بعد تناول مسلسل "درش" قضية حساسة تتعلق بحق الزوجين في الإنجاب، ما أثار جدلًا واسعًا حول ما إذا كان من حق أي طرف فرض قرار عدم الإنجاب أم أن القرار يجب أن يكون مشتركًا، نستعرض في السطور التالية مع استشارية نفسية هل يحق لأحد الطرفين فرض قرار عدم الإنجاب؟ ومتى يتحول الخلاف حول الأطفال إلى أزمة زواج؟.
من جهتها قالت الدكتورة رباب الششتاوي، استشاري علم النفس، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن قرار عدم الإنجاب يثير جدلا واسعا داخل العلاقات الزوجية، لأنه لا يتعلق برغبة فردية عابرة، بل يمس جوهر الحياة المشتركة ومستقبل الأسرة بأكملها، ويتأثر بعوامل نفسية وعاطفية، فالرجل غالبًا ما يفضل الإنجاب من التي يحبها، وفي حالة الزواج الثاني أو بعد وجود أطفال سابقين، قد يختلف شعور الزوج تجاه الأبناء، بينما تحتاج المرأة إلى اتخاذ قرار الأمومة ضمن إطار زمني محدد نتيجة فترة خصوبتها المحدودة، وهو ما يجعل احتياجاتها أكثر إلحاحًا.

وأكدت استشاري علم النفس، أن الأمومة حق أساسي للمرأة، وأن أي معوقات طبية أو تأجيل الإنجاب لفترة طويلة قد تؤثر لاحقًا على فرصها في الحمل، لذلك من المهم أن يكون القرار متفقًا عليه بين الزوجين بعد مناقشة صريحة وصادقة، وأضافت أن قبول الأمور يساعد الزوجة على التعامل مع أي نتائج صحية أو عائلية قد تواجهها، لأن الأمر مسؤولية مشتركة كما أن تبعاته النفسية والاجتماعية يتحملها الاثنان معا، فاختيار ذلك القرار قد يكون نابعا من اعتبارات مادية أو صحية أو نفسية، وهي دوافع تستحق الاحترام والنقاش الهادئ، لكن تحويلها إلى قرار قسري يخلق شعورا بالظلم ويفتح الباب لصراعات طويلة الأمد.
وأوضحت، أن المرأة التي تحب زوجها وتسعى لإنجاب الأطفال منه ستجد متعة وسعادة أكبر في تجربة الأمومة، بينما غياب الحب أو الانسجام بين الطرفين قد يؤثر على رغبتها في الإنجاب ويعكس نفسه على العلاقة مع الصغار مستقبلاً، كما أشارت إلى أن مراجعة القرارات المتعلقة بالإنجاب أمر طبيعي، خاصة عند مواجهة ضغط الحب أو الظروف الاجتماعية، ويجب أن يكون النقاش بين الشريكين دائمًا ضمن الاحترام المتبادل والتفاهم.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن هناك قاعدة عامة يمكن الاستفادة منها، هي أن المرأة التي تحب زوجها ترغب في الإنجاب منه، والرجل الذي يحب زوجته يسعى لأن يكون له أطفال منها، وأن اتخاذ القرار يجب أن يكون نابعًا من الحب والتفاهم وليس من الإكراه أو الضغط.