أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد طوقان، وجود تواصل مستمر وعلى مدار الساعة مع مركز الطوارئ في الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة المدير المصري أمجد شكر، الذي يزود الهيئة بالمعلومات أولا بأول حول أي مستجدات إشعاعية في المنطقة.
وأوضح طوقان - في تصريح اليوم - أن الهيئة اتخذت حزمة من الإجراءات الاحترازية خلال الفترة الراهنة، شملت تعزيز منظومات الرصد الإشعاعي المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، ورفع جاهزية الكوادر الفنية المختصة، وتكثيف التنسيق مع الجهات الوطنية ذات العلاقة، إلى جانب استمرار التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالسلامة النووية.
وأشار إلى أن هيئة الطاقة الذرية الأردنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تتابعان المستجدات الإقليمية على مدار الساعة من خلال أنظمة إنذار مبكر متقدمة، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي طارئ محتمل، مؤكداً أن مستويات الإشعاع في المملكة ما تزال ضمن الحدود الطبيعية والآمنة.
وشدد على أن القوانين الدولية وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحرم استهداف المنشآت النووية لما قد يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على الإنسان والبيئة.
ودعا إلى ضرورة الاحتكام إلى العقل والمنطق وتجنب الاقتراب من "الحافة النووية"، محذرا من أن أي خطر نووي محتمل لن يقتصر تأثيره على المنطقة فقط، بل سيمتد إلى العالم بأسره.
وأوضح أن المعلومات المتوفرة تشير إلى وجود استهدافات جوية مكثفة داخل إيران طالت مراكز الطاقة والبنية التحتية والسكك الحديدية، بهدف شل قدرات الدولة الإيرانية، لافتا إلى أن الأيام الماضية شهدت توجيه ضربات متكررة لمنشأة "بوشهر" النووية، في مؤشر على توجه واضح لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان للوصول بإيران إلى مرحلة "صفر تخصيب" نووي، بهدف تعطيل برنامجها النووي الذي يمتد لنحو 50 عاماً وكلف مليارات الدولارات.
وفيما يتعلق بالوضع الإشعاعي الراهن، شدد طوقان على أنه لم يتم تسجيل أي تغير في "الخلفية الإشعاعية" أو حدوث تسريب لمواد مشعة حتى الآن، مؤكداً استمرار الرقابة الدقيقة على كافة المؤشرات الإشعاعية داخل المملكة.
ولفت إلى أن استقرار الحالة الإشعاعية ينطبق أيضاً على مفاعل "ديمونا" الإسرائيلي، مع عدم تسجيل أي تغيرات في مستويات الإشعاع حتى الآن.
وأوضح أن استهداف المنشآت النووية بواسطة الطيران أو الصواريخ لا يؤدي إلى انفجار نووي، وإنما يتسبب في الغالب بتسرب إشعاعي، مشيرا إلى أن هذا التسرب قد يكون على شكل مواد نووية صلبة أو غازات ناتجة عن منشآت التخصيب، ويظل تأثيره في معظم الحالات محدوداً.
وأشار إلى أن إيران قامت بتوزيع المواد النووية الصلبة على عدة مواقع بهدف تقليل المخاطر ومنع السيطرة عليها تكنولوجياً، كما أن العديد من المنشآت النووية تقع تحت سطح الأرض، ما يقلل من احتمالية تسرب المواد المشعة منها.
وأضاف أن المواد في حالتها الغازية، مثل اليورانيوم الطازج، لا تمثل خطراً كبيراً إلا في حال استنشاقها بشكل مباشر وبتركيزات عالية.
وتناول طوقان السيناريوهات الأخطر في حال استهداف محطة "بوشهر"، موضحاً أنها محطة لتوليد الكهرباء تحتوي على نحو 86 طناً من اليورانيوم وتعمل تحت درجات حرارة مرتفعة، ما يجعل استهداف قلب المفاعل خطراً كبيراً قد يؤدي إلى تشكل سحابة نووية قد يصل نصف قطر انتشارها إلى نحو 200 كيلومتر.
وأشار إلى أن أخطر السيناريوهات يتمثل في استهداف برك تخزين الوقود المستنفد، التي تحتوي على نواتج انشطار شديدة الإشعاع، موضحا أن قصف هذه البرك قد يؤدي إلى تسريب كارثي يسبب تلوثا.بيئيا واسعا، خاصة في مياه الخليج، رغم أن هذه المحطة لا تمثل قيمة استراتيجية كبيرة ضمن سلسلة الوقود النووي.
وجدد طوقان تأكيده أن وصول أي سحابة نووية إلى الأردن يظل أمراً مستبعداً، نظرا لبعد المسافة التي تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، إضافة إلى طبيعة اتجاهات الرياح السائدة التي تدفع السحب المحتملة باتجاه الجنوب الشرقي نحو الخليج، وليس باتجاه الأردن.