رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شخصيات وأحداث سيناوية


13-3-2026 | 14:20

.

طباعة
بقلـم: يوسف القعيد

أهدانى الدكتور صلاح سلام أحدث كتبه الصادرة عن هيئة الكتاب التى يرأس مجلس إدارتها الدكتور خالد أبو الليل، وعنوانه: شخصيات وأحداث سيناوية. وقدمه له الدكتور سامى الشريف. وما إن يُذكر صلاح سلام حتى ترد إلى الذهن سيناء فوراً، فهو ابن سيناء المخلص والبار والذى ارتبط بها وأقام فيها فترة طويلة من الوقت، وكتب عنها تقريباً كل ما كتبه من كُتب ومؤلفات، لابد أن تجد سيناء بشكل أو بآخر.

 

وهو يُهدى كتابه إلى منْ وهبته الحياة، إلى روح الحاجة وهيبة أو ياسمين أمه، والأخير هو اسمها الحقيقي، وما بين الاسمين قصة تستحق القراءة فى كتاب سبق له عنوانه: «يوميات طبيب سيناوي». ومثل كل كتبه السابقة فهو يؤكد فى مقدمته أن حصته المادية من هذا الكتاب سوف تئول إلى المعهد القومى للأورام.

أما المقدمة فيكتُب فيها الدكتور سامى الشريف الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة، وزير إعلام ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق. يكتب فى تقديم هذا الكتاب بحُب غير عادى أن سيناء تمثل عبر تاريخها الطويل موقعاً استراتيجياً فريداً فى تاريخ مصر وجغرافيتها، فهى المعبر البرى بين قارات العالم القديم، وهى أرض المعارك والحروب، وهى قلب مصر النابض بالتاريخ والعراقة، وهى الحصن المنيع على حدودها الشرقية، وقد تصدت لأى محاولة للنيْل من أرض مصر وعرضها.

واكتسبت سيناء من طبيعتها الوعرة وجبالها الشامخة ووديانها الممتدة قدرة هائلة على الصمود والتحدي، فكانت عصيَّة على كل عدوان واحتلال، قوية فى مواجهة الأعداء، أبيّة فى الحفاظ على شموخها العتيد، ويبدو أنها أكسبت أبناءها من بدوٍ وحضر تلك السمات الحادة فى قول الحق، الجادة فى حماية هوياتهم وانتمائهم الوطني، فكانوا – على الدوام – رموزاً فى الفداء والتضحية والذود عن الأوطان.

ومن هنا كانت سيناء حاضنة لعدد كبير من الرموز الوطنية الذين قدموا لأوطانهم من علمهم وخبراتهم وإبداعاتهم الكثير. وأدوا أدواراً مشهودة فى الدفاع عن الوطن والإسهام فى بناء وتطوير مؤسساته المختلفة والحفاظ على الهوية الوطنية ودفع جهود التنمية والتطوير فى مختلف المجالات.

وقد اختار صاحب هذا الكتاب بعضاً من الرموز الوطنية من أبناء سيناء الذين قدموا صورة مشرقة للمواطن المصرى الذى أسهم فى البناء والدفاع عنه. وتضم قائمة تلك الرموز رجالاً وسيدات صنعوا التاريخ، وأسهموا فى رفعة وطنهم، منهم قادة كبار فى الجيش والشرطة، ومنهم السفراء والنواب والمفكرون والمبدعون، ومنهم شيوخ القبائل الذين ضربوا أروع الأمثلة فى التصدى لمحاولات العدو طمس الهوية والتمرد على الوطن.

ويستند هذا الكتاب لمؤلفه ابن سيناء البار الدكتور صلاح سلام الطبيب البارع والأديب المُبدع فى توثيق معلوماته إلى مصادر تاريخية وأرشيفية موثقة، وشهادات ميدانية، إلى جانب مقابلات حية مع عدد من الشخصيات ذات الصلة بتلك الرموز.

إن هذا الكتاب لا يهدف فقط إلى حفظ الذاكرة الجمعية، بل يسعى إلى تسليط الأضواء على نماذج مضيئة ينبغى أن يحتذى بها وبأدوارها الوطنية فى زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى القدوة والمثل. كما يمثل الكتاب مرجعاً قيِّما للباحثين والمهتمين بتاريخ سيناء الاجتماعى والوطني.

عاش أبناء سيناء لوطنهم، وعاشت مصر حرة أبية.

أما صاحب الكتاب فيقول فى مقدمته إنه كان يود أن يجمع فيه كل الشخصيات السيناوية التى كان لها تأثير فى المجتمع سواء فى المحيط السيناوى أو على المستوى القومي، ولكن من المؤكد أنه لا يمكن أن يتسع المكان لكى يؤرخ لكل هؤلاء. فإذا أراد أن يكتُب عن المجاهدين الذين كان لهم دور بطولى وإيجابى وبصمات على طريق النصر والتحرير ما بين يونيو 1967 وأكتوبر 1973، فهم بالمئات.

وإن كان قد اختار منهم عدداً معيناً، من بينهم: اللواء منير شاش الذى عاش على تراب سيناء محافظاً لشمال سيناء، وهو صاحب عقل مصرى محب لتراب الوطن وبطل من أبطال القوات المسلحة. ولهذا يعترف المؤلف أنه سيكتُب عمن رحلوا حتى لا تكون هناك أى شبهة نفاق أو رياء، ولكن كان هناك استثناء لشخصٍ قارب عُمره على المائة وهو توفيق شريف، وهو أحد العلامات البارزة فى تاريخ سيناء.

يعترف المؤلف أنه استعان بالشبكة العنكبوتية وتواصل مع بعض الشخصيات من أبناء سيناء، محاولاً جمع هذا التاريخ الحى والعظيم لأبناء هذه الأرض الخالدة والعظيمة، وتدوين ما قاموا به لاسترداد هذه الأرض وتقديمها هدية نادرة لمصر، إنها أرض القمر أو أرض الفيروز الساحرة التى تقع بين أحضان البحر الأحمر وعلى جبينها يوجد البحر الأبيض المتوسط، وكانت وما زالت مطمعا يُعض عليه بالنواجذ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة