رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كاثرين وانج رئيسة وحدة الذكاء الاصطناعى فى «جوجل»: نلتزم بمبادئ صارمة تضمن حياد الـ «AI» وعدم انحيازه لأجندات


12-3-2026 | 13:42

الزميل وائل الطوخى خلال حواره مع كاثرين وانج

طباعة
حوار : وائل الطوخى

كاثرين وانج، السيدة الأولى لابتكارات الذكاء الاصطناعى فى العالم، رئيسة وحدة الذكاء الاصطناعى فى «جوجل» والمشرفة العامة على تطوير محرك بحث «جيميناى»، فهى المحرك الأساسى لمشروع جيميناى. لم تمنعها كينونتها الأنثوية الرقيقة من التفوق فى عالم التكنولوجيا المملوء بالرتابة والريادة فى مجال الذكاء الاصطناعى الصعب، فهى تعمل على التوازن بين صخب الابتكار وهدوء التأمل.

منذ بداية مسيرتها المهنية كباحثة شابة فى مختبرات الذكاء الاصطناعى بجامعة ستانفورد، ركزت أبحاثها الأولى على التفاعل بين الإنسان والآلة، لتلتحق بعدها بشركة جوجل فى قسم هندسة البرمجيات، وسرعان ما أثبتت كفاءة استثنائية فى إدارة المشروعات التقنية المعقدة.

 

فهى العالمة النهمة والمهنية القوية التى تجمع فى شخصيتها بين صرامة القيادة التقنية والعاطفة الإنسانية كسيدة تؤمن بأن التكنولوجيا بلا روح هى مجرد معادلات جافة، ولذلك تضع الأخلاق والموثوقية فى صلب كل كود برمجى تشرف عليه.

ولعل المزيج المميز بين حياتها الشخصية والمهنية هو ما دفع «المصور» للقائها بشكل حصرى فى أول ظهور صحفى لها فى الشرق الأوسط وإفريقيا للتعرف معها على أسرار الغرف المغلقة فى جوجل، وكيف تخطط هذه السيدة لترويض الذكاء الاصطناعى، بجانب استكشاف أبرز كواليس حياة النساء العاملات بقطاع التكنولوجيا. وإلى نص الحوار:

فى البداية، حدثينا عن رؤية جوجل فى توطين الذكاء الاصطناعى فى حياة الأفراد والمؤسسات؟

رؤية جوجل لتوطين الذكاء الاصطناعى تعتمد على جعل هذه التكنولوجيا نابعة من احتياجات المجتمعات المحلية، وليست مجرد منتج مستورد. ولذلك، نحن نركز فى الفترة من 2025 وحتى 2030 على بناء مراكز بيانات إقليمية ونماذج لغوية تفهم الخصوصيات الثقافية والاقتصادية لكل منطقة.

وماذا عن الإحصائيات المتوقعة فى ذلك الصدد خلال الفترة المقبلة؟

نتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعى خلال 2025-2030 فى نمو الناتج المحلى الإجمالى للمنطقة العربية بنسبة تصل إلى 12 فى المائة بحلول عام 2030، وجوجل تستهدف تدريب أكثر من 5 ملايين شاب عربى على تقنيات جيميناى المتقدمة خلال السنوات الخمس القادمة. كما نتوقع أن تعتمد 70 فى المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة فى المنطقة على أدواتنا الذكية لرفع إنتاجيتها، مما سيخلق سوقًا رقمية جديدة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، تعتمد بالأساس على الابتكار المحلى المدعوم بذكاء جوجل، متوقعة أن يستحوذ جيميناى على أكثر من 30 فى المائة من حصة محركات بحث الذكاء الاصطناعى.

ماذا عن مستقبل جيميناى وتأثيره على استخدام الأجهزة الذكية؟

نؤمن أن جيميناى هو مجرد بداية لنهاية عصر الشاشات التقليدية التى استنزفت انتباه البشر لسنوات طويلة. المستقبل الذى نبنيه لما بعد جيميناى يعتمد على الذكاء اللامرئى أو الحوسبة المحيطية، حيث تختفى الأجهزة وتصبح التكنولوجيا عبارة عن طبقة رقيقة مدمجة فى حياتنا، نتفاعل معها عبر الصوت والإشارة والاندماج البصرى. بعد خمس سنوات من الآن، لن يضطر أحد لحمل هاتف والنظر فى شاشة زجاجية، بل سيكون المساعد الرقمى رفيقًا ذكيًا يتحدث إلى المستخدمين عبر سماعات غير مرئية، أو يظهر أمامك كواجهة هولوجرافية عند الحاجة. وهذا التحول سيغير طريقة استهلاكنا للمعلومات من البحث النشط إلى التلقى الذكى والاستباقى، حيث يدرك جيميناى رغباتك قبل أن تنطق بها، بناءً على فهمه العميق لسياق حياتك، مما يعيد للإنسان وقته وتركيزه ليعيش فى الواقع الحقيقى مدعومًا بذكاء رقمى لا ينام.

الجميع يتحدث عن عبقرية جيميناى، لكن ماذا عن فواتير الكهرباء والمياه لتبريد مراكز البيانات والسيولة الضخمة التى تُستهلك يوميًا؟ هل بدأت جوجل بإلغاء مشاريع أخرى لتوفير ميزانية جيميناى؟

نحن لا ننكر أن تشغيل نماذج ضخمة مثل جيميناى يتطلب طاقة هائلة وسيولة مالية ضخمة، لكننا فى جوجل ننظر إلى هذا الأمر كاستثمار فى مستقبل البشرية، وليس مجرد تكلفة تشغيلية. ونحن نقود العالم حاليًا فى ابتكار طرق لتبريد مراكز البيانات باستخدام الطاقة المتجددة وتقليل استهلاك المياه بشكل جذرى. ولم نقم بإلغاء مشاريع حيوية من أجل جيميناى، بل أعدنا ترتيب الأولويات لنركز على المشاريع التى تدمج الذكاء الاصطناعى فى صلب عملها، مما يرفع من كفاءة الإنفاق العام داخل الشركة. فالاقتصاد الرقمى القادم سيعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعى، ومن يمتلك البنية التحتية الأكثر استدامة هو من سيقود المشهد العالمى فى السنوات القادمة.

متى ينتهى عصر خدمات الذكاء الاصطناعى المجانية.. وهل من الممكن تحويل جيميناى لاشتراك كامل لكل الناس؟

عصر الخدمات الرقمية يمر بتحول كبير، ونحن نؤمن دائمًا بضرورة توفير نسخة من تكنولوجياتنا بشكل مجانى لضمان عدم وجود فجوة معرفية بين الشعوب. ولكن فى الوقت نفسه، فإن التكلفة العالية لتطوير جيميناى تدفعنا لتقديم نماذج اشتراك متطورة للمحترفين والشركات التى تحتاج إلى قدرات حوسبية هائلة وميزات حصرية.

فكرة تحويل جيميناى إلى اشتراك كامل لكل الناس ليست مطروحة حاليًا، لأن رؤيتنا تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعى فى منتجاتنا المجانية مثل البحث والخرائط لتعزيز تجربة المستخدم العادى، بينما تظل النسخ الأكثر تعقيدًا متاحة لمن يحتاجها كأداة إنتاجية احترافية. الهدف هو خلق توازن مالى يضمن استمرارية الابتكار مع الحفاظ على ديمقراطية الوصول للمعلومات، التى كانت دائمًا فى قلب رسالة جوجل.

هل تؤثر السياسة على الخوارزميات؟ هل تضع جوجل الخطوط الحمراء السياسية التى يتم تلقينها لجيميناى يدويًا (Manual Overrides)؟ وهل هناك ضغوط من حكومات معينة لتعديل ردود الفعل فى قضايا دولية حساسة؟

نحن فى جوجل نلتزم بمبادئ صارمة تضمن حياد الذكاء الاصطناعى وعدم انحيازه لأجندات سياسية محددة. فكرة التدخل اليدوى المباشر أو ما يعرف بالهندسة اليدوية للردود ليست هى الطريقة التى يعمل بها جيميناى، بل نعتمد على وضع أطر أخلاقية ومعايير أمان عامة تمنع النموذج من توليد محتوى يحرض على العنف أو الكراهية.

وبالنسبة للضغوط الحكومية، فنحن نواجه تحديات مستمرة فى التوفيق بين القوانين المحلية للدول وبين مبادئنا العالمية للحرية الرقمية، ولكننا لا نقوم بتعديل ردود الفعل لإرضاء طرف سياسى على حساب الحقيقة، بل نسعى لتزويد المستخدم بمعلومات متوازنة من مصادر متعددة تتيح له تشكيل رؤيته الخاصة دون توجيه مسبق. مصداقية جيميناى هى رأس مالنا الحقيقى فى هذا السوق العالمى المفتوح.

ماذا لو قرر مفتاح الإغلاق (Kill Switch) لجيميناى العمل عند الخروج عن السيطرة؟ نريد التعرف على تفاصيل بروتوكولات الأمان السرية

الحديث عن خروج الذكاء الاصطناعى عن السيطرة هو سيناريو نأخذه بمنتهى الجدية فى مختبراتنا وليس مجرد خيال علمى. نحن فى جوجل نمتلك ما يمكن وصفه بمفتاح الإغلاق متعدد الطبقات، وهو ليس زرًا ماديًا واحدًا، بل مجموعة من بروتوكولات الأمان الصارمة التى تعمل بشكل آلى وفورى، وتسمى قواطع التيار البرمجية.

إذا رصدت أنظمة المراقبة لدينا أى نمط سلوكى غير متوقع أو خروجًا عن الأطر الأخلاقية المبرمجة، يتم عزل النموذج فورًا عن التفاعل مع المستخدمين وإدخاله فى وضع الصيانة العميقة. نحن نعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعى رقابية، وظيفتها الوحيدة مراقبة جيميناى على مدار الساعة لضمان عدم حدوث أى انحراف خوارزمى. هذه البروتوكولات سرية ومعقدة لضمان عدم اختراقها أو التلاعب بها، لأن أمان البشرية يظل الأولوية القصوى التى تسبق أى تفوق تقنى.

هل يطور جيميناى إمكانياته من رسائل جيميل أو ملفات درايف لتحسين الردود؟

نحن فى جوجل نضع خطًا فاصلاً وواضحًا لا نقبل تجاوزه عندما يتعلق الأمر ببيانات المستخدمين الشخصية فى جيميل ودرايف وصور جوجل. جيميناى لا يستخدم هذه البيانات الخاصة لتدريب النماذج العامة أو تحسين الردود الموجهة لجمهور المستخدمين، بل تظل هذه المعلومات ملكًا كاملاً للمستخدم وتحت سيطرته.

تحسين الخدمة الذى نسعى إليه يعتمد على مجموعات بيانات ضخمة ومتاحة للعموم أو بيانات يتم الحصول عليها بموافقة صريحة. تطوير جيميناى لا يتطلب انتهاك الخصوصية من أجل التفوق على المنافسين، لأننا نؤمن أن الثقة هى العملة الأهم فى عصر الذكاء الاصطناعى. إذا فقد المستخدم شعوره بالأمان تجاه ملفاته ورسائله، فإن التكنولوجيا ستفقد قيمتها مهما بلغت درجة ذكائها. نحن نعتمد على تقنيات تشفير متطورة تضمن عدم اطلاع أى عنصر بشرى أو خوارزمى على المحتوى الخاص لغرض تطوير النموذج العام.

هل تستهدف جوجل الاستحواذ على شركات ناشئة مجددًا فى الذكاء الاصطناعى لضمان تفوق جيميناى؟ ومن هو العدو الذى يخشاه جيميناى؟

جوجل كانت دائمًا وستظل تبحث عن العقول المبدعة والتقنيات التى تكمل رؤيتنا. الاستحواذ على الشركات الناشئة فى مجال الذكاء الاصطناعى هو جزء من استراتيجيتنا لضمان بقاء جيميناى فى القمة.

نركز حاليًا على الاستحواذ الذى يضيف قيمة نوعية فى مجالات مثل كفاءة الحوسبة أو أخلاقيات البيانات، وليس مجرد الاستحواذ من أجل الحجم. التفوق على المنافسين يتطلب منا أن نكون جزءًا من نظام بيئى متكامل يضم المبتكرين الصغار والكبار على حد سواء، ونحن نراقب باهتمام الابتكارات التى تخرج من المختبرات الناشئة لدمجها فى منظومة جوجل بما يخدم المستخدم النهائى.

كيف تصفين الفلسفة التى تتبعها جوجل لضمان أن يظل جيميناى متفوقًا ليس فقط من الناحية التقنية بل من ناحية الموثوقية الأخلاقية؟

الفلسفة الأخلاقية وصراع العمالقة فى سيليكون فالى.. فلسفة جوجل فى تطوير جيميناى تنطلق من مبدأ الابتكار بمسؤولية. نحن ندرك تمامًا أن التفوق التقنى لا قيمة له إذا فقدنا ثقة المستخدم. الموثوقية الأخلاقية ليست مجرد قيود، بل جزء من كود البناء نفسه. نحن نعتمد على ما نسميه «الاختبارات الحمراء»، حيث يقوم فريق متخصص بمحاولة اختراق أخلاقيات النموذج لكشف أى ثغرات قبل وصولها للجمهور.

وهل تعتقدين أن صراع العمالقة بين جوجل والمنافسين يخدم المستخدم النهائى أم أنه قد يدفع الشركات للتسرع على حساب الأمان الرقمى؟

بالنسبة لصراع العمالقة، أرى أن المنافسة هى الوقود الذى يسرع وصول التكنولوجيا للناس، لكن التحدى الحقيقى يكمن فى عدم تحويل هذا السباق إلى مقامرة بالأمان الرقمى. جوجل اختارت أن تكون الطرف الذى يضع المعايير الأخلاقية، حتى لو كلفنا ذلك بعض الوقت. التسرع فى بناء ذكاء اصطناعى غير آمن مخاطرة بسمعة بنيناها على مدار عقود. المستخدم النهائى هو الرابح الأكبر طالما أننا نلتزم بالشفافية والرقابة الذاتية الصارمة.

بصفتك مسؤولة عن أحد أهم المنتجات التى تعيد تشكيل مفهوم العمل، كيف تردين على المخاوف الاقتصادية التى تشير إلى أن الذكاء الاصطناعى قد يستبدل وظائف البشر بدلاً من التعايش مع الآلة؟

عندما نتحدث عن إعادة تشكيل مفهوم العمل، لا نتحدث عن نهاية دور البشر، بل عن بداية عصر المهنيين الفائقين. جيميناى أداة لرفع كفاءة الإنسان وليس لإلغاء وجوده. التاريخ علّمنا أن كل قفزة تكنولوجية تخلق وظائف جديدة لم نكن نتخيلها من قبل.

الذكاء الاصطناعى سيقوم بالأعمال الروتينية والمجهدة، ليتفرغ البشر للأعمال التى تتطلب لمسة إبداعية وقدرة على اتخاذ قرارات أخلاقية ومعقدة. التعايش مع الآلة هو الحل الوحيد والذكى. نحن فى جوجل نستثمر مليارات الدولارات فى برامج إعادة التأهيل المهنى، لأن القيمة الحقيقية تكمن فى العقل البشرى الذى يوجه الذكاء الاصطناعى. فالآلة مهما بلغت قوتها، تظل تفتقر للحكمة والسياق الإنسانى، وهما جوهر أى عمل ناجح فى المستقبل.

العالم العربى يمتلك خصوصية ثقافية ولغوية هائلة، فكيف تضمن كاثرين وانج وفريقها أن جيميناى لا يقع فى فخ العولمة الثقافية أو التحيز للقيم الغربية؟

ندرك فى جوجل أن العالم العربى ليس مجرد سوق استهلاكى، بل كيان حضارى يمتلك لغة حية وتنوعًا ثقافيًا هائلًا. فلسفتنا فى تطوير جيميناى تعتمد على التوطين الثقافى العميق، وليس مجرد الترجمة الآلية.

نضمن عدم وقوع النموذج فى فخ العولمة الثقافية من خلال دمج خبراء لغويين وباحثين فى الأنثروبولوجيا وعلماء اجتماع من قلب المنطقة العربية، لتدريب جيميناى على فهم السياقات المحلية والقيم المجتمعية. التحدى الأكبر كان معالجة اللغات الطبيعية وفهم الفوارق الدقيقة بين اللهجات العربية المتعددة، التى تختلف جذريًا فى دلالاتها من بلد لآخر.

وما هى التحديات التى واجهتكم فى تدريب النموذج على فهم التفاصيل الدقيقة للهوية العربية والشرق أوسطية ليكون مساعدًا ذكيًا محايدًا وليس مجرد أداة مترجمة؟

الهدف من كل هذا المجهود التقنى هو أن يكون جيميناى مساعدًا ذكيًا يفهم نكتة المصرى وخصوصية التعبير السعودى وتاريخية اللفظ المغربى بنفس الكفاءة التى يفهم بها الإنجليزية.

نضمن حيادية النموذج بحيث لا يفرض قيماً غربية على المستخدم العربى، بل يحترم هويته ويقدم له إجابات تتسق مع مرجعيته الثقافية والدينية والاجتماعية، ليكون شريكًا ذكيًا حقيقيًا فى حياته اليومية.

كيف توازنون فى جوجل بين الحاجة لكميات هائلة من المعلومات لتطوير ذكاء جيميناى وبين حق المستخدم فى الخصوصية المطلقة فى ظل القوانين الصارمة التى بدأت تفرضها الدول على تدفق البيانات؟

المعادلة الصعبة التى نعمل عليها هى كيفية بناء أذكى نموذج لغوى فى العالم مع الالتزام الصارم بحق المستخدم فى الخصوصية المطلقة، خاصة فى ظل القوانين الدولية والإقليمية الصارمة التى تنظم تدفق البيانات.

نوازن بين الحاجة للمعلومات والخصوصية عبر تقنيات متطورة جدًا مثل التعلم الاتحادى، الذى يسمح للنموذج بالتعلم من أنماط البيانات دون الحاجة لنقل البيانات الشخصية الفعلية إلى خوادمنا المركزية. كما نعتمد مبدأ تقليل البيانات إلى أقصى حد ممكن، بحيث لا نجمع إلا ما هو ضرورى جدًا لتحسين جودة الردود، مع توفير أدوات تحكم كاملة للمستخدم تتيح له مسح تاريخ تفاعلاته فى أى لحظة.

نرى أن القوانين الصارمة ليست عائقًا، بل دافع للابتكار فى حماية الخصوصية. توقعاتنا للمستقبل تشير إلى الانتقال نحو الذكاء الاصطناعى على الجهاز، حيث تتم معالجة المعلومات الحساسة محليًا تمامًا، مما يضمن سرية فائقة لا يمكن اختراقها. هذا هو الالتزام الأخلاقى والقانونى الذى نضعه فوق أى اعتبار تقنى آخر، لأن فقدان الثقة فى الخصوصية يعنى نهاية عصر الذكاء الاصطناعى قبل أن يبدأ.

إلى أى مدى وصلتم فى جوجل للسيطرة على الهلوسة أو تقديم معلومات خاطئة بثقة عمياء؟ وما المسؤولية القانونية والأخلاقية التى تقع على عاتقكم عندما يتخذ مستخدم قرارًا اقتصاديًا أو طبيًا بناءً على إجابة خاطئة من جيميناى؟

لقد حققنا فى جوجل طفرات هائلة فى السيطرة على ظاهرة الهلوسة الرقمية التى كانت تعد العيب الأكبر فى النماذج اللغوية المبكرة، وذلك من خلال ابتكار تقنيات التحقق المتقاطع مع محرك بحث جوجل فى الوقت الفعلى، حيث يقوم جيميناى الآن بمراجعة إجاباته ومقارنتها بمصادر المعلومات الموثوقة قبل تقديمها للمستخدم لضمان أعلى درجات الدقة والواقعية. ومع ذلك، فنحن نتعامل بصدق وشفافية مع حقيقة أن الذكاء الاصطناعى لا يزال فى مرحلة التطور المستمر ولم يصل بعد لمرحلة العصمة من الخطأ. ولذلك، قمنا بدمج أنظمة تقييمية تظهر للمستخدم مدى ثقة النموذج فى إجابته، مع توفير روابط مباشرة للمصادر الأصلية لتمكين الفرد من التحقق بنفسه. الهدف هو بناء مساعد ذكى يعتمد على الحقائق والمنطق، وليس مجرد آلة لترتيب الكلمات بشكل يبدو مقنعًا ولكنه فارغ من المحتوى الصحيح.

وما المسؤولية القانونية والأخلاقية التى تقع على عاتقكم عندما يتخذ مستخدم قرارًا اقتصاديًا أو طبيًا بناءً على إجابة خاطئة من جيميناى؟

قضية المسؤولية القانونية والأخلاقية هى من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية فى كواليس صناعة القرار داخل جوجل. نحن نؤمن بأن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة مساعدة وليست بديلاً عن الخبرة البشرية المتخصصة، خاصة فى المجالات الحيوية مثل الصحة والاقتصاد. ولذلك، نضع بروتوكولات صارمة تمنع جيميناى من تقديم نصائح طبية أو مالية نهائية ومباشرة، بل نوجهه دائمًا ليكون مستشارًا يقدم الخيارات والمعلومات الموثقة مع ضرورة الرجوع للمختصين. المسؤولية الأخلاقية تفرض علينا أن نكون واضحين تمامًا مع المستخدم بشأن حدود قدرات الآلة. ولذلك، نعمل بشكل وثيق مع الهيئات التنظيمية والمشرعين حول العالم لوضع أطر قانونية واضحة تحدد مسؤولية المطور فى مقابل مسؤولية المستخدم. الهدف النهائى هو حماية الإنسان من اتخاذ قرارات متهورة بناءً على معلومات رقمية؛ فالذكاء الاصطناعى يمنحك الرؤية، ولكن القرار النهائى يجب أن يظل دائمًا بشريًا بامتياز، لضمان السلامة والعدالة والقانون.

ماذا بعد جيميناى.. كيف تتخيلى شكل التفاعل بين البشر والإنترنت بعد خمس سنوات من الآن؟

ما بعد جيميناى ليس مجرد تحديث تقنى، بل هو تحول جذرى فى مفهوم الوجود الرقمى للبشر. نحن نتجه بسرعة نحو ما نسميه الذكاء المحيطى، حيث تصبح التكنولوجيا غير مرئية ومدمجة فى نسيج حياتنا اليومية دون الحاجة للارتباط بشاشة هاتف فى قبضة اليد. وأتصور أن التفاعل مع الإنترنت بعد خمس سنوات من الآن سيعتمد على الحواس الطبيعية مثل الصوت والإيماءات وحتى حركة العين، عبر أجهزة قابلة للارتداء ونظارات ذكية خفيفة تجعل المعلومات تطفو أمامك فى الفراغ الزمنى والمكانى المناسب. هذا يعنى وداعًا لعصر البحث التقليدى الذى يتطلب منك كتابة كلمات فى مستطيل أبيض، فنحن ننتقل من مرحلة البحث عن المعلومة إلى مرحلة تدفق المعلومة إليك قبل أن تطلبها. الإنترنت لن يكون وجهة نذهب إليها، بل سيكون بيئة نعيش بداخلها، حيث يفهم المساعد الرقمى سياق يومك وتحدياتك النفسية والمهنية ويقدم لك الحلول والاقتراحات بناءً على أنماط سلوكك وتوقعاتك المستقبلية بدقة مذهلة.

هل نحن بصدد وداع شاشات الهواتف والبحث التقليدى لننتقل إلى عصر الاندماج الكامل مع المساعدين الرقميين الذين يتوقعون رغباتنا قبل النطق بها؟

نحن بالفعل بصدد الدخول فى عصر الاندماج الكامل، حيث يتلاشى الخط الفاصل بين العالم الواقعى والعالم الرقمى. فى عام 2030، لن ينتظر الذكاء الاصطناعى منك أمرًا صوتيًا، بل سيكون لديه القدرة على التوقع الاستباقى لرغباتك واحتياجاتك، بناءً على معالجة لحظية لآلاف البيانات المحيطة بك. فإذا كنت فى طريقك لاجتماع مهم، سيقوم المساعد الرقمى بتلخيص أحدث التطورات المرتبطة بموضوع الاجتماع وتجهيز الردود المقترحة، بل وتعديل إضاءة ودرجة حرارة مكتبك قبل وصولك بما يتناسب مع حالتك المزاجية. هذا المستوى من التفاعل سيعيد صياغة علاقتنا بالزمن، حيث سيوفر لنا الذكاء الاصطناعى ساعات طويلة كانت تضيع فى البحث والتنظيم والإدارة الروتينية، لنركز نحن على ما هو إنسانى وإبداعى. فلسفة جوجل فى هذا التحول هى التأكد من أن التكنولوجيا تظل خادمة للإنسان ومعززة لقدراته، وليست مسيطرة عليه، بحيث يظل القرار النهائى والوعى البشرى هو القائد فى هذا العالم الذكى والمنساب الذى نبنيه معًا يومًا بعد يوم.

ماذا عن التعاون مع وزارة الاتصالات فى مجالات الذكاء الاصطناعى؟

تتعاون جوجل مع وزارة الاتصالات لتدريب مئات الآلاف من الشباب المصرى على مهارات الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات، بهدف تقليل الفجوة بين التعليم الأكاديمى ومتطلبات سوق العمل العالمى وخلق فرص عمل حقيقية فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة. كما تعمل جوجل بشكل وثيق مع مركز إبداع مصر الرقمية لدعم الشركات الناشئة التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى، عبر توفير الدعم التقنى من خلال منصة جوجل السحابية، وإتاحة الفرصة للمبدعين المصريين للوصول إلى أدوات تطوير متقدمة تضمن لهم المنافسة دوليًا، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للابتكار الرقمى فى المنطقة.
وتوجد مسارات تعاون تقنى تهدف لاستخدام نماذج جوجل فى تحسين كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية وتطوير أنظمة قادرة على تحليل البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار فى قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والتعليم، مما يساهم فى بناء بنية تحتية ذكية تساعد الدولة على تقديم خدمات أكثر سرعة ودقة، مع تقليل الهدر الإدارى. كما يمتد التعاون ليشمل صياغة أخلاقيات الذكاء الاصطناعى وتطبيق معايير الأمان الرقمى، حيث تستفيد الوزارة من خبرات جوجل فى وضع الأطر التنظيمية التى تضمن استخدامًا آمنًا ومسؤولًا للتقنية، بالإضافة إلى استثمارات جوجل الاستراتيجية فى الكابلات البحرية التى تمر عبر مصر لتعزيز الاتصال العالمى.

ما مسار تعليمك وكيف أثر ذلك على دخولك إلى مجال الذكاء الاصطناعى؟ وما الذى ألهمك للدخول فى هذا المجال؟

بدأ مسارى التعليمى من شغف مبكر بالربط بين العلوم الإنسانية والقدرات التقنية، حيث ركزت فى دراستى على مجالات تدمج بين تحليل البيانات وإدارة النظم المعقدة. هذا المزيج هو ما شكل رؤيتى الخاصة للذكاء الاصطناعى، ليس كأكواد برمجية صماء، بل كأداة قادرة على محاكاة التفكير البشرى لخدمة المجتمعات. وما ألهمنى للدخول فى هذا المجال هو تلك اللحظة التى أدركت فيها أن التكنولوجيا يمكنها أن تكون المحرك الأساسى لتغيير حياة المليارات نحو الأفضل. الفكرة لم تكن أبدًا فى بناء آلة ذكية، بل فى بناء جسر يربط بين عجز القدرات البشرية المحدودة وبين الآفاق اللانهائية التى يوفرها تحليل البيانات الضخمة. هذا الشغف هو ما دفعنى لاستكشاف أعمق خبايا النمذجة الحاسوبية والذكاء الاصطناعى التوليدى.

ما التحديات الرئيسية بما فيها الاجتماعية والثقافية التى واجهتها مرأة فى مجال الذكاء الاصطناعى؟ كيف تصفين تجربتك كمرأة فى قطاع تقنى غالبًا ما يُعتبر ذكوريًا؟

العمل فى قطاع تقنى كان يُنظر إليه لفترات طويلة على أنه حكر على الرجال، مثل تحدٍ كبير ليس فقط على المستوى المهنى بل على المستوى الاجتماعى والثقافى أيضًا. فقد واجهت فى بداياتى تلك النظرة النمطية التى تشكك فى قدرة المرأة على قيادة مشروعات برمجية معقدة أو فهم الخوارزميات العميقة. ولكنى حولت هذه التحديات إلى نقاط قوة؛ فالتجربة النسائية فى هذا المجال تمنح التكنولوجيا بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا قد يغيب فى البيئات أحادية الرؤية. واليوم أصف تجربتى بأنها رحلة لإثبات أن الكفاءة لا تعرف النوع، وأن التنوع الثقافى والجندرى داخل فرق العمل هو الضمانة الوحيدة لابتكار تقنيات خالية من الانحياز وقادرة على مخاطبة كافة فئات المجتمع العالمى بعدالة وإنصاف.

ما المشاريع أو الإنجازات التى تفخرين بها فى حياتك المهنية؟

عندما أنظر إلى رحلة تطوير نماذج جيميناى وتحويلها من مجرد أبحاث فى المختبرات إلى واقع ملموس بين أيدى المستخدمين، أشعر بفخر كبير. فهذا المشروع لم يكن مجرد إنجاز تقنى، بل كان ثورة فى كيفية تفاعل البشر مع الآلة. وأعتبر أن مساهمتى فى جعل هذه التقنيات متاحة بأمان ومسؤولية هو الإنجاز الحقيقى الذى أعتز به، بالإضافة إلى دورى فى بناء فرق عمل عالمية تضم عقولًا مبدعة من مختلف الثقافات، حيث استطعنا معًا تجاوز العقبات التقنية المعقدة لنقدم للعالم ذكاءً اصطناعيًا يتحدث لغتهم ويفهم سياقاتهم الحضارية المختلفة، وهو ما أعتبره وسامًا على صدرى فى مسيرتى داخل جوجل.

كيف تتعاملين مع التوازن بين العمل والحياة الشخصية فى مجال يتطلب الكثير من الوقت والجهد؟

فى مجال يتسم بالتطور اللحظى ويتطلب تواجدًا ذهنيا على مدار الساعة، يصبح التوازن بين العمل والحياة الشخصية فنًا بحد ذاته وليس مجرد مهارة تنظيمية. وأنا أعتمد فى حياتى على فلسفة الحضور الكامل؛ ففى وقت العمل أمنح جيميناى وفريقى كل طاقتى وإبداعى، وفى وقت العائلة أحرص على فصل كلى عن العالم الرقمى لاستعادة الصفاء النفسى. وأرى أن النجاح فى هذا التوازن يأتى من خلال إدراك أن الراحة وتجديد الطاقة ليسا رفاهية بل جزء لا يتجزأ من جودة العمل. فالإبداع الحقيقى لا ينبع من عقل مرهق، ولذلك أضع حدودًا واضحة تضمن لى الحفاظ على شغفى المهنى دون الاحتراق فى دوامة العمل المستمر.

ما المهارات الأساسية التى تعتبرينها ضرورية للنجاح فى مجال الذكاء الاصطناعى؟

النجاح فى هذا المجال يتطلب ما هو أبعد من مجرد إتقان لغات البرمجة. المهارة الأساسية والأكثر حيوية هى القدرة على التعلم الذاتى السريع والمرونة فى مواجهة التغيرات الجذرية التى تحدث كل يوم. كما أننى أعتبر التفكير النقدى والذكاء الأخلاقى من الضرورات القصوى للعمل فى الذكاء الاصطناعى، لأن المبرمج اليوم هو فى الحقيقة صانع قرار يؤثر فى وعى البشر. ومن المهارات التى يجب على النساء تحديدًا تطويرها هى الثقة فى القدرة على القيادة التقنية وامتلاك رؤية تحليلية تربط بين الأرقام وبين الواقع الاجتماعى. المستقبل ينتمى لأولئك الذين يجمعون بين القوة التقنية وبين الفهم العميق للاحتياجات الإنسانية.

هل هناك أى نماذج يُحتذى بها من النساء فى هذا المجال أثروا على مسيرتك؟

لقد تأثرت مسيرتى بالكثير من العقول النسائية التى حفرت أسماءها فى الصخر قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعى تريند عالمى. وأنا دائمًا ما أستحضر إرث عالمات مثل آدا لوفليس التى وضعت أول خوارزمية فى التاريخ، ومؤخرًا نماذج معاصرة فى جوجل وشركات التقنية الكبرى اللواتى أثبتن أن الإدارة التقنية ليست حكراً على أحد. هؤلاء النساء كن بمثابة منارة أكدت لى أن الذكاء الاصطناعى يحتاج إلى الحكمة والصبر والقدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة، وهى صفات تتجلى بوضوح فى القيادات النسائية التى واجهت تحديات التشكيك فى قدراتهن وحولنها إلى نجاحات ملموسة نراها اليوم فى منتجات ذكية تغير وجه البشرية.

كيف تساهمين فى دعم وتشجيع النساء الأخريات لدخول مجال الذكاء الاصطناعى؟

دعم الجيل القادم من النساء لا يتوقف عند النصائح الشفهية، بل يمتد لإنشاء بيئة عمل حاضنة داخل جوجل تشجع على التوظيف العادل، وتوفير فرص التدريب القيادى، والمشاركة فى مبادرات عالمية تهدف لتقليل الفجوة النوعية فى مجالات العلوم والتكنولوجيا. أرى بوضوح أن هناك تحسنًا ملحوظًا فى تمثيل النساء، ليس فقط فى عدد الموظفات، بل فى عدد القياديات اللواتى يتخذن قرارات مصيرية فى تطوير النماذج اللغوية الكبيرة. هذا التحسن يعود لزيادة الوعى العالمى بأن التكنولوجيا التى تفتقر للمسة المرأة ستكون تكنولوجيا عرجاء وغير قادرة على فهم نصف المجتمع الإنسانى بشكل صحيح.

ما هى التوجهات الحالية فى الذكاء الاصطناعى التى تثير اهتمامك بشكل خاص؟

أكثر ما يثير شغفى حاليًا هو التطور فى مجال الذكاء الاصطناعى التوليدى متعدد الوسائط، الذى لا يكتفى بمعالجة النصوص، بل يفهم الصور والفيديو والموسيقى والسياقات الثقافية المعقدة. هذا التوجه هو الذى جعلنا نطور جيميناى ليكون قادرًا على الإدراك الشامل. كما أننى مهتمة جدًا بمسألة أخلاقيات الذكاء الاصطناعى وكيفية بناء نماذج قادرة على التمييز بين الحقيقة والتزييف، فى عصر أصبح فيه المحتوى المنتج آليًا يغزو كل مكان. تطوير أدوات تضمن أمان المستخدم وخصوصيته هو التحدى الأجمل الذى نواجهه حاليًا، لأنه يجمع بين التفوق التقنى والمسؤولية الأخلاقية.

كيف تتعاملين مع الضغوطات والتحديات المرتبطة بالعمل فى بيئة تقنية سريعة التطور؟

البيئة التقنية اليوم لا تتنفس، بل تركض بسرعة هائلة. والسر فى التعامل مع هذه الضغوط يكمن فى عدم الخوف من التغيير المستمر، بل احتضانه كفرصة للتطور. أواجه هذه التحديات من خلال الاعتماد على التفكير النقدى وتحديد الأولويات بصرامة. الذكاء فى العمل لا يعنى القيام بكل شيء فى وقت واحد، بل يعنى اختيار المعارك التقنية التى تحقق أكبر أثر إيجابى للناس. هذا المنهج يحفظ لى توازنى النفسى ويسمح لى بقيادة فريقى نحو ابتكارات رصينة، بعيدًا عن التسرع الذى قد يؤدى لنتائج غير دقيقة.

ما طموحك الشخصى والمستقبلى فى مجال الذكاء الاصطناعى؟

طموحى يتجاوز فكرة تطوير مجرد محرك بحث متطور أو مساعد شخصى ذكى. أطمح لأن نصل إلى مرحلة يكون فيها الذكاء الاصطناعى هو الجسر الذى يسد الفجوات المعرفية والطبقية بين المجتمعات. أتطلع لرؤية اليوم الذى يصبح فيه جيميناى شريكًا إبداعيًا لكل إنسان، يمنحه القدرة على الابتكار دون عوائق تقنية أو لغوية. مستقبلًا، أرى أن دورى فى جوجل هو التأكد من أن هذه الثورة التكنولوجية ستظل فى خدمة البشرية وتحت سيطرتها الأخلاقية، بحيث لا تترك أحدًا خلف الركب فى هذا السباق الرقمى المحموم.

كيف تتعاملين مع الضغوطات والتوقعات العالية فى عملك؟

العمل فى بيئة مثل جوجل، وفى مشروع بحجم جيميناى، يعنى أنك تعيش تحت مجهر التوقعات العالمية طوال الوقت. أتعامل مع هذه الضغوط من خلال استراتيجية تقسيم الأهداف الكبرى إلى مهام صغيرة قابلة للإنجاز، مع الحفاظ دائمًا على هدوئى النفسى واليقين بأن الفشل هو جزء من عملية التعلم والابتكار. التوقعات العالية لا تمثل لى عبئًا بقدر ما تمثل حافزًا يدفعنى لتقديم أفضل ما لدى، لأننا ندرك تمامًا أن ما نقوم به اليوم سيشكل ملامح المستقبل القادم للأجيال المقبلة. المسؤولية المهنية هى المحرك الأساسى لمواجهة أى ضغوط.

ماذا عن حياتك العاطفية؟ هل أثر العمل بمجال جاد على مشاعرك وما هى أبرز هواياتك الشخصية؟

كثير من الناس يعتقدون أن الانغماس فى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى يحول الإنسان إلى كائن جاف أو آلى، ولكن الحقيقة هى العكس تمامًا. العمل فى هذا المجال جعلنى أكثر تقديرًا للمشاعر الإنسانية والروابط العاطفية التى تميزنا عن الآلات. حياتى العاطفية والشخصية هى الملاذ الآمن الذى أستمد منه توازنى النفسى، ولن أسمح للعمل مهما بلغت جديته أن يطغى على إنسانيتى. بالنسبة لهواياتى، أجد نفسى فى القراءة المعمقة فى علم النفس والاجتماع، لأننى أؤمن أن فهم الإنسان هو الخطوة الأولى لبناء ذكاء اصطناعى ناجح. كما أعشق ممارسة الرياضة فى الأماكن المفتوحة، حيث يساعدنى ذلك على تجديد طاقتى وتصفية ذهنى بعيدًا عن صخب الخوارزميات والأرقام.

كيف يمكنك التوازن بين العمل والحياة الشخصية خاصةً كمرأة فى مهنة تتطلب الكثير من الوقت والتركيز؟

تحقيق التوازن بين العمل والحياة هو التحدى الأكبر لأى امرأة فى منصب قيادى، خاصة فى قطاع يتسم بالسرعة والتعقيد. هذا التوازن لا يعنى بالضرورة تقسيم الوقت بالتساوى، بل يعنى الحضور الذهنى الكامل فى كل جانب. ففى العمل أكون بكامل طاقتى المهنية، وفى منزلى أكون المرأة التى تقدر خصوصيتها ووقتها مع عائلتها. تعلمت عبر السنين أن وضع حدود صارمة بين العالمين هو السر فى الاستمرارية والنجاح. الذكاء الاصطناعى نفسه يساعدنى فى تنظيم مهامى لأتفرغ لما هو أهم فى حياتى الشخصية، لأن النجاح المهنى لا يكتمل إلا إذا كان مدعومًا باستقرار وسلام داخلى فى الحياة الخاصة.

أخبار الساعة