استضافت قاعة «ديوان الشعر»، ضمن فعاليات النسخة الجارية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، الشاعر المغربي خالد الريسوني، في لقاء شعري أداره الناقد الدكتور محمد عبد الله الخولي، والذي قال، في مستهل تقديمه للقاء إن الشعر «يتجاوز القوانين وجميع الأطر».
وقال الشاعر خالد الريسوني: «ولدت في المغرب، وانتمي إلى الفضاء الجغرافي والتاريخي والثقافي الأوسع، وهو الفضاء العربي والكوني»، معتبرًا أن الشعر الذي لا ينتمي إلى الفضاء الكوني الأوسع لا يحقق ذاته، فهو خطاب إنساني، وعندما ننزع الإنسانية عنه لا يحقق معناه.
وعمن يفرض سلطته على الآخر: الشكل أم الشعرية، قال الشاعر المغربي: «علينا ألا نفصل الأشخاص عن مكانها وزمانها، نحن أبناء زمن آخر لا زمن ابن قتيبة! خطابنا أكثر امتدادًا من أن يتردد في جغرافيا محدودة، لذا نراهن على الشعر خارج الأفق الضيق».
وأضاف «الريسوني»: «من يراهن على التجديد انطلاقًا مما قيل من ١٩ قرناً سيصل إلى نتيجة يمكن وصفها بالمهزلة. لا يمكن تأكيد أن الشعر لا يتحقق إلا في سياق هذا النسق القديم».
وواصل: «الشعر انبثق من العدم قبل ترسيخ النموذج، الشعر أفق حر لا متناهي»، مشددًا على ضرورة أن نفرض كلمتنا على العالم كجزء من التجارب الشعرية، و«إن لم نستطع هذا فاعرف أن الشعر عندنا لم يتحقق».
وعن إشكاليات وصعوبات الترجمة التي تواجه المترجم للنص الأدبي الشعري، ومقارنته بنصوص في مجالات أخرى، قال «الريسوني»: «ترجمة الشعر من أعقد الترجمات التي يمكن تحقيقها، خاصة أن اللغة دائمًا حمالة دلالات».
وأضاف الشاعر المغربي: «ترجمة الشعر تبقى دائمًا عملية محفوفة بالمخاطر، وإذا لم نغامر ونقوم بعملية الترجمة، سيبقى الفضاء الكوني غائبًا عنا»، معتبرًا أن «من يتصدى لترجمة الشعر ينبغي أن يكون شاعرًا في الأصل».
وواصل بمزيد من التفصيل: «على المترجم أن يكون على علاقة وطيدة بالتجارب التي يتصدى لترجمتها»، مشددًا على أن «ترجمة الشعر هي ترجمة لروح الشعر».
وأكمل: «عندما نتحدث عن موضوع الترجمة نأخذ مثال الشاعر البرتغالي بيساو، الذي كتب بعدة أوجه. عندما أترجم قصائده ينبغي أن أقف عند تلك الأوجه المتعددة التي يقدمها في نصه، وعند خصوصيات الكتابة لديه».
وتابع: «لا ينبغي فقط أن نقدم نصًا جميلًا للقارئ العربي، علينا أن نرجع إلى الأصل»، مشيرًا إلى أن «هناك بعض المترجمين العرب، عندما تقرأ له ترجمة لكاتب ما، تجد نفس الخصوصيات التي لديه، تنتقل إلى كاتب آخر، وهذا عيب في الترجمة».
وعن كيف يُبنى الإيقاع في «قصيدة النثر»، قال «الريسوني»: «الإيقاع موجود في كل نبضاتنا، ونتيجة لقراءتنا لكل ما كُتب وقيل إنه شعر، استنبطنا أن الشعرية العربية تُختزل في ١٦ بحرا، وكأننا نبحث عن قانون يقوض القصيدة، ومن هنا يتم اغتيال القصيدة».
وأتم الشاعر المغربي بقوله: «في فضاء القصيدة الأوروبية نجد المجال مفتوحًا أمام الشعر للتنوع، على عكس القصيدة العربية التي يتم تقويضها».