رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأوائل لـ«المصوَر»: بالإرادة والتميز حطمنا «عقدة الثانوية العامة»


17-7-2026 | 15:08

.

طباعة
تقرير: نهال بلال

لم تكن رحلة الوصول إلى قائمة أوائل شهادات الدبلومات الفنية لعام 2026 مجرد حصيلة درجات مرتفعة، بل كانت ثمرة سنوات من الاجتهاد والانضباط والإصرار على تحقيق الأحلام، فى ظل التطور الكبير الذى يشهده التعليم الفنى فى مصر، الذى بات يمثل أحد أهم المسارات التعليمية القادرة على إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية ونظام التعليم والتدريب المزدوج والمدارس الفنية المتخصصة، بما يتيح للطلاب الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملى واكتساب الخبرات المهنية، وتجسد قصص أوائل الجمهورية هذا العام تلك الحقيقة، حيث تؤكد تجاربهم أن النجاح لا يرتبط بمسار تعليمى بعينه وإنما بالإرادة والعمل الجاد، فقد أجمعوا على أن الأسرة كانت الداعم الأول فى رحلتهم، وأن المعلمين كان لهم دور كبير فى صقل مهاراتهم وتشجيعهم، فيما اتفقت طموحاتهم على استكمال الدراسة الجامعية وخدمة المجتمع وإثبات أن التعليم الفنى أصبح بوابة حقيقية للتميز وصناعة المستقبل.

 
 

من بين هذه النماذج، تأتى قصة بسنت على السيد على سالم، الأولى على مستوى الجمهورية فى التعليم الفندقى (نظام الخمس سنوات)، والتى اختارت الالتحاق بالتعليم الفنى رغم قدرتها على دخول الثانوية العامة، انطلاقا من رغبتها فى التميز وخوض مسار مختلف يتوافق مع طموحاتها، مؤكدة أنها شعرت منذ البداية بأن هذا الطريق هو الأقرب إلى شخصيتها وأهدافها لتنجح بالنهاية فى تحقيق حلمها بحصد المركز الأول على مستوى الجمهورية بنسبة 97.21 فى المائة، وأن أسرتها هى السند الأول لها طوال رحلة التفوق رغم اختلاف وجهات النظر فى البداية حول قرار الالتحاق بالتعليم الفنى، فابن عمها الراحل كان له دور مؤثر فى تشجيعها ومساندتها للاستمرار والسعى نحو تحقيق حلمها، وتطمح إلى الالتحاق بكلية السياحة والفنادق، ثم استكمال مسيرتها الأكاديمية والعمل معيدة، موجهة رسالة إلى أولياء الأمور بضرورة منح أبنائهم حرية اختيار المسار التعليمى الذى يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، وعدم حصر النجاح فى الالتحاق بالثانوية العامة فقط، ويمكن تحقيق التفوق فى أى مجال طالما توافرت الإرادة والاجتهاد.

ومن بين هذه النماذج أيضا، رحمة محمد عبدالغنى محمد، الأولى على مستوى الجمهورية فى الدبلومات الفنية الصناعية 2026 (إعداد مهنى – تريكو آلي) بمدرسة أمبروزو الثانوية الصناعية المهنية بنات بالإسكندرية، والتى أوضحت أن سر تفوقها تمثل فى تنظيم الوقت والالتزام بالمذاكرة اليومية والمراجعة المستمرة دون تأجيل، فلم تكن تتوقع أن تكون من أوائل الجمهورية لكنها كانت على يقين بأن الله لن يضيع تعبها، وحلمها منذ الطفولة الالتحاق بكلية الفنون الجميلة لتنمية موهبتها فى الرسم، حيث واجهت فترات من الإحباط والتشكيك فى قدراتها لكنها تغلبت عليها بالإصرار والثقة فى الله.

أما أحمد حمادة إبراهيم، أحد أوائل الدبلومات الفنية من مركز ملوى بمحافظة المنيا، فأكد أن وصوله إلى قائمة أوائل الجمهورية كان فضلًا من الله أولًا ثم ثمرة الاجتهاد المستمر، فقد حافظ على الصلاة والدعاء وقيام الليل طوال العام، وكان يذاكر أكثر من خمس ساعات يوميًا إلى جانب عمله بهدف تعويد نفسه على تحمل المسئولية والانضباط وليس بسبب الحاجة المادية، وكان يبدأ يومه بالمدرسة منذ السابعة والنصف صباحًا وحتى الثالثة والنصف عصرًا، ثم يساعد أسرته قبل أن يبدأ ساعات المذاكرة، وكان يترك كل شيء وقت الأذان لأداء الصلاة ثم يعود لاستكمال مذاكرته حتى قيام الليل والفجر.

وبين أن اختياره للتعليم الفنى جاء عن اقتناع كامل رغم حصوله فى الإعدادية على مجموع يؤهله للثانوية العامة، لأنه يؤمن بأن التعليم الفنى أصبح مطلوبا بقوة داخل مصر وخارجها، وأنه يخطط للالتحاق بكلية الزراعة قسم «بيولوجي» لخدمة مجتمعه وتنمية القطاع الزراعى، موجها الشكر إلى أسرته وإدارة مدرسته ومعلميه ووزارة التربية والتعليم على دعمهم.

بينما أكدت هناء فتحى، إحدى الطالبات الأوائل بالدبلومات الفنية، أن النجاح لم يكن يومًا وليد الصدفة وإنما نتيجة سنوات من التعب والاجتهاد والصبر والإيمان بالله، فقد وضعت حلمها أمام عينيها منذ بداية رحلتها التعليمية وسعت إليه بكل إخلاص حتى حققت المركز الأول على مستوى الجمهورية، وتطمح إلى الالتحاق بكلية الحاسبات والمعلومات لشغفها بمجال التكنولوجيا والبرمجة، وحلمها بأن تصبح مهندسة ناجحة تقدم ما يفيد المجتمع، معربة عن تقديرها الكبير لمدرستها وإدارتها ومعلميها وكل من دعمها وشجعها، مؤكدة أن الإيمان بالنفس وعدم الاستسلام هما الطريق الحقيقى لتحقيق الأحلام.

وقالت وعد مصطفى محمود، الطالبة بمدرسة عمار للتكنولوجيا التطبيقية، إنها اختارت مدارس التكنولوجيا التطبيقية لأنها تمثل تجربة تعليمية حديثة تربط الدراسة بسوق العمل، كما اختارت تخصص السياحة والفنادق لأنه يعبر عن شغفها الحقيقى، وكانت الأولى على دفعتها طوال سنوات الدراسة الثلاث، كما أن يومها الدراسى يمتد من السادسة صباحًا حتى الثالثة والنصف عصرًا، وهو ما أتاح لها فرصًا كبيرة للتدريب العملى والتطبيق داخل المدرسة، فضلا عن الدعم الذى قدمته المدرسة والشريك الصناعى فى توفير فرص تدريب داخل فنادق خمس نجوم، بما أكسب الطلاب خبرات عملية حقيقية، وكانت تخصص ساعة أو ساعتين يوميًا للمذاكرة بعد العودة من المدرسة، وتتطلع مستقبلًا لاستكمال دراستها الجامعية والعمل فى مجال السياحة والفنادق وإنشاء مشروعها الخاص.

وأكدت منة عبدالعزيز عبدالسميع، الأولى على دبلوم المدارس الفنية المتقدمة الزراعية (نظام الخمس سنوات)، أن رحلة تفوقها كانت ثمرة سنوات من الاجتهاد والتنظيم، وأنها كانت تعمل مع والدها خلال الفصل الدراسى الأول مستغلة أوقات العمل فى المذاكرة والاستماع إلى شرح شقيقتها قبل أن تتفرغ بالكامل للدراسة خلال الفصل الدراسى الثانى، بدعم متواصل من والديها وأشقائها، وأنها كانت تذاكر نحو 20 ساعة يوميا خلال فترة الامتحانات، وحلمها هو الالتحاق بكلية الزراعة بجامعة عين شمس والعمل مهندسة جودة، ومصدر إلهامها فى هذا هى شقيقتها التى حصلت على المركز الثانى على مستوى الجمهورية عام 2017 من المدرسة نفسها؛ فقد شجعتها على السعى نحو المركز الأول لإسعاد والديهما.

ومن التعليم الزراعى إلى نظام التعليم والتدريب المزدوج، قال محمد فوزى نبوى، الأول على مستوى الجمهورية، إن حصوله على المركز الأول لم يكن مفاجئا بالنسبة له، بعدما وضع هذا الهدف منذ بداية العام الدراسى وعمل على تحقيقه وفق خطة واضحة، مستندا إلى دعم أسرته ومعلميه والتزامه بالتدريب العملى داخل أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة طوال ثلاث سنوات؛ فطبيعة نظام التعليم والتدريب المزدوج تتطلب تحقيق التوازن بين الدراسة والتدريب، حيث كان يتدرب يومين أسبوعيا داخل الفندق، إلى جانب التدريب المكثف خلال الإجازة الصيفية وهو ما أكسبه خبرة عملية كبيرة وعزز جاهزيته لسوق العمل.

وأضاف أنه اختار هذا المسار رغم أن مجموعه فى الشهادة الإعدادية كان يؤهله للالتحاق بالثانوية العامة، لرغبته فى اكتساب الخبرة العملية بالتوازى مع الدراسة الجامعية، ويطمح إلى دراسة السياحة والفنادق إلى جانب اللغات والتسويق والمحاسبة والضيافة، تمهيدا لإدارة أحد الفنادق قبل بلوغه الثلاثين، ثم قيادة سلسلة فنادق كبرى مستقبلًا، ويكمن سر النجاح لديه فى حسن إدارة الوقت وليس فى عدد ساعات المذاكرة.

وفى مجال التكنولوجيا التطبيقية، أكدت مريم باسيلى، خريجة مدرسة «إى تك» للتكنولوجيا التطبيقية (نظام الخمس سنوات) تخصص تكنولوجيا المعلومات، أن شغفها بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى كان الدافع وراء اختيارها هذا المسار، رغم تفوقها فى المرحلة الإعدادية بحثا عن نظام يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملى، واحترمت أسرتها قرارها وساندتها طوال سنوات الدراسة، وشهدت رحلتها العديد من النجاحات من بينها المشاركة فى مسابقات وبرامج محلية ودولية وتمثيل مصر فى اليابان ضمن برنامج «ساكورا» للتبادل الثقافى، وطموحها يتمثل فى الالتحاق بكلية الهندسة أو الحاسبات والمعلومات، مع تأسيس شركتها الخاصة بالتوازى مع دراستها الجامعية.

أما الطالب بدر محمود حسن معوض، الأول على مستوى الجمهورية فى دبلوم المدارس الثانوية الفنية الصناعية (نظام الثلاث سنوات) تخصص معالجة وضبط جودة محطات المياه، فقد أعرب عن سعادته الكبيرة بإعلان النتيجة، وأول مَن شاركه فرحة التفوق كان والداه اللذان لم يبخلا عليه بالدعم طوال رحلته الدراسية، فلم يكن يتوقع أن يكون ضمن أوائل الجمهورية، لكنه كان مؤمنا بأهمية الأخذ بالأسباب مقرونا بالدعاء، حيث اعتاد بدء يومه بالمذاكرة عقب صلاة الفجر وحتى العاشرة صباحا، ثم يستكمل يومه بالدروس والاستذكار حتى المساء، معتمدا على المدرسة والدروس والاجتهاد الذاتى، وحلمه هو الالتحاق بكلية الهندسة.

وعلى النهج نفسه، حقق الطالب أحمد محمد سيد أحمد على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى التعليم الصناعى لعام 2026، بعدما حصد 994 درجة من أصل 1000، بنسبة 99.4فى المائة ليحقق أعلى مجموع فى التعليم الصناعى هذا العام، مؤكدا أن فرحته بإعلان النتيجة لا توصف، معربا عن امتنانه لله، ثم لوالديه اللذين قدما له الدعم المستمر حتى تحقيق هذا الإنجاز، فلم يكن يتوقع أن يكون بين أوائل الجمهورية، لكنه كان واثقا بأن الله سيكلل مجهوده بالنجاح، وكان برنامجه اليومى يبدأ بعد صلاة الفجر حيث يذاكر حتى العاشرة صباحا، ثم يحصل على قسط من الراحة قبل استكمال المذاكرة، وبعدها يتوجه إلى دروسه ليواصل الاستذكار حتى المساء.

أخبار الساعة