رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

9 مليارات شيكل «فاتورة أسبوعية».. نزيف الخسائر يتواصل فى إسرائيل


13-3-2026 | 14:06

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

فى حرب المليارات التى شنتها واشنطن وإسرائيل ضد إيران، يعانى الاقتصاد العالمى والمنطقة من كبوة جديدة وسط التصاعد العسكرى بين الأطراف وقلق عالمى تجاه أسعار النفط والغاز وحركة الملاحة البحرية، وفى ذلك الوقت، تظل إسرائيل الخاسر الأكبر من الحرب الثانية فى مواجهة إيران، والتى تُكلف تل أبيب أكثر من 9 مليارات شيكل أسبوعيًا (ما يوازى 3 مليارات دولار)، وتتسبب فى غياب ما يقرب من نصف مليون عامل إسرائيلى عن العمل وتوقف الأعمال فى العديد من القطاعات، وعلى رأسها أعمال البناء والسياحة، فيما يظل أغلب الإسرائيليين فى الملاجئ، بينما يحاول آخرون الهرب من إسرائيل التى تعانى من موجات الهجرة العكسية منذ أكثر من عامين.

وفى هذا السياق، أفاد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن أن تكلفة الحرب على إيران تبلغ يوميا نحو 891.4 مليون دولار، مع توقع انخفاض التكاليف عند استخدام ذخائر أرخص وتراجع إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بينما تكشف التقارير أثر الحرب على الاقتصاد الإسرائيلى فى أرقام غير مسبوقة لسوق العمل؛ إذ تشير تقديرات رسمية إلى غياب نحو نصف مليون عامل عن وظائفهم.

ونقلت صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية عن وزارة العمل تقديرها أن نحو 490 ألف عامل غائبون حاليا عن سوق العمل نتيجة التعبئة العسكرية والبطالة المؤقتة والإجازات غير المدفوعة المرتبطة بالحرب، فيما تشير البيانات إلى أن نسبة الغياب بلغت نحو 11 فى المائة من قوة العمل، وهو مستوى أعلى قليلا من المعدلات المسجلة أثناء الحرب الأولى مع إيران.

ووفق الصحيفة العبرية، يتصدر قطاع الفنون والترفيه قائمة القطاعات الأكثر عرضة للتضرر بسبب الحرب مع توقع انخفاض النشاط بنحو 20 فى المائة، كما تتوقع وزارة العمل الإسرائيلية تراجع النشاط فى قطاع التعليم بنحو 10 فى المائة، نتيجة إخراج مدربين فى التعليم غير الرسمى ومعلمين غير دائمين إلى إجازات غير مدفوعة، بينما قد يشهد قطاع التجارة انخفاضًا يقارب 7 فى المائة فى حجم النشاط.

وفى تقرير لصحيفة جيروزاليم بوست العبرية، حذر معهد شورش، للأبحاث الاجتماعية والاقتصادية الذى يعتمد على بيانات من المكتب المركزى للإحصاء فى إسرائيل، من أن الحرب مع إيران قد تُفاقم نقاط الضعف الاقتصادية فى إسرائيل، مشيرًا إلى أنه قد لا يشعر معظم الإسرائيليين بتأثير مالى مباشر للحرب مع إيران، إلا أن التداعيات الاقتصادية الأعمق قد تظهر فى قطاعات أقل وضوحًا، لا سيما فى التعليم والنمو طويل الأجل والاستقرار المالي.

وصرح إيال كيمحي الباحث الاقتصادى للصحيفة، بأن التكاليف العسكرية المباشرة والمتمثلة فى استدعاء الاحتياط، وساعات الطيران، والطائرات الاعتراضية، والذخائر تصل إلى مليارات الدولارات، وقد تكون تكلفة التوقف الجزئى للنشاط الاقتصادى أكبر من ذلك.

ويقسم «كيمحي» الخسائر الاقتصادية المباشرة إلى مستويين، التكلفة المباشرة للحملة العسكرية نفسها، والخسارة الأوسع فى الإنتاج الناجمة عن توقف النشاط أو تعطله. وأشار إلى أن الزراعة لا تتوقف حتى تحت وابل الصواريخ، إلا أن الصناعة أكثر عرضة للاضطرابات المطولة.

وكان المعهد قد حذر فى وقت سابق، من نقاط ضعف هيكلية بالاقتصاد الإسرائيلى وانخفاض نسبة المشاركة فى القوى العاملة بين بعض الفئات، وفجوات فى رأس المال البشرى، وتحديات فى الإنتاجية. ووفقًا لكيمحى، فإن استمرار الصراع فترة طويلة يُنذر بتفاقم هذه الاتجاهات، لا سيما من خلال تعطيل النظام التعليمى. وقال إن «المشكلة الأكثر إشكالية على المدى البعيد هى إغلاق المدارس»، واستنادًا إلى الدروس المستفادة من جائحة «كوفيد-19» والسنوات الثلاث الماضية من عدم الاستقرار، حذر من أن الطلاب سيواجهون صعوبة فى إعادة الاندماج حتى بعد إعادة فتح المدارس.

وبالنظر إلى أن رأس المال البشرى هو المورد الاقتصادى الأساسى لإسرائيل، وصف «كيمحي»، هذا الأمر بأنه «مدعاة حقيقية للقلق، وقد تتسع الفجوات التعليمية بين الطلاب المتفوقين والطلاب الأقل تفوقًا، حيث إن الأسر الأكثر حظًا أكثر قدرة على التعامل مع الاضطرابات».

وعلى الصعيد المالى، يتوقع «كيمحي»، أن يُغطى معظم تكاليف الحرب بنهاية المطاف من خلال زيادة العجز، وحتى قبل التصعيد الحالى، كانت الحكومة تواجه صعوبة بإقرار ميزانية عام 2026، موضحًا أنه «فى حال تحولت الحرب إلى واقع استراتيجى طويل الأمد فقد تمتد تداعياتها إلى التصنيف الائتمانى لإسرائيل».

بدورها، نقلت وكالة رويترز، عن وزارة المالية الإسرائيلية، أنه فى ظل القيود «الحمراء» الحالية التى تفرضها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والتى تحد من التنقل إلى العمل، وتأمر بإغلاق المدارس، وتعبئة قوات الاحتياط، تُقدر الخسائر الاقتصادية بنحو 9.4 مليار شيكل أسبوعيًا، على أن يبدأ تطبيقها بشكل رئيسى اعتبارًا من الأسبوع المقبل.

وبحسب الوكالة الإخبارية، طلبت الوزارة من قيادة الجبهة الداخلية الانتقال إلى المستوى «البرتقالي»، أى تقييد الأنشطة بشكل أقل صرامة على أماكن العمل مقارنةً بالمستوى «الأحمر»، وفى هذه الحالة، ستصل الخسائر الاقتصادية إلى 4.3 مليار شيكل أسبوعيًا.

وكانت فى وقت لاحق، قد أفادت صحيفة «جلوبس» الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلى عدل تعليماته المدنية، مما سمح بإعادة تشغيل الاقتصاد جزئيا بحيث تسمح التعليمات الجديدة لأماكن العمل بالعمل حتى لو لم تكن مصنفة كـ«مرافق حيوية»، بشرط توفر ملاجئ قريبة للموظفين، كما سمحت السلطات بتنظيم تجمعات تصل إلى 50 شخصا بشرط وجود ملجأ يمكن الوصول إليه فى الوقت المناسب.

وبحسب الصحيفة، جاء التعديل بعد ضغوط من وزارة المالية، التى قدرت أن السماح بـ«نشاط محدود» بدلا من الاكتفاء بالأنشطة الأساسية يمكن أن يوفر للاقتصاد نحو 5 مليارات شيكل أسبوعيا «حوالى 1.61 مليار دولار»، ورغم تخفيف القيود، سيبقى النظام التعليمى مغلقا فى الوقت الحالى، وهو ما ترى «جلوبس» أنه سيواصل خلق مشكلات كبيرة للأسر، خصوصا للآباء الذين لديهم أطفال صغار لا يستطيعون العودة إلى المدارس.

وفيما تشير التقارير الواردة عن القتلى والمصابين الإسرائيليين فى حربها ضد إيران وصلت إلى نحو 11 قتيلًا ونحو 350 مصابًا، ذكر تقرير لشبكة World Is One News الهندية، أنه فى الوقت الذى تعتمد فيه استراتيجية طهران منهج «حرب التشبع»، أى إطلاق عشرات الآلاف من الطائرات المسيرة الرخيصة يوميًا، فإن هذا المنهج يُرهق الدفاعات الجوية بالكم الهائل بدلًا من الدقة المتناهية. وفى مثل هذه الاستراتيجية، تُعد القدرة على التحمل أهم من الدقة؛ إذ يُمكن للضغط المستمر أن يُرهق الأنظمة الدفاعية بمرور الوقت، كما أن التفاوت المالى صارخًا.

وبحسب التقرير، فإنه فى الوقت الذى يبلغ فيه تكلفة إنتاج طائرة مسيرة واحدة من طراز «شاهد» حوالى 35 ألف دولار، قد تصل تكلفة إطلاق الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لتحييدها إلى مئات الآلاف، بل ملايين الدولارات أحيانًا. وبصورة تقديرية يمكن أن تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضى نحو 4 ملايين دولار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة