رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أمينة رزق.. أن تضع لى عصا وتقول: إنها نافذة.. هذا شيء مضحك!


16-4-2026 | 18:28

الفنانة الكبيرة الراحلة أمينة رزق

طباعة
نُشر فى: 12 يوليو 1974

نحتفى هنا فى «كنوز المصور» بذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة الراحلة أمينة رزق (15 أبريل 1910 - 24 أغسطس 2003)، إحدى أيقونات الفن المصرى، التى بدأت مسيرتها منذ عشرينيات القرن الماضى، حيث نعيد نشر حوار نادر أجراه معها الصحفى ممدوح أبو زيد عام 1974، لتتعرف الأجيال الجديدة على مسيرتها الطويلة فى عالم الفن، التى تضم أكثر من 280 عملا فنيا بين السينما والتيلفزيون والمسرح.

 

كنت فى زيارة عمل للفنان يوسف فرانسيس لمتابعة تصوير قصة تليفزيونية كتبها عن حياة “موديل”، الرسام عندما يعبر بها الزمن مرحلة الشباب ليدخل بها فى غيبوبة الزمن، وهناك ضمن عناء هذا العمل وجدت الفنانة العظيمة أمينة رزق ما زالت شامخة بعظمة قدراتها الفنية، تابعتها دون الأخريات والآخرين فهى التى شدت انتباهى عندما طلب إليها مساعد المخرج أن تستريح أثناء بروفات تجهيز المشهد للتصوير، فكان ردها عليه: “يا ابنى الشغل تلزمه الحركة والانفعال.. أنا لا أتعب أبدا وأنا أعمل.

قلت للفنانة الكبيرة: لقد كنتِ أكثر من رائعة

وردّت بنبرة استكانة:

إننى أحاول أن أستعيد قدراتى التى خنقها قرار الإحالة إلى المعاش، لقد استطاعوا أن يقتلوا فينا الحياة بكل عناصرها.. قتلونا بحد الستين لا بحد العجز، ولقد أصبح الكلام فى هذا الأمر قضية مُعادة.. والإعادة تدعو إلى الملل، وأنا لا أحب للجمهور الذى عاش يستزيدنى أن يملّ منى.. ولكن.. إذا كان ولا بد من الحديث فى مثل هذه المسألة.. أن تكون من أجل جيل قارب أن يصل حد السن القاتلة.. فإذا كان لنا أن نعيد طرح مأساة سن المعاش بالنسبة للفنان.. فلتكن من أجل أجيال الفنانين القادمين.

يا الله.. قالتها فى تنهيدة طويلة.. ركزت بعدها بصرها فى لا شيء.. ثم قالت:

لقد مررت بمرحلة “الموت الحقيقى” وسوف يمر بها كل فنان كبير.. قادر على العمل بينه وبين الجمهور تجاوب عظيم.. فقد أصبح المعاش أمرًا حتميًا ينتظره الفنان.. كانتظار المحكوم عليه.. ليوم تنفيذ إعدامه.

قلت أسألها:

بصفتك عضوًا بلجنة المسرح التابعة للمجلس الأعلى للفنون والآداب.. لماذا لا يكون هذا الأمر قضيتك داخل ساحته؟

هى فعلاً قضيتى.. لكننى فى بداية الأمر خفت أن أتكلم فيها.. حتى لا يُقال إننى أدافع عن نفسى.. ولكن مع إلحاح الزملاء ومنهم كثيرون لم يدخلوا سن المعاش.. أثرت الأمر.. حاولت بكل جهدى أن أحمى الفنانين من هذا السكين فلم أفلح إلا فى جعلهم يرفعون حد السن إلى 65 عاما..

وأنا ضد هذا الرفع الزائف.. سأظل أجاهد.. فنحن كما تعلم جيل التضحيات، الجيل الذى وضع بذرة كل شيء وزرع كل شيء.

قلت:

ما رأى الوزير يوسف السباعى فى هذه المشكلة؟

وفى حماس أجابت:

- إنه أكثر وزراء الثقافة فاعلية فى دعم حياة الفنانين.. ولا يبقى له إلا أن يتشدد فى الإطاحة بقانون سن المعاش للفنان.

كما أعرف -فإنك تتابعين الحركة المسرحية بالمشاهدة.. ولقد ذكرت مرارا أن سميحة أيوب وسناء جميل هما ملكتا المسرح الحالى.. فهل لنا أن نعرف مَن هن التاليات؟

دائما ما تحددوننى فى سؤال يتطلب إجابة محدودة. وفى هذا دائما ما يقع الخطأ.. فإن المسرح الآن مملوء بالوجوه المتعددة الناجحة.. وهى ذات ألوان مختلفة.. هذه حقيقة يجب أن نذكرها ثم بالتالى أقول إننى إذا ذكرت لك الأسماء التالية لسميحة أيوب وسناء جميل فإن تقييمى لهما هو نتيجة مشاهدات الفترة الحالية. ولكن.. النجم المسرحى.. أو النجمة المسرحية هى التى تستطيع أن تظل نجمة فى مرحلة الانتقال إلى الأمومة.. وعلى كلٍّ فالأسماء هى محسنة توفيق وسهير البابلى ثم مديحة حمدى.

بالنسبة للعمل المسرحى ككل.. هل استطاع المسرح المصرى الحالى أن يقدم أعمالاً تعطى فى مضمونها أكثر مما أعطى مسرح جيلكم؟

لا.. ولا أقولها تعصبًا.. فقد أعطى المسرح فى جيلنا أكثر مما أعطى المسرح الحالى.. فى كل شيء.. حتى الحيل على المسرح كالثلج والسحاب وما شابه قدمناها فى عام 1924 أو 1925.

لقد ربى المسرح فى أيامنا مشاهديه على أسلوب الاحترام.. الستار يُرفع فى الموعد المضبوط.. فى التاسعة إلا ربع.. البلاسيهات يلبسون الأحذية “الكاوتش” ومع ذلك يمشون على أطراف أصابعهم.. ليس هناك باعة متجولون بين الجمهور.. لكن كانت هناك صالونات فاخرة تستقبلهم فى الاستراحات..

إنصات تام ليس فيه صوت “قزقزة” اللب.. كنا جميعا نحن الممثلين نحضر إلى المسرح مَن له دور فى الرواية ومَن ليس له.. لا أتذكر أن المسرح.. مسرح رمسيس أغلق بابه يومًا! حتى عندما مرض يوسف وهبى حل محله فاخر فاخر.. علوية جميل تركت ابنتها 16 سنة وهى بين الحياة والموت وصعدت إلى المسرح.. زينب صدقى كانت تعانى من إجراء عملية فى بطنها وحضرت، وفاطمة رشدى صعدت إلى المسرح وهى تعانى من نزيف حاد.

و.. وأمثلة عديدة توضح مدى الجهد الذى كنا نعطيه للمسرح.. وبالتالى كان يعكس هذا مضمونًا عظيمًا نعطيه للجمهور فى شكل مسرحيات جديدة كل أسبوع.. هل تصدق أننا كنا نعطى ما بين 21 أو 23 مسرحية جديدة على مدار ستة أشهر.. كنا كل يوم اثنين نقدم مسرحية جديدة بغض النظر عن نجاح سابقتها! وكان هذا التزاما.. لأن أسماء هذه المسرحيات تُطبع فى كتالوج بتواريخ عرضها.. ثم إن كثيرا من المشاهدين كانوا يحجزون تذاكرهم -الأبونيهات- من أجل هذه الحفلات.. ولهذا.. كان لزاما أن تقدم.. أسبوعًا وراء أسبوع.

وما رأيك فى كتاب المسرح؟

بالطبع هناك كُتاب نجحوا فى الكتابة للمسرح.. واعفنى من أن أذكر مَن نجح ومَن لم ينجح.. وعلى كلٍّ فأنا لا أستسيغ الفكر الغالب الآن وهو الذى ينحو ناحية الرمز.. أنا أحب المسرحية الواقعية الواضحة بديكوراتها الواضحة.. أحب المسرح أن يكون تابلوهًا واضحًا.. وفى رأيى أن هذا ما يطلبه الجمهور.. لكن أن تضع لى عصا وتقول لى هذا شباك.. فاسمح لى بقى..

منْ من الفنانين من جيلك أو جيل بعده يتصل بك ليسأل عنك؟

- يوسف وهبى أستاذى وأبى الروحى.

    كلمات البحث
  • كنوز
  • المصور
  • أمينة رزق
  • حوار
  • نادر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة