جارف يعصف بالوجود.. فصار المألوف من غير دهشة فى دروب الحائرين!.. دمى محرومة من الحراك.. انهيار رغم الثبات على اللامبدأ فى الحقوق والعدالة.. وهم وزيف ونحن العالمين بالمؤامرة عن عمد بحبكة المتقن.. مقيدو الأيادى والأرجل بأغلال تثاقل الخطى.. أضعنا الأمانة والحياة فى فوات الصدى.. ترنح فى مغاليق العزلة والفقر.. انتحرت الإنسانية وما زلنا ننتظر عودة الغائب عن الحق على أيدى آكلى الحق!.. باحثون عن ملاذ فى تناظر وخبء.. دون خيار محاصرون مستبدون ننادى رحمة لن تأتى!.
أسرى وقتلى وناجٍ مشرد وسط الركام.. تمنى ولو ألحق بذويه منْ غدوا فى الراحة نيام.. تضيق الأرض فى الممالك المتسعة.. ويصير التراب عزا لمنْ صان وحفظ حتى ولو ذرا فى الجفون!. القبور صارت الشواهد والمعالم للطريق المسدود.. وباتت الحياة ظلا يسابقنا فى صراع الهروب.. نتحسس ما بقى منها.. ربما كان وخزا من ألم المصاب.. فقدا أو بترا أو كان توازن المفقود؟!.. نصارع الهاوية رغم المكوث فى صولجان الحياة.. نرفض الهزيمة رغم أن الكل مهزوم!.. ننكر الحقيقة واليقين خوفا وطمعا فى النجاة.. فلا زلنا نطلب نجاة وطعاما ومأوى وشرابا!.. من آجل لا يأتى!.. فى بوتقة الانتظار نصارع الموت والحياة.. نقتات من الموت حياة العدم.. عدم يصارع عدما!.. ربما منحنا ثقبا نستل منه الحياة.. فى عجب من أمس كانت تحملنا الخطى إلى حيث أردنا رغم المخاطر من مجهول الظلم.. منْ كان يعلن قدوم حروبه حتى صار واقعا أقوى من الخيال.. ومن كل الحكايات فى سرديات الأعاجيب فى إبادة الشعوب!.. جاءت لتمحو تاريخا وجغرافيا.. وكان ما كان من حديث عن السلام والعدل فصلا من فصول الهزل!.. عبر عقود من الأكاذيب والخداع فى قصائد المؤاخاة بين البشر.
ترى هل صارت الحقيقة فى انفجارات الطمع؟!.. أم كنا الغافلين منْ سكننا الوهم واستمرأنا التراخى والكسل؟!.. دون البناء للحصن والملاذ!.. صدقنا وجوه الثعالب والذئاب.. وفتحنا قلوبنا وعقولنا لتصديق الخداع.. بأنهم يوما قد يمدون إلينا أيادى السلام!.. فهوينا من علٍ وما عادت غير خيوط الصبر تنسج المرقّع من الثياب!.
أخطأنا وأخطأنا فماتت البشر.. فهل تموت الأوطان أم اكتفت بتمزق وفتح الأبواب لكل وحش ينهش؟!.. صرنا الخيال الذى غاب لمبتور الشعوب.. نحلم بالعودة لركام عز الأوطان.. أو لقبور الموت المتزاحمة.. صامتون عاجزون خلف النيران.. ننتظر دورنا فى التلاشى!.. أو ربما دفعتنا الجروح للعلاج والتشافى لبصيص حياة ترفض التآكل.. أو كان الوجع دافعا لثأر للكرامة المهدرة.. فى سباق التلاشى المبعثر لصراعات العشوائية.. الكل يقتل بعضه فى ليل دامس.. لايرى القاتل المقتول فى وصف يشبه عقاب بنى إسرائيل لاتخاذهم العجل إلها !.
للحرب ملامح وسمات تعلو الأماكن والبشر.. ترتجف القلوب تنادى النجاة وقليل منْ يرجو الشهادة.. يبلغها البرىء ما لم تقترف يده الذنوب والكبائر.. فالموت يحلق فوق رأس الغافل والعاقل.. نراه بعين اليقين فيدفع بنا فى حيرة باحتدام فراغ الحلول.. يتراكم الركام فى ظلام وانحلال.. فتضيع الهوية فى مسارات العبور.. تحمل مع العبور شهودا على كل فجيعة من الخرس والصمت.. ما يفى الذهول بالدهشة والارتجاف ما يملأ الأركان والبلاد ويطمس الحياة.. مشردون على أرصفة الوجود يحلمون بقصة الوجود.. دون الدروع يتكشفون من فرط رياح الظلم.. فيذر رماد الخراب فى العيون.. يصنعون الأمل الخائب بزيف الكلام عن السلام.. يلوحون بحلول الوهم كى يفوزوا بالمغانم فوق أجساد العباد.. تشتد العتمة وعبثا نحلم بإشراق غد!.. وعود ووعود ونحن الحمقى منْ نصدق!.. ونملأ البلاد بمرجفى الكلام عن الخير القادم حتما على يد المغتصب!.. أى خير وسط الخراب!.. والهتاف بالغلبة لأى من الظالمين!.. ظالم يواجه ظالما والضحايا تتنظر الحسم!.. لتكون تحت مقصلة الظالم المنتصر!.. حلم بالعودة من غياهب الجب، فمنْ عاد من الجب غير يوسف الصديق!.. وما عهدنا سوى مخاطر الصدى الحبيس فى النفوس!.
لبسنا ثوب المعارك فانهزم الجميع فى لجات الجنون.. توحدنا فى الدمار واختلطنا فى احتدام ننتظر الخلاص.. نعود أو لن نعود؟!.. فالكل فى اختبار الموت يسكن الأنقاض والقبور.. بل صارت الأوطان هى القبور!.. حروب أشعلت دون وضوح فى الغرض رغم معرفة الكامن غير الفاضح!.. على رءوس الأشهاد تحمل من البجاحة ما يكتب سرديات فى صنوف الأسى فى تاريخ البشر.. بلا صلة أو معنى!.. تحاول تزييف قصص عن الحقوق المشروعة التى لا تعرفها غير لنفسها.. وتختار من العبارات ما تصدقه العقول الساذجة.. فصار الحق فى الزوال والبقاء فى غير موضعه!.. إلا من قوة امتلكت فكتبت قواميس القوة والعنجهية.. أقرت ووافقت ومحت.. فشاع الخوف والارتباك.. فقبلنا صنوف الحرب وصار الأمل فى الانقضاء دون عدل إلا من نجاة.. ليحيا بواقى البشر رغم أنهم لاحقون بقتلاهم.. حملنا الظن الخطأ.. نضحى بمن يذهب لتكون الحياة.. بل هى استعباد الحياة التى غابت فدفعتنا لهوة الفراغ.. أى براح يُعاش!.. نعود بأى طريقة ونسينا أن منْ مات لا يعود!.. رضينا بطوفان لتنجو الأرض من بعده.. ونسينا أننا نحيا البراكين.. تأكلنا نيرانها إلى موعد غير منظور.. ولا نعرف إلى متى وإلى أين؟!.. تقاذفنا الأيام ولا نعرف الوجهة!.. نحلم بالمرور وسط فوضى الأخلاق والأعراف.. محرومين حتى من الإدانة والتنديد.. وصارت النماذج فى التنكيل والعزل كتالوجات للتنفيذ حتى ولو لم تكن قابلة للتنفيذ.. فيكفى الظالم أن يلوح بمقدرته وقدرته على إهلاك الشعوب.. حتى ولو ابتكر طرقا من الذل والتدمير.. دون ملك للأشياء والحقوق والأسانيد.. دون حلم لنا أو حتى حق فى الرفض والقبول.. مسلوبو الإرادة والأوطان.. معذبون يملؤنا اليقين بأن لنا موعدا مع السقوط المؤجل!.. فأيادى الظلم تطول كل ما تريد.. بإشاعة الرعب فى النفوس.. دون حق نحيا بتغير كل شىء دون هدنة وتمهيد.. نتساءل أهو عصر الجان بلباس البلطجة وفعلة الشياطين؟!.. بات الجحيم واقعا.. بسلطة وقرار وكبار وتحكم فى مقدرات الشعوب.. فى دورة تكتمل كل عقود لحروب وعلى الشعوب الانتظار لتغيير وجه الكون.. تُمكن الطامعين من حكم الأهواء والمصالح.. بغزو العالم لتمكين بنى صهيون.. فى انحطاط وانحدار ترسم خرائط التهام الشعوب.. فتزاح شعوب وتمنح أراضٍ لأهل الرضا والقبول.. بقوانين بنيت على مقاس الظالمين.. فتفقد شعوب المستضعفين التوازن فى معارك الكبار.. لقمة سائغة لا تنتظر إذنا للالتهام.. تحلم بالبواقى من الفتات على مرأى ومشهد من العالم.. بظن الحمقى أنهم فى ملاذ من هجمات وتلاحق الوغد الكاسر.. فعلى الجميع تدور الدوائر دون أن يعلم أى مغبة وأى مصير؟.. فالكل فى الفلك يدور.. حتما من الكأس يذوق.. من ذلك القضاء فى ذلك الفضاء.. فى تعاقب الغدر.. على أبواب التيه ينتظر الجميع بالمسافات القصيرة.. كل فى أتون العذاب الوشيك!.
عبث ينتظر الكسالى لأىٍّ تكون الغلبة.. مفعمون بالأخبار والتحليلات والتفاصيل.. لصالح من ستنتهى فصول المأساة؟.. دون وازع من ضمير يتعاطف مع ضحايا سحبوا إلى هلاك المعارك دون ذنب اقترفوه.. يتناقلون أخبار البورصات وأسعار الذهب والنفط دون إحساس.. ليصيروا أغنياء حرب من دم الشعوب.. عالم مزيف لا يرى كل إنسان غير نفسه.. من قادة الحرب وحتى منْ نأى إلى حين!.. ينتظر دوره فى الخسارة.. وكلمة النهاية بفوز لمنتصر بأقل خسارة فى ضياع الحق.
دمويون أخذتنا أحداث المسرحية الهزلية للدمى الخشبية.. فقدنا إنسانيتنا، ورغم ذلك نطالب أن نسكن ما تبقى من خراب.. نلهث وراء مكاسب الخراب كما لو كانت من أجلنا!.. فما حصدنا أى شىء!.. فكل شىء صار ضد كل شىء!.. ومعه بتنا المعلقين فى فجوات الفراغ والعدم.. نبحث عن تقاطع وما نلبث أن نكتشف أنها ما كانت غير تلاشٍ.. انطفأت أنوار العالم دون إذن لأحد بالرحيل.. فى ساعات لدمار تطول.. نتساءل لماذا لا ينسى البشر الحروب والصراع عبر العصور؟! .
مات الحلم وصار العلم للبندقية والبارود.. يعظم الدمار ويمنحه القلائد ويتشدق بالشرعية فى قراءات القصائد المقلوبة.. دون فهم أو إعلان ضجر علينا قبول الفزع.. كل يوم ننتظر نهايته.. وما عاد للبراءة حصن أو داعٍ!.. لم تعد الأرض تتسع لأحد.. لا للظالم أو المظلوم.. ألبستها المعارك الخاسرة دون منحها الدروع.. فصارت أصوات الجلادين وأنين الضحايا محور الحياة.. وبكل تلقائية اعتدنا الدمار وطبول الحرب ووقائعها.. صارت تطربنا فى ألحان الدمار وصرنا لا نعبأ أى الفريقين علينا يفوز !