طالب رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، الاتحاد الأوروبي برد الغرامات المالية التي فرضها على بلاده بسبب سياسات الهجرة، بما في ذلك الغرامة اليومية البالغة مليون يورو، معتبرًا أنها لم تعد مبررة في ظل تغير نهج العديد من الدول الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية.
ودعا رئيس الوزراء المجري -حسبما أفاد موقع (يورو نيوز)، اليوم /الجمعة/- إلى استرداد جميع الغرامات التي دفعتها بلاده حتى الآن، إلى جانب ملياري يورو من أموال التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، التي جُمّدت بسبب عدم التزام بودابست بمواعيد تنفيذ إصلاحات متفق عليها خلال عامي 2024 و2025.
وأردف قائلا : "لن نسمح بضياع هذه الأموال. الحل مطلوب بشكل عاجل، وسنطالب باستعادتها. وأعتقد أننا سننجح في ذلك، لأن إقرار ميزانية الاتحاد الأوروبي يتطلب إجماع جميع الدول الأعضاء."
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض على المجر عام 2024 غرامة مقطوعة قدرها 200 مليون يورو، إضافة إلى غرامة يومية قدرها مليون يورو، بعد إخفاق حكومة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان في تنفيذ حكم صادر عن محكمة العدل الأوروبية عام 2020، قضى بأن بودابست انتهكت قوانين الاتحاد بعدم ضمان معاملة عادلة لطالبي اللجوء.
وفي ذلك الوقت، أقامت المجر سياجًا حدوديًا مع صربيا لمنع دخول المهاجرين، واشترطت تقديم طلبات اللجوء عبر قنصليتها في العاصمة الصربية بلغراد، فيما رُفضت غالبية هذه الطلبات، وهو ما أدى إلى تراكم غرامات أوروبية قاربت مليار يورو.
ورغم تعهد ماجيار، عقب فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أبريل، بالتحرك سريعًا لإنهاء ملف الغرامات اليومية، فإن المجر تكبدت منذ توليه المنصب 69 مليون يورو إضافية من العقوبات.
وقال ماجيار -ردًا على سؤال خلال مؤتمر صحفي- إن الغرامات جاءت نتيجة "قرار مسيّس بشكل مفرط" من محكمة العدل الأوروبية، واصفًا استمرارها بأنه "غير مقبول" في ظل التحولات السياسية داخل أوروبا.
وأضاف أن "الموقف الأوروبي تغير بالكامل تقريبًا، إذ إن معظم الدول الأعضاء، باستثناء دولة أو اثنتين، تتجه إلى اعتماد سياسات أكثر تشددًا وحزمًا لمنع الهجرة غير الشرعية."
وشهدت الأشهر الأخيرة تحركات أوروبية لتشديد سياسات الهجرة، من بينها افتتاح إيطاليا مركزًا لمعالجة طلبات اللجوء في ألبانيا، إضافة إلى تعاون المفوضية الأوروبية مع دول خارج الاتحاد للحد من الهجرة غير النظامية وتسهيل عمليات إعادة المهاجرين، فضلًا عن خطط لإنشاء مراكز لإعادة المرحلين خارج أراضي الاتحاد.
واعتبر ماجيار أنه "من غير العادل وغير المقبول أن تدفع المجر مليون يورو يوميًا مقابل إجراءات بدأت دول أخرى أيضًا في تطبيقها، وإن كان ذلك عبر تشريعات أو آليات مختلفة."
وأوضح أن حكومته تعمل مع المفوضية الأوروبية للتوصل إلى تسوية بشأن الغرامات اليومية، مع الاستمرار في منع دخول المهاجرين غير النظاميين إلى الأراضي المجرية.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على اعتماد ميزانيته الجديدة الممتدة لسبع سنوات قبل نهاية العام الجاري، وهي عملية تستوجب موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.
وكان ماجيار قد توصل في مايو الماضي إلى اتفاق مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للإفراج عن 16.4 مليار يورو من أموال التعافي وصناديق التماسك التي كانت مجمدة بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد، على أن تنفذ المجر سلسلة من الإصلاحات قبل الحصول على هذه الأموال.