تنطلق في جنيف السويسرية، غدا الخميس، جولة ثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وسط تصاعد الحشد الأمريكي في الشرق الأوسط وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دوافعه للحرب على طهران وتأكيده بأنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
مفاوضات جنيف غدًا
غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طهران مساء اليوم الأربعاء، متوجها إلى مدينة جنيف السويسرية على رأس وفد دبلوماسي وفني رفيع المستوى، للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمقررة غد الخميس بوساطة عمانية، ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.
أفادت وكالة "إيسنا" الرسمية أن الجانب الإيراني يعتزم تقديم مسودة أولية لنص اتفاق محتمل خلال الجلسة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات له أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات "ممكناً، شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية"، مضيفا: "لدينا فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يُعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المشتركة".
وأكد عراقجي البارز أن بلاده ستستأنف المحادثات "بعزيمة على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن".
في وقت سابق، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، بأن إيران مستعدة لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفا: "نحن على استعداد للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن. سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. سندخل قاعة المفاوضات في جنيف بكل أمانة وحسن نية".
وأضاف تخت روانجي: "إذا وقع هجوم أو عدوان على إيران، فسنرد وفقًا لخططنا الدفاعية... إن أي هجوم أمريكي على إيران يُعدّ مقامرة حقيقية".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الثلاثاء، إن الخيار الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة المميتة إذا لزم الأمر.
وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى، لوكالة رويترز للأنباء، الأحد الماضي، بأن طهران ستدرس بجدية خياراً يتمثل في إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تركيز النصف الآخر، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب - وهي فكرة طُرحت بشكل دوري خلال سنوات من الجهود الدبلوماسية المرتبطة بإيران.
وأضاف المسؤول أن إيران ستفعل ذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في "التخصيب النووي السلمي" بموجب اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.
تصريحات ترامب بشأن إيران
وفي خطابه السنوي أمام الكونجرس، الثلاثاء، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حججه لشن هجوم محتمل على إيران مؤكداً أنه "لن يسمح لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي"، على حد وصفه، مشيرا إلى دعم طهران للجماعات المسلحة، وقتلها للمتظاهرين، وبرامجها الصاروخية والنووية، باعتبارها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.
وقال: "لم ينشر النظام الإيراني ووكلائه القتلة سوى الإرهاب والموت والكراهية"، حسب وصفه، موجها اتهامات لطهران باستئناف برنامجها النووي، والعمل على تطوير صواريخ ستكون قادرة قريبًا على الوصول إلى الولايات المتحدة، وبأنها مسؤولة عن تفجيرات على جوانب الطرق أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين أمريكيين.
وأعرب ترامب مرارًا عن استيائه من فشل المفاوضين في التوصل إلى اتفاق، وقال في خطابه: "يريدون إبرام صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: 'لن نمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا'".
كذلك حمّل ترامب الحكومة في طهران مسؤولية مقتل آلاف المتظاهرين خلال المظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة، متهما إياها بأنها تسببت في مقتل 32 ألف شخص، وهو رقم أعلى بكثير من معظم التقديرات العامة.
وقال: "إن قادة إيران يريدون البدء من جديد، وهم الآن يسعون مجددًا لتحقيق طموحاتهم الخبيثة"، موضحا أنه يفضل صنع السلام، و"بصفتي رئيسًا، سأسعى إلى صنع السلام حيثما أمكنني ذلك، لكنني لن أتردد أبدًا في مواجهة التهديدات التي تواجه أمريكا حيثما اقتضت الضرورة".
فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على موقع X يوم الأربعاء: "ما يُزعم بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصاروخ الباليستي العابر للقارات، وعدد القتلى في اضطرابات يناير، ليس إلا تكرارًا لسلسلة من الأكاذيب الكبرى".