(الملك لير)
فى البداية.. سألته: ماذا يعنى «الملك لير» لـ«د. يحيى الفخرانى»؟
عمل مناسب، ومؤلف جامد طبعا.. نحن نتحدث عن «شكسبير»، والحقيقة أنه أكثر عمل قريب مننا كمصريين، خاصة ومسرحية «لير» لم تعد تلقى نفس النجاح الجماهيرى الكبير فى أوروبا، أو ما شابه، فى «العالم الأول»، لأن العلاقات الإنسانية أصابها الفتور، وعندما قدم «لير» أو خرج للنور فى زمن كانت إنجلترا -«العلاقات الإنسانية»- كانت ومازالت قائمة ما بين الأبناء والآباء.. وهكذا...
وهل توافقنى الرأى لو قلت إن حضرتك «طوّعته» أو «مصّرته» أو«عرّبته» وجعلته شيئًا مبهجًا يلتف حوله الناس من الأوجه كافة؟
يقاطعنى بقوله: ولا فى حرف زيادة عن القصة الأصلية، وكل ما فى الأمر أنه تمت ترجمته فقط، -لا أكثر ولا أقل-، واتكتب هكذا.. والشيء الوحيد المختلف هو الأداء المصرى على المسرح للرواية فقط..
ولكن أنت منحته النجومية الكبيرة.. وأصبح «الملك لير» منتجًا فاخرًا؟
أنت تقدم عملاً من تأليف «شكسبير»، وهذه إجابتى عن سؤالك.
وهل صحيح أنك قمت بضغط وقت المسرحية وغيّرت النهاية الخاصة بالمسرحية؟
بالفعل.. المسرحية الفعلية يستغرق عرضها على خشبة المسرح خمس ساعات، هل سيتقبل الجمهور ذلك، لا أعتقد طبعا، ولا يوجد مسرح فى العالم يستغرق كل هذا الوقت على خشبة المسرح، -مستحيل-، ولذلك قمنا بتقليل الفترة الزمنية لتصبح المدة أقل بكثير.
وما طقوسك قبل رفع الستار وبداية العرض المسرحى على الجمهور.. وأنت قادم من البيت إلى المسرح القومى؟
بصوت هامس مسموع تكسوه الثقة وخبرة السنين والنجومية الكبيرة.. وبهدوء تام يقول: «ولا أى شيء خالص.. أتصرف بشكل طبيعى وتلقائى تماما.. ولا توجد لدىّ أية طقوس نهائيا قبل الصعود على خشبة المسرح».
وهل تُصاب بالخوف والرعب وأنت تلامس خشبة المسرح فى أول دخول لك بالمسرحية؟
يطلق ضحكته الشهيرة وهو يقول: «لا لا خالص.. يمكن زمان فى مرحلة الجامعة وأنا فى بداية الطريق».
وهل تحب التجديد والتغيير بأن يصاحب كل ليلة عرض «شيء جديد».. أم ماذا؟
العرض لا يتغير، ولا يحدث أى نوع من الارتجال على المسرح أو الإضافة نهائيا، هذا الأمر غير مسموح على الإطلاق.. وأنا أولهم، وهذا يحدث معى ومع غيرى من الممثلين، ويمكن الأداء الخاص بالممثلين هو ما يتغير على خشبة المسرح، على حسب نوع الجمهور فى صالة العرض، الذى يختلف عن غيره فى كل ليلة عرض.
كيف..؟
هناك جمهور على سبيل المثال يعطى حيوية للممثلين على خشبة المسرح، أثناء عرض «الملك لير» على خشبة المسرح، والعكس صحيح.
وهل أنت راضٍ عن فريق عمل «الملك لير» فى هذه النسخة الجديدة؟
آه طبعا.. الحمد لله.
وهل كانت لك ترشيحات معينة من أى نوع لفنانين منهم؟
لا.. والله، أترك هذا الموضوع لمخرج العمل، فهو حرّ التصرف فى هذا الشأن، ويضيف فناننا المبدع الكبير بكل تواضع وأدب جمّ: «يمكن من باب الذوق لكبر سنى يقوم المخرج بعرض الأبطال المشاركين بالعمل علىّ.. ولكن أتدخل فى حالة واحدة فقط إذا كان هناك فنان ليس فى محله، أو كما يقال ليس الرجل المناسب للمكان المناسب، وهناك مجاملة –لا سمح الله-، لأنه سيؤثر بالسلب على العمل، وهو ما لم يحدث قطعا بفضل الله فى العرض الجديد من «الملك لير».. وللعلم الجميع يعى جيدا طبيعة شغلى وتركيبتى جيدا، ولذلك لا يوجد مَن يحيد عن النص –إن جاز التعبير-، فى أى عمل أشارك فيه، والالتزام عندى أساسى وشيء مقدس طبعا، تحت وطأة أية ظروف، وغير مسموح لأى فنان التأخير عن موعد قدومه إلى المسرح كما هو المتفق عليه، إلا إذا كان هناك عذر قهرى أنا أوافق عليه.. لأن ممثل المسرح بالذات يجب أن يكون ملتزما جدا وموجودا فى الكواليس قبل العرض بفترة زمنية كافية، قبل دخول الجمهور لمشاهدة العرض، وهذا الانضباط بيفرق فى كل حاجة حتى مع الجمهور الذى يعى جيدا ميعاد فتح الستارة وبدء العرض، وغلق الأبواب.. وغير مسموح بدخول أى أحد من الجمهور والعرض شغال.. أو قائم، بنسبة 100 فى المائة، تخيل كده وأنت تؤدى دورك على المسرح ويلفت انتباهك أحد الجمهور وهو فى طريقه للجلوس فى جنبات المسرح.
صف لنا شعورك.. والمسرحية رغم أنها تُعرض فى أجواء الامتحانات ومباريات كأس العالم.. والمسرحية «كامل العدد» مع كسب جمهور جديد متزايد من الشباب الحاليين؟
الحمد لله على كل حال.. هذا شيء جيد.. تعاقب الأجيال والأذواق –كما تقول– شيء جيد ومردود إيجابى لكل القائمين على العرض المسرحى، وهذا يجعلنا نقدم أقصى طاقة ممكنة لدينا لإسعادهم واستمتاعهم بمسرحية «الملك لير».
لو تسمح لى ممكن تكشف لنا عن خلطة أسرار نجاحك وتفردك وتربعك على عرش قلوب الجماهير.. وكل هذا النجاح الكبير « للملك لير» عبر أزمنة مختلفة؟
تصدقنى لو قلت لك.. لا يوجد شيء أو «سر» بعينه أستطيع التحدث فيه، كل الحكاية أن تكون صادقًا فى إحساسك، ومجتهدًا، وتعتبر كل (ليلة عرض) كما لو كانت أو بمثابة العرض الأول للمسرحية.
وهل تسمح لأحد بدخول حجرتك المخصصة لك بالمسرح قبل صعودك على خشبة المسرح أم ترفع لافتة «ممنوع الاقتراب أو التصوير»؟
بعد انتهاء العرض المسرحى أكون أُجهدت تماما، ورغم ذلك أسمح بلقاء عدد محدود جدا من الجمهور الذى شرفنا بالحضور للاستمتاع بمسرحية «الملك لير» والتقاط الصور التذكارية معهم.
وهل الممثلات المشاركات بالعرض -«بنات الملك لير»- لهن مواصفات خاصة.. فى رأيك؟
ولا أى شيء سوى «كاستنج صح فقط»، بمعنى يتم تسكين الأدوار للممثلين المشاركين بالمسرحية بشكل سليم، والحمد لله الفتيات الثلاث بالعرض معنا، ربنا وفقنا فى اختيارهن وكنا موفقين فى اختيارهن لأدوارهن بالمسرحية.
«الملك لير» كان يفضل ابنته الصغرى على كل أبنائه.. هذا يجعلنى أسألك هل هناك أحد من أبنائك أو أحفادك يحمل فى قلبك معزّة خاصة؟
لا والله.. الكل فى قلبى سواء، أحبهم جميعا، ومعزّتهم واحدة.
وهل أول أحفادك «يحيى» شادى الفخرانى الذى يحمل نفس اسمك يمثل امتدادًا لك.. أم ماذا؟
لا لا.. ليس له علاقة بى كفنان، ولا كان ينفع أفرض عليه دخول المجال، لأنه كان لابد ويكون شيئا نابعا من داخله تجاه الفن والتمثيل، ويبقى «ملح» لا يستطيع الاستغناء عنه، - «وده اللى عايز ينجح»-، خاصة وهو يدرس حاليا فى كلية الطب ربنا يحفظه ويحميه هو وكل أحفادى جميعا.. أما إذا كنت تقصد كطبيب، ربما، لأنه يدرس نفس مجالى أنا وجدته د. لميس جابر.
وماذا حدث لابنك طارق الفخرانى الذى نجح نجاحا كبيرا فى أول تجاربه السينمائية معك من خلال فيلم «محاكمة على بابا» ثم اختفى تماما بعدها وانصرف عن التمثيل؟
هو كان صاحب القرار فى هذا الموضوع، ولم نتدخل على الإطلاق سواء أنا أو د. لميس فى هذا الأمر، ويمكن شقيقه «شادى» هو مَن كان صاحب التأثير عليه فى هذا الشأن، قدم له نصيحه بأنه سيُظلم لأنه ابن يحيى الفخرانى، وتداعيات ذلك، وعنده حق طبعا.
وهل شادى عانى من هذا الأمر أيضا؟
لأ.. شادى مخرج قدم أعمالاً مهمة بفضل الله، لاقت نجاحًا ومردودًا كبيرًا، ومع ذلك ينظر لها أيضا بأنه ابن يحيى الفخرانى.. ويصاب بالهيبة من حوله بسبب ذلك.
وفى رأيك.. لماذا يعتقد بعض الناس بأن أبناء أصحاب المهن الواحدة غير مؤهلين أو موهوبين فى المجالات كافة؟
لأ.. أنا ضدّ هذا الفكر تمامًا.. تمامًا، و«النبى ما تبقى ابن مين» وغير مؤهل ولست متمكنًا من أدواتك لن تنجح، والعكس صحيح.
وهل ملابس مسرحية «الملك لير» تغيّرت بمرور الزمن.. أم أنها مازالت على ما هى عليه من وقت تقديمك لها فى عام 2001؟
الملابس بتتغير، ولكن تحمل نفس الروح والحقبة الزمنية التاريخية الخاصة بالعمل، وهذه رؤية المخرج والاستايلست «مصمم الملابس»، الذى مع كل عمل -(عرض) - جديد للمسرحية يكون هناك ملابس وديكور ومزيكا جديدة أيضا مختلفة عن ذى قبل، ويكون رأيا استشاريا «حبي» فى الأمر، لأن المخرج يعى جيدا هذه التفاصيل ومحدد أهدافه وعايز يعمل إيه بالضبط، ويكون عارف «يحيى الفخرانى» واتفرج له على أعمال، ومُلم بكل التفاصيل عنى.
فى رأيك.. ماذا لو كان «الملك لير» موجوداً بحياتنا الآن.. ماذا كان بفاعل مع أمريكا وإسرائيل وإيران؟
يضحك كثيرا ثم يداعبنى بقوله: كان زمانه.......!، ويواصل: لا أعرف الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال.. لأن كل زمان له شكله وتفاصيله، وما ينفع حاليا لا ينفع فى زمن سابق.. والعكس صحيح.
وهل تابعت مباريات منتخبنا فى كأس العالم؟
أكيد.. مثل كل المصريين، فخورون بمنتخبنا وسعداء للمرحلة الكروية العالمية التى وصل إليها، وعن نفسى كما تعلم أحب متابعة الفرق القومية فى مختلف الألعاب الرياضية وتشجيعها ومساندتها لأنها تمثل «مصر».
وما رأيك فى أداء منتخبنا الوطنى لكرة القدم بشكل عام؟
أداء جميل، ومستوانا كويس أوى بفضل الله، فى ظل المنافسة الشرسة بين دول العالم بالمونديال، فرّحونا وأسعدونا الحقيقة.. والفريق كله هايل من أول المدير الفنى للمنتخب، واللاعبون ما شاء الله عليهم.. ونجحنا فى تخطى عقبة أستراليا والصعود لدور الـ16 كانت ليلة جميلة على كل المصريين بفضل الله.. كما أنهم أثبتوا للعالم ولأنفسهم بأنهم قادرون على الوصول لأبعد مدى ممكن فى منافسات البطولة الكبرى «كأس العالم» على مستوى كرة القدم، وأبهروا الجميع بمستواهم العالى وأدائهم البطولى الرائع، ويكفى أن منتخب الأرجنتين المصنف الأول عالميا وحامل اللقب، بقيادة أفضل لاعب فى تاريخ كرة القدم كما يقولون «ميسي»، لعبنا أفضل منهم بفضل الله، وكنا قريبين من الفوز عليهم والوصول لدور الـ8 فى سابقة تاريخية كروية مصرية لم تحدث من قبل، ولولا التحيز الواضح «المتعنت» للأرجنتين، والظلم التحكيمى الذى تعرض له منتخبنا ما خسرنا هذه المباراة، وكانت عشر دقائق فاصلة، -«80 دقيقة ونحن الأفضل ومتقدمين عليهم فى النتيجة 2-0»-، من المؤكد سنخرج من هذه المباراة بدروس كثيرة مستفادة، ولكن على أية حال، نحن سعداء وفخورون بمنتخبنا وبما حققناه –كما سبق وذكرت- ليسوا مطالبين بأكثر من ذلك فى هذه النسخة الكروية «العالمية».. رغم أن الحلم والطموح مشروع لأى أحد، ولكن.. القادم أفضل بإذن الله.
(مصر تستطيع)
فى رأيك.. هذا النصر الرياضى العظيم يجعلنى أتطرق معك فى الحوار لقضية مهمة أخرى بأننا كمصريين قادرون على تحقيق المستحيل، -بعد نجاح المدرب الوطنى حسام حسن فى قيادة سفينة منتخبنا الوطنى لبرّ الأمان-.. فما الذى تحتاجه الكوادر المصرية لتحقيق ذلك فى كل المجالات؟
الحقيقة كنا نعانى دائمًا من مشكلة الإدارة بشكل جماعى، وحتى نتغلب عليها يجب توافر إدارة جيدة وحبّ المبدأ، وبالفعل كمصريين يوجد لدينا نوابغ على المستوى الفردى، وهذه خصوصية ليست موجودة فى الكثير من الدول العربية، ولكن نحن قادرون على النجاح والتميز بفضل الله فى كافة المجالات.. وهو ما يظهر جليا بشكل واضح من خلال منتخبنا الوطنى لكرة القدم فى المحفل الدولى المونديالى العالمى الكبير.. لدينا النوابغ والعقليات الواعية المستنيرة.
وهل مازال الفن المصرى يعتلى الصدارة والريادة فى الوطن العربى والشرق الأوسط؟
لا أستطيع أقول ذلك، ولا يصح أتفوه بهذا الكلام على الإطلاق، لأننى أعتبر كل شعوب المنطقة العربية هى جمهور الفنان المصرى.
كلامك يشعّ من بين سطور كلماتك بالتواضع الشديد وهو أهم صفاتك وما يميّز شخصيتك؟
يقاطعنى قائلاً: لا لا.. نحن أصحاب الريادة فى المنطقة –كما تقول-، كلمة مستفزة على فكرة، أعمالنا منتشرة وموجودة وتفرض نفسها بنفسها، وبالتالى من العيب القول هكذا، «الغير» من المفترض يقولون هذا الكلام.. ولو حدث «أهلا وسهلا»، .. وإذا لم يرغبوا فى ذلك؛ فالموضوع منتهى.
أنت أيضا ترفض عبارات الثناء والتقدير لشخصك الكريم ولا تشغل نفسك بها وبعيد عنها تماما؟
بالظبط كده، ولكن أهتم بعملى فقط على أكمل وجه.. وهو أكثر ما يعنينى، وما أقدمه للناس، وردود أفعالهم، واستمتاعى بما أقدم – (أولا) - قبل الجمهور حتى يخرج المنتج «العمل» الجديد إلى النور.
وهل هناك ما جذب اهتمامك خلال الفترة الأخيرة؟
لا أستطيع أن أجزم بحاجة بعينها.. لكن فى الوقت نفسه متابع جيد لكل ما يحدث على الساحتين المحلية والعالمية، ومواكب للأحداث بشكل جيد، وهذا دور مهم للفنان يجب أن يكون هكذا الحقيقة.
وفى رأيك.. هل الفنان لابد أن يكون مثقفًا؟
ليس مهمًا الثقافة بمعناها الأشمل والأعم أو بالقراءة على وجه التحديد، لأنه من الجائز تجد شخصًا عاديًا تماما ويمتلك روح مثقف.
ولماذا الأطباء تحديدا ينجحون فى مجالات بعيدة عن الطب وفى مجال الفن تحديدا.. فهل لديك تفسير لذلك؟
أعتقد لأنهم من المتفوقين، وكليات الطب تشترط أعلى الدرجات بالثانوية العامة للالتحاق بها، كما أن لديهم فكرا معينا خاصا بهم، وبالتالى طالب كلية الطب لابد أن يكون ذكيا ومجتهدا ومتفوقا.. و.. و.. و..، وهى نفس الأشياء التى يتطلبها النجاح فى المجالات الأخرى أيضا.. وهذا ما يفسر ما جاء بسؤالك.
وما العمل الذى ترغب فى تقديمه الآن؟
ليس عملاً بعينه، ولكن على حسب المطروح عليك أن تختار الأفضل من بينه، لا أحب أفرض رغبتى فى أننى أريد تقديم العمل «الفلانى» على سبيل المثال، قد يكون المعروض علىّ أفضل من الذى أفكر فيه.. وهكذا، طول ما أنا بشتغل ومرتبط بعمل.. لا أفكر «فى اللى جاى».
وهل يمكن تقديم «الملك لير» من خلال الدراما بعيدا عن المسرح؟
نحن قدمنا هذا بالفعل من خلال مسلسل «دهشة».. لو تذكر، وكان عملا مباشرا، من خلال الصعيد، ولكن إذا كنت تقصد تقديم «لير» بنفس الملابس والشخصية التى تظهر على المسرح.. الحقيقة لا أعرف، ولم نفكر فى الأمر.
وهل هناك شخصية تاريخية تستهويك لتقديمها من خلال عمل فنى جديد؟
على حسب المكتوب والمعروض عليك أيضا، لأنه من الجائز قد لا يوجد الكاتب الذى يستطيع تحقيق رؤى شخصية تاريخية معينة أو إخراجها بالشكل المطلوب على الورق بنسبة 100 فى المائة.
وهل صحيح يوجد «عقم» مؤلفين -«مهرة» - لتقديم أعمال فنية متميزة على الساحة الفنية الآن؟
باستنكار شديد جدا يقول: لا لا.. هو الزمن الذى نعيشه يفرض نفسه، وبالمعنى يطلب احتياجاته، وشباب المؤلفين الموجودين على الساحة الفنية الآن شكل زمانهم، ومن نسيجه.
وهل توافق -لو عُرض عليك- العمل مع النجوم الشباب الحاليين؟
بحماس شديد جدا يقول: «ولمَ لا.. أوى.. أوى، بشرط وجود العمل المناسب الذى يسمح بذلك وما يتطلبه العمل من أسماء مطروحة من نجوم الساحة الحاليين من الشباب».
وماذا كان رد فعلك تجاه اللقطة التى تصدرت «التريند» – إن جاز التعبير- محاولة الفنان ياسر جلال تقبيل يدك على خشبة المسرح القومى بعد مشاهدته لمسرحية «الملك لير»؟
ياسر بمثابة ابنى بالضبط، وكان شعورا طيبا وصادقا منه وإحساسا راقيا، ثم يضحك ويقول: «ما هو كان لازم أسحب يدى»، وواصل حديثه قائلا: ياسر اشتغل معايا من زمان فى مسلسل «يتربى فى عزو»، وللعلم «ياسر» على المستوى الإنسانى «جميل»، وعظيم، وإنسان متربى كويس أوى، كما سعدت جدا باختيار سيادة الرئيس له ضمن الأعضاء المعينين بمجلس الشيوخ المحترم، اختيار جيد جدا وموفق وفى محله، وسعدت بذلك جدا.. ويستحقه بنسبة 100 فى المائة.
وليلى علوى –أيضا- قامت بنفس الفعل.. و«قبّلت يدك» على خشبة المسرح؟
ليلى إنسانة أكثر من رائعة، وفنانة ملتزمة، وسبق لنا العمل سويا من قبل، وبخاصة –كما تقول– من خلال فيلم «خرج ولم يعد»، الذى يحتل المركز (57) فى قائمة أفضل مائة فيلم مصرى، أحد الأفلام المهمة التى تُدخل البهجة والسرور على النفوس، والذى حصلت من خلاله على جائزة أحسن ممثل بمهرجان قرطاج السينمائى الدولى -فى سابقة تاريخية- وقتها لم تحدث من قبل لممثل مصرى، والفيلم حاز على الجائزة الفضية بنفس المهرجان، منذ نحو 41 عامًا.. وكان معنا بالفيلم المخرج محمد خان، والمؤلف عاصم توفيق، وتوفيق الدقن وفريد شوقى، وعايدة عبدالعزيز.. كانوا جميعهم «ناس عظام» -يرحمهم الله -، وهم من عملوا الفيلم بهذه البراعة الشديدة، وتستطيع القول إنه فيلم «عايش» حتى الآن، فى ذاكرة الناس، ومازال يحظى بجماهيرية كبيرة بين الناس بفضل الله..
أقاطعه قائلا: كل الأجيال الحالية والمتعاقبة تحترمك وتقدرك وأنك القدوة بالنسبة لهم وكبير العائلة الفنية الآن مثلما فعل محمد رمضان قبّل رأسك.. والسقا فى لقاء معى أكد أنك بمثابة والده الذى تعلم منه فن التمثيل وكل حاجة.. وكريم عبدالعزيز الذى أعرب عن امتنانه الشديد بوجودك رئيسًا شرفيًا بمهرجان الدراما أثناء تكريمه بأن جيله نتاج الجيل العظيم الذى تنتمى إليه.. وله الشرف أن يقف بجوارك على المسرح؟
يبتسم فى خجل شديد وتذهب عيناه بعيدا فى أرجاء المكان من حوله ثم يقول: الحمد لله.. الحمد لله، -وأخذ يكررها ويؤكد عليها، مضيفا: نحمد الله على وجودهم –كل نجوم الشباب الحاليين-، شيء جميل الحقيقة، لأن الفنان لا ينفصل عما يقدمه على الشاشة.. ولا يتجزأ من أخلاقه، وحتى لا يُفهم كلامى بشكل خاطئ، لأن الفنان من الممكن يقدم دور شرير.. هل هو كذلك، لا قطعا، لأنه يقدم دوره فى عمل فنى ما، بعيدا عن شخصيته الحقيقية على أرض الواقع.. ولكن أقصد أن الفنان الجاد المحترم الناجح «مهم أوى» أخلاقه، وانضباطه، واهتمامه بعمله فى نفس الوقت.
وهل كل هذا الحب والاحترام الكبير بينك وبين الناس ونجوم المجتمع فى كافة المجالات نابع من عطائك الكبير وصفاتك النبيلة وأخلاقك الحميدة؟
لن أزيد.. كما قلت لك سابق، هذا السؤال ليست إجابته عندى، الحمد لله على هذه النعمة..اللهم زدها نعمة واحفظها من الزوال.
سبق لى وطرحت هذا السؤال على د. لميس جابر فى حوار سابق..عن «دور الشرف» الذى من الممكن أن تقوم به لو فرضنا ذلك فى روايتها التليفزيونية الجديدة «وتلك قصة أخرى» عند خروجها إلى النور بإذن الله.. فقالت دور «القاضي».. فبماذا تجيب لو طرحت عليك نفس السؤال؟
والله.. لا أعرف...، وتتدخل د. لميس جابر فى الحوار، وتقول: أنتظر حتى يخرج هذا العمل الجديد إلى النور بإذن الله.
وماذا تقول عن تجربتك كعضو سابق «معين» بمجلس الشيوخ؟
الحمد لله.. لن أقول أكثر من أنها كانت تجربة ناجحة جدا بالنسبة لى بفضل الله، واستفدت منها كثيرا جدا.
وألم يُعرض عليك عمل «تجارى» بحت دون المستوى من قبل مقابل مبلغ مادى كبير؟
-لأ.. الحمد لله لا تُعرض علىّ أعمال بهذا السوء أو المستوى منذ وطأة قدمى أرض الحقل الفنى وحتى وقتنا هذا بفضل الله، «لأن القائمين على مثل هذه الأعمال عارفين ومتأكدين أننى لا يمكن أوافق على مثل هذه الأعمال».
معنى كلامك..أنه حتى فى مرحلة الشباب التى شهدت توهجك ونجوميتك.. ألم يُغرِك أحد المنتجين بسيارة فارهة أو فيلّا أو ما شابه للقيام بأعمال تجارية بحتة؟
الحمد لله، عمر ما كان هذا هدفا بالنسبة لى، ليست هذه متعتى، سيبك من قولهم عنى بفضل الله «أعماله محترمة»، ولكن أنا أقوم بما يسعدنى أولا، ولذلك لا ينطبق عندى هذا الكلام أو المعايير الخاصة بى على الأعمال دون المستوى، أو ما تستهوينى شخصيا –إن جاز التعبير-، قبل أى شيء آخر.
وهل ذوقك فى اختيار أعمالك مختلف عن باقى زملائك..أو بالمعنى «متعب» للقائمين على الأعمال الفنية.. أم ماذا؟
أستطيع القول إنها «متعبة» للمؤلفين الذين يكتبون الأعمال الفنية المختلفة، لأننى أعتذر عن القيام بأعمال فنية كثيرة سبق لى تقديمها من قبل.. أو دون المستوى، كل مؤلف يكون عنده أمل أنى أوافق على أعماله، والحمد لله من بين كل هذا، أجد ما يستهوينى وما لم أقدمه من قبل، خاصة وهناك مواسم عديدة لم أقدم خلالها عملا جديدا بسبب ما شرحت لك سابقا، رغم أن المعروض علىّ كان كثيرا جدا بفضل الله.. ويمكن اتجاهى للعمل بالمسرح، منحنى فرصة أنى خلاص بشتغل حاجة بحبها وأجد المتعة من خلالها بالنسبة لى.. و«الملك لير» الذى أقدمه حاليا على خشبة المسرح القومى «عمل لا ينتهي».. العلاقة إنسانية موجودة على مرّ الزمان.
هل جاملت أحدًا من قبل فى قبولك لعمل فنى ما أو زملاء بالعمل معك؟
لا لا.. لم يحدث على الإطلاق، ولكن فى المسرح على وجه الخصوص، أحب الناس تكون متحابة، بمعنى لو وجدت أحدًا لديه مشاكل حتى لو كان شاطر أبعده عن المسرح بالذات، عكس السينما والتليفزيون الذى يصور دوره ويذهب إلى بيته أو حيث يشاء بعدها، لكن المسرح حياة، وبيت العيلة، وبالتالى يجب على مَن يأتى إلى المسرح يكون محبًا لذلك جدا لا يشغله شيء آخر عنه.. وذهنه صافٍ.
وهل المناخ والمعطيات الموجودة وخلافه تصنع أعمالاً جيدة فى وجهة نظرك؟
هو دايما «الجيد» لا يكون كثيرا، ولكن المفروض «العمل الجيد» تضعه نصب عينيك «هدفك» الذى تسعى من أجل تحقيقه على أرض الواقع، وتقديم أقصى ما تستـطيعه حتى يتحقق ذلك بفضل الله.
وهل نبأ لعلمك اللغط الذى حدث –أخيرا- حول الأساتذة الكبار صُناع الدراما القدامى الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من العمل دون وجه حق أو عن عمد وخارج المشهد تماما كما يشاع ويتردد رغم أن أعمالهم تصبّ فى زيادة الوعى وتقديم رسالة إيجابية وطنيًا ودينيًا واجتماعيًا، كما أكد الكاتب الكبير محمد جلال عبدالقوى؟
لم أتابع ما جاء بسؤالك الحقيقة، وفى رأيى الأساتذة الكبار يجب أن يترفعوا عن ذلك، كل زمان له الموضات الخاصة به، والأصيل يبقى، والجمهور هو الذى يشاور على العمل الجيد، «وأرجو ألا يفهم كلامى بشكل خاطئ».. والحقيقة لا يعلمها غير الله سبحانه وتعالى، ولكن فى رأى القائمين على العملية الفنية لا يتبعون هوى الناس، وبالتالى ليس منطقيا أنهم يأخذون موقفا منهم، والمنتج الشاطر ينجذب للبضاعة الجيدة التى تناسب جمهور عصره لأنها تجارة، ويمكن عيب الوقت الذى نعيشه هو السبب فى تلك الأزمة أو المشكلة، ويمكن.. طبيعة جمهور الوقت الذى نعيشه حاليا لا يريدون عملا ثقيلا بالمعنى، ..والله أعلم، ويُهيأ لى أن القائمين على الموضوع يريدون السائد الذى ينجح مع الناس، وفى نفس الوقت الربح السريع، ولذلك لا يجب أن يغضبوا أو يحزنوا من جراء ذلك، لأن أعمالهم باقية وقدموا «دُرَرًا» كثيرة فى الدراما المصرية والعربية.. وبإذن الله يخرج لهم عمل جديد إلى النور فى القريب العاجل، وعن نفسى لو تقدموا لى بأعمال جديدة ترقى لشخصى المتواضع- لم يسبق تقديمها من قبل-، ومناسبة لى، يسعدنى جدا قطعا، خاصة وأنا سبق لى العمل مع مجدى صابر ومحمد جلال عبدالقوى من قبل.
لكن الحق يقال إن كل ما يقدم ليس بقيمة أعمالهم القديمة الخالدة؟
هذه أيضا وجهة نظرى، لكن الناس عايزة إيه؟..هتعمل إيه بقى
داعبته بالقول: لكنك أصبت كل كُتاب الدراما الحاليين الكبار منهم والصغار بـ«العقدة»؟
يبتسم فى خجل ثم يقول: تقصد لأنى سبق لى تقديم كافة الأدوار، ولذلك يجب أن يكون العمل المعروض علىّ مميزا وقويا ومختلفا، والأهم غير ملامس لما سبق تقديمه بالنسبة لى على الأقل.
لن أجاملك لو قلت إننى أجلس أمام «آل باتشينو» أو «روبرت دنيرو» العرب الذين تُفصل لهم أعمال سينمائية خصيصا بالخارج وأنت نجم شباك وجماهيريتك عريضة.. فماذا عنك؟
يقاطعنى قائلا: أشكرك.. كلام جميل.. ولكن «الكتابة» هى الفيصل فى الموضوع.. ويا رب نجد العمل المناسب حتى يتحقق كل ما جاء بسؤالك.. ودعنى أؤكد كلامك «السينما وحشتنى».
ممكن تكلمنا عن تحدٍّ جديد فى مسيرتك.. المسلسل الاستثائى «الخواجة عبدالقادر»؟
«الخواجة عبدالقادر» عجبنى من أول نظرة، اتعرضت علىّ الفكرة أولا وشعرت بأنه سيكون عملا متفردا، وعبدالرحيم كمال «صوفي» أصلا ولذلك كتبه جيدا.. وقد كان، وقدمته بعد «شيخ العرب همام».. وقبل أن تسألنى عن النقلة فى الاختيار التى حدثت وحلقت شاربى ولحية «همام» وخلعت عمامته وجلبابه، لأرتدى بدلة الخواجة، وطاقية رأسه، ومفردات ولهجة مختلفة، أقدر أقولك لازم العمل يثيرنى شخصيا وأنجذب إليه، و«الخواجة عبدالقادر» عن قصة حقيقية، لدرجة أن القنوات الدينية مازالت وستظل بإذن الله تذيع مسلسل «الخواجة عبدالقادر»، وهنا التنوع بجانب برامج المشايخ والدعاة لمحبة غير المسلمين فى الإسلام، من خلال رجل خواجة «إنجليزى» دخل فى الإسلام، وغيّر اسمه نسبة إلى شيخه «عبدالقادر»، ومن أجله قبل التصوير حرصت على دراسة «كورس» فى اللغة الإنجليزية، والاستعانة بـ«مراجع لهجة» حتى يخرج بالشكل الذى كان عليه الخواجة عبدالقادر على الشاشة.
سؤالى الأخير: ماذا تقول عن أهم ذكرياتك فى مسقط رأسك بـ«ميت غمر»؟
محل «أبويا» الله يرحمه، لبيع ماكينات الخياطة الحديثة، الوحيد الذى كان يمتلك توكيلا لمصانع تلك الماكينات العالمية، وكان هناك طقس يومى بالنسبة لى تناول الفطور معه بالمحل، ووالدى كان يعمل مع جدى فى «الصاغة» .. ومن المصممين البارعين للذهب، وعندما ضعف بصره، غيّر نشاطه التجارى.
أعلم أن والدكم الموقر- يرحمه الله- كان «متصوفاً».. ومن أصحاب الـ«كرامات»؟
وهنا صدى السؤال ظهر على نجمنا المحبوب.. ليست مراوغة منه فى الإجابة بقدر عدم حبه التحدث فى هذا الموضوع مثل «أبيه»، ورغم ذلك أجاب قائلا: «آه.. يعنى»، والدى -يرحمه الله- كان لا يحب الحديث فى هذا الموضوع وحريص على ألا يلتفت أحد من حوله لذلك، وشعرت بما جاء بسؤالك معه كثيرا بفضل الله، وليست «كرامات» بالمعنى، لأننى ابنه الوحيد.. وكان يقول لى أشياء تحدث قبل وقوعها بالفعل، لأنه كان صادقا جدا، وشديد الصلة فى علاقته وقربه من الله عز وجل، وهذا نور بصيرة ينعم به الله على مَن أحب من عباده، ونحن لا نزكى أحدًا على الله.. كما أن والدى علم بوفاة جدى، قبل الجميع.. أما بالنسبة لى، فشجعنى على إتمام زواجى من د. لميس، وللعلم أثناء قصة «حبى وزواجى» من لميس كان كل هدفى أن تكون زوجتى فقط، حتى والدى نفسه «الرجل المتدين» نصحنى بفعل ذلك، وأنه مفيش مشكلة خالص، الأمر متروك لها «على حريتها» تماما، كما أن والد د. لميس كان بيحبنى جدا.. وكان مُرحبًا بهذه الزيجة مثل أبى.