رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مـكـاشفات الرئـيـس

29-1-2026 | 13:48
طباعة

المكاشفة والصراحة مع المصريين فى كل القضايا وجميع الظروف، فلسفة ثابتة وقناعة راسخة لدى الرئيس عبدالفتاح السيسى من أجل تبصير الشعب بالحقائق، وتوعية المواطنين بالوقائع مع تحصينهم ضد مخططات صناع الشائعات، وتقوية مناعة الشعب ضد الفيروسات الضارة التى ينشرها أهل الشر ليل نهار- ومع سبق الإصرار والترصد- لوقف مسيرة التنمية الشاملة، وفتح ثغرة فى جدار الاصطفاف الوطنى الصلب للعودة للمشهد من جديد، وهم واهمون وفى غيهم يعمهون، لأن عقارب الساعة لا ترجع أبدًا إلى الخلف، ويوم وراء يوم تثبت الأحداث بالدليل القاطع، وتبرهن المجريات بالحجة البينة أن وعى المصريين أكبر من كل مكائد مروجى الأكاذيب، وأعظم من جميع دسائس الساعين للفوضى، خصوصًا أن القيادة السياسية تقف بالمرصاد لكل محاولات الوقيعة بين الدولة والمواطن، وتعتصم بالمصداقية والأمانة فى الشرح والتوضيح للقضايا جمعاء، والمواقف كافة بلا تردد أو ارتباك، فتذهب مؤامرات الحاقدين سدى، وتفقد أباطيل الكارهين مفعولها.

 
 

ولا ينكر منصف أن الرئيس السيسى تسلح بالمصداقية على مدى أكثر من 11 عامًا منذ تولى مسئولية البلاد والعباد؛ استجابة للنداء الشعبى، سواء فى باكورة ثورة يونيو العظيمة وخلال أحداثها المتتابعة لإنقاذ هوية الدولة أو مطالبته بالترشح للرئاسة ثم اكتساحه للسباق الانتخابى بجدارة كاملة فى صناديق الاقتراع، وما زال وسيظل الرئيس على هذه السنة الحميدة فى التزام الصراحة مع شعبه، فهو حريص دائما على توضيح الصورة كاملة، حتى يكون المصريون على بينة من أمرهم، مع تجديد العهد، بأن تمضى الدولة بخطى ثابتة، وبإرادة لا تلين، لرفع مستوى معيشة المواطن، وتوفير الحياة الكريمة التى يستحقها، وهو ما يجعل شعبية الرئيس متجددة، فرغم القرارات الشجاعة فى علاج ملفات متوارثة عبر عقود متتابعة، ومواجهة مشكلات مزمنة جيلاً بعد جيل، يحاول أهل الشر توظيف توابعها الشائكة لاستهداف الرئيس، إلا أنه فى كل مرة يسقط هؤلاء المتآمرون من حالق، لأن الرئيس ينهى تلك الخديعة بالضربة القاضية عندما يتحدث إلى المصريين بصراحته المعهودة، وحديثه المباشر على الهواء بلا تزيين للكلمات أو اختيار للعبارات، وبالفعل الكلام يصل إلى القلوب قبل العقول لأنه من القلب.

إن نهج المصارحة القويم، وسبيلها المتين الذى يسير عليه الرئيس السيسى أصبح ماركة مسجلة لدى جموع المصريين، فهو لا يقول عكس ما يفعل، ولا يظهر غير ما يبطن، فالرئيس يؤمن أن الصدق منجاة والكذب مهواة، كما تقول الحكمة العربية المأثورة، وبالرجوع لمواقف يصعب عدها، ومواضع يتعذر حصرها، لم يحد الرئيس عن هذا المسار المستقيم أبدًا، فقد صارح الجميع عندما طالبوه بالترشح للرئاسة بأنه لا يملك عصا موسى لحل كل المشاكل والتغلب على جميع الأزمات، خصوصًا أن الأوضاع ازادت سوءًا خلال عام حكم جماعة الإخوان، وكادت مؤسسات الدولة تسقط بفعل مؤامرة الأخونة، ورغم خطورة تلك الصراحة على فرص فوزه، لأن الانتخابات من طبيعتها الوعود الضخمة والتصريحات الوردية، لكنه لم يناور وأصر على الوضوح من خط البداية.

والأمر الواقع يؤكد أن مبدأ المكاشفة من الرئيس مع المواطنين لم يتغير ولم يتبدل، وسأكتفى هنا بالإشارة إلى أن شعار «العمل ثم العمل» سياسة رئاسية دائمة، فالرئيس يعمل حتى أيام الجمعة، وجولاته لمتابعة المشروعات التنموية والقومية موثقة بالصوت والصورة والفيديو وليس الكلمة فقط، واللقاءات والاجتماعات مع المسئولين لاستعراض التطورات فى جميع الملفات إجراء شبه يومى، وطالما العبرة بالنتائج، لا يختلف أحد على أن ما وعد الرئيس به تحقق، فالتنمية الشاملة حقيقة مؤكدة فى الجمهورية الجديدة، والأرقام لغة كاشفة فى شتى القطاعات، والدولة انتقلت بفضل الله وإخلاص وصدق القيادة السياسية مع وحدة الصف من الضعف إلى امتلاك القدرة الشاملة على المستويات كافة بينما تعثرت دول متعددة، وانزلقت فى دائرة الفوضى عواصم مختلفة بالمنطقة، وليس الأمر فى حاجة للتنظير أو التأطير، وما أجلها من نعمة الدولة المستقرة والبلد الآمن فى إقليم مضطرب، وبالطبع المؤامرة على أمن مصر مستمرة، ولن تتوقف عنها الجماعة الإرهابية وحلفاؤها من الأجهزة الاستخباراتية المعادية وعلى رأسها الموساد الإسرائيلى، خصوصًا بعد المعركة المشرفة للمصريين شعبًا وقيادة وحكومة ضد مخطط تهجير أهل غزة مما حمى القضية الفلسطينية من التصفية.

وهنا أجدنى مدفوعًا للوقوف أمام مكاشفات الرئيس السيسى للشعب المصرى خلال احتفالية الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة من تفاصيل الحاضر، وفى مقدمتها تعليقه على الاصطفاف المهيب لقوات الشرطة، والاحترافية فى الأداء والقدرة على مجابهة كل التحديات الأمنية، فالرئيس يعلم إدمان أهل الشر لنشر الشائعات، وتربص لجانهم الإلكترونية بكل النجاحات لمؤسسات الدولة الوطنية، لأنها حائط صد منيع ضد المخططات الهدامة والمؤامرات الملعونة على أمن مصر، وفى مقدمتها المنظومة الأمنية، وهنا نبه الرئيس إلى ضرورة الحذر من افتراءات الميليشيات الإلكترونية والأذرع الإعلامية المعادية لأنها ستحاول لى الحقائق بعرض مشاهد الاصطفاف التى تؤكد قدرة الشرطة على وقاية الدولة وشعبها من أى مخاطر، على أن هذه القوات الهدف منها هو حماية النظام الحاكم، وقال الرئيس: «دول ولادنا وبناتنا.. ولاد مصر، لا هم ميليشيات ولا جماعات خارجة عن القانون.. دى مؤسسة من مؤسسات الدولة، وإللى فيها دول أبناء وبنات مصر من شعبنا.. ومش موجودين فى المكان ده عشان حاجة غير عشان أمن مصر، وبأقول ده عشان يمكن حد يحاول يُسى، إحنا بنعمل ده مش عشان نحمى نظام، بنعمل ده عشان نحمى دولة بشعبها، إللى معمول ده مش لحمايتي، لكن لحماية دولة وشعب من مخاطر وتهديدات شوفناها السنين إللى فاتت ولسه.. انتم أغلى كتير من إنكم تضيعوا علشان حد، إحنا بنتكلم فى 120 مليونًا منهم 10 ملايين ضيوف».

وكعادة الرئيس السيسى فى مختلف المناسبات يركز على أهمية الوعى السليم، ويطالب كل المؤسسات المعنية بتوضيح الحقائق أمام الشباب، لأن عناصر الجماعة الإرهابية يحاولون تصدير المظلومية والتغطية على جرائمهم الكارثية فى حق الوطن، وهنا قال الرئيس: «جميع مؤسسات الدولة مطالبة بالمشاركة فى الوعى خاصة للأجيال الجديدة التى لم تعش خلال فترة أحداث ما بعد عام 2011.. موضوع الوعى ده لا ينتهى.. الشباب إللى كان موجود وعرف الدرس 2012.. بفضل الله تغلبنا على موجة الإرهاب.. أكثر من 10 سنوات ننزف من أبناء وبنات بلدنا.. ومن مستقبلها نتيجة إللى حصل.. ده لا يمكن السكوت عليه.. بتكلم عن الأجيال الجديدة من 15 – 17 سنة.. إحنا هنسيبهم.. والدنيا زى ما انتوا شايفين».

وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، وسيرًا على نهج التوعية والمصداقية، تحدث الرئيس السيسى عن بعض كواليس الماضى، وما خفى كان أعظم من خطايا جماعة الإخوان الإرهابية التى حاولت بكل السبل اختطاف الوطن نصف قرن، لكن الشعب كان لهم بالمرصاد، ونادى جيشه للخلاص من حكم المرشد فى ثورة 30 يونيو العظيمة، يقول الرئيس: «هم إللى بدأوا، وهاتوا البيانات إللى طلعناها، واقرأوا بيان 3 يوليو، وشوفوا كان معمول إزاى، وكله لطف ومحاولة للتوافق والإصلاح، وإننا ندى فرصة والشعب يقول كلمته.. وفى سيناء همَّ إللى بدأوا، والقاهرة همَّ إللى بدأوا، مين إللى ضرب نار؟ مين إللى ولع؟ طيب كان هيتاخد إجراء؟ لا والله، وربنا يشهد على كلامى، ولو كان الناس سكتت كان هيتعمل انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسى.. وربنا يكفيكم شر عمى البصيرة».

وللتذكرة التى تنفع الوطنيين، ومنعًا للنسيان، مع اشتعال الغضب الشعبى من كوارث حكم المرشد فى 2013، أمهلت القوات المسلحة وقتها، جميع القوى السياسية أسبوعًا للتوافق، وعندما مضى الأسبوع دون ظهور أى بادرة أو فعل، وخرج الشعب العظيم بتصميم وإصرار بالملايين فى 30 يونيو رفضًا لحكم الإخوان، وبشكل أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلى والإقليمى والدولى، أمهلت القوات المسلحة الجميع 48 ساعة فى الأول من يوليو 2013 لتحقيق مطالب الشعب كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخى الذى مر به الوطن، وعندما تجاهلت الجماعة الأمر، وهددت وتوعدت المصريين كان لا محالة أمام المشير السيسى وقتها إعلان البيان الفارق فى 3 يوليو 2013، والبقية معلومة بالصوت والصورة من جولات الإرهاب الإخوانى، والذى نجحت الدولة فى دحره على مدى 10 سنوات كاملة، وأعلنت القضاء عليه فى 2022، لكن الحذر «واجب»، فالأعداء متربصون، وعلى الانتقام من خلعهم عازمون، خيب الله مسعاهم.

ولم تغب سيناريوهات المستقبل عن الرئيس السيسى فهو حريص على مواصلة الجمهورية الجديدة لمسيرة التنمية فى كل القطاعات، ومواجهة الخلل فى كل المؤسسات، ولهذا تتحلى الدولة بإرادة صلبة لبناء أجيال واعدة، وتأهيل كوادر شابة فى مختلف المجالات ليكونوا القاطرة التى تدفع الوطن، إلى آفاق أرحب من التطور والتقدم، وتضع مصر فى المكانة المرموقة، التى تليق بها بين الأمم، وهنا يقول الرئيس: «إن المشاكل التى حدثت فى عام 2010 وما قبله كانت إرهاصًا لحالة مصر، فمؤسسات الدولة كانت تعانى، وبالتالى لا بد من إصلاح مؤسسات الدولة بهدوء وخطة وتطور من خلال بذل أقصى الجهد.. وهناك برامج لتطوير كل مؤسسات الدولة.. مدة الإصلاح طويلة.. وهناك برامج متطورة ذات جدارة، تهدف إلى التطوير، فكل مؤسسة لا بد أن يكون لها نقد ذاتى أمين.. فالتحول من التخلف للتقدم يأخذ وقتًا طويلًا».

وعلى كل المسئولين مهما كانت مناصبهم أو تنوعت مشاربهم أن يكونوا على قدر التحدى، ويقدموا مصلحة الوطن على أى مكسب شخصى أو مطلب فئوى، ويحكموا ضمائرهم لكى تحقق منظومة تأهيل كوادر المستقبل الأهداف المرجوة منها، فأساس النجاح فى أى مؤسسة هو الإدارة المحترفة صاحبة الخبرات والكفاءة.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء