«المتابعة المكثفة».. الاستراتيجية التى اعتمدتها الأجهزة التنفيذية والرقابية خلال الآونة الأخيرة فى إطار تحركات الدولة للتصدى لأى محاولات للتلاعب بالأسعار أو استغلال المواطنين، وتأتى هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة ضبط الأسواق وحماية المستهلكين، إلى جانب تكليفات الدكتور مصطفى مدبولى للحكومة بتكثيف الحملات الرقابية والتأكد من توافر السلع الأساسية والإعلان الواضح عن أسعارها.
وفى هذا الإطار، تتكامل أدوار الجهات المعنية بضبط الأسواق، حيث تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية تنفيذ حملات تفتيشية مكثفة على الأسواق بالتنسيق مع الأجهزة المحلية التابعة لوزارة التنمية المحلية، إلى جانب جهود جهاز حماية المستهلك فى متابعة شكاوى المواطنين ورصد المخالفات، كما يضطلع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بدور مهم فى مواجهة أى اتفاقات احتكارية أو ممارسات تضر بالمنافسة داخل السوق، بما يسهم فى الحفاظ على التوازن السعرى ومنع التلاعب بالأسواق.
إبراهيم السجينى، رئيس جهاز حماية المستهلك، قاد حملة رقابية مفاجئة موسعة على الأسواق بمنطقتى بولاق الدكرور وناهيا بمحافظة الجيزة مطلع الأسبوع الجارى، وذلك لمتابعة حالة الأسواق ميدانيا والتأكد من الوفرة والإتاحة السلعية والتصدى بحسم لأى محاولات للتلاعب بالأسعار أو استغلال المواطنين فى ظل المتغيرات الإقليمية الجارية.
وخلال الجولة، أكد رئيس الجهاز أن الدولة لن تسمح بأى تجاوزات أو محاولات لاستغلال الظروف الراهنة فى تحريك أسعار السلع دون مبرر، لاسيما السلع الأساسية والاستراتيجية التى تمس احتياجات المواطنين اليومية، مُشددًا على أن أى ممارسات من هذا القبيل ستُواجه بإجراءات قانونية حاسمة لضمان استقرار الأسواق وحماية حقوق المستهلكين.
وتأتى هذه التحركات الرقابية المكثفة فى ظل توجيهات حاسمة من القيادة السياسية بضرورة التصدى لكافة صور استغلال المواطنين أو التلاعب بالأسواق، خاصة بعد التأكيدات الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى، بضرورة عدم استغلال الظروف الاقتصادية أو الأوضاع الإقليمية لرفع الأسعار أو التلاعب بها، مع توجيه الحكومة بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، فى رسالة واضحة بأن الدولة لن تسمح بالمساس بحقوق المواطنين أو استغلال احتياجاتهم الأساسية.
وجه «السجينى» تعليماته لرؤساء القطاعات ومديرى الأفرع الإقليمية والإدارات النوعية بالجهاز علي مستوي الجمهورية، بضرورة تكثيف التواجد الميداني ورفع درجة الجاهزية، مع الدفع بحملات رقابية موسعة ومفاجئة لضبط الأسواق وضمان الالتزام بالإعلان عن الأسعار والالتزام بها.
وفى السياق ذاته أكد الدكتور خالد قاسم، المتحدث الرسمى باسم وزارة التنمية المحلية، أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة جهود المحافظات فى ضبط الأسواق والتصدى لأى ممارسات تؤدى إلى فوضى الأسعار، وذلك من خلال التنسيق مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظات ومديريات التموين لتكثيف الحملات الرقابية على المحال التجارية والأسواق، موضحا أن المحافظين تلقوا توجيهات بضرورة المرور الميدانى المستمر والتأكد من التزام التجار بالإعلان الواضح عن الأسعار ومنع أى ممارسات احتكارية قد تضر بالمواطنين.
«قاسم»، لفت إلى أن الأجهزة المحلية بالمحافظات تعمل بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية ومباحث التموين لتنفيذ حملات مشتركة تستهدف ضبط المخالفات والتعامل الحاسم مع حالات المغالاة فى الأسعار أو حجب السلع عن التداول، مشيرًا إلى أن هذه الحملات أسفرت عن تحرير العديد من المحاضر للمخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يسهم فى تحقيق الانضباط داخل الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين.
وأضاف المتحدث الرسمى أن الوزارة تؤكد أهمية دور المواطنين فى دعم جهود ضبط الأسواق من خلال الإبلاغ عن أى مخالفات يتم رصدها، مشددًا على أن الدولة لن تتهاون مع أى محاولات للتلاعب بالأسعار أو استغلال الظروف الاقتصادية، مع استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلك.
بدوره، أكد المهندس عبدالمنعم خليل، رئيس الإدارة المركزية للرقابة السابق فى وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن الفاتورة تعد المرجع الأساسى لتحديد السعر الحقيقى للسلع، حيث تتم مقارنة السعر المعلن لدى التاجر بسعر الفاتورة، وفى حال وجود زيادة غير مبررة يتم تسجيلها وفقًا للنظام الرقابى المعمول به، بما يسهم فى ضبط الأسعار داخل الأسواق، مشيرًا إلى أن بعض السلع شهدت زيادات خلال الفترة الأخيرة، مستشهدًا بارتفاع سعر أحد منتجات الألبان من نحو 50 جنيهًا قبل ثلاثة أشهر إلى قرابة 60 جنيهًا حاليًا.
وأوضح «خليل» أن مكافحة الاحتكار لا تقتصر على ضبط المخازن المعلنة، بل تشمل أيضًا متابعة المخازن غير المعلنة ورصد السجل الحركى للسلع لمعرفة حركة البيع والتخزين وحجم الكميات المتداولة، مؤكدًا ضرورة التزام التجار بالقوانين المنظمة للتجارة، وأن دور مفتش التموين لا يقتصر على تحرير المحاضر بل يمتد لضمان عدم إهدار السلع الصالحة للاستهلاك.
وأضاف أن الرقابة على الأسواق تعتمد فى الأساس على الوقاية ومنع المخالفات قبل وقوعها، لافتًا إلى وجود نقص فى أعداد مفتشى التموين مقارنة بحجم العمل، موضحًا أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تختص بالرقابة على سلامة المنتجات الغذائية، بينما تتولى وزارة التموين والتجارة الداخلية متابعة الأسعار ومنع التلاعب بها، فى حين يضطلع جهاز حماية المستهلك بمتابعة السلع غير الغذائية، إلى جانب دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية فى مواجهة الممارسات الاحتكارية ومنع الاتفاق على توحيد الأسعار.
من جهته، قال محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء: الأسواق شهدت خلال الفترة الأخيرة بعض الارتفاعات غير المبررة فى أسعار عدد من السلع، وبعض التجار حاولوا استغلال تداعيات الحرب والظروف الإقليمية كذريعة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، رغم أن انعكاس الأزمات الدولية على الأسواق يحتاج عادة إلى فترة زمنية قبل أن يظهر تأثيره الحقيقى.
وأوضح «العسقلانى»، أن طرح فكرة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى محاكمات عسكرية يحمل رسالة حاسمة لكل من يحاول احتكار السلع أو استغلال احتياجات المواطنين، وسرعة الفصل فى مثل هذه القضايا تمثل رادعًا قويًا لأى ممارسات احتكارية، مشيرًا إلى أن منظومة الرقابة على الأسواق تواجه تحديًا يتمثل فى نقص أعداد مفتشى التموين نتيجة إحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد دون تعيين بدائل كافية.
واقترح «العسقلاني» الاستعانة بطلاب الخدمة العامة فى رصد المخالفات داخل الأسواق وإبلاغ الجهات المختصة، إلى جانب تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك الأهلية لتخفيف العبء عن الأجهزة الحكومية، كما شدد على أهمية دور المواطنين فى الإبلاغ عن المخالفات السعرية عبر الجهات المختصة، ومنها جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، موضحًا أن «القانون يحظر اتفاق التجار على توحيد الأسعار حفاظًا على المنافسة داخل السوق».
وأضاف أن بعض السلع مثل اللحوم والدواجن شهدت زيادات غير مبررة رغم استقرار مدخلات الإنتاج وتوافر مخزون استراتيجى من السلع الأساسية، ما يستوجب استمرار تشديد الرقابة لضبط الأسواق.