رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ضبط «التضخم» وزيادة «النمو».. تحدٍّ جديد أمام «البنك المركزى»


21-2-2026 | 13:14

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

 فى خطوة جديدة ضمن مسار التيسير النقدى، أعلنت لجنة السياسة النقدية فى البنك المركزى المصرى خفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 فى المائة وسعر الإقراض إلى 20 فى المائة، بالتزامن مع تقليص نسبة الاحتياطى النقدى الإلزامى من 18 فى المائة إلى 16 فى المائة، ويعكس القرار توجها واضحا نحو دعم السيولة فى السوق وتحفيز النشاط الاقتصادى، فى ظل مؤشرات على انحسار الضغوط التضخمية.

 

ووفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع معدل التضخم السنوى إلى 11.9 فى المائة، بينما انخفض التضخم الأساسى إلى 11.2 فى المائة، ما وفر غطاء رقميا للتحرك الأخير، غير أن القرار يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن تأثيراته المتوقعة على المدخرين وربحية البنوك وتكلفة الاقتراض، فضلا عن انعكاسه على مسار الدين العام خلال الفترة المقبلة، فى وقت يترقب فيه المستثمرون والشركات ملامح المرحلة الاقتصادية التالية.

من جانبه، قال هانى أبو الفتوح، الخبير الاقتصادى والمصرفى: «إن خفض الفائدة يحمل تأثيرًا مزدوجًا على التضخم، فمن ناحية يؤدى تقليل تكلفة الاقتراض إلى تحفيز الاستثمار والإنتاج ما يدعم النمو ويزيد المعروض السلعى، وهو ما قد يسهم فى احتواء الضغوط السعرية على المدى المتوسط، ومن ناحية أخرى قد يعزز خفض الفائدة الطلب الاستهلاكى بما قد يشكل ضغطًا تضخميًا إذا لم يقابله توسع إنتاجى حقيقى، وهنا تكمن «المعادلة الصعبة» التى يتعين على السياسة النقدية إدارتها بدقة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استهداف معدل تضخم قرب 7 فى المائة (+2 فى المائة) بنهاية 2026».

 وأوضح «أبو الفتوح» أن القرار يمنح دفعة للنشاط الاقتصادى خاصة فى قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، مستفيدًا من تحسن مؤشرات النمو التى لامست 4.7 فى المائة فى الربع الأخير من 2025، كما أن خفض الاحتياطى الإلزامى يحرر سيولة إضافية داخل الجهاز المصرفى بما يعزز قدرة البنوك على التوسع فى الإقراض، غير أن هذه الإيجابيات لا تنفى وجود تحديات أبرزها تراجع جاذبية العائد الحقيقى على شهادات الادخار، فى وقت لا يزال فيه المواطن يشعر بضغط تكاليف المعيشة.

وعلى صعيد البنوك، أكد الخبير الاقتصادى أن استمرار خفض الفائدة يضغط على صافى هامش العائد إذ تتقلص الفجوة بين عوائد الإيداع والإقراض، وقد يدفع بعض البنوك إلى إعادة تسعير شهادات الادخار تدريجيًا بما يقلل من جاذبيتها مقارنة ببدائل استثمارية أخرى كالذهب أو البورصة، وبالنسبة للمدخر الصغير تصبح المعادلة أكثر تعقيدًا بين الحفاظ على الأمان المصرفى أو البحث عن عائد أعلى فى أدوات أكثر مخاطرة، أما المكاسب الأبرز فتظهر فى ملف الدين العام، فخفض الفائدة ينعكس مباشرة على تكلفة خدمة الدين المحلى، وهو ما يخفف عبئًا كبيرًا عن الموازنة العامة ويدعم جهود خفض العجز، وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن كل خفض بمقدار 1 فى المائة فى أسعار الفائدة يوفر مليارات الجنيهات سنويًا من أعباء الفوائد، ما يتيح مساحة أكبر للإنفاق الاجتماعى والاستثمارى.

وأضاف «أبو الفتوح» أن هذا الجانب يمثل أحد أهم دوافع التيسير النقدى الحالى، خاصة فى ظل سعى الحكومة لإعادة هيكلة الدين وإطالة آجاله، لكن الصورة لا تخلو من مخاطر خارجية فخفض الفائدة قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين، إذا تراجعت جاذبية العائد مقارنة بأسواق ناشئة أخرى، وهنا يعتمد التوازن على قوة الاحتياطى النقدى الأجنبى واستقرار سوق الصرف، إضافة إلى استمرار تدفقات الاستثمار المباشر.

وحول توقعاته بشأن 2026، أوضح الخبير الاقتصادى والمصرفى أن يستمر خفض الفائدة بشكل تدريجى إذا واصل التضخم مساره النزولى مع مراقبة دقيقة للتطورات العالمية وأسعار السلع والطاقة، مؤكدًا أن السياسة النقدية ستظل مرهونة بتحقيق توازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار، فخفض الفائدة يمثل دفعة قوية لعجلة الاستثمار وتخفيفًا ملموسًا لعبء الدين، لكنه فى المقابل يضع ضغوطًا على عوائد المدخرين وربحية البنوك وبين أرقام المؤشرات الكلية وهموم المائدة اليومية، ويبقى التحدى الحقيقى هنا هو تحويل مكاسب النمو إلى تحسن فعلى فى مستوى معيشة الأسر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة