لم تعد إفريقيا بالنسبة لمصر مجرد عمق جغرافى أو امتداد تاريخي، بل أصبحت إحدى أهم ساحات التحرك الاقتصادى والاستثمارى فى ظل المتغيرات التى يشهدها الاقتصاد العالمي، وتغير خريطة سلاسل الإمداد واحتدام المنافسة الدولية على موارد القارة وأسواقها الواعدة، وفى هذا المشهد برزت الشركات المصرية وفى مقدمتها الشركات الوطنية كإحدى أهم أدوات القوة الناعمة والاقتصادية للدولة، بعدما نجحت فى نقل خبراتها التى اكتسبتها من تنفيذ المشروعات القومية الكبرى إلى العديد من الدول الإفريقية عبر مشروعات فى البنية التحتية والطاقة والإسكان والدواء والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية.
ومع تنامى الاهتمام الرسمى بتعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية مدعوماً باتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) لم يعد الهدف يقتصر على زيادة حجم الصادرات، وإنما اتجهت الدولة إلى بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل تعزز الوجود المصرى داخل القارة، وتفتح أسواقا جديدة أمام القطاع الخاص، بما يحقق مصالح اقتصادية مشتركة ويدعم مكانة مصر كشريك تنموى موثوق فى إفريقيا، ورغم أن الاستثمارات المصرية بالقارة سجلت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة فإن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن الفرص المتاحة لا تزال أكبر بكثير من حجم التواجد الحالي، خاصة فى ظل ما تمتلكه مصر من قاعدة صناعية قوية، وخبرات هندسية وفنية متراكمة، وقدرات تنافسية تؤهل شركاتها لاقتناص نصيب أكبر من المشروعات والاستثمارات الإفريقية.
فى هذا الإطار قالت الدكتورة سالى فريد، أستاذ الاقتصاد ووكيل كلية الدراسات الإفريقية العليا للدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة، إن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة فى تعزيز حضورها الاستثمارى داخل القارة الإفريقية؛ حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات المصرية نحو 12 مليار دولار، فى الوقت الذى تتصدر فيه مصر الدول الإفريقية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبى المباشر بإجمالى تدفقات بلغت نحو 15 مليار دولار، وهذه المؤشرات تعكس تنامى الثقة فى الاقتصاد المصرى وقدرته على التوسع الخارجي؛ إلا أنها لا تزال أقل من الإمكانات الحقيقية التى تمتلكها الدولة المصرية سواء على مستوى الشركات الوطنية أو القطاع الخاص، خاصة فى ظل ما توفره الأسواق الإفريقية من فرص استثمارية واعدة فى قطاعات متعددة، بما يفتح المجال أمام زيادة حجم الاستثمارات المصرية وتعزيز حضورها الاقتصادى داخل القارة.
وأشارت فريد، إلى أن حجم الاستثمارات المصرية فى إفريقيا يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحضور الاقتصادى المصرى داخل القارة؛ إلا أنه لا يزال دون الإمكانات الحقيقية التى تمتلكها الدولة، فمصر تتمتع بقاعدة صناعية متنوعة وبنية تحتية حديثة وخبرات واسعة اكتسبتها شركاتها الوطنية من تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وهو ما يؤهلها لتكون أحد أبرز الشركاء الاستثماريين والتجاريين للدول الإفريقية، والمرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الاستفادة من هذه المقومات عبر التوسع فى الاستثمارات الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، بما يسهم فى تعزيز تنافسيتها داخل القارة، ومن بين الخطوات المهمة لتعزيز هذا التوجه العمل على تأسيس كيان استثمارى متخصص يتولى تنسيق الاستثمارات المصرية فى إفريقيا، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تتضمن الفرص الاستثمارية المتاحة فى مختلف الدول الإفريقية، بما يساعد الشركات المصرية على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، ويزيد من كفاءة وانتشار الاستثمارات المصرية فى القارة.
وأكدت «أستاذ الاقتصاد ووكيل كلية الدراسات الإفريقية العليا للدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة»، أن الشركات المصرية تمتلك مزايا تنافسية حقيقية فى عدد من القطاعات الحيوية التى تشهد طلبا متزايدا داخل الأسواق الإفريقية، وفى مقدمتها التشييد والبناء، والصناعات الدوائية والغذائية والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب صناعة مواد البناء، حيث إن هذه الميزة تستند إلى ما راكمته الشركات المصرية من خبرات واسعة فى تنفيذ المشروعات القومية والتنموية الكبرى داخل مصر وخارجها، وهو ما أكسبها كفاءة فنية وقدرة تنفيذية تؤهلها للمنافسة بقوة فى القارة الإفريقية، فاحتياجات العديد من الدول الإفريقية إلى تطوير البنية الأساسية وتوسيع شبكات الطاقة وتعزيز الأمنين الغذائى والدوائى تفتح آفاقا واسعة أمام الشركات المصرية لتوسيع استثماراتها وترسيخ مكانتها كشريك رئيسى فى جهود التنمية بالقارة.
