رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«صناعة مراكز البيانات».. العمود الفقرى للاقتصاد الرقمى


13-4-2026 | 14:47

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«مراكز البيانات»، العمود الفقرى للاقتصاد الرقمى و«الصناعة المليارية» التى لم تكن غائبة عن خطط القيادة السياسية المصرية، والتى أدركت أن هذه الصناعة تتطلب أربع ركائز حتى يمكن تحويل مصر لمركز إقليمي لهذه الصناعة؛ أهمها توافر بيئة استثمارية محفزة وبنية تحتية رقمية ومصادر للطاقة المستدامة وكوادر بشرية مؤهلة.

 

فى ضوء التوجيهات الرئاسية بتنمية صناعة مراكز البيانات، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر فى هذه الصناعة، عقد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس رأفت هندى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعا موسعا بمقر وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالعاصمة الجديدة، بحضور عدد من القيادات التنفيذية بالوزارتين، لبحث آليات دعم وتطوير صناعة مراكز البيانات وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات العالمية والمحلية فى هذه الصناعة.

وتعقيبا على هذا التوجه الحكومى، قال الدكتور محمد عسكر، استشارى نظم المعلومات والأمن السيبرانى: إن «صناعة مراكز البيانات تُعرف بأنها أحد الأعمدة الأساسية التى يقوم عليها العالم الرقمى الحديث، فهى تمثل البنية التحتية التى تُخزَّن وتُدار من خلالها كميات هائلة من البيانات الرقمية التى تنتج يوميًا».

وتابع «عسكر»، أن «مراكز البيانات هى منشآت تقنية متطورة تضم آلاف الخوادم وأنظمة التخزين وشبكات الاتصال، وتعمل على مدار الساعة لضمان تشغيل المواقع الإلكترونية والتطبيقات والخدمات الرقمية بكفاءة واستقرار»، موضحًا أن «صناعة مراكز البيانات تشمل سلسلة متكاملة من الأنشطة، تبدأ من تصميم وبناء هذه المراكز وفق معايير عالمية دقيقة، مرورًا بتشغيلها وصيانتها، وصولًا إلى تقديم خدمات الحوسبة السحابية وتأمين البيانات، مما يجعلها صناعة استراتيجية تتداخل مع مختلف قطاعات الاقتصاد».

«د. محمد»، تحدث كذلك عن أهمية صناعة مراكز البيانات، وقال: مراكز البيانات تمثل العمود الفقرى للاقتصاد الرقمى العالمى، فلا يمكن لأى خدمة رقمية على تنوعها فى جميع المجالات سواء كانت مصرفية أو تعليمية أو حكومية أن تعمل دون الاعتماد على هذه المراكز، ومع تسارع التحول الرقمى، أصبحت الدول تتنافس على جذب استثمارات فى هذا القطاع، لما يوفره من فرص اقتصادية كبيرة كاستثمارات مباشرة، وفى الوقت ذاته دعم الابتكار وخلق بيئة جاذبة لشركات التكنولوجيا العالمية.

وأضاف: وفى الوقت ذاته، تفتح هذه الصناعة آفاقًا واسعة لتوفير فرص عمل فى مجالات متعددة، مثل تكنولوجيا المعلومات والهندسة والأمن السيبرانى، بما يدعم بناء كوادر بشرية مؤهلة لمواكبة متطلبات العصر الرقمى، وصناعة مراكز البيانات تمثل ركيزة أساسية لأى دولة تسعى إلى ترسيخ مكانتها فى الاقتصاد العالمى القائم على المعرفة والتكنولوجيا.

كذلك، شدد استشارى نظم المعلومات والأمن السيبرانى، على ضرورة توفير بيئة استثمارية جاذبة وسياسات واضحة تدعم هذا القطاع الحيوى، وقال إن «المستثمرين فى هذه الصناعة يبحثون عن استقرار تشريعى وحوافز مالية تقلل من تكلفة التشغيل، مثل الإعفاءات الضريبية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتوفير أراضٍ مخصصة بأسعار تنافسية ويبرز هنا توافر القوانين المنظمة لحماية البيانات التى تلعب دورًا محوريًا فى طمأنة الشركات العالمية، حيث يفضل المستثمرون العمل فى بيئات تضمن أمان المعلومات ووضوح الأطر القانونية، وهو ما يعزز ثقة الشركات الكبرى فى ضخ استثمارات طويلة الأجل داخل السوق المصرى».

كما تمثل البنية التحتية الرقمية عنصرًا حاسمًا فى هذا التحول، حسبما أوضح «د. محمد»، حيث تحتاج مراكز البيانات إلى شبكات إنترنت فائقة السرعة، واتصال دولى مستقر عبر الكابلات البحرية، وتتمتع مصر بمرور عدد كبير من كابلات الإنترنت العالمية عبر أراضيها، ما يمنحها فرصة حقيقية لتكون نقطة ربط رئيسية بين قارات العالم، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذه الميزة يتطلب استمرار الاستثمار فى تحديث الشبكات الداخلية وتوسيع قدرات نقل البيانات، بما يواكب الطلب.

وأكد «عسكر»، أن «العنصر البشرى يمثل أهمية كبرى فى ركائز هذه الصناعة الرقمية، فيلزم توافر كوادر فنية متخصصة فى مجالات إدارة الشبكات، وأمن المعلومات، وتشغيل البنية التحتية الرقمية، كما يلزم تطوير منظومة الأمن السيبرانى، وتعزيز قدرات الحماية الرقمية وهما يُعدان من العوامل الأساسية التى ترفع من جاهزية الدولة لاستضافة مراكز بيانات إقليمية وعالمية»، مشددًا على أن «نجاح مصر فى التحول إلى مركز إقليمى لصناعة مراكز البيانات يعتمد على تكامل هذه العناصر من بيئة استثمارية محفزة، وبنية تحتية رقمية قوية، ومصادر طاقة مستدامة، وكوادر بشرية مؤهلة، وهنا تتحول من مجرد ممر للبيانات إلى مركز رئيسى لإدارتها وتخزينها، بما يعزز مكانتها فى خريطة الاقتصاد الرقمى العالمى».

من جانبه، قال الدكتور محمد ممدوح، أستاذ مساعد الأمن السيبرانى وتكنولوجيا المعلومات بجامعة النيل: أن «مصر لديها ميزة مهمة لا يمكن إغفالها عند الحديث عن صناعة مراكز البيانات، وهى مرور 17 كابلاً بحريًا، ولهذا مصر مركز إقليمى ويمكن أن تكون مركزًا عالميًا، لكن البيانات تمر عبر هذه الكابلات البحرية ولا يتم تخزينها فى مراكز بيانات حتى نعظم الفائدة»، غير أنه عاد ليوضح أن «مراكز البيانات فى حاجة إلى استثمارات ضخمة، ومصدر طاقة مستدام، لأنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، منها 40 فى المائة فقط تُستخدم فى تبريد هذه الخوادم، وبالتالى تحتاج إلى كمّ ضخم من الطاقة، وهو أمر مكلف جدًا فى ظل أزمة الطاقة العالمية».

وقال أستاذ مساعد الأمن السيبرانى والتكنولوجيا: علينا ألا نكتفى بمرور هذا الضخم من خلال الكابلات البحرية، ولكن علينا إدارتها وتخزينها فى مصر عبر مراكز البيانات حتى نعظم من القيمة المضافة لها، فمرور هذه البيانات عبر مراكز بيانات داخل مصر سينعكس فى استخدامات الذكاء الاصطناعى، والآن العالم يبحث عن حلول فى خفض تكلفة الطاقة التى تحتاجها مراكز البيانات ومنها أن تكون تحت سطح البحر من أجل تقليل تكلفة الطاقة المستخدمة فى تبريد مراكز البيانات، كما أن هناك عددًا من الشركات الكبرى كـ«جوجل» تشترط أن تكون الطاقة المستخدمة فى المراكز من مصادر طاقات متجددة، كالطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وألواح طاقة شمسية، ودون انبعاثات كربونية، من أجل تطبيق مبادئ الاستدامة.

ولفت إلى أن التوسع فى مراكز البيانات فى مصر سينعكس فى عدد من الجوانب الإيجابية منها زيادة سرعة شبكة الإنترنت، لأن الاستخدام سيكون مباشرة من الكابلات البحرية الموجودة فى مصر وليس من الولايات المتحددة، وبالتالى سرعة الإنترنت ستكون مميزة، كاشفًا عن أن «التحدى الأكبر لدى مصر سيتمثل فى توفير حجم المطلوب من الطاقة المستدامة والطاقة النظيفة، فمراكز البيانات تتنوع فى مساحتها وبالتالى تتوقف حجم الطاقة التى تحتاجها، وهناك مقياس عالمى لأنواع مراكز البيانات إلى تيرا 1 وحتى تيرا 3 (Tiers 1-3)، وعند التأسيس يتم تحديد الطاقة الاستعابية لكل واحد منها».

كما نوه «د. محمد» بأن «التوجه العالمى هو صناعة مراكز البيانات الخضراء التى تعتمد على الطاقات النظفة، وعدد كبير من كبرى الشركات تشترط لإقامة مراكز بيانات خضراء بشكل كامل أو شكل جزئى، وفى مصر هناك خطوات ملموسة للتوسع فى محطات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر»، مشيرًا إلى أن « هناك عددًا من مراكز البيانات فى مصر، فى القرية الذكية والعاصمة الإدارية وأكتوبر ورأس غارب والمنصورة ودمياط، وتمتلك الشركة المصرية للاتصالات 12 مركزًا للبيانات، وتمتلك شهادة تير 3 وهى التى تعنى أن هذه المراكز متاحة للتشغيل بنسبة 99.9 فى المائة، وهناك مراكز بيانات دولية وخاصة فى مناطق عدة فى القاهرة والتجمع، ولا يزال هناك طلب على تأسيس مراكز بيانات داخل مصر، لأن تكلفة الكهرباء داخل مصر رخيصة مقارنة بالدول الأخرى»، ومشددًا على ضرورة الإسراع واستغلال بحث الشركات العالمية على مناطق آمنة لبناء مراكز البيانات الخاصة بها، وكذلك الدول الإفريقية تمثل سوقًا واعدة ترغب فى تأسيس مراكز بيانات الخاصة بها.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة