رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الصورة الكاملة».. حتى لا ننسى

26-2-2026 | 15:42
طباعة

دولة المؤسسات عصية على الكسر، قوية ضد المؤامرات، محصنة فى مواجهة الدسائس، لا تغلب من تنظيم مهما كانت مخططاته إجرامية ومحاولاته انتقامية وعلاقاته مشبوهة، والأجهزة الأمنية المحترفة لا تهزم من جماعة مهما كانت مكائدها شديدة، وخدعها خطيرة وميليشياتها مجهزة، لأن أهل الحق يكونون أكثر جسارة وأشد بأسا، لا يهابون المعركة دفاعا عن الوطن، ولا يخشون القتال تأمينا للشعب، فهم يعلمون علم اليقين أن حراسة البلاد ووقاية العباد أسمى المهام، وأعظم المسئوليات، ومن ينتصر فيهم يسجل فى قائمة الشرف الوطنى، ومن يستشهد منهم أحياء عند ربهم يرزقون، والسيرة أطول من العمر، أما أهل الشر فهم مرتعشو الأيدى، مرتجفو القلوب لأنهم يدركون أن من يقبض عليه مصيره السجن لا محالة، ومن يمت فحسابه على الله ليذوق عاقبة أمره وما ارتكبه من خطايا فى حق المصريين، وعلى الباغى تدور الدوائر.

 
 

ويحسب لصناع دراما الوعى كل موسم رمضانى أنهم ينشطون ذاكرة المواطنين، ويتحدون آفة النسيان التى حدثنا عنها أديب نوبل نجيب محفوظ، فهم يذكرون العقل الجمعى المصرى بسلسلة عنف جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها من التنظيمات المتطرفة منذ 2011 وحتى 2022، والفاتورة الباهظة التى تحملها المصريون شعبا وحكومة، سواء من دماء رجالنا البواسل فى القوات المسلحة أو فى الشرطة المصرية، مرورا بالمدنيين خصوصا بعد ثورة 30 يونيو العظيمة التى أسقطت حكم المرشد، وقضت على المؤامرة الخبيثة لاختطاف هوية الوطن، وأفشلت مخطط التمكين اللعين، إلى جانب دمار اقتصادى يصعب حصره لأنه طال كل القطاعات وتأثرت بتوابعه جميع المجالات، واشتدت المحنة بتآمر التنظيم الدولى مع أجهزة استخباراتية معادية لحصار الاقتصاد الوطنى، وغلق شرايين العملة الصعبة القادمة إليه، فهم دعاة خراب ومروجو فوضى، قبلتهم مصلحة الجماعة ودائرة اهتمامهم لا تخرج عن الأهل والعشيرة، ومن ليس معهم فهو ضدهم على طول الخط، والمكاسب التى تعثروا فى الحصول عليها باللين لا حرج لديهم من اقتناصها بالدم والنار، وتاريخهم الأسود معروف للكافة، ومعلوم للعامة، لكن بمرور الأيام هم دائما يراهنون على النسيان.

«دراما التوثيق» مهمة وطنية وضرورة مجتمعية تنعش ذاكرة المصريين، وتجعل سقطات التنظيم الإرهابى حاضرة أمام العيون، محفوظة فى العقول، متجسدة فى المشاهد، ملموسة فى الوقائع من فتح السجون وتهريب عتاة الإجرام من الجماعة وغيرها مرورا باقتحام المؤسسات فى 2011 وصولا إلى تفجير المنشآت ومهاجمة أقسام الشرطة وحرائق الكنائس وقتل الرافضين لحكم الجماعة فى 2013 ثم اعتصامى ميدانى رابعة العدوية والنهضة المسلحين لإشعال فتيل الحرب الأهلية، وتهيئة الأوضاع لإسقاط الدولة، وصولا إلى تنفيذ مخطط الاغتيالات ضد رجال القوات المسلحة والشرطة والشخصيات العامة بسلاح الذئاب المنفردة فى اللجان النوعية المسلحة، إن هذه النوعية من الأعمال الدرامية ضربة موجعة لمحاولات الأذرع الإعلامية واللجان الإلكترونية التابعة للجماعة الإرهابية بهدف نسيان الماضى القذر، والتغطية على آثامهم الفاحشة ضد المصريين، والتشويش على عار الخيانة التى سقطوا فيها من حالق خلال استقوائهم بالخارج من أجل العودة للحكم من جديد، لأن تلك المسلسلات الوطنية تكشف المستور، وترفع النقاب عن كل كبائر الذنوب التى ارتكبتها الجماعة الضالة وطنيًا مع سبق الإصرار والترصد فى حق المصريين شعبا ونظاما وحكومة، إنه التأريخ للإرهاب الإخوانى فى أفضل صورة وأقوى تأثير، ويزداد قيمة أنه يحدث فى وجود شهود العيان بالملايين من المواطنين الذين يعلمون أن ما خفى من آثام أهل الشر كان أعظم، وبمرور الأيام وتتابع التوثيق الدرامى ستظهر الكثير من الأسرار والعديد من الخفايا، ليظل الاصطفاف ضد مخططات الجماعة الإرهابية متجددًا مهما غيرت جلدها كالحرباء من حرب التفجيرات والاغتيالات إلى جولات الشائعات والأباطيل.

ويظهر حجم الغيظ الإخوانى من دراما الوعى كل رمضان من خلال موجات هجوم الجماعة المتتالية على كل مسلسل جديد يفضح الرواية الإخوانية، وتوضح حملات الكتائب الإلكترونية والأذرع الإعلامية المتتابعة على أى عمل يتناول سيرتهم السيئة وصحيفة سوابقهم الملطخة بالعار والدمار مدى رعب التنظيم الإرهابى من توثيق من اقترفوه فى حق المصريين دراميا، لأنه سيظل شاهدا جيلا بعد جيل، خصوصا أن الدراما أجدر على التأثير أكثر من القراءة، وأوسع انتشارا بين كل فئات المجتمع، فضلا عن أن هذا المسلسل يمكن عرضه مئات المرات وعبر عشرات الشاشات فى أوقات مختلفة ومراحل متباعدة، مع إمكانية تحويله إلى مقاطع وفيديوهات قصيرة على منصات السوشيال ميديا، وهذا بيت القصيد، فالجماعة الإرهابية تسعى إلى تصدير صورة ذهنية وهمية عن قادتها وكوادرها وفى مقدمتهم كهنة مكتب الإرشاد حتى تستطيع أن تواصل نهج المظلومية والعيش فى دور الضحية لاصطياد ضحايا جدد من الشباب والمراهقين ليكونوا وقودا فى معركتهم مع الدولة، كما هو دأب التنظيم منذ تأسيسه فى 1928 وحتى الآن تارة بالترغيب بالأموال وتوظيف الدين فى غير موضعه، وتارة بالترهيب من خلال التشهير وتلويث السمعة وحتى الرمى بالرصاص لمن يستيقظ ضميره ويراجع نفسه ويحاول الخروج على مبدأ السمع والطاعة العمياء.

ويزداد حقد أهل الشر على دراما الوعى، والمسلسلات التى تجسد بطولات المصريين فى مقاومة مخططات الجماعة الإرهابية لأن هذه النوعية من الأعمال تحظى بنسبة مشاهدة كبيرة وتلقى ترحيبا من غالبية الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية، نظرًا لقدرة صناعها على تقديم محتوى احترافى شكلا ومضمون، فهى تطرح القضية من جميع الزوايا، وتوضح مختلف الأجواء بدون تجميل أو تذويق للأحداث، ولذلك حتى الجيل الذى عاش هذه الوقائع فى وقتها يظل متعطش لمعرفة الكواليس الخفية والتفاصيل السرية، صحيح المواطن رأى بعينيه مشاهد العنف وسمع بأذنيه تهديدات عناصر الجماعة على الهواء مباشرة، لكنه مازال يجهل أصل الحكاية وأشخاصها وسيناريو تطورها، وبالفعل عندما يشاهد المسلسل يعلم القصة من البداية إلى النهاية، ومسار التصعيد، والمثال الواضح هنا مسلسل الاختيار باعتباره أيقونة الدراما الوطنية، ففى كل جزء عرف المشاهدون عن قرب أطراف الواقعة، ودور كل شخص، وملابسات الأحداث، من العميد أحمد منسى قائد الشهداء فى معركة البرث إلى الشهيد محمد مبروك مسئول ملف الجماعة فى الأمن الوطنى وما بينهما وبعدهما ثلة من أبناء الوطن المخلصين الذين افتدوا بلدهم بالروح والدم عن طيب خاطر، ولولا تضحياتهم العظيمة ما وصلت المحروسة إلى بر الأمان فى الجمهورية الجديدة، وهو ما تجسد فى أعمال أخرى منها هجمة مرتدة، القاهرة كابول، والكتيبة 101، ومن جهة أخرى نتعرف على أصحاب القرار داخل التنظيم الإخوانى، وقادة الدم من خيرت الشاطر نائب المرشد وصاحب مقولة «حنحكم 500 سنة» إلى محمد البلتاجى، الذى كشف العلاقة بين الجماعة والتنظيمات الإرهابية فى سيناء بقوله بعد عزل محمد مرسى «العنف اللى فى سيناء سيتوقف فى الثانية اللى هيعود فيها مرسى إلى مهامه»، وعلى شاكلتهم حفنة من الأشرار دبروا وتآمروا لهدم استقرار البلاد، والانتقام من الشعب الذى أسقط حكم المرشد، ورد كيد أمراء الدم فى نحورهم هم ومن يمولونهم ويخططون لهم من الأجهزة الاستخباراتية المعادية.

ومن المؤكد أن الجيل الجديد الذى لم يعاصر هذه الفترة الصعبة فى عمر الوطن يريد أن يتعرف على خط السير فى هذه المحن، وسيناريوهات خروج البلاد منها بأقل الخسائر الممكنة، فضلا عن طبيعة الدور الذى قامت به كل مؤسسة أو جهة للإفلات من مصير العواصم الأخرى التى تعرضت لنفس الأحداث، لكنها تعثرت فى العودة للاستقرار، وتاهت فى دوامة الصراع الداخلى، ووقعت فى دائرة الميليشيات المسلحة مع نار التدخلات الأجنبية الجهنمية، فهؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم الآن من 17 إلى 22 عاما كانوا خلال ثورة 30 يونيو من 5 إلى 10 سنوات، ولم يستوعبوا وقتها حقيقة ما يدور حولهم، ثم خلال السنوات الماضية يتعرضون لحرب ضروس من الشائعات المصنوعة والأكاذيب الملفقة لتشويه صورة الدولة، والتقليل من ملحمة التنمية الشاملة بطول وعرض الوطن، والتقليل من أى إنجاز وإفساد الفرحة بأى مشروع قومى، وبالتالى تجد الكثيرين منهم حريصين على المتابعة، بل إنه من الواجب على كل أسرة أن تحفز أبناءها على مشاهدة هذه الأعمال الدرامية ليكونوا على بينة من أمرهم حول خطورة هذا التنظيم الإرهابى من جهة، ويحفظوا ألاعيب الجماعة الإرهابية فى توريط الشباب بطرق شتى وحيل متنوعة للانخراط فى نشاطها التآمرى، مع الحذر من مصائدها على مواقع التواصل الاجتماعى من جهة أخرى، فهم متمرسون فى صناعة الميليشيات الإلكترونية وتجهيز اللجان النوعية لتوظيفها فى ترويج الافتراءات ونشر الفوضى، فلا توبة نصوح عن الكذب فى أدبيات الإخوان، ولا إقلاع عن العنف فى أخلاقيات الجماعة، ولا ندم على الأخطاء فى مبادئ التنظيم، بل الغاية لديهم تبرر الوسيلة.

وهنا يأخذنا الحديث إلى رائعة مسلسل «رأس الأفعى» الذى يجسد العالم الشيطانى فى ملف اللجان النوعية الإخوانية بداية من سقوط حكم الجماعة فى 2013 وحتى الآن، فحركة «ميدان» التى خرجت علينا بأفكارها الخبيثة من خارج البلاد منذ عدة أشهر ثم بعدها بأيام نجحت قوات الشرطة فى استهداف عنصرين من حركة حسم «الذراع المسلحة للإخوان»، فهما ليستا وليدتى الشهور الأخيرة، بل هاتان الحركتان مجرد حلقة فى سلسلة متشابكة من حركات عنقودية متعددة تأسست على يد الكادر التنظيمى الإخوانى، محمد كمال، بتعليمات حاسمة وخطة مرسومة من القائم بأعمال المرشد محمود عزت، وسجلها الإرهابى مليء بعمليات الاغتيالات والتدمير، إلى جانب مخطط الإنهاك والإرباك بوسائل متعددة وطرق كثيرة تحقيقا لرغبة رأس الأفعى وعلى حد قوله فى إحدى الحلقات «خليها تخرب»، ولم تهدأ هذه الجرائم -وفى مقدمتها استشهاد المستشار هشام بركات النائب العام الأسبق وثلة من ضباطنا الأكفاء من القوات المسلحة والشرطة، بالإضافة لمحاولات فاشلة أخرى- إلا بعد الدور الاحترافى لرجال قطاع الأمن الوطنى، ونجاحهم فى حصار عشرات العناصر من هذه الحركات، والقبض عليهم متلبسين بحيازة الأسلحة وتصنيع المتفجرات ووجود الخطط التنظيمية مثل «كتائب حلوان» و«ولع» و«العقاب الثورى» و«حسم» ثم مقتل مؤسسها محمد كمال فى 2016 خلال تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن فى البساتين، ثم كانت الضربة القاصمة لهذه اللجان الإرهابية بقطع رأس الأفعى محمود عزت باصطياده فى أغسطس 2020 بمنطقة التجمع الخامس بعد رحلة طويلة من التخفى والهروب من جرائمه الإرهابية لتتحول الأحكام القضائية فى حقه إلى كابوس مزعج لكل من تلوثت يده بدماء المصريين، وقصاص عادل ينتظر كل الهاربين من يحيى موسى إلى كل ورثة الدم من الجماعة الإرهابية، وإن غدا لقريب، والجزاء من جنس العمل.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة