل نهايتها بأسابيع قليلة، لا سيما بالطبع جميع الأطراف الآن تنتظر اصطياد الأخطاء، لذلك يجب إعادة صياغة للعلاقة بين الأندية واتحاد الكرة ومنظومة التحكيم بالكامل، لأن الموقف الحالى أثبت أن الثقة بين الطرفين باتت على المحك، وأن أى صافرة فى مباراة الأهلى وبيراميدز القادمة لن تكون مجرد قرار تحكيمى، بل ستكون تحت التشكيك الجماهيرى والقانونى الذى لا يرحم، مما يضع مستقبل «دورى نايل» أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات، لذا يجب تدخل العقلاء والكبار لإنهاء هذه الأزمة قبل فوات الأوان.