يمتلك هؤلاء الأشخاص قنوات شخصية، ويقدمون محتوى متنوعًا (تعليمي، ترفيهي، ألعاب، vlogs) بهدف جذب الجمهور وتحقيق أرباح عبر الإعلانات أو الرعاية.
ظهر المصطلح لأول مرة فى عام 2006 مع تنامى شعبية الموقع، ويُعد الآن مهنة أو نوعًا من أنواع التعبير الرقمي.
وهناك يوتيوبر حقيقى، من دم ولحم، ويوتيوبر افتراضى (Vtuber) وهو شخص يستخدم شخصية رقمية مصممة بالحاسوب بدلاً من ظهوره الحقيقى.
***
احتراز واجب قبل الولوج إلى معترك اليوتيوب، لسنا ضد الثورة الإلكترونية الرهيبة التى تكاد تكلفنا عقولنا، وتفقدنا صواب شبابنا، يقينا هناك فائدة متحققة بشكل ما، لم ألمسها بعد، ربما لمست بعضا منها مع اليوتيوبر (سبيد)، فلست كائنا فضائيا متمرسا، أو محترفا، بل متابع لهذه الظاهرة اللافتة، وخطورة ما يتسرب منها إلى شبابنا المفتون بجماعة «اليوتيوبريين»، على نحو يفصلهم تماما عن تحديات الواقع المعاش.
دولارات يوتيوب التى تهطل من الفضاء الإلكترونى تغرى بمزيد من اليوتيوبريين، ويتبعهم الغاوون، تحس إن الشباب أصبحوا أسرى ليوتيوب، توحد مرضى مع الموبايل حتى كَلَّ البصر، وتكلست البصيرة، وتيبست العظام، فضلا عن الكسل (الكساح) العقلي، ودعوا زمن إعمال العقل فى القراءة والتدبر، وصولا للعصف الذهنى إلى مقاعد المتفرجين على شخوص يوتيوب.
الوسائل الإعلامية التقليدية (ورقية وتليفزيونية وإذاعية) تتداعى فعاليتها فى مواجهة يوتيوب، ولم لا ويوتيوب الوسيلة المفضلة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية «دونالد ترامب» للوصول إلى سكان الكرة الأرضية، ترامب لو حول تغريداته إلى فيديوهات على قناة شخصية لأصبح اليوتيوبر الأول فى العالم، الحمد لله ترامب مكتفٍ بالتغريد، لديه وظيفة أخرى، ليس فى حاجة إلى التحول إلى يوتيوبر طلبا للرزق.
فكرة «اليوتيوبر» باتت تسيطر على عقول الكثير من الشباب بحثا فقط عن حلم المكسب السريع، كسب دون مشقة، شهرة وفلوس وتأثير ومشاهدات بالملايين، وما يجرى على يوتيوب خليق بالتوقف والتبين.
***
اضطرب يوتيوب، واختلجت شاشاته، مع خبر وفاة «يوتيوبر» مصرى مشهور «مصطفى الحفناوى» بعد تعرضه لجلطة فى المخ بشكل مفاجئ، الله يرحمه، ما أهاج عواطف الشباب المصريين، وشاركهم العزاء الإلكترونى شباب العالم.
النيابة العامة فى وقت قريب تصدت ليوتيوبر مصرى مارق، وقررت إخلاء سبيل «اليوتيوبر» وزوجته بكفالة قدرها 40 ألف جنيه مصري، بعد تعهد اليوتيوبريين (الوالدين) بحسن رعاية ابنتهما، مطالبين بإخلاء سبيلها لصغر سن ابنتهما المجنى عليها وولايتهما عليها.. بعد ضجة هائلة على يوتيوب تبعتها المواقع الإلكترونية التى تبحث عن مشاهدات كثيفة.
الله يرحم الميتين ويرشد الأحياء، خلاصته لافت فى مجمل الأخبار الرائجة إلكترونيا، تكرار مهنة «يوتيوبر» التى أضيفت أخيرا إلى قاموس المهن المصرية، نعرف المهن جميعا، وبعضها اندثر، ولكن ما جدّ واستجد على قاموس المهن المصرية جد مهن غريبة وعجيبة، وتلقى رواجا هائلا بين الشباب من الجنسين.
***
بحثت عن أصل وفصل المهنة «يوتيوبر» مدفوعا بحب المعرفة، فعلمت أن اليوتيوبريين هم أصحاب القنوات الإلكترونية التى تحظى بجماهيرية كبيرة بين الناس عبر موقع «يوتيوب»، ويوتيوب هو موقع «ويب» يسمح لمستخدميه برفع التسجيلات المرئية مجانا ومشاهدتها عبر البث الحى ومشاركتها والتعليق عليها وغير ذلك.
وفى هذا يحكى ويتحاكى الشباب عن ملايين المتابعين لقائمة شخصيات مصرية وعربية وعالمية صارت تتحكم فى تشكيل عقلية كثير من شباب المتابعين، (باسم يوسف، وائل غنيم، وعبد الله رشدى) نماذج تحظى بمتابعة كثيفة، بل مليونية بين الشباب.
هذا أدعى لدراسة هذه الصيحة الإلكترونية قبل أن تسحب البساط، إن لم تكن سحبته من تحت أقدامنا، ونحن عنها غافلون، البعض يستبيح هذه الخدمة الكونية فى سياقات محزنة، تخيل يوتيوبر مصرى بيشد أنفاسا مخدرة على يوتيوب وينصح الشباب بالأنفاس اللذيذة، بيعمل دماغ على يوتيوب، وآخر ينشر فتاوى تكفيرية مستنكرة على يوتيوب ويطرزها بالآيات والأحاديث الكريمة، وثالث «يخض بنته» ليحظى بمشاهدة كثيفة تدر عليه دولارات كثيرة، ناهيك عن التعرى والترخص قولا وفعلا وبيع الرقيق الأبيض على ناصية يوتيوب.
وإذا سقطوا فى أيادى مباحث الإنترنت يتكتل اليوتيوبريون فى مظاهرات إلكترونية حاشدة لإنقاذهم بدعوى حرية التعبير، وتتطوع مواقع محترمة دوليا للتنديد بالممارسات الأمنية فى مواجهة ما ينشرون.
للأسف ينشرون فيديوهات العهر والتكفير والمخدرات.. صوتا وصورة دون خجل أو وجل ويتباهون بالمشاهدات المليونية، كم أخشى ولهذا أرجو دراسة هذا الذى استجد علينا، للإفادة ومنع الضرر.
***
المؤثرون (Influencers) ورثة اليوتيوبريين، وهم أفراد يمتلكون نفوذًا وقدرة على توجيه آراء وسلوكيات جمهور كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، يعتمدون على بناء الثقة ومحتوى جذاب، ويصنفون حسب عدد المتابعين (صغار، متوسطون، كبار/مشاهير)، ويستخدمون بشكل واسع فى التسويق لزيادة الوعى بالعلامات التجارية وتحفيز المبيعات، مع تنوع مجالاتهم بين الموضة، السفر، التكنولوجيا، وأسلوب الحياة.
هل المؤثر هو اليوتيوبر، (Influencer) ليس بالضرورة يوتيوبر، فاليوتيوبر هو نوع محدد من المؤثرين الذين يستخدمون منصة «يوتيوب» لنشر محتواهم، أما المؤثر فهو أى شخص يمتلك القدرة على التأثير فى آراء أو قرارات الشراء لجمهور معين عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعى (إنستجرام، تيك توك، تويتر)، بينما اليوتيوبر يركز حصراً على إنتاج الفيديوهات الطويلة أو القصيرة على YouTube.
اليوتيوبر فى الأخير هو مؤثر (Influencer) إذا كان محتواه يُغير آراء الناس، لكن ليس كل مؤثر هو يوتيوبر، وبشكل عام، المؤثر هو لقب وظيفى مبنى على التأثير، بينما اليوتيوبر هو لقب مبنى على المنصة المستخدمة.. وكلاهما يحتاج دراسة عميقة لموجبات وسلبيات التأثير، أخشى ضرره أكثر من نفعه، وهذا واضح للعيان من فرط المشاهدات.