رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«قوانين الأسرة الجديدة».. طوق إنقاذ «العائلة»


16-4-2026 | 18:19

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«بناء الأسرة المصرية» فلسفة رئاسية لطالما أكد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مناسبات كثيرة، والتى تستهدف فى المقام الأول إنهاء الصراعات الأسرية وتقديم أطفال أسوياء للمجتمع قادرين على المساهمة فى البناء فى إطار استراتيجية بناء الإنسان المصرى، وهو ما أكدته التوجيهات الرئاسية الأخيرة بالإسراع فى مناقشة تعديلات قوانين الأسرة بالبرلمان، وذلك فى خطوة تعكس إدراك الدولة لأهمية استقرار الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، حيث وجه الرئيس السيسى بسرعة الانتهاء من إعداد حزمة مشروعات قوانين الأسرة وإحالتها إلى مجلس النواب، تمهيدا لمناقشتها وإقرارها.

 
 

توجيهات الرئيس جاءت بعد الانتهاء من تعديلات لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية نتيجة عمل ممتد شمل تحليلًا دقيقًا للأزمات القائمة فى تطبيق قوانين الأحوال الشخصية خاصة ما يتعلق بالنزاعات القضائية وحقوق الأطفال ودعم المرأة، بما يحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، وهو الأمر الذى اتفق عليه الخبراء مؤكدين على ضرورة أن يكون التعامل مع قوانين الأسرة انطلاقا من كونها قضية صحة مجتمعية شاملة، خاصة أن التفكك الأسرى لا يقتصر أثره على الأطراف المباشرة، بل يمتد ليؤثر على الصحة النفسية للمجتمع ككل، مشيرين إلى أن تعديل قانون الأحوال الشخصية أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التغيرات المجتمعية، وأن الواقع العملى كشف عن أزمات متكررة تتطلب تدخلًا تشريعيا حاسمًا، كما يجب أن يشمل القانون الجديد آليات واضحة لحماية حقوق الأطفال، باعتبارهم الأكثر تأثرا بالنزاعات الأسرية، مع تحقيق العدالة بين جميع الأطراف دون انحياز، بما يسهم فى تقليل النزاعات القضائية وتحقيق الاستقرار الأسرى.

وفى هذا السياق، أعرب المجلس القومى للطفولة والأمومة عن بالغ تقديره لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بشأن سرعة الانتهاء من إعداد وتقديم مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، والتى تشمل قوانين الأسرة للمسلمين والأسرة للمسيحيين، إلى جانب مشروع قانون إنشاء صندوق دعم الأسرة.

وأكد المجلس أن «هذه التوجيهات تعكس حرص القيادة السياسية على دعم استقرار الأسرة المصرية، وتعزيز بيئة آمنة وحاضنة للأطفال، بما يضمن تحقيق المصلحة لهم، ويواكب التحديات الاجتماعية الراهنة»، مشيرًا إلى أن «هذه المشروعات التشريعية تمثل خطوة مهمة نحو تقديم معالجات شاملة وجذرية للقضايا المرتبطة بالأسرة، بما يسهم فى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وترسيخ حقوق الطفل، ودعم تماسك الأسرة المصرية».

من جانبه أكد المستشار عبدالرحمن محمد، رئيس لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، أن «تعديلات مشروع القانون الجديد تهدف إلى توحيد القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين من مختلف الديانات، مع معالجة القضايا المتكررة والمتراكمة من القوانين السابقة، موضحا أن القانون يتضمن أكثر من 60 مادة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين تتعلق بالمسائل غير المرتبطة بالعقيدة، مثل الحضانة، والرؤية، ومسكن الزوجية، خاصة أن المحكمة قضت بأن الأطفال الذين نشأوا فى مصر فى بيئة واحدة يجب أن يطبق عليهم قانون موحد».

«عبدالرحمن» أرجع تأخر إصدار القانون إلى ضرورة مراجعة القوانين السابقة، حيث كانت القوانين المتكررة والمعدلة على مدى السنوات الماضية تسبب ارتباكا، لذلك، كان من الضرورى إعداد قانون شامل يلغى القوانين القديمة لتيسير الوصول إلى نص قانونى واحد يسهل الرجوع إليه من قبل القضاة والمتقاضين، كاشفًا أن «القانون الجديد يتكون من ثلاثة أقسام: 175 مادة متعلقة بالولاية على النفس و89 مادة متعلقة بالولاية على المال و91 مادة للإجراءات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين، كما أنه ينظم جميع إجراءات الزواج بدءًا من الخطبة وأحكامها بما فى ذلك العدول عن الخطبة وأحكام الشبكة والهدايا، وكذلك يتناول عقد الزواج من بدايته، مع تحديد المحرمات والهدايا الخاصة بعقد الزواج، ويشمل عقد الزواج ملحقًا يحتوى على الاتفاقات التى يبرمها الطرفان، لتجنب الخلافات المستقبلية».

وأكد أن «القانون يعالج مسائل معاصرة مثل الذمة المالية المستقلة للزوج، وتأثيرات الزواج العرفى والمشكلات الناتجة عنه، مع صياغة سهلة ومبسطة تتيح للجميع فهم أحكامه والالتزام بها»، لافتًا إلى أن «اللجنة انتهت بالفعل من إعداد مشروع القانون، وبعد توجيهات الرئيس السيسى الأخيرة من المنتظر طرحه للنقاش وإجراء التعديلات اللازمة عليه من خلال مناقشته بمجلس النواب».

وأوضح أن «بنود مشروع قانون الأحوال الشخصية، تتضمن أن الطلاق الشفهى يقع ولكن لا يترتب عليه أى التزامات على الزوجة إلا حين إعلامها بشكل رسمى، كما أن الزوج الذى لم يوثق الطلاق الشفهى بعد 15 يوما من وقوعه سيعاقب قانونيا، وفى حالة وفاة الزوج وعدم إعلام الزوجة بالطلاق الشفهى سترث الزوجة فى زوجها، كذلك تشمل بنود المشروع القانون الجديد أنه يجب على المأذون إبلاغ الزوجة بالطلاق الغيابى بحد أقصى 15 يومًا، وأن يكون سن الحضانة كما هو (1 سنة للطفل، والفتاة حتى الزواج، هذا بالإضافة إلى تغيير ترتيب الحضانة حيث سيكون الأب فى المرتبة الثانية بعد الأم، وأن تكون الأم وصية على أبنائها بعد وفاة الأب».

وأضاف أن «بنود مشروع الأحوال الشخصية الجديد، تشمل على أن الرؤية لن تكون قاصرة على أماكن محددة مثل الأندية ومراكز الشباب ولكن فى أماكن توافق عليها الدولة، وتمت إضافة الرؤية الإلكترونية للأشخاص المريضة أو الذين يعيشون خارج البلاد، كذلك تم تغيير اسم الاستضافة إلى استزارة، وستكون الاستزارة لمدة مُحددة حوالى 10 ساعات خلال الشهر و15 يوما خلال السنة، وفى حالة عدم إرجاع الأب الأطفال للأم بعد الاستزارة سيمنع منها مرة ثانية».

من جهتها، قالت سناء السعيد، عضو المجلس القومى للمرأة: توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان تمثل تحركًا حاسمًا لإنهاء حالة الجدل المزمنة المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، ووضع حلول جذرية لمشكلات تمس ملايين الأسر المصرية، وهذه التوجيهات تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة ضبط المنظومة التشريعية للأسرة، بما يتواكب مع المتغيرات المجتمعية، ويعالج أوجه القصور فى القوانين الحالية، التى لم تعد قادرة على مواكبة تعقيدات الواقع.

ولفتت «سناء» إلى أهمية الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، من خبراء ورجال دين وممثلين عن المجتمع المدنى، للوصول إلى أفضل صياغات ممكنة، مشددة على أن «القضايا الخلافية، مثل الرؤية والحضانة والنفقة، يجب أن تُحسم بناء على معايير تحقق العدالة وتحافظ على مصلحة الطفل أولا، بعيدا عن أى انحياز مع ضمان قابلية النصوص للتطبيق على أرض الواقع»، مشيرة إلى ضرورة أن تتواكب هذه القوانين مع آليات تنفيذ واضحة وفعالة، بما يضمن عدم تكرار مشكلات التطبيق التى شهدتها بعض التشريعات السابقة.

وأضافت أن «المطلوب أيضا فى حالة استحالة الحياة الزوجية أن يكون من حقها اللجوء إلى الخلع وأن يتم تضمين ذلك بنصوص صريحة أو الانفصال بهدوء بالتراضى وكل طرف يأخذ حقه، وفى حالة ولاية الأم لا يحق للأب أن ينقل الأولاد من مدارسهم فى أماكن بعيدة دون علم والدتهم كيدا فيها، وأن يكون هناك ولاية تعليمية للأم».

وشددت على أن «نصوص القانون يجب أن تكون مفعلة بما يضمن استقرار الأسرة وفى حال استحالة الحياة الزوجية يكون القانون حاميا لحقوق الطرفين لصالح الأطفال»، مشيرة إلى أن «لجنة الخبراء المشكلة من قبل وزارة العدل بعد توجيهات الرئيس السيسى تضم العديد من التخصصات، وهذه اللجنة ستستعين بالخبراء والمتخصصين من المجتمع المدنى والمنظمات الحقوقية»، مؤكدة على ضرورة الاستماع لكل الآراء بما يؤدى إلى الوصول إلى صياغة قانونية لقانون للأحوال الشخصية الذى يحترم الطرفين ويحافظ على مصلحة الأطفال».

بدورها أوضحت المحامية نهى الجندى، الخبيرة فى قضايا المرأة، أن «توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان تعكس إدراك الدولة لحجم التحديات التى تواجه الأسرة المصرية، وضرورة التحرك العاجل لإصلاح الخلل التشريعى القائم»، مشيرة إلى أن «القوانين الحالية لم تعد قادرة على مواكبة الواقع العملى وما أفرزه من أزمات متكررة فى قضايا الأحوال الشخصية»، موضحة أن «مشروع القانون الجديد يستهدف معالجة هذه الأزمات من جذورها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها».

وأوضحت أن «قضايا الأحوال الشخصية تعد من الملفات الشائكة التى شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الإشكاليات والصراعات المجتمعية والقانونية، الأمر الذى يستدعى إعادة تقييم شاملة للتشريعات المنظمة لها، خاصة فى ظل ما أفرزته بعض الوقائع الأخيرة من تحديات تتعلق بالحضانة والرؤية والنفقة»، مشيرة الى أن «ملفات الرؤية والاستضافة والنفقات تمثل أكثر النقاط الخلافية التى تتطلب معالجة دقيقة».

كما تحدثت عن وجود مطالب مجتمعية متزايدة بإعادة تنظيم حق رؤية الأطفال بما يضمن مصلحة الصغير أولًا، مع بحث آليات أكثر فاعلية لالتزام الأب بالنفقة وتفعيل التنفيذ بشكل يضمن حقوق الأطفال دون تأخير، مشددة على أن «الإسراع فى إعداد وتقديم هذه التشريعات يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة قانون الأسرة، بما يحقق المصلحة العلي للطفل فى المقام الأول، ويعيد التوازن داخل الأسرة المصرية».

وأشارت إلى أهمية مشروع صندوق دعم الأسرة المصرية باعتباره أحد الأدوات المساندة لتنفيذ الأحكام بشكل أكثر سرعة وفاعلية، بما يضمن حصول المستحقين على حقوقهم دون تعطيل.

فى حين أشار الخطيب محمد، الخبيرالقانونى، إلى أن مقترح «استبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة يعكس توجهًا حديثًا نحو تعزيز دور الأب فى حياة أبنائه، وهو أمر مقبول بشرط وجود ضمانات قانونية صارمة تكفل إعادة الطفل، وتمنع إساءة استخدام الحق فى الاستضافة، خاصة فى ظل ما يعانيه النظام الحالى من صعوبات فى التنفيذ، ومن أكثر النقاط إثارة للجدل النص على أحقية الزوجة فى المطالبة بثلث ثروة الزوج حال ثبوت قدرته المالية، فهذا المقترح يثير إشكاليات جوهرية تتعلق بمدى توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية التى تُعد مصدرًا رئيسيًا للتشريع، فضلًا عن صعوبة تحديد الثروة محل الاقتسام وإثبات توقيت تكوينها وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقدة».

من جانبها، أوضحت أمل سلامة، رئيس مؤسسة عظيمات مصر، أن «توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بإصدار قانون متكامل للأحوال الشخصية يعكس إدراكا حقيقيا لحجم التحديات التى تواجه الأسرة المصرية، وحرص الدولة على توفير بيئة آمنة ومستقرة لأطفالنا»، مضيفة أن «هذا التوجيه يستهدف فى المقام الأول حماية الأطفال من أى مخاطر نفسية أو اجتماعية قد تنجم عن النزاعات الأسرية، فضلًا عن الحفاظ على تماسك الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، مع الأخذ فى الاعتبار أن إصدار قانون عادل ومتوازن أصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل».

رئيس مؤسسة عظيمات مصر، أوضحت أن «أهمية قانون الأحوال الشخصية لا تقتصر على تنظيم العلاقات بين أطراف الأسرة، بل تمتد لتشمل تحقيق الاستقرار المجتمعى ككل، من خلال تقليل النزاعات داخل المحاكم، ووضع ضوابط واضحة لقضايا الحضانة والرؤية والنفقة بما يضمن حقوق جميع الأطراف دون تغليب طرف على آخر، والقانون المرتقب يجب أن يواكب المتغيرات الحالية، ويعتمد على معايير تحقق العدالة الناجزة وسرعة الفصل فى القضايا الأسرية، بما يحد من معاناة الأطفال والأمهات والآباء على حد سواء، ويمنع تفاقم الخلافات التى قد تؤثر سلبًا على النشء».

وفى ذات السياق أكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن «قوانين الأحوال الشخصية لا تنظم العلاقة بين الزوجين فقط، بل تؤثر فى استقرار الأسرة والمجتمع ككل باعتبارها تحكم أهم العلاقات الإنسانية»، موضحا أن «بعض مواد القانون القائم تعود إلى عشرينيات القرن الماضى، ولم تعد مواكبة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ما أدى إلى زيادة النزاعات بدلًا من حلها».

وأضاف أن «محاكم الأسرة تستقبل أعدادا كبيرة من القضايا سنويا وهو ما يعكس حجم الأزمة، وهذه النزاعات لا تستهلك وقت الأسر فقط، بل تخلق بيئة غير مستقرة للأطفال، الذين ينشأون وسط صراع دائم يؤثر على سلوكهم وحالتهم النفسية، مؤكدا أنه فى كثير من الحالات يقتصر دور الأب على ساعات محدودة أسبوعيًا وهو ما لا يكفى لبناء علاقة إنسانية طبيعية مع الطفل، ويحرم الطفل من الدور التربوى الكامل للأب، كما أن تحويل علاقة الأب بابنه إلى لقاءات قصيرة لا يساعد على بناء شخصية متوازنة، بل يزيد من الشعور بالحرمان لدى الطفل، ولهذا فإن قانون الأحوال الشخصية يتطلب قدرا كبيرا من العقلانية والمسئولية عند مناقشته، نظرا لتأثيره المباشر على استقرار الأسرة وتوازن العلاقات بين أفرادها».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة