انتقل أبوالحجاج من العراق إلى مكة والمدينة، وزار مصر فى العصر الأيوبى، وأقام فى قوص لخدمة الحجاج، واستقر به المقام فى الأقصر فأصبح قاضيها. دفن إلى جواره أولاده الثلاثة وعمه وتلميذه ومؤذن خلوته والسيدة تريزا، وضم مسجده آثارًا فرعونية وقبطية وإسلامية، وتعانقت مآذنه مع أعمدة معبد الأقصر!.
الشيخ حجاج محمد أحمد، إمام مسجد أبو الحجاج قال: «يقع مسجد ومقام سيدى أبى الحجاج الأقصرى فوق طرف من أطراف معبد الأقصر، وتتألق مآذن مسجده مع مسلات وأعمدة المعبد الفرعوني، فى تمازج طبيعى يجسد التواصل الحضارى فى مسيرة مصر عبر آلاف السنين، ويعتبر مسجد وساحة أبى الحجاج الأقصرى مقصد كل المحبين من داخل مصر وخارجها. وكما يقول أهل الأقصر: «إن الأقصر هى أبوالحجاج»، والمسجد عامر بالزوار على مدار العام، والزيارة لا تنقطع أبدًا عن المقام».
ويضيف «أحمد» إلى جوار ضريح أبو الحجاج توجد أضرحة ثلاثة لأبنائه، وضريح رابع لعمه الشيخ جبريل، وضريح خامس لمؤذن المسجد الشيخ المغربى، وضريح سابع للست تريزا، وهى مسيحية مصرية استقبلت الشيخ أبى الحجاج وأسلمت لله معه وطلبت أن تدفن إلى جواره، وهو ما تم. والمدهش أن كل ذلك الجمال يتعانق فى لوحة عبقرية تمزج بين الفرعونى والقبطى والإسلامى، فأعمدة معبد الأقصر هى ذاتها أعمدة المسجد وجدرانه ومحرابه وقبلته.
اللافت أن أبو الحجاج لم يتعرض للآثار بسوء حين أقام خلوته إلى جوار الأثر وقرب نيل مصر العظيم، ولم يتعرض أتباعه للآثار بسوء، وهذا دليل دامغ على سماحة الإسلام والتعاطى الإيجابى مع آثار السابقين، واعتبارها إرثًا وكنوزًا للعبرة وملكًا للأجيال، وليست أصنامًا كفرية كما زعم فصيل من المتشددين ضيقى الأفق!.
ويتابع «أحمد»: ولد وعاش يوسف أبى الحجاج فى بغداد بالعراق فى العصر العباسى الثاني، وكان والده موظفًا مهمًا فى بلاط الخلافة فاهتم به وعهد به إلى محفظ للقرآن فحفظه وهو صغير، وتفقه بعلوم الشرع، وعرف المذاهب والحديث النبوى الشريف. وكانت مهنته التى يرتزق منها (الحياكة)، وأذن له بالسفر إلى مكة والمدينة قاصدًا الحج، فخرج وبصحبته زوجته وأولاده الأربعة، وماتت زوجته وابن له فى الطريق، فأقام على قبرها ثلاثة ليالٍ حزينًا، وواصل الطريق، وصل مكة، والتقى بالشريف العلوى سيدى عبدالله الأشقر، وإليه تنتسب عائلة (الشقيرات) فى الأقصر، فأحب أن ينتسب إليه وعرض عليه الزواج من إحدى بناته، فرفض سيدى أبوالحجاج وقال إنه لن يتزوج بعد وفاة زوجته، فعرض عليه تزويج أولاده الثلاثة من بناته الثلاث، فوافق أبوالحجاج.
ثم انتقل أبوالحجاج بأولاده إلى مصر، واستقر فى قوص وظل أبوالحجاج يخدم الحجاج ويقوم على رعايتهم حتى أطلق عليه لقب (أبوالحجاج). ثم هاجر أبوالحجاج بأولاده وأتباعه إلى الأقصر، وسكنوا قرب النيل.
وكان أبوالحجاج معاصرًا للشريف العلوى المغربى الأصل عبدالرحيم القنائي، وكان يزوره باستمرار عبر المركب الشراعى على نهر النيل، وكان القنائى يقدمه ليفتتح مجالس الذكر عرفانًا بقدره، ولا يعرف قدر الرجال إلا الرجال.
وذكر المحققون لأبى الحجاج مؤلفات كثيرة، منها قصيدة تزيد على ألف وأربعمائة بيت فى التوحيد، وكتاب مخطوط بالخط الكوفى فى التفسير، قيل إنه بمكتبة شيخ الأزهر، ومؤلفات أخرى فى دار المحفوظات.