رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. أمجد الوكيل.. رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية السابق: المشروع النووى بداية عصر جديد للطاقة


17-7-2026 | 15:08

الدكتور أمجد الوكيل.. رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق

طباعة
حوار: رانيا سالم

مشروع تنموى متكامل يضع مصر فى مصاف الدول التكنولوجية الكبرى، هكذا يرى الدكتور أمجد الوكيل رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق، مشروع محطة الضبعة النووية، وقال إن ما تحقق فى محطة الضبعة نموذج متكامل للتنمية الحديثة لا يتوقف عند حد بناء محطة نووية فقط، وإنما مجتمع عمرانى متكامل يضم مدينة سكنية حديثة ومرافق متطورة وشبكات طرق وخدمات متكاملة، ومدرسة فنية متقدمة لتكنولوجيا الطاقة النووية.

 

فى حواره مع «المصور» أكد «الوكيل» أن تركيب وعاء ضغط المفاعل يعد إحدى أهم العلامات الفارقة فى تنفيذ أى محطة نووية، فهو من أثقل وأهم المعدات النووية بالمحطة، والانتهاء منها دليل على كفاءة التخطيط والتنفيذ وجدية الالتزام، بما يعزز الثقة الدولية والمحلية فى قدرة مصر على الوفاء ببرنامج التشغيل التجارى المستهدف للوحدات النووية وفق الخطة الزمنية المعلنة، أما فرق العمل المصرية الروسية فهم نموذج ملهم للتعاون الدولى الناجح، فمنذ اليوم الأول تلاشت الحواجز وتكاملت الجهود ليعمل الجميع بروح «الفريق الواحد»، فكان هناك تدفق وتبادل مستمر للخبرات ساهم فى صقل مهارات المهندسين والفنيين.

ووصف «الوكيل» «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وروسيا والتى تحدث عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى بالتوصيف الدقيق للواقع؛ مؤكدا أن مشروع الضبعة ليس مجرد عقد تجارى لإنشاء محطة كهرباء، بل مشروع ممتد لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، فالعالم اليوم يمر بمرحلة «إعادة اكتشاف وتوطين» للطاقة النووية، كونها تمثل طاقة الحمل الأساسى والمصدر النظيف الوحيد الذى يعمل على مدار الساعة دون التأثر بالتقلبات الطقسية والمناخية، ومحطة الضبعة ليست نهاية مشروع وإنما بداية عصر جديد للطاقة النووية السلمية فى مصر، وامتلاك تكنولوجيا استراتيجية تخدم التنمية المستدامة وتعزز أمن الطاقة وتدعم الاقتصاد الوطنى لعقود طويلة قادمة.. وهذا نص الحوار:

تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية.. ماذا تعنى هذه المرحلة فى ظل اقتراب الانتهاء من الجدول الزمنى للمحطة؟

تركيب وعاء ضغط المفاعل يعد إحدى أهم العلامات الفارقة فى تنفيذ أى محطة نووية، فهو من أثقل وأهم المعدات النووية بالمحطة، كما أنه من المعدات طويلة الأجل؛ حيث يستغرق تصنيعه نحو أربعين شهراً، ويخضع لمئات الاختبارات والفحوصات الدقيقة تحت إشراف هيئة المحطات النووية والاستشارى العام للمشروع ورقابة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، فوصولنا إلى هذه المرحلة المتقدمة فى الوحدة الثانية يحمل دلالتين أولاهما كفاءة التخطيط والتنفيذ بالتوازي، ومن المعروف أن تصنيع وعاء الضغط يبدأ قبل سنوات طويلة من تركيبه حيث يستغرق تصنيعه نحو 40 شهرا حتى يتوافق مع التسلسل الزمنى الدقيق لأعمال الإنشاء والتركيب، وهذا يعنى أن العمل يتحرك بنسق متناغم ومتزامن فى كل الوحدات الأربع، كما يعنى جدية الالتزام، فهذا الإنجاز يعزز الثقة الدولية والمحلية فى قدرة مصر على الوفاء ببرنامج التشغيل التجارى المستهدف للوحدات النووية وفق الخطة الزمنية المعلنة.

الالتزام بالجدول الزمنى تطلب جهداً استثنائياً من الفريقين المصرى والروسي.. كيف تقيم الشراكة والتناغم بين الفريقين فى موقع العمل؟

نحن أمام نموذج ملهم للتعاون الدولى الناجح، فمنذ اليوم الأول تلاشت الحواجز وتكاملت الجهود ليعمل الجميع بروح «الفريق الواحد» وليس كفريقين منفصلين، هذا التناغم اليومى تجسد فى كافة التخصصات الهندسية والإدارية والسلامة والجودة، فلم يقتصر الأمر على التنفيذ فقط، بل كان هناك تدفق وتبادل مستمر للخبرات ساهم فى صقل مهارات مهندسينا وفنيينا، وإن كان للمشروع أن يفخر بأصوله ومعداته فإن الإنجاز الأسمى والأبقى الذى نعتز به هو «بناء الإنسان المصرى واكتسابه لهذه الخبرة النووية النادرة».

برأيك، ما دلالة إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عن قرب تركيب وعاء ضغط المفاعل بالوحدة الثانية للمفاعل النووى خلال افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية؟

أرى أن إعلان الرئيس عن هذا الإنجاز من قلب «مركز القيادة الاستراتيجية» وفى هذا التوقيت تحديداً يحمل رسائل دلالية بالغة الأهمية، فهو يؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية قد انتقل من مرحلة التخطيط والرؤية المستقبلية إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، وأن المواطن المصرى سيبدأ فى رؤية ثمار هذا المشروع القومى على أرض الواقع قريبا، وفى الوقت ذاته يعكس حجم المتابعة المباشرة والدعم اللامحدود الذى توليه القيادة السياسية لهذا المشروع، باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة وإحدى الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة، ومن الناحية الفنية فإن وعاء ضغط المفاعل هو «القلب النابض» للمحطة وإعلان تركيبه فى الوحدة الثانية يعد مؤشراً حاسماً على انتقال المشروع من مرحلة الإنشاءات المدنية إلى مرحلة تركيب المعدات النووية الرئيسية الأكثر تعقيداً ودقة، وهذا الإعلان الرئاسى يؤكد للعالم أن المشروع يسير بثبات وفق الجدول الزمنى المخطط له مع الالتزام الصارم بأعلى معايير الجودة والأمان النووي.

تحدثت القيادة السياسية عن الشراكة المصرية الروسية بصفتها «استراتيجية»، ووجهت الشكر للرئيس بوتين، فما أهمية هذه الشراكة، ولماذا اكتسبت هذا الوصف؟

وصف الشراكة المصرية الروسية بالشراكة الاستراتيجية هو توصيف دقيق للواقع، لأن مشروع الضبعة ليس مجرد عقد تجارى لإنشاء محطة كهرباء بل مشروع ممتد لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، وهذه الشراكة صهرت جهود الجانبين فى منظومة متكاملة تشمل: التمويل، التصميم، الإنشاء، التوريدات، التدريب، وتأهيل الكوادر، وصولاً إلى دعم الصناعة المحلية والتعاون العلمي، ولأن العمر الافتراضى للمحطة 60 عاما يمكن مده إلى 80 عاما أى يمتد لعقود، فإن هذه الشراكة مستدامة وتغطى ليس فقط مرحلة الانشاء والتشييد ولكن تستمر فى مراحل التشغيل والصيانة من خلال عقد دعم التشغيل والصيانة ثم من خلال توريد الوقود النووى طوال عمر المحطة، فمحطة الضبعة والبرنامج النووى مشروع دولة وليس مجرد مشروع محطة؛ وقد أثبتت السنوات الماضية صلابة هذا التعاون وقدرته العالية على تجاوز ومواجهة التحديات العالمية المعقدة، سواء خلال جائحة كورونا أو اضطرابات سلاسل الإمداد والأزمات الاقتصادية الدولية، حيث استمر العمل فى الموقع دون توقف وبمعدلات تنفيذ قياسية.

هل نجح المشروع فعلياً فى إعداد وتأهيل كوادر مصرية من المهندسين والفنيين والعمال؟

بكل تأكيد، فبناء الإنسان كان ولا يزال حجر الزاوية فى هذه الملحمة الوطنية، لم ننتظر بناء المحطة لنبدأ التدريب، بل سارت خطط إعداد الكوادر بالتوازى مع وضع أول حجر أساس، فقد تم منذ البداية تخطيط وتنفيذ برامج تدريبية ومحاكاة متطورة داخل مصر وخارجها، شملت زيارات وممارسات عملية فى مواقع التصنيع والمحطات النووية الروسية المماثلة وأيضا بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واليوم نفخر بأن لدينا جيلاً من الكوادر المصرية الشابة المؤهلة على أعلى مستوى دولي، والقادرة على قيادة عمليات الإنشاء، التشغيل، الصيانة، وإدارة المشروعات النووية بكفاءة تامة، وهذا هو الاستثمار الحقيقى والمكسب الاستراتيجى المستدام للدولة المصرية.

ما أهمية محطة الضبعة تحديداً فى ظل أزمات الطاقة والكهرباء العالمية، والتوجه الدولى المتسارع نحو الطاقة النظيفة؟

يمر العالم اليوم بمرحلة «إعادة اكتشاف وتوطين» للطاقة النووية، لكونها تمثل طاقة الحمل الأساسي، فهى المصدر النظيف الوحيد الذى يعمل على مدار الساعة دون التأثر بالتقلبات الطقسية والمناخية التى تؤثر على الطاقات المتجددة الأخرى كالرياح والشمس، فتوفر المحطات النووية طاقة كهربائية مستقرة، مستدامة وصديقة للبيئة، وهو ما يخدم أهداف التنمية المستدامة والحد من الانبعاثات الكربونية، فمحطة الضبعة ستمد الشبكة القومية بقدرة 4800 ميجاوات بطاقة نظيفة لا تقل عن 35 مليار كيلووات ساعة تمثل حوالى 12 فى المائة من الطاقة الكهربية المتوقعة عام 2030 تكفى ملايين المواطنين لعقود طويلة، وتسهم فى خفض استهلاك الوقود الأحفورى (الغاز الطبيعى والمازوت)، وتوفيره لقطاعات صناعية أخرى مثل الصناعات البتروكيمائية وصناعة الأسمدة، ومن هنا نؤكد دائماً أن «أمن الطاقة لم يعد رفاهية، بل جزء أصيل لا يتجزأ من الأمن القومى للدولة» .

كيف تمثل محطة الضبعة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية؟

التأثير التنموى لمحطة الضبعة يمتد كـ«موجات تتابعية» تتخطى مجرد توليد الكهرباء، لذا فالمشروع يمثل قاطرة للتنمية الشاملة على مستويات عدة منها تحفيز الصناعة الوطنية عبر رفع نسب المكون المحلى واشتراط معايير جودة صارمة للمصانع المصرية المشاركة، والاقتصاد المعرفى كنقل التكنولوجيا المتقدمة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المستندة على وفرة الطاقة الاستراتيجية، ورفع القدرة التنافسية للشركات المصرية من خلال فتح فرص المشاركة للشركات المصرية فى مشروعات نووية داخل مصر وخارجها، وحماية البيئة بدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر بشكل حقيقى وملموس وتقليل الانبعاثات الكربونية، لذلك فمحطة الضبعة هى مشروع تنموى متكامل، يضع مصر فى مصاف الدول التكنولوجية الكبرى ويؤمن مستقبل الأجيال القادمة.

أوجدت محطة الضبعة تجربة تنموية فريدة جمعت بين المدينة والمدرسة والمحطة، كيف ترى هذه التجربة بأركانها المتكاملة؟

ما تحقق فى الضبعة يمثل نموذجاً متكاملاً للتنمية الحديثة، فالدولة لم تبنِ محطة نووية فقط، وإنما أنشأت مجتمعاً عمرانياً متكاملاً يضم مدينة سكنية حديثة، ومرافق متطورة، وشبكات طرق، وخدمات متكاملة، إلى جانب المدرسة الفنية المتقدمة لتكنولوجيا الطاقة النووية، التى تمثل استثماراً حقيقياً فى إعداد الكوادر المصرية، كما اكتسبت الشركات المصرية المشاركة فى المشروع خبرات غير مسبوقة، وطبقت معايير جودة عالمية تؤهلها للمنافسة فى الأسواق الإقليمية والدولية، وأقول بكل ثقة إن محطة الضبعة ليست نهاية مشروع، وإنما بداية عصر جديد للطاقة النووية السلمية فى مصر، وبداية لامتلاك الدولة المصرية تكنولوجيا استراتيجية تخدم التنمية المستدامة، وتعزز أمن الطاقة وتدعم الاقتصاد الوطنى لعقود طويلة قادمة بإذن الله.

أخبار الساعة