هل سمعت عن (المونوريل).. القطار الطائر.. المرتفع على قضيب واحد، أو معلّق فى الهواء، محلقًا فى سماء المدينة؟... إنه سیلغی جمیع وسائل المواصلات الأرضية.. وسينقلك من الهرم إلى مصر الجديدة فى أقل من عشر دقائق!... لقد بدأت الفكرة بلعبة للفنان والت دیزنی.
ونحن نبحث فى أرشيف مجلة المصوّر، الذى يحوى كنوزًا نادرة، عثُرنا فى العدد الصادر 19 مايو 1961 على مقال نادر للدكتور سيد كريم، أحد رواد التخطيط العمرانى فى مصر بعنوان: «القطار الطائر يحل مشكلة المرور فى القاهرة».
المقال يكشف عن أهمية «المونوريل» والذى سماه «القطار الطائر»، وحثّ فيه على سرعة تنفيذ المشروع، لأن القاهرة وقتها على حد رؤيته كانت تواجه أزمة خطيرة من أزمات المرور التى تعرضت لها أكثر العواصم العالمية الكبرى.. ولتعلم عزيزى القارئ أن عدد سكان مصر وقت نشر هذا المقال كان 27 مليون نسمة، أما اليوم فعددنا وصل إلى 106 ملايين نسمة، فكيف تكون أزمة المرور وسط هذا الكمّ الرهيب.. قبل 63 عامًا كان هذا الخبير يطالب على صفحات «المصوّر» بالبدء سريعًا فى تنفيذ مشروع المونوريل.
ونص المقال: هل سمعت عن «المونوريل».. القطار الطائر.. المرتفع على قضيب واحد معلّق فى الهواء محلقًا فى سماء المدينة؟.. إنه سيلغى جميع وسائل المواصلات الأرضية.. وسينقلك من مصر الجديدة إلى الهرم فى أقل من دقائق.. لقد بدأت الفكرة بلعبة للفنان والت ديزنى.
تواجه القاهرة من عدة سنوات أزمة خطيرة من أزمات المرور التى تعرضت لها مثل العواصم العالمية الكبرى، بل تزيد عليها، بسبب تضاعف أعداد سكانها خلال مدة تقل عن ربع قرن، حتى بلغ نحو أربعة ملايين ساكن، فإذا حاولنا ربط العلاقة بين كثافة السكان فى قلب المدينة واتجاهات حركة مختلف وسائل المرور والنقل والانتقال والتفريغ وعلاقتها بمسطح الشوارع واتساعها، لوجدنا أن مسطح قلب المدينة التجارى والإدارى لا يكفى بأكثر من المارة وحدهم، بغير أية وسيلة من وسائل النقل الآلى الخاص منه أو العام.
إن اتساع المدينة، الذى لم يُوضع له تخطيط شامل إلى الآن، ينظم اتجاهات امتدادها واتساعها وتوزيع كثافات السكان بها فى مختلف أحيائها الحالية والمستجدة، وعلاقة تلك الكثافات بالتجارة والعمل، وتأمين حركة النقل والانتقال بين مختلف مراكزها السكنية والتجارية والإدارية، هذا التوزيع سيكون الخطوة الأولى فى حل الجزء الأكبر من مشكلة المرور بتنظيم دورتها وتوزيع اتجاهاتها توزيعًا سليمًا.
أما الطريقة التى سأقدمها اليوم، والتى سبق أن أشرت إليها فى مشروع مدينة القاهرة سنة 2000، فهى طريق المونوريل أو القاطرات الطائرة التى أصبحت اليوم حقيقة، بعدما كانت من بضع سنوات تعد من النظريات الخيالية.
و« المونوريل» هو القاطرة أو المترو السريع الذى سيحل محل المترو الأرضى فى جميع عواصم العالم، تتحرك على قضيب منفرد من الخرسانة المسلحة، تحمله أعمدة خرسانية تسير فى أى شارع من شوارع المدينة، ولا تتعارض مع حركة المرور بها، أو تشغل حيزًا من الطرقات.
وهناك أكثر من طريق لحل مشكلة النقل فى مدينة القاهرة بواسطة المونوريل منها الطريقة المحورية التى تنشأ لها محطة لتقابل الخطوط فى وسط المدينة، كميدان الأوبرا أو ميدان محطة مصر، تمتد منها خطوط سريعة ومباشرة إلى مختلف أحيائها.
ويمتد خط من القاهرة الدولى وهليوبوليس، وآخر فى الجيزة والأهرام، الثالث فى الدقى وطريق مدخل القاهرة الشرقى، ورابع من إمبابة، وخامس من مدخل القاهرة الشمالى ومحطة السكة الحديد الشمالية الجديدة، وسادس من المطرية والزيتون، وسابع من مدينة مصر والدراسة، وثامن من القلعة وجبل المقطم، وتاسع من حلوان وطريق الأوتوستراد.
كما يمكن عمل خطوط أخرى سياحية، واحد بطول كورنيش النيل من مدخل القاهرة إلى حلوان.
وهناك طريقة أخرى، وهى الطريقة الدائرية والتى تتكون من مجموعة من الدوائر المقفلة التى تعمل مشتركة لحل مشكلة الحركة والنقل خلال المدينة بأكملها، وتمتاز شبكة قطارات المونوريل عن مختلف وسائل النقل الأخرى بما يلي: لا تشغل جزءا من الشوارع التى تمر بها، فهى لا تحتاج لأكثر من أعمدة خرسانية فردية تثبت فى جزء متوسط من الشوارع، وتحمل قضيبًا خرسانية تعلق فيها القاطرات، كما يمكن استخدام أعمدتها لإضاءة الشوارع.. ولا تعطل المرور والحركة فى شوارع المدينة عند القيام بها مقارنة بالأنفاق الأرضية، ولا يتعارض وجود شبكات المجارى وغيرها من المرافق الممتدة تحت الشوارع مع إقامة خطوط سير القاطرات، ولا يتعارض وجود المياه الأرضية أو التربة الطينية مع إنشاء الأعمدة وقضبانها كما هو الحال فى الأنفاق، وانخفاض تكلفتها نسبيًا إذا قورنت بالمترو السفلى، حيث تقل تكاليفها عن نصف تكاليف الأول وفقًا للمقايسات التى وضعت لأكثر من مدينة، ولا تحدث أى صوت أو ارتجاج فى الطرقات أو العمارات المطلة، وهو ما يرجع إلى «تصنيع عجلاتها وإطاراتها من الكاوتش المضغوط وقضبانها من الخرسانة المبطنة بالمواد العازلة.
وتعد قاطرات المونوريل من أسرع وسائل النقل الحديثة، حيث تتراوح سرعتها بين 100 إلى 150 كيلو مترا فى الساعة فى المسافات الطويلة، فهى تقطع المسافة بين مصر الجديدة أو مطار القاهرة الدولى ووسط المدينة فى عشر دقائق، وتسع القاطرة الواحدة المصنوعة من الألومنيوم والمكيفة بالهواء لـ60 راكبًا.
وهناك نوعان من «المونوريل»؛ الأول: هو «المونوريل» المعلّق، وتعلّق القاطرات من سقفها فى قضبان خرسانية، والنوع الثانى هو المترو المرفوع، الذى يسير على قضيب خرسانى واحد.
وقد أُجريت عدة تجارب للمونوريل قبل الحرب فى كل من سويسرا وألمانيا وأمريكا، ولكن أول تجاربها العملية التى لفتت الأنظار إليها كانت فى مدينة «ديزنى لاند» بكاليفورنيا، وقد وُضع مشروع جديد فى لوس أنجلوس لحل المشكلة المرورية.
نشر فى 19 مايو 1961