حدثينا عن رمضان فى بيت العائلة قديمًا؟ وهل هناك عادة رمضانية حرصتِ على نقلها لأبنائك؟
فى كل عام أنتظر هذا الشهر لنبدأ بوضع الزينة والفوانيس والأنوار، ومع الوقت أصبحنا نجد ديكورات مختلفة، فبعد أن كانت الزينة مجرد فانوس كبير يوضع فى البيت، ظهرت أشياء مختلفة، كإضاءة الليزر وغيرها من الزينة المبهجة لاستقبال شهر رمضان الكريم، كذلك نحرص على تزيين العمارات ووضع الإنارة المبهجة.
كما نحرص على تهنئة الأهل والأقارب، ونبدأ بتجهيز جدول العزائم، فأنا أحرص على تجميع الأهل والأقارب خلال الأسبوع الأول من رمضان، بخلاف زيارات أهل زوجي، فنحن نحرص على أن نتجمع أغلب أيام الشهر تقريبًا، ففى رمضان نشعر بدفء العائلة والأهل.
ما الذى يميز رمضان فى مصر عن أى من الدول العديدة التى زرتها؟
«رمضان فى مصر حاجة تانية».. هذه الجملة هى أجمل وصف لرمضان فى مصر، فرغم أنى زرت الكثير من البلدان، إلا أن رمضان فى مصر له طعم وشعور مختلف، فالروح التى تجدها فى مصر لن تجدها فى أى دولة من دول العالم.
بحكم عملى، زرت أكثر من 25 دولة إسلامية، فضلًا عن أن كان لى حظ أن أقضى شبابى بالكامل فى دولة باكستان الإسلامية، ورمضان هناك عكس ما يحدث فى مصر تمامًا. ففيما يخص الإعلام، فنحن هنا فى مصر ننشط، ولكن هناك بالعكس، فأغلب الأعمال الدرامية فى التليفزيون والمسرح تتوقف بباكستان تتوقف تمامًا طوال الشهر، ومعظم الأعمال الفنية تكون أعمالًا دينية وأناشيد وتواشيح وابتهالات، ويسخرون أوقاتهم للعبادة فقط، بل إنهم يحرصون على ختم القرآن كاملًا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بداية من ليلة القدر فى رمضان.
كما أنهم ليسوا معتادين على الإفطار عقب الأذان، بل يفطرون على تمر وزبادى يُسمى «اللاسي»، وهو عبارة عن زبادى وتمر وثلج يُضرب فى الخلاط، وأيضًا يأكلون «الباكورا»، وهى عبارة عن دقيق حمص وخضراوات مقطعة صغيرة وتُقلى مثل الطعمية، وسلطة الفواكه أيضًا، وبعد صلاة العشاء يبدأ الإفطار الحقيقي.
ما الأنشطة التى يقدمها المرصد فى رمضان؟
نقدم برنامج «قناديل اليقين» على إذاعة البرنامج العام، وسيضم 30 سؤالًا فى رمضان، وهناك الكثير منها اجتماعي، ولكن البعض منها فكرى له علاقة بعملية الوعي، ومنها: «إذا نجحت المرأة نجاحًا كبيرًا فى عملها، ولكن هذا النجاح يحتاج لوقت ومجهود وقد يتأثر البيت أو تحتاج لتأجيل الإنجاب، هل يعتبر طموحها أنانية يحاسبها الله عليها؟»
وأيضًا: «تسعى السيدات لتكن كاملات فى كل شيء؛ الصيام والصلاة وعناية الأطفال. ولدينا برنامج مستمر وهو برنامج «فكر» المذاع على قناة الناس، وهذا العام سوف يناقش العلاقات الأسرية، وسوف يشارك باحث وباحثة فى تقديم البرنامج لتقديم كل ما يهم الرجل وما يراه، ورد الفتاة عليه وفق رؤية اجتماعية ونفسية سليمة، ومنها قضية طلاق الكبار، بمعنى أن رجلًا طلق زوجته بعد زواج دام 40 عامًا وزواج الأبناء، وبالتالى أصبحت السيدة بلا مأوى أو مسكن، وكذلك الأذى النفسى الذى تعرضت له، وهذه من أبرز الأسئلة التى جاءت للمرصد فى مصر.
حدثينا عن أبرز التساؤلات والفتاوى التى تصل المرصد فى رمضان؟
المرصد ليس جهة فتوى، وإنما نحن ناقلون للفتوى، بمعنى أنه عندما تأتى لنا فتوى بلغة معينة نترجمها ونحيلها إلى مركز الفتوى الإلكترونية ليجيب عليها باللغة العربية، ونحن نترجمها مرة أخرى ونرسلها للسائل. وهناك أسئلة عامة، وبالتالى نحرص على ترجمتها بجميع اللغات ونشرها ليستفيد كافة المسلمين فى العالم.
ففى رمضان أغلب القضايا والتساؤلات تكون عن العبادات والزكاة والصدقات والمعاملات المالية وغيرها. فنحن لدينا فى المرصد 13 وحدة ولغة، وبالتالى كل لغة معنية بسياق معين ودول معينة. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن اللغة الإنجليزية فهى تغطى بلدانًا كثيرة جدًا فى العالم؛ أمريكا وأستراليا وبريطانيا، وبالتالى نجد التساؤلات مختلفة ومتنوعة، مثل ما يخص الصلاة وأوقاتها، أو موعد الإفطار، فتأتى أسئلة متى يفطر الصائم، خاصة فى البلاد التى يتخطى فيها الصيام 14 ساعة، وبالتالى تترتب عليها مشقة كبيرة. مثلًا فى دولة بلجيكا كان المغرب يؤذن الساعة العاشرة مساءً، وحينها كانت الفتوى أن يفطر على توقيت مكة المكرمة.
وتأتى أيضًا أسئلة حول فكرة الغضب وارتفاع الصوت، وكيف يمكن للمسلم أن يتمالك أعصابه، وما الثواب الذى يعود عليه عندما يتمالك نفسه.
وأخرى حول ميزان المرأة فى شهر رمضان، خاصة أنها تتحمل أعباء أكثر من الرجل من إعداد الطعام والتحضير للضيوف، وهل عندما تتحمل هذه المشقة يكون لها ثواب أكبر عند الله سبحانه وتعالى؟
كما جاء سؤال من شخص مسلم يعيش فى الدور السادس والثلاثين، وغروب الشمس يختلف عن من يعيش فى الدور الثلاثين، فما الوقت المناسب للإفطار؟ وبالتالى تم إحالة السؤال إلى مجمع البحوث الإسلامية لتكون الإجابة مدروسة وممتدة، ففى أى وقت يأتى سؤال مماثل يكون لدينا إجابات موثقة ومترجمة نتمكن من مساعدة الجمهور بها.
هل أغلب التساؤلات تأتى من سيدات؟
فعليًا، أغلب الأسئلة تأتى من السيدات، وخاصة الاجتماعية منها، لأنها تلعب الكثير من الأدوار؛ فهى الأم، والصديقة، والموظفة، والمديرة، والكثير والكثير من المهام التى تقوم بها المرأة. ولكن الأسئلة الخاصة بناحية الفكر تكون من الرجال، لأنه هو الذى يهتم أكثر بالتفكر والوعي.
وماذا عن الوفود التى تزور المرصد والتعاون مع وزارة الخارجية؟
لا توجد خطة معينة لاستقبال وفود أجنبية. على سبيل المثال، كان هناك زيارة من الاتحاد الأوروبي، وكانت زيارة ميدانية مخصوصة لمرصد الأزهر لدراسة آليات المرصد فى تفكيك الخطاب الدينى المتطرف ومعالجته، وخاصة تعامله مع الشباب وكيفية التعامل مع القضايا الفكرية المتعلقة بهم بطريقة تلائم الشباب. كانوا 33 خبيرًا من دار الفكر التابعة للاتحاد الأوروبي، وكان التنسيق لمثل هذه الزيارة قبلها بشهر تقريبًا.
وكان هناك زيارة من مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الأقليات فى ألمانيا، ومثل هذه الزيارة كان التنسيق لها خلال أيام قليلة من خلال مخاطبته للخارجية المصرية وإبداء رغبته فى زيارة المرصد للتعرف على آلياته وجهوده.
ولعل المرصد يستفيد من هذه الزيارات، لأنه يترتب عليها بعد ذلك عقد مذكرات تفاهم، وهناك الكثير من الجهود المشتركة التى تتم من خلال مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات، وهو مركز تابع للخارجية المصرية، ولكن لديهم الكثير من الأنشطة فى أفريقيا، وهناك تعاون مشترك بيننا.
وهناك تعاون مع المرصد المغربي، ونتشارك معًا فى نقل المجلات والإصدارات المختلفة، وكل هذا كان ثمرة لقاءات ومؤتمرات متعددة.
وأيضًا كان هناك زيارة من قبل مؤسسة «مهندسون من أجل مصر مستدامة»، وهى مؤسسة مجتمع مدني، لكنها تقدم دورًا رائعًا على مستويات مختلفة، حتى للأطفال، وسيكون هناك حملة مشتركة «أنا واعي»، وفى انتظار إنهاء التصريحات المختلفة.