ذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية أنه من المتوقع أن يكلف تباطؤ سوق العقارات الخزانة البريطانية مليارات الجنيهات الاسترلينية، مع مخاطر بحدوث اضطرابات اقتصادية، وفق تحليل جديد.
وأوضحت الصحيفة أن خطوة وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز لرفع ضريبة الدمغة قد تتخلف عن هدفها بأكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني عن التوقعات هذا العام، في ظل توقعات اقتصاديين بتباطؤ حاد في سوق العقارات.
وتعني الارتفاعات الكبيرة في معدلات الرهن العقاري وضغوط تكاليف المعيشة أن متوسط أسعار المنازل قد ينخفض بنسبة تصل إلى 5% في 2026، ما يهدد بإرباك المالية العامة وإضعاف النمو، وقد يؤدي انهيار أسعار المنازل إلى توجيه ضربة أكبر للخزانة مقارنة بخسائر إيرادات ضريبة الدمغة فقط.
وقال أندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى بنك "بيرنبرج"، إن التباطؤ قد يؤدي إلى "تأثير ثروة سلبي"، حيث ينفق أصحاب المنازل أقل وتتراجع شركات البناء عن التطوير، ما يضغط على النشاط الاقتصادي ويؤثر على الإيرادات الضريبية.
ومن المتوقع أن تنخفض أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 3% و5% هذا العام، وفقًا لتقديرات "دويتشه بنك"، وقال ويشارت إن انخفاضًا بنسبة 3% قد يؤدي إلى تراجع إيرادات ضريبة الدمغة بنحو 3.1 مليار جنيه إسترليني مقارنة بتوقعات مكتب مسؤولية الميزانية، مكتب مسؤولية الميزانية.
وكانت الجهة الرقابية قد توقعت أن تحقق ريفز نحو 12.9 مليار جنيه إسترليني من ضرائب معاملات العقارات هذا العام، على افتراض ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 2.8% وتنفيذ 1.2 مليون صفقة سكنية في أنحاء المملكة المتحدة، لكن هذه التوقعات تبدو الآن متفائلة بشكل مفرط في ظل الحرب مع إيران، التي دفعت معدلات الرهن العقاري للارتفاع بسرعة.
وارتفع متوسط سعر الفائدة على القروض الثابتة لمدة 5 سنوات من 4.95% في بداية مارس إلى 5.77% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، وفقًا لبيانات موني فاكتس، موني فاكتس.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، أن أسعار المنازل في لندن تراجعت خلال الأشهر الستة الماضية، وانخفضت بنسبة 1.7% على أساس سنوي في يناير لتصل إلى 554,000 جنيه إسترليني، وتشكل لندن وجنوب شرق إنجلترا وشرق إنجلترا نحو 70% من إيرادات الخزانة من ضرائب معاملات العقارات.
ولا تقتصر الشكوك حول توقعات سوق العقارات على ذلك فقط، إذ تبدو توقعات التضخم والنمو أيضًا متفائلة بشكل متزايد في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.
وحذر ويشارت من أن نمو الأجور والتوظيف قد يكون أضعف من المتوقع، ما سيؤثر على إيرادات الخزانة من ضريبة الدخل والتأمينات الوطنية، مضيفًا أنه إذا تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة طويلة الأمد في أسعار الطاقة تتجاوز شهرين، فقد تواجه بريطانيا "ركودًا حادًا ومؤلمًا"، مع احتمال اضطرار وزيرة الخزانة إلى رفع الضرائب لإصلاح المالية العامة رغم تباطؤ النمو.
وقال ويشارت "استقرار أسعار المنازل هو أفضل ما يمكن أن نأمله"، مضيفًا أنه إذا لم يتم تسجيل أي نسبة نمو لأسعار المنازل هذا العام، فإن إيرادات ضريبة الدمغة لدى ريفز ستبلغ 11.5 مليار جنيه إسترليني، أي أقل بنحو 1.4 مليار جنيه إسترليني من التوقعات.