إذا ذُكر لبنان تداعت الكثير من الصور إلى الذاكرة؛ الجمال، والغناء، والضحكات والتى كانت تملأ الأزقة قبل أن يعكر صفوها صوت دانات الحرب.. لبنان الذى يتسلل اسمه إلى القلب كحكاية قريبة، كأن بينه وبين كل مَن يعرفه صلة لا تُفسر.. لكن لبنان اليوم يُذكر ومعه وجع إضافي؛ مدن تحاول أن تتماسك، وقلوب تتعلم كيف تخبئ خوفها كى لا ينكسر مَن تحب.. ومع ذلك، لا يغيب عنه ذلك الدفء الذى يميزه، ولا تلك القدرة العجيبة على التمسك بالحياة، حتى وهو يمر بأقسى اللحظات.
لبنان المأزوم منذ سنوات بين حروب الإسناد، وأطماع الاحتلال، هو حكاية وطن ينهض كل مرة من تحت الركام كأن الحياة خُلقت فيه من جديد.. فى كل مواجهة تُفرض عليه يبدو هذا البلد كقصيدة مقاومة تُكتب بالدمع والصبر، وبالإيمان العميق بأن الأرض التى أنجبت الجمال لا يمكن أن تُهزم.
لبنان الذى مرت عليه هذا الأسبوع ذكرى الحرب الأهلية بأشباح الحاضر، ينشد مستقبله المطمئن، دون ثمة قلق أو خوف، كمن يحاول أن يُقنع قلبه بأن الغد أرحم، وأن هذه الأرض التى تعبت طويلًا تستحق هدنة من كل هذا الوجع.
هذا البلد الذى اختبر الحرب فى أكثر من مرة وعرف كلفتها جيدًا، لا يبحث عن بطولة فى الخراب، بل عن حياة بسيطة تشبهه.. ضحكة بلا خوف، وصباح لا يسبقه قلق.. وبين كل هذا، يظل صامدًا.