فى خطوة تعد من أبرز أدوات الإصلاح الاقتصادى وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة تسعى الحكومة إلى قيد 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال فى البورصة بشكل مؤقت وذلك على مرحلتين خلال أبريل الجارى، وتأتى هذه التحركات ضمن الخطط لتسريع وتيرة الطروحات الحكومية التى تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطنى وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير السيولة المالية اللازمة للتوسع فى المشروعات الإنتاجية بالإضافة إلى زيادة دور القطاع الخاص.
خطة طرح شركات قطاع الأعمال العام فى البورصة مطروحة على طاولة الحكومة منذ 2019، لكن بسبب الأوضاع الإقليمية سواء «فيروس كورونا» أو «الحرب الروسية - الأوكرانية»، والعدوان الإسرائيلى على غزة وغيرها من الأوضاع الإقليمية التى كانت وراء التأخير، وبالفعل وضعت الحكومة حزمة من الإجراءات التى تسرع وتيرة قيد هذه الشركات فى البورصة، ومن المستهدف أن يتم انتهاء المرحلة الأولى قبل منتصف أبريل الجارى، حيث تم الانتهاء من قيد 5 شركات بالفعل، وهى «النهضة للصناعات، والنصر للتعدين، والمصرية للسبائك الحرارية، والإسكندرية للحريات، والنصر للزجاج والبلور» على أن تستكمل خمس شركات أخرى إجراءات القيد قبل منتصف الشهر الجارى لتبدأ المرحلة الثانية مباشرة بـ10 شركات لتنتهى إجراءات القيد قبل نهاية أبريل الجارى.
كريم العمدة، الخبير الاقتصادى، أكد أن «طرح شركات قطاع الأعمال العام خطوة جيدة فى مسيرة الإصلاح الاقتصادى»، موضحًا أن «هذا التوجه له الكثير من الأهداف الاقتصادية أبرزها تنشيط التداول داخل سوق المال وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفير السيولة المالية التى تساعد على دعم الاقتصاد الوطنى والتوسع فى المشروعات الإنتاجية، هذا إلى جانب أنه يحمل رسالة طمأنة للمستثمرين خاصة الأجنبى فى ظل توجه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع مشاركته وتقليل الاعتماد على الإدارة الحكومية المباشرة، كما أن طرح شركات حكومية للتداول فى البورصة يؤدى إلى الحوكمة والشفافية».
«العمدة»، أوضح أن «طرح شركات مملوكة للدولة فى البورصة من شأنه تقليل بصمة الحكومة فى الاقتصاد، كما أن هذا الطرح يؤكد مزيدًا من الرقابة والشفافية وتوسيع قاعدة المستثمرين سواء كان ماليا فقط من خلال ضخّ الأموال، وبالتالى المستثمر الذى يدفع أموالاً سيكون خائفًا من الخسارة أو عدم تحقيق الأرباح، وهناك المستثمر الاستراتيجى الذى يوسع النشاط الاقتصادى فى مجال الإنتاج، فمثلا مصنع الألومنيوم إذا دخل أحد المستثمرين فستتم إضافة خط إنتاج جديد، وهو ما يوازى إنتاج طاقة المصنع فى الخمسة خطوط القائمة، لأن خط الإنتاج الجديد سيكون به أحدث التكنولوجيا وعمالة أقل، وفى نفس الوقت طاقة إنتاجية تكافئ إنتاج خمسة خطوط غير محدثة، وهذا يؤكد أن طرح شركات مملوكة للدولة فى البورصة سيعمل على زيادة إنتاج الشركة وبالتالى تحقيق أرباح»، مشددا على أن الطرح فى البورصة يفرض رقابة سوقية على أداء الشركات مما يدفعها إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتعظيم الأرباح، وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن زيادة عدد الشركات المقيدة فى البورصة من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، ويجعل البورصة المصرية أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية، خاصة فى ظل ما تمتلكه مصر من فرص واعدة فى قطاعات متعددة مثل الصناعة والطاقة والخدمات المالية.
فى السياق، أكد الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادى، أن «الحكومة قطعت شوطًا كبيرًا فى مسيرة الإصلاح الاقتصادى», مضيفًا أن «تنشيط سوق المال المصرى والتوسع فى طرح الشركات المملوكة للدولة فى البورصة يعد ضرورة حتمية لدعم الاقتصاد الوطنى وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية ورسالة طمأنة للمستثمرين برفع الحكومة يدها عن الاقتصاد وكذلك زيادة دور القطاع الخاص كشريك استثمارى وتوسيع قاعدة الملكية»، وموضحا أن «سوق المال يعد إحدى أهم الأدوات التمويلية التى يمكن أن تسهم فى تعزيز النمو الاقتصادى وتوفير السيولة اللازمة للتوسع فى المشروعات الإنتاجية، خاصة فى ظل التوترات الإقليمية التى تمر بها المنطقة».
«د. محمد»، لفت إلى أن «التوسع فى برنامج الطروحات الحكومية داخل البورصة المصرية يسهم فى زيادة عمق السوق ورفع معدلات التداول، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، وهو ما ينعكس إيجابيًا على كفاءة السوق وقدرته على جذب رؤوس الأموال وخاصة فى ظل الأوضاع الإقليمية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط».