نشر المتحدث العسكري الحلقة الرابعة من سلسلة "درع الجنوب"، والتي رصدت شهادات عدد من أهالي جنوب مصر حول تأثير ظاهرة التنقيب العشوائي عن الذهب على حياتهم، وكيف أسهمت الحملة المكبرة التي نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المصرية في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
التنقيب العشوائي تحول إلى خطر كبير:
أوضح التقرير أن التنقيب عن الذهب في جنوب مصر تحول إلى خطر كبير بسبب ما يعرف بـ"الدهابة"، مشيرًا إلى أن الظاهرة بدأت بتنقيب عشوائي عن الذهب في المناطق الجبلية والحدودية بجنوب مصر، قبل أن تتحول بسرعة إلى شبكة منظمة خارجة عن القانون، يقودها مجرمون وعناصر أجنبية دخلت مصر بطريقة غير شرعية.
وأشار التقرير إلى أنه خلال زيارة مدينة مرسى علم، جرى لقاء عدد من أهالي المدينة للتعرف على آرائهم بشأن ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الذهب في جبال المنطقة، وكذلك تقييمهم للحملة الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المصرية.
أهالي مرسى علم يروون تأثير الظاهرة على المدينة:
وقال رمضان قاسم، صاحب شركة رحلات بحرية: "في ناس من بره مصر بتاخد ثرواتنا وبتسبب خطر علينا".
وأضاف أن العاملين في التنقيب غير المشروع كانوا يعملون دون تراخيص، وتسببوا في حالة من القلق على الطرق، وكانوا يتحركون كما لو كانوا عصابات، حيث يستولون على أماكن ليست من حقهم ويستخرجون الذهب بصورة غير قانونية، مشيرًا إلى أنهم كانوا يخشون الجيش والشرطة لأن ما يقومون به مخالف للقانون.
من جانبه، قال سامح يوسف صالح، المدير المالي بإحدى شركات السفاري، والمقيم في مرسى علم منذ ست سنوات، إن التنقيب غير المشروع الذي يقوم به "الدهابة" في مرسى علم والبحر الأحمر يمثل دمارًا لاقتصاد الدولة.
ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة:
وأوضح سامح يوسف صالح أن الظاهرة أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية داخل المدينة، مؤكدًا أنها تسببت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وقال إن إيجار الشقة الذي كان يبلغ نحو ثلاثة آلاف جنيه ارتفع إلى سبعة وثمانية آلاف جنيه، كما ارتفع سعر طبق البيض الذي كان يباع بنحو 50 و60 جنيهًا ليصل إلى 120 جنيهًا، مؤكدًا أن الزيادة شملت مختلف السلع.
مخاوف على الأمن والسياحة:
وأضاف سامح يوسف صالح أن الظاهرة كان لها تأثير على قطاع السياحة أيضًا، موضحًا أنه بحكم عمله في مجال السياحة، فإن وجود عناصر أجنبية يردد أنها تحمل أسلحة يمثل تهديدًا، وقد يؤدي إلى الإضرار بالسياحة التي يعتمد عليها عدد كبير من العاملين في المنطقة.
بدوره، قال خالد محمد، أحد المقيمين بمدينة مرسى علم، إن القضية كانت كبيرة للغاية وتسببت في العديد من المشكلات داخل المناطق الجبلية.
وأضاف: "إحنا بقالنا فترة عايشين في ذهول، وكان في ضرب كتير بيحصل، وفي حاجات كتيرة بتحصل مش أحسن حاجة".
إشادة بالحملة المشتركة للقوات المسلحة والشرطة:
وتضمن التقرير آراء المواطنين حول نتائج الحملة التي نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المصرية.
وقال رمضان قاسم: "شكر كبير جدًا للقوات المسلحة والجيش والشرطة المصرية"، مؤكدًا أن الجيش وفر حالة من الأمان خلال الفترة الأخيرة.
فيما أشاد سامح يوسف صالح بأداء القوات المشاركة في الحملة، قائلًا: "رجالة و10 على 10، إذا كان الشرطة أو القوات المسلحة".
أما خالد محمد فأكد أن القوات المسلحة والشرطة المصرية تمثلان مصدر فخر للجميع، مشيرًا إلى أن الحملة نجحت في السيطرة على الجبال واستعادة الأوضاع.
وأضاف رمضان قاسم: "الجيش ما شاء الله عليه، عايشنا في أمان اليومين دول".
رسالة حاسمة من الدولة:
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الحملة المكبرة، وفقًا لشهادات مواطني مرسى علم، تمثل رسالة واضحة بأن أي نشاط خارج إطار القانون، مهما حاول التمادي، ستواجهه الدولة بالحسم والانضباط، حفاظًا على أمن الوطن ومستقبل أبنائه.