ونوهت «الدكتورة سالى فريد»، بأن التوسع المتزايد للشركات المصرية فى الأسواق الإفريقية يحقق مكاسب اقتصادية متعددة، إذ يسهم فى فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية ومستلزمات الإنتاج، بما يعزز اندماجها فى سلاسل الإمداد الإقليمية ويرفع من قدرتها التنافسية داخل القارة، حيث إن هذا التوسع ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطنى من خلال دعم معدلات النمو وزيادة التدفقات الدولارية الناتجة عن الصادرات والاستثمارات، فضلاً عن نقل الخبرات والتكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للتجارة والاستثمار وشريك رئيسى فى جهود التنمية بالقارة الإفريقية.
وشددت على أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) تمثل فرصة استراتيجية أمام الشركات المصرية لتعزيز وجودها داخل أسواق القارة، إلا أن تعظيم الاستفادة من مزاياها يتطلب اتخاذ خطوات عملية لتيسير حركة التجارة والاستثمار بين الدول الإفريقية، ومن أبرز هذه الخطوات الإسراع فى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية التى لا تزال تعيق انسياب السلع، إلى جانب تفعيل منظومة الدفع والتسوية القارية، من خلال توسيع مشاركة البنوك المصرية فى نظام الدفع والتسوية الإفريقي، بما يسهم فى تسهيل المعاملات التجارية وخفض تكلفتها، مع أهمية تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية، بما يضمن سرعة وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الإفريقية بتكلفة تنافسية، ويعزز قدرة الشركات الوطنية على توسيع صادراتها والاستفادة من الفرص التى توفرها الاتفاقية.
وفيما يتعلق بالتحديات التمويلية، قالت إن الشركات المصرية الراغبة فى التوسع داخل الأسواق الإفريقية لا تزال تواجه عددا من العقبات أبرزها ارتفاع المخاطر التجارية والسياسية فى بعض الدول، إلى جانب محدودية المعلومات الائتمانية اللازمة لتقييم الأسواق والشركاء المحتملين، وهو ما قد يؤثر فى قرارات الاستثمار والتوسع، فمؤسسات التمويل الإقليمية والمصرفية تؤدى دورا محوريا فى تجاوز هذه التحديات، وفى مقدمتها البنك الإفريقى للتصدير والاستيراد (Afreximbank) إلى جانب البنوك التجارية المصرية من خلال توفير آليات تمويل التجارة وضمان الصادرات، وخطابات الائتمان، وأدوات الحد من مخاطر الاستثمار، بما يمنح الشركات المصرية قدرا أكبر من الثقة والقدرة على التوسع فى الأسواق الإفريقية، ويعزز تنافسيتها داخل القارة.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز دور القطاع الخاص المصري؛ ليكون شريكا رئيسيا فى التوسع الاقتصادى داخل القارة الإفريقية، فتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة لا ينبغى أن يقتصر على زيادة الصادرات، وإنما يستلزم الانتقال إلى نموذج أكثر استدامة يقوم على الاستثمار المشترك مع الدول الإفريقية، وهذا التوجه يمكن تحقيقه من خلال إنشاء مشروعات إنتاجية مشتركة وإقامة مناطق لوجستية وصناعية داخل الأسواق الإفريقية، بما يتيح الاستفادة من الموارد والخامات المحلية ويعزز القيمة المضافة للمنتجات ويرفع من تنافسية الشركات المصرية، كما يسهم هذا النموذج فى تعميق التكامل الاقتصادى الإقليمي، وتوطيد الشراكات التنموية بين مصر والدول الإفريقية، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة ويفتح آفاقا جديدة للنمو والاستثمار.
ونوهت الدكتورة سالى فريد، بأن قطاعات الصناعات الدوائية والغذائية والتشييد والبناء والطاقة، تمثل ركائز أساسية لتعزيز الحضور الاقتصادى المصرى فى إفريقيا، نظرا لارتباطها المباشر بالاحتياجات التنموية لشعوب القارة، فهذه القطاعات لا تقتصر أهميتها على تحقيق عوائد اقتصادية للشركات المصرية، بل تمتد لتؤدى دورا استراتيجيا فى دعم جهود التنمية المستدامة بالدول الإفريقية، من خلال المساهمة فى تعزيز الأمن الغذائى والصحى وتطوير البنية التحتية وتوفير مصادر الطاقة اللازمة لدفع عجلة التنمية، وامتلاك الشركات المصرية خبرات متراكمة فى هذه المجالات، يمنحها ميزة تنافسية تؤهلها لتوسيع نطاق أعمالها، وترسيخ مكانة مصر كشريك تنموى موثوق داخل القارة الإفريقية.
وفيما يتعلق بالسياسات المطلوبة لتعزيز التجارة والاستثمارات المصرية فى إفريقيا، أوضحت الدكتورة سالى، أن تحقيق طفرة فى حجم التبادل التجارى يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الداعمة، فى مقدمتها التوسع فى إبرام اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار مع الدول الإفريقية، بما يوفر بيئة أكثر استقراراً وجاذبية للمستثمرين المصريين، حيث إن أهمية تقديم حوافز تصديرية وتمويلية تسهم فى تشجيع الشركات على التوسع داخل الأسواق الإفريقية، إلى جانب تعزيز الدور الدبلوماسى والاقتصادى للدولة فى دعم أنشطة الشركات المصرية وفتح أسواق جديدة أمامها، مع ضرورة توفير مظلة تأمينية متكاملة لحماية المستثمرين والأصول المصرية العاملة فى الخارج، بما يسهم فى الحد من مخاطر الاستثمار ويمنح الشركات ثقة أكبر فى التوسع داخل القارة، ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصرى على المستوى الإفريقي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية وما تشهده القارة الإفريقية من تنافس متزايد بين القوى الاقتصادية الدولية، تفتح فى الوقت ذاته فرصا واعدة أمام مصر لتعزيز حضورها الاستثمارى والتجارى داخل القارة، فمصر تمتلك العديد من المقومات التى تمنحها ميزة تنافسية، وفى مقدمتها ما تحظى به من قبول سياسى وثقافى وتاريخى لدى العديد من الدول الإفريقية، إلى جانب الخبرات المتراكمة لشركاتها الوطنية فى تنفيذ المشروعات التنموية، والمرحلة المقبلة تمثل فرصة استراتيجية لإعادة توجيه جانب أكبر من الاستثمارات والصادرات المصرية نحو الأسواق الإفريقية، بما يسهم فى تنويع الأسواق الخارجية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتعزيز الأمنين الاقتصادى والقومى لمصر، وترسيخ مكانتها كشريك تنموى فاعل فى القارة.
من جانبه، قال الدكتور ماهر حامد سعداوى سليمان، مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، إن القارة الإفريقية تمتلك واحداً من أكبر مخزونات الطاقة المتجددة فى العالم بفضل ما تتمتع به من موارد طبيعية هائلة، وفى مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والحرارة الأرضية، إلا أن هذه الإمكانات لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل نتيجة محدودية التمويل والاستثمارات، رغم تزايد المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، كما أن الموقع الجغرافى للقارة يمنحها ميزة تنافسية كبيرة؛ إذ تحظى بمعدلات مرتفعة من سطوع الشمس إلى جانب سواحل ممتدة ومناطق تتميز برياح قوية، فضلاً عن امتلاكها أنهارا ضخمة توفر إمكانات كبيرة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، بينما تنفرد دول شرق إفريقيا بموارد واعدة فى مجال الطاقة الحرارية الأرضية، فهذه المقومات تمثل فرصة مهمة أمام الشركات المصرية، خاصة العاملة فى مجالات الطاقة والبنية التحتية، للمشاركة فى تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، بما يعزز التعاون الاقتصادى بين مصر والدول الإفريقية ويدعم جهود التنمية بالقارة.
وأشار مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، إلى أن القارة الإفريقية تشهد توسعا ملحوظا فى مشروعات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، حيث تنفذ عشرات المشروعات فى مجالات الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، والعديد من الدول الإفريقية اتجهت إلى استغلال مواردها الطبيعية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ودعم خطط التنمية الاقتصادية، وهذا التوسع انعكس بوضوح على القدرات الإنتاجية للطاقة المتجددة فى القارة؛ إذ ارتفعت السعة الإجمالية لإنتاج الكهرباء من نحو 34٫8 ألف ميجاوات عام 2015 إلى ما يقرب من 66٫9 ألف ميجاوات فى عام 2024، وهو ما يعكس النمو المتسارع فى الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع، واستمرار هذا الاتجاه يفتح آفاقا واسعة أمام الشركات المصرية المتخصصة فى مجالات الطاقة، والمقاولات والهندسة، للمساهمة فى تنفيذ المزيد من المشروعات داخل الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الخبرات التى اكتسبتها فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى داخل مصر.
وأكد الدكتور ماهر، أن الاستثمارات المصرية فى قطاع الطاقة المتجددة داخل إفريقيا تشهد نموا متواصلا لتأتى فى مرتبة متقدمة بين الاستثمارات العربية بالقارة، مدفوعة بتوسع الشركات المصرية فى تنفيذ مشروعات الطاقة والبنية التحتية إلى جانب الصناعات الدوائية والغذائية، هذا التوسع يعكس الثقة التى تحظى بها الشركات الوطنية المصرية، بفضل خبراتها الفنية وقدرتها على تنفيذ المشروعات وفقاً للمعايير الدولية، كما أن عددا من الشركات المصرية وفى مقدمتها إنفينيتى باور والمقاولون العرب والسويدى إليكتريك، تنفذ مشروعات متنوعة فى دول مثل تنزانيا وأوغندا ورواندا وجنوب إفريقيا، تشمل محطات للطاقة الكهرومائية، ومزارع الرياح، إلى جانب برامج تدريب ونقل الخبرات الفنية، وحجم الاستثمارات المصرية فى قطاع الطاقة المتجددة بالقارة يقدر بنحو 360 مليون دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 850 مليون دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الفرص الواعدة أمام الشركات المصرية للمشاركة فى التحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز الحضور الاقتصادى المصرى فى إفريقيا.
وأشار د. سعداوي، إلى أن مصر تتبنى رؤية متكاملة لتعزيز حضورها فى قطاع الطاقة المتجددة داخل القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المباشر ونقل الخبرات الفنية، وتنفيذ مشروعات استراتيجية بالشراكة مع الدول الإفريقية، بما يعكس الدور المتنامى للشركات والمؤسسات المصرية فى دعم جهود التنمية المستدامة بالقارة، ومن أبرز هذه النماذج محطة بوسيا للطاقة الشمسية فى أوغندا التى نفذتها الهيئة العربية للتصنيع بقدرة إنتاجية تبلغ 4 ميجاوات، إلى جانب مشروع سد جوليوس نيريرى فى تنزانيا الذى يعد أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية فى شرق إفريقيا، ونفذه تحالف مصرى يضم شركتى المقاولون العرب والسويدى إليكتريك بقدرة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات، فضلاً عن دوره فى الحد من مخاطر الفيضانات ودعم التنمية الاقتصادية، كما أسهمت مصر فى إعادة تأهيل محطة كهرباء رومبيك بجنوب السودان من خلال هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يعكس تنوع أوجه التعاون المصرى مع الدول الإفريقية فى مجال الطاقة، ويؤكد قدرة الشركات الوطنية على تنفيذ مشروعات استراتيجية تعزز التنمية وتدعم الحضور الاقتصادى المصرى داخل القارة.
وأكد مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن التعاون العربى المشترك أصبح أحد المحركات الرئيسية لتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة فى إفريقيا، حيث إن الشراكات المصرية الخليجية تمثل نموذجا ناجحا فى تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة ودعم جهود التنمية بالقارة، كما أن الشراكة بين شركة إنفينيتى باور المصرية وشركة آميا باور الإماراتية أسهمت فى إطلاق عدد من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها مشروعات بجنوب إفريقيا، إلى جانب المشاركة فى مبادرة «المهمة 300» التى تستهدف توفير الكهرباء لنحو 300 مليون شخص فى إفريقيا بحلول عام 2030، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولى وبنك التنمية الإفريقي، وبقدرات إنتاجية كبيرة تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة.
واختتم بأن الدور المصرى لا يقتصر على تنفيذ مشروعات إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى دعم مشروعات الربط الكهربائى بين الدول الإفريقية، وتقديم الدعم الفنى ونقل الخبرات، خاصة فى دول حوض النيل، إلى جانب تنفيذ برامج لبناء القدرات وتأهيل الكوادر العاملة فى قطاع الطاقة، كما أن استضافة مصر لاجتماعات واتحادات الطاقة الإفريقية تعكس مكانتها كمركز إقليمى للتعاون فى مجال الطاقة، وتسهم فى تعزيز الشراكات الاستثمارية وفتح آفاق جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة فى مشروعات الطاقة المتجددة بالقارة.