رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطة المنتخب.. «اجرى يا محمد أفندى»


29-1-2026 | 13:58

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

انتهت بطولة أمم إفريقيا مثلها مثل غيرها ليقف المنتخب المصرى على ذكريات آخر لقب فى 2010 منذ ما يقرب من 16 عامًا والحال لم يتغير ولم يتطور فى كرة القدم المصرية، بل على العكس التراجع والتخبط وعدم وجود استراتيجة لكرة القدم فى مصر، هو السمة الطاغية وليس معنى وصول مصر لكأس العالم مرتين أننا نحقق إنجازًا كرويًا، لأن الحقيقة التى يعلمها الجميع أنه لولا زيادة عدد المنتخبات المشاركة فى البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا وإفريقيا لها نصيب 10 منتخبات لكان الأمر أكثر تعقيدًا مثل الماضى.

 

واليوم وبعد انتهاء البطولة، على القائمين على كرة القدم المصرية الجلوس لبحث الأخطاء ووضع خطط مستقبلية للرياضة المصرية وليس كرة القدم فقط، تلك الخطط ليست مجرد كلام على ورق وليست اجتماعات ولجاناً تتحدث فى وسائل الإعلام أكثر مما تنتج من أفكار يتم تطبيقها على أرض الواقع، وهنا يجب تحليل ودراسة واقع كرة القدم المصرية، بالإضافة إلى دراسة التجارب الناجحة فى الدول الإفريقية التى تقدمت علينا.

كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى فى العالم وهى مثل الماء والهواء عند المصريين مثلهم مثل أغلب شعوب العالم، بجانب أنها أكبر دليل ظاهر على مدى الوطنية عند الشعب المصرى بمختلف طوائفه ومستوياته، والذى حرص على الجلوس على المقاهى والكافيهات بالملايين فى جو شديد البرودة لتشجيع المنتخب والانفعال مع كل كرة أثناء المباريات، على أمل الوصول للقب الثامن ناسياً كل مشاكله الشخصية والمسئوليات التى على عاتقه ولا يفكر إلا فى فوز المنتخب فقط؛ المنتخب الذى استطاع أن يسعد الشعب، خاصة بعد الفوز على كوت ديفوار حامل اللقب، وهو منح المصريين الأمل فى العبور إلى النهائى رغم يقين الجميع أن المنتخب لا يلعب بخطة، أو حتى أداء يرضى الجمهور ولنردد جميعا البطولات تكسب ولا تلعب وهى الكذبة التى نعيش بها منذ سنوات طويلة ونحن لا نصدقها ولكنها كفيلة بأن تجعلنا صابرين على سوء الأداء، طالما نحقق الفوز مثلها مثل تعيين حسام حسن مديرًا فنيًا والشعب بأكمله غير مقتنع ولكننا ننتظر المعجزة والمفاجأة التى قد تحدث مثلما حدث مع الكابتن حسن شحاتة وحصد ثلاثة ألقاب.

لذا نجد دائمًا المقارنة بين المنتخب المصرى بقيادة حسام ومنتخب شحاتة والحقيقة لمن يفهم فى كرة القدم يعرف جيدًا أن المقارنة ظالمة، فالمتغيرات ليست واحدة وهو ما حاول النجم الكبير محمد صلاح أن يشرحه فى كلامه أكثر من مرة بعد المباريات أن المنتخبات الأخرى أغلبها محترفون وهو الأمر الذى جعل اللجان تهاجمه باعتباره أنه يقلل من قيمة المنتخب وزملائه ووضعه فى مقارنة مع جيل منتخب حسن شحاتة، وإن كنت عزيزى القارئ ملمًا بكرة القدم وتتذكر أيام منتخب حسن شحاتة بالمحليين وطريقة اللعب الهجومى وتقارب مستويات جميع لاعبى المنتخب فى ذلك الوقت والكرة الجميلة التى كانت تقدم، ولكن عليك أيضا عزيزى القارئ أن تتذكر بقية المنتخبات التى كنا نلاعبها ومدى الصعوبة، مع الوضع فى الاعتبار أنه مر عشرون عامًا على هذا الكلام، وأن أغلب منتخبات إفريقيا كان بها اثنان أو ثلاثة محترفين لهم أسماء فى كرة القدم العالمية مثلما كان حال المنتخب المصرى فى المغرب لا يملك سوى صلاح ومرموش ونفس الخطة (كرة طويلة واجرى يا محمد أفندى ويا مرموش) ولكنهما غير كافيين لأنها لعبة جماعية من 11 لاعبًا ولن يستطيع لاعب أو اثنان من إحداث الفارق طوال البطولة فبالأرقام منتخب مصر أحرز 9 أهداف لصلاح أربعة ومرموش اثنين بمجموع 6 من 9 وهو ما يدل على أهميتهما ودورهما مع منتخب مصر، لذا يعقد الجميع عليهما الآمال والطموح ومع أى إخفاق ينالان الهجوم القاسى، وعلى الجانب الآخر انظر لجميع المنتخبات الإفريقية ستجد اليوم أن أغلب اللاعبين محترفون فى دوريات مختلفة فى العالم، وهذا هو الاختلاف والتطور الحقيقى الذى حدث على مدار عشرين عامًا فى الكرة الإفريقية.

ضياع اللقب الثامن حلم وانتهى ولكن إن كنا نبحث حقًا عن الألقاب، فعلى مسئولى الرياضة والدولة أن تعملوا بخطة واستراتيجية مدروسة للمستقبل وعدم الاكتفاء بالنظر تحت أرجلنا أو تعليق شماعة الفشل على البعض مثلما يحدث على السوشيال ميديا بتوجيه من أصحاب المناصب الذين على أتم الاستعداد بتقديم كبش فداء للحفاظ على الكرسى، لذا لا تطمح عزيزى القارئ فى أى إنجاز لنا فى كأس العالم القادم وإن كنت شديد التفاؤل سوف نتخطى دور المجموعات وشكرًا، لذا علينا التخطيط جيدًا، ففى الماضى كان دورى المدارس يخرج لنا مواهب كثيرة ولكنها ضاعت مع ضياع حوش المدرسة وبناء فصول بسبب الزيادة السكانية التى كانت من المفترض أن تزيد من عدد المواهب، ولكن نظرا لعدم وجود كشافين لديهم رؤية أصبح الباب مغلقًا أمام تلك المواهب التى لا يوجد أمامها إلا اختبارات الأندية والتى أصبحت تعتمد على الواسطة والرشوة أحيانا كثيرة وآخر ما يفكرون فيه هى الموهبة والتجربة الوحيدة التى لاقت نجاحا ولكنها لم تكتمل هى تجربة أكاديمية وادى دجلة التى أخرجت مرموش، لذا على القائمين على كرة القدم أن يهتموا بتدعيم الناشئين ووضع قواعد تتيح لهم فتح باب الاحتراف فى سن مبكرة، فلو خرج من كل ناد لاعبان أو ثلاثة من الناشئين، بعد سنوات قليلة ستجد أن لدينا مئات اللاعبين المحترفين، والتجربة سوف تفرز عن نفسها بعشرات المحترفين القادرين على المشاركة مع المنتخبات بفئاتها العمرية المختلفة.

وبالتوازى مع ذلك يجب العمل على تخفيض أعداد المحترفين فى الدورى المصرى الذين تخطى عددهم أكثر من 100 لاعب على حساب الناشئين المصريين، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات بدون عائد حقيقى منهم مع الوضع فى الاعتبار أن قيمة مكافأة الفوز بالدورى والكأس وكأس الرابطة والسوبر المصرى للبطل حوالى 47 مليون جنيه، أو ما يوازى مليون دولار تقريبا، فكيف تدفع الأندية تكاليف اللاعبين الأجانب التى تأتى لتزيد من قيمة عقود اللاعبين المصريين على حساب الناشئين، بالإضافة إلى دخول الأندية لأزمات مالية لعدم وجود استثمار رياضى حقيقى للأندية وهى قضية غاية فى الأهمية، لذا يجب وجود سقف حقيقى للعقود ملزم لكل الأندية، وإن كان قانون الرياضة الجديد قد ساهم فى الحل بوجود الشركات فمازالت الأزمة قائمة لأنه لا يوجد تنفيذ لمواد القانون على أرض الواقع، ولنتذكر جميعا أن قرار منع وجود حراس مرمى أجانب بالدورى المصرى أفرز العديد من الحراس أصحاب الخبرات فى الأندية على مدار سنوات.

ويبقى الدور على الإعلام الرياضى الذى يحمل العديد من علامات الاستفهام والتعجب